خنت زوجتي حكايات أسما ×7

الفصل السابع

 

بعد ما هشام قفل الخط…

 

فضلت ماسك الموبايل في إيدي.

 

محدش اتكلم.

 

ولا كلمة.

 

الجملة الأخيرة كانت تقيلة لدرجة إنها خنقت المكان كله.

 

“اللي قت*ل ليلى فعلًا لسه عايش.”

 

وأنا أعرفه.

 

أعرفه كويس جدًا.

 

أول واحد جه في دماغي كان أبويا.

 

وغصب عني كرهت نفسي.

 

لأن مجرد الفكرة كانت مؤذية.

 

لكن الأحداث كلها بقت أكبر من الثقة.

 

وأكبر من الحب.

 

وأكبر من أي حاجة.

 

المحامي عادل كان أول واحد كسر الصمت.

 

قال:

 

ـ لازم نفكر بعقل.

 

قلت:

 

ـ بعقل إزاي؟

 

واحد بيقول إن القاتل شخص أعرفه.

 

مين فاضل أصلًا؟

 

أبويا؟

 

أمي؟

 

حد من عيلة سارة؟

 

هز رأسه.

 

وقال:

 

ـ لو هشام عايز يضربك نفسيًا هيقول بالضبط الكلام ده.

 

سكت.

 

لأن عنده حق.

 

قال:

 

ـ ما ننساش إن الراجل ده محترف تلاعب.

 

بيزرع فكرة.

 

ويسيبك تق*تل نفسك بيها.

 

كريم كان لسه شغال على اللابتوب.

 

بيفحص الملفات المحذوفة.

 

وفجأة قال:

 

ـ استنوا.

 

بصينا له كلنا.

 

قال:

 

ـ أعتقد إن فيه جزء من التسجيل ممكن نرجعه.

 

اتحركنا كلنا ناحيته.

 

بدأت ثواني طويلة تمر.

 

والجهاز بيسترجع البيانات.

 

قلبي كان بيدق مع كل ثانية.

 

لحد ما رفع رأسه.

 

وقال:

 

ـ رجعت جزء.

 

مش كله.

 

بس جزء.

 

شغل الملف.

 

وجالنا صوت تشويش.

 

ثم صوت سارة.

 

“…مش قادر أصدق إنه عمل كده.”

 

ثم تشويش تاني.

 

“…لما عرفت الاسم فهمت ليه هشام اتغير.”

 

تشويش.

 

“…ولو الحقيقة دي طلعت للنور، ناس كتير هتتدمر.”

 

انقطع الصوت.

 

بصيت لكريم.

 

قلت:

 

ـ بس كده؟

 

هز رأسه.

 

ـ ده اللي قدرت أرجعه.

 

لكن كان كفاية يفتح ألف سؤال جديد.

 

الاسم.

 

أي اسم؟

 

مين الشخص اللي لما عرفه هشام اتغير بالشكل ده؟

 

وفجأة رن هاتف ندى.

 

بصت للشاشة.

 

وشها شحب.

 

قلت:

 

ـ مين؟

 

همست:

 

ـ أمي.

 

ردت بسرعة.

 

وفضلت تسمع ثواني.

 

ثم اتسعت عينيها.

 

وقالت:

 

ـ إيه؟!

 

وقفنا كلنا.

 

قفلت المكالمة.

 

وبصت لنا.

 

ـ الشرطة عند بيتي.

 

قلت:

 

ـ ليه؟

 

قالت:

 

ـ بيدوروا عليا.

 

المحامي اتجمد.

 

ـ بتهمة إيه؟

 

قالت:

 

ـ سرقة مستندات الشركة.

 

ضحكت بسخرية.

 

نفس الأسلوب.

 

نفس اللعبة.

 

كل شاهد ضده لازم يتشال من الطريق.

 

قال المحامي:

 

ـ هشام سبقنا تاني.

 

لكن الغريب إن ندى ما بانش عليها الخوف.

 

بان عليها الذهول.

 

وقالت:

 

ـ لا.

 

الموضوع أكبر.

 

ـ أكبر إزاي؟

 

قالت:

 

ـ أمي قالت إن اللي بلغ عني مش هشام.

 

سكتنا.

 

وقالت:

 

ـ اللي بلغ عني… اسمه عبد الحميد الشاذلي.

 

اتجمدت.

 

اسم أبويا.

 

شعرت كأن حد ضربني في صدري.

 

قلت بسرعة:

 

ـ مستحيل.

 

ندى هزت رأسها.

 

ـ ده اللي الشرطة قالته.

 

نظرت للمحامي.

 

وهو نظر لي.

 

ولا واحد فينا عرف يقول حاجة.

 

لأن لو الكلام صحيح…

 

يبقى فيه حاجة إحنا مش فاهمينها.

 

ركبت العربية بعدها مباشرة.

 

وروحت لأبويا.

 

طول الطريق كنت بدعي إن يكون فيه تفسير.

 

أي تفسير.

 

غير اللي دماغي بتقوله.

 

وصلت البيت.

 

دخلت.

 

لقيته قاعد في الجنينة.

 

بيسقي الزرع.

 

كأن الدنيا طبيعية.

 

وقفت قدامه.

 

وقلت مباشرة:

 

ـ إنت بلغت عن ندى؟

 

رفع رأسه.

 

وبصلي.

 

من غير ارتباك.

 

من غير خوف.

 

وقال:

 

ـ أيوة.

 

الكلمة ضربتني.

 

ـ ليه؟

 

قال:

 

ـ لأنها كانت لازم تتوقف.

 

صرخت:

 

ـ تتوقف عن إيه؟

 

وقف ببطء.

 

وقال:

 

ـ لأنها بتكذب.

 

اتجمدت.

 

ـ إيه؟

 

قال:

 

ـ البنت دي مش ضحية.

 

ولا شاهدة.

 

ولا أي حاجة من اللي فاكرها.

 

قلت:

 

ـ عندك دليل؟

 

دخل البيت.

 

ورجع بعد دقيقة.

 

وفي إيده ظرف.

 

مدهولي.

 

وقال:

 

ـ افتحه.

 

فتحت.

 

ولقيت صور.

 

كتير.

 

صور لندى.

 

مع هشام.

 

في أماكن مختلفة.

 

لقاءات.

 

مطاعم.

 

اجتماعات.

 

لكن دي لوحدها ما تثبتش حاجة.

 

لحد ما وصلت للصورة الأخيرة.

 

واتجمدت.

 

كانت صورة قديمة جدًا.

 

يمكن من عشرين سنة.

 

وفيها طفلين.

 

ولد وبنت.

 

الولد كان هشام.

 

أما البنت…

 

فكانت ندى.

 

رفعت رأسي بسرعة.

 

أبويا قال:

 

ـ ندى مش مجرد موظفة عنده.

 

ندى بنت خالته.

 

شعرت بالأرض تتحرك.

 

قال:

 

ـ دخلها الشركة مخصوص.

 

من البداية.

 

عشان تبقى عين عليه وعليك.

 

قلت:

 

ـ لكنها سلمتنا الأدلة.

 

هز رأسه.

 

وقال:

 

ـ أو يمكن سلمتكم اللي هي عايزة تسلمه.

 

الجملة دخلت عقلي كالسهم.

 

لأول مرة…

 

بدأت أشك فيها.

 

لكن لو ندى بتلعب لعبة مزدوجة…

 

يبقى مين فينا كان بيتحرك صح أصلًا؟

 

رجعت للمخزن بسرعة.

 

لكن لما وصلت…

 

ما لقيتش حد.

 

لا ندى.

 

ولا المحامي.

 

ولا كريم.

 

اتصلت.

 

المحامي رد.

 

صوته كان غريب.

 

متوتر.

 

ـ رامي.

 

ـ فين؟

 

ـ تعال المستشفى.

 

قلبي انقبض.

 

ـ ليه؟

 

سكت.

 

ثم قال:

 

ـ سارة ظهرت.

 

تجمدت.

 

ـ إيه؟

 

ـ سارة في المستشفى.

 

ما سألتش أي سؤال.

 

جريت للعربية.

 

طول الطريق كنت بدعي.

 

أول مرة من سنين أدعي بصدق.

 

وصلت.

 

طلعت جري.

 

ولقيت المحامي واقف برا غرفة.

 

وشه شاحب.

 

قلت:

 

ـ هي كويسة؟

 

قال:

 

ـ الحمد لله.

 

لكن…

 

ـ لكن إيه؟

 

قال:

 

ـ فاقدة الوعي.

 

اتحركت للباب.

 

لكنه وقفني.

 

ـ فيه حاجة لازم تعرفها الأول.

 

قلت بعصبية:

 

ـ بعدين.

 

قال:

 

ـ لا.

 

دلوقتي.

 

وسحبني بعيد شوية.

 

ثم قال:

 

ـ سارة كانت مع حد.

 

اتجمدت.

 

ـ مين؟

 

قال:

 

ـ راجل كبير في السن.

 

مات قبل ما الإسعاف توصل.

 

شعرت بقشعريرة.

 

ـ مين الراجل؟

 

المحامي ابتلع ريقه.

 

وقال:

 

ـ معاه بطاقة شخصية.

 

والاسم…

 

سكت.

 

ثم أكمل:

 

ـ فؤاد منصور.

 

اتسعت عيناي.

 

فؤاد منصور؟

 

مستحيل.

 

أبو هشام مات من سنين.

 

أو ده اللي كلنا كنا فاكرينه.

 

المحامي قال بصوت منخفض:

 

ـ وأنا شوفت البطاقة بنفسي.

 

الاسم فؤاد منصور.

 

وتاريخ الميلاد مطابق.

 

وقبل ما أستوعب الصدمة…

 

خرج دكتور من الغرفة.

 

وقال:

 

ـ مدام سارة فاقت.

 

قلبي توقف.

 

وبدون تفكير دخلت.

 

كانت نايمة على السرير.

 

شاحبة.

 

متعبة.

 

لكنها حية.

 

ولأول مرة من شهور شفتها قدامي.

 

فتحت عينيها.

 

وبصتلي.

 

ثواني طويلة.

 

ولا واحد فينا اتكلم.

 

ثم قالت بصوت ضعيف:

 

ـ متأخر أوي يا رامي.

 

نزلت رأسي.

 

وما لقيتش رد.

 

لكنها أكملت.

 

ـ لازم تعرف الحقيقة كلها.

 

قلت:

 

ـ مين فؤاد منصور؟

 

تجمدت ملامحها.

 

ثم همست:

 

ـ يبقى لحق يوصللك.

 

ـ مين؟

 

قالت:

 

ـ الراجل اللي مات.

 

ـ ده أبو هشام؟

 

دمعة نزلت من عينها.

 

وقالت:

 

ـ لا.

 

سكتت.

 

ثم قالت الجملة التي قلبت كل شيء من جديد:

 

ـ فؤاد منصور الحقيقي مات من تلاتين سنة…

 

والراجل اللي شوفته النهارده كان شخص تاني عايش باسمه طول السنين دي كلها.

 

وتجمدت الكلمات في حلقي.

 

لأن معنى كلامها كان مرعبًا.

 

إذا كان أبو هشام الحقيقي مات منذ ثلاثين سنة…

 

فمن الرجل الذي ربّى هشام؟

 

ومن الشخص الذي ظهر في الفيديو؟

 

ومن الذي كان يحرّك كل الخيوط من الظل طوال هذه السنوات؟

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *