رحت اطمن علي بنتي اسما السيد 1

وقالت:
— أنا سمعته وهو بيقول كده.
كان عايزني أمضي على توكيل بكل أملاكي.
ولو رفضت…
قال هيخليني أختفي.
الضابط بصلي.
وقال:
— واضح إن الموضوع أكبر من مجرد احتجاز.
هزيت راسي.
وقلت:
— قلتلكم من الأول…
الراجل ده مش مجرم عادي.
أنا كنت شاكك فيه من شهور.
لكن كنت مستني دليل.
جوز أمها بصلي بكره.
وقال:
— إنت كنت بتراقبني؟
طلعت فلاشة صغيرة من جيبي.
وقلت:
— من ساعة ما بنتي قالتلي إنها خايفة منك… بدأت أجمع كل حاجة.
وفي الفلاشة دي…
نسخة من مكالماتك.
وحساباتك.
وتحويلاتك.
وأسماء شركاك.
اتغير لون وشه.
ولأول مرة…
الغرور اختفى.
وحل مكانه الرعب.
لكن المفاجأة الحقيقية…
جات لما أحد الضباط فتح درجًا حديديًا صغيرًا في آخر المخزن.
طلع منه ظرف بني كبير.
ولما فتحه…
طلع عقد زواج.
باسم بنتي.
لكن العريس…
كان شخصًا ما تعرفوش.
والتاريخ…
بعد أسبوع واحد فقط.
رفعت بنتي رأسها بصدمة.
وقالت:
— أنا عمري ما شفت الراجل ده.
الضابط قلب الورق.
ولقى توقيعها.
لكن واضح إنه مزور.
وبجانبه شهادة طبية مزيفة…
تفيد بأنها غير قادرة على إدارة أموالها.
بصلي الضابط وقال:
— كانوا بيجهزوا يستولوا على كل ممتلكاتها قانونيًا.
لكن وهو بيتكلم…
رن هاتف جوز أمها.
الضابط رد بدلًا منه.
وسمع صوت راجل بيقول بقلق:
— خلصتوا البنت؟ المستثمر مستني يوقع الليلة.
ساد الصمت…
ونظر الجميع إلى بعضهم.
لأن الجملة دي…
أكدت إن اللي ورا الجري\مة…
مش شخص واحد.
دي شبكة كاملة…
ولسه البداية.
يتبع…
الفصل الثالث: الاسم اللي ما كانش لازم يتقال
المخزن كله سكت…
بعد المكالمة.
الضابط شغّل السماعة الخارجية.
وقال بهدوء:
— معاك مين؟
الراجل اللي على الخط رد بسرعة:
— إيه يا فؤاد؟ خلصتوا الموضوع ولا لسه؟ المستثمر زهق، والطائرة هتطلع بعد ساعتين.
الضابط ما ردش.
الراجل كمل وهو متضايق:
— قول للبنت تمضي وخلاص… إحنا دفعنا مقدم الصفقة.
قفل الضابط المكالمة من غير كلمة.
وبص لجوز أمها.
الراجل كان وشه بقى أصفر.
قال الضابط:
— واضح إننا محتاجين نفتش البيت كله.
بدأت القوة تفتش كل أوضة.
بنتي كانت قاعدة على الكنبة في الصالة، والدكتورة اللي جات مع الإسعاف بتنضف الجروح اللي في وشها.
كل شوية كانت تبصلي…
كأنها لسه مش مصدقة إني قدامها.
مسكت إيدها.
وقلت:
— خلاص… محدش هيقدر يقربلك تاني.
دموعها نزلت.
وقالت:
— أنا آسفة.
استغربت.
قلت:
— آسفة على إيه؟
قالت:
— صدقته… لما كان يقولي إنك بطلت تسأل عليا… وإنك بعتله رسالة بتقول إنك مش عايز تشوفني.
قلبي وجعني.
قلت:
— أنا كل يوم كنت بكلمك.
طلعت موبايلها من شنطتها.
لقيناه مقفول ومكسور.
قالت:
— أول ما رفضت أمضي… أخده مني.
في الوقت ده…
واحد من رجال المباحث نادى الضابط.
— يا فندم… تعالى شوف.
دخلنا مكتب جوز أمها.
كانت فيه مكتبة كبيرة.
لكن لما العسكري شد كتاب معين…
المكتبة اتحركت.
وراها…
باب حديد.
فتحوه.
لقوا أوضة سرية.
كلها أجهزة كمبيوتر.
وشاشات مراقبة.
وخزنة ضخمة.
الضابط فتح الخزنة بعد ما لقوا المفتاح.
طلع منها:
جوازات سفر بأسماء مختلفة.
بطاقات هوية مزورة.
ملايين الجنيهات.
فلاشة سوداء مكتوب عليها: “لا تُفتح”.
ابتسمت.
الضابط استغرب.
قال:
— بتضحك ليه؟
قلت:
— لأن الناس اللي بتكتب “لا تفتح”… بيكون جواها أهم حاجة.
وصل خبير الأدلة الرقمية.
ركب الفلاشة على جهاز معزول.
ثواني…
واتفتح ملف واحد.
اسمه:
العملاء.
ظهر جدول طويل.
أسماء.
أرقام.
تحويلات.
لكن أول اسم…
خلاني أتجمد.
كان اسم واحد أعرفه كويس.
صديق عمري…
الراجل اللي حضر فرحي.
واللي كان بيزورني كل عيد.
همست:
— مستحيل…
الضابط سألني:
— تعرفه؟
هزيت راسي ببطء.
قلت:
— ده أخويا اللي ما جبتوش أمي.
في نفس اللحظة…
دخل عسكري جري.
وقال:
— يا فندم… لقينا عربية بتهرب من آخر الشارع.
فيها اتنين.
واضح إنهم كانوا مستنيين إشارة.
الضابط أمر بمطاردتهم.
بعد عشر دقائق…
بلغوه إن العربية اتقلبت بعد مطاردة قصيرة.
لكن…
السواق هرب على رجليه.
أما اللي كان راكب جنبه…
فاتقبض عليه.
ولما جابوه…
أول ما شاف جوز أم بنتي…
قال بعصبية:
— إنت وعدتني إن كل حاجة تحت السيطرة!
رد جوز أمها وهو بيصرخ:
— اسكت!
لكن الراجل كان خلاص انهار.
وقال:
— هو اللي خطط لكل حاجة… وأنا مجرد بنفذ.
الضابط سأله:
— خطط لإيه؟
بص الراجل ناحية بنتي.
ونزل رأسه.
وقال:
— كانوا عايزين يعلنوا إنها سافرت بره…
وبعدين يطلعوا شهادة وفاة مزورة…
علشان يبيعوا كل أملاكها.
سكت المكان.
بنتي شهقت.
وأمها بدأت تصرخ وتضرب وشها.
وقالت:
— أنا ماكنتش أعرف إنه ناوي يقتلها!
لف جوزها ناحيتها ببطء…
وقال بابتسامة باردة:
— لا…
إنتِ كنتِ تعرفي.
وأنا عندي تسجيلات تثبت إنك وافقتِ.
انهارت تمامًا.
وقعدت على الأرض.
أما أنا…
فبصيت لبنتي.
وحسيت إني كنت على بعد ساعات…
من إني أخسرها للأبد.
لكن بينما رجال المباحث كانوا بيقفلوا الأجهزة ويحفظوا الأدلة…
ظهر ملف أخير على الشاشة…
ملف ماحدش فتحه قبل كده.
عنوانه كان:
“الهدف القادم”.
ولما فتحوه…
ظهرت صورة كبيرة.
الصورة دي…
ما كانتش لبنتي.
كانت…
صورتي أنا.
يتبع…