ضريبة الغربه حكـايـات أسمـا ×1

خمس سنين كنت ببعت 450 ألف جنيه كل شهر من الغربة علشان أبني مستقبل مراتي وولادي… ولما رجعت لقيتهم عايشين في أوضة فوق السطوح، وأمي مستنياني أمضي على ورق ياخد مني كل حاجة… وهي ما تعرفش إن الفخ كان مستنيها هي…
اسمي أحمد السيوفي.ومن خمس سنين…سافرت أشتغل في السعودية…كنت بشتغل في موقع بترول…12 ساعة كل يوم…من غير راحة تقريبًا…كل ده علشان مراتي سارة…وابني آدم…وبنتي ملك…
يعيشوا أحسن عيشة…كل شهر…كنت بحول حوالي 450 ألف جنيه…علشان الفيلا…ومصاريف البيت…والمدارس.
وكل احتياجاتهم…كنت فاكر إنهم عايشين في نعيم.
ولما خلص عقدي…قررت أرجع من غير ما أقول لحد.
كنت عايز أشوف الفرحة في عيونهم..دخلت من الباب الجانبي للفيلا…لكن أول ما وصلت آخر الجنينة…
الشنط وقعت من إيدي…في أوضة صغيرة فوق الجراج…
لقيت مراتي…هدومها قديمة…وجسمها هزيل.
وابني ماسك رغيف ناشف بيحاول ياكله…وبنتي قاعدة على الأرض…حافية…بصتلي سارة…وعينيها مليانة دموع.
وقالت بصوت مكسور:”أحمد…”
جريت عليها.حضنتها.وحسيت قد إيه جسمها بقى ضعيف.
قلت وأنا مصدوم:”إيه اللي حصل؟فين البيت؟
وفين الفلوس اللي كنت ببعتها؟”.بكت.
وقالت كلمة واحدة:”أمك.”اتجمدت مكاني.
“يعني إيه؟”قالت:”أول أسبوع بعد سفرك…
خدت كل البطاقات…وقالت لو كلمتك…هتتهمني إني مختلة…وهتاخد مني العيال..ومن يومها…إحنا عايشين هنا.”بصيت حواليا…الأوضة كانت بالكاد تنفع يعيش فيها بني آدم. وقالت وهي بتحاول تمنع دموعها:”إحنا بناكل من اللي يفضل منهم.”
في اللحظة دي…سمعت ضحك جاي من جوه الفيلا.
بصيت من الشباك…لقيت أمي…قاعدة مع أختي دينا.
قدامهم سفرة مليانة أكل…وأختي بتضحك وهي بتقول:
“سيبيه يتعب في الغربة…هو فاكر إنه بيصرف على مراته…وهو في الحقيقة بيصرف علينا.”
الدم غلى في عروقي…كنت هكسر الباب…لكن سارة مسكت إيدي بسرعة…وقالت:”إوعى…هي مستنياك تعمل مشكلة.
أول ما تمد إيدك…هتبلغ الشرطة.”
وقفت مكاني. .أخدت نفس طويل…والغضب اللي جوايا…
اتحول لهدوء يخوف…دخلت الفيلا من الباب الرئيسي.
أول ما أمي شافتني…جريت حضنتني.
وقالت بابتسامة مزيفة:”حمد لله على السلامة يا حبيبي.”
وبعدين حطت قدامي ملف…وقلم…وقالت:
“بص يا أحمد…إمضي هنا بس…دي شوية إجراءات بسيطة علشان أملاكك.”ابتسمت…ومسكت القلم.
لأنها ماكنتش تعرف…إن قبل ما أسافر…
كنت عامل حركة صغيرة…هتخلي كل اللي خططوله…
ينقلب عليهم…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
يتبع… لمزيد من القصص الكامله ادخل هنا 👈 @أبرز المعجبين دلال ناعمأول ما أمي زقت الملف ناحيتي كنت ببصلها وأنا ساكت.

هي كانت فاكرة إني رجعت بنفس السذاجة اللي سافرت بيها.

لكن الحقيقة إن خمس سنين الغربة علمتني أقرأ وشوش الناس قبل الورق.

فتحت الملف بهدوء.

فضلت أقلب الصفحات صفحة صفحة.

وأنا عامل نفسي مركز في البنود.

لكن عيني كانت راصدة كل حركة.

أختي دينا كانت واقفة ورا أمي.

كل شوية تبص لها وتبتسم.

وكأنهم مستنيين اللحظة اللي هتبقى فيها كل حاجة باسمهم.

رفعت راسي.

وبصيت لأمي.

وقلت بهدوء:

“هو ده كل الورق؟”

ابتسمت بسرعة.

وقالت:

“أيوه يا حبيبي…إجراءات بسيطة علشان نسهل عليك إدارة أملاكك وإنت مسافر.”

هزيت راسي.

وقلت:

“تمام.”

مديت إيدي للقلم.

لكن بدل ما أمضي…

قفلت الملف.

وقمت واقف.

الابتسامة اختفت من وشها.

وقالت بتوتر:

“في إيه يا أحمد؟”

بصيت حوالي.

وقلت:

“ناقص شخص واحد.”

سكتوا كلهم.

وفي اللحظة دي…

جرس الفيلا رن.

الخادم راح فتح الباب.

ودخل راجل في بدلة رسمية.

شايل شنطة جلد.

وراه اتنين مساعدين.

أمي قامت من مكانها.

وقالت باستغراب:

“مين دول؟”

ابتسمت لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت.

وقلت:

“المستشار القانوني بتاعي.”

الراجل سلم عليا.

وأخرج ملف أكبر.

وقال:

“كل المستندات جاهزة يا أستاذ أحمد.”

لون وش أمي اتغير.

وقالت بعصبية:

“مستندات إيه؟”

بصيت لها.

وقلت:

“فاكرة قبل ما أسافر لما قولتيلي سجّل كل حاجة باسمي؟”

هزت راسها.

قلت:

“أنا فعلاً عملت كده.”

وسكت ثانية.

“بس كمان عملت حاجة تانية.”

المحامي فتح الملف.

وأخرج عقدًا موثقًا.

وقال:

“بناءً على طلب الأستاذ أحمد قبل سفره بخمسة أيام…تم إنشاء صندوق ائتماني خاص بزوجته وأولاده.”

أختي اتكلمت بسرعة.

“يعني إيه صندوق؟”

رد المحامي بهدوء.

“يعني أي مبلغ كان بيتحول من حساب الأستاذ أحمد…كان بيتسجل إلكترونيًا.”

وبدأ يخرج كشوف التحويلات.

شهر.

ورا شهر.

ورا شهر.

ستين كشف تحويل.

كل واحد بأربعمائة وخمسين ألف جنيه.

ثم أخرج تقريرًا آخر.

وقال:

“والتقرير ده بيوضح الحساب اللي كانت الأموال بتدخل إليه.”

بصيت لأمي.

كانت إيديها بدأت ترتعش.

المحامي كمل:

“والحساب ده باسم السيدة…”

وسكت لحظة.

“…والدة الأستاذ أحمد.”

الهدوء نزل على المكان كله.

حتى دينا بطلت تتكلم.

أمي حاولت تبتسم.

وقالت:

“وأنا كنت بصرفهم على البيت.”

المحامي رد بهدوء.

“للأسف…كشوف البنك بتقول غير كده.”

وطلع صور شراء.

وسيارات.

وشهادات استثمار.

وأراضٍ.

وكلها اتدفعت من نفس الحساب.

بصيت لأمي.

وقلت:

“وسارة وولادي كانوا عايشين فوق السطوح.”

محدش رد.

قلت:

“كنتوا بتاكلوا أفخم أكل.”

وبعدين افتكرت رغيف العيش الناشف اللي كان في إيد ابني.

وحسيت نار جوايا.

لكن تماسكت.

المحامي سلمني ورقة أخيرة.

وقال:

“تم تقديم إخطار رسمي للنيابة قبل وصولك بساعات…تحسبًا لأي محاولة لإجبارك على التوقيع أو التصرف في ممتلكاتك.”

في اللحظة دي…

سمعنا صوت سيارات بتقف قدام الفيلا.

أمي جريت ناحية الشباك.

ولما بصت…

وشها اصفر.

التفتت ناحيتي.

وقالت بصوت مرتجف:

“إنت عملت إيه يا أحمد؟”

بصيت لها بهدوء.

وقلت:

“أنا معملتش غير اللي كان لازم أعمله…سيبت القانون يقول كلمته.”

وفي اللحظة دي…

اتفتح باب الفيلا…

ودخل رجال بملابس رسمية يحملون ملفات التحقيق…

وكانت بداية الحساب الحقيقي.

دخل الرجال بخطوات ثابتة.

البيت كله سكت.

أمي كانت واقفة في نص الصالة.

بتبص يمين وشمال.

كأنها بتدور على مخرج.

واحد منهم قال بهدوء:

“الأستاذة فاطمة السيوفي؟”

أمي حاولت ترد بثبات.

“أيوه…خير؟”

فتح الملف اللي في إيده.

وقال:

“محتاجين حضرتك في شوية أسئلة بخصوص تحويلات مالية وممتلكات تم شراؤها خلال آخر خمس سنوات.”

صرخت أختي دينا.

“إنتوا داخلين بيتنا بإذن مين؟”

الرجل رد بمنتهى الهدوء.

“إحنا بننفذ الإجراءات القانونية.”

لفت أمي ناحيتي.

وقالت:

“أحمد…

قولهم إن دي فلوسك…

وإنك كنت راضي.”

بصيت لها.

ولأول مرة…

محستش إنها أمي.

افتكرت سارة وهي بتحاول تخبي دموعها.

افتكرت ابني وهو بيكسر الرغيف الناشف بإيده الصغيرة.

افتكرت بنتي وهي حافية.

وقلت بهدوء:

“أنا كنت راضي أصرف على مراتي وولادي.

مش على اللي سرق تعبهم.”

أمي بدأت تبكي.

وقالت:

“أنا أمك.”

قلت:

“واللي فوق السطوح…

دول عيلتي.”

سكتت.

محدش عرف يرد.

الرجال طلبوا منها تجهز كل الأوراق الخاصة بالحسابات.

وأنا طلعت فوق.

رجعت لنفس الأوضة.

لقيت سارة واقفة عند الباب.

كانت خايفة.

مش فاهمة اللي بيحصل.

مسكت إيدي.

وقالت:

“أنا مش عايزة مشاكل.”

ابتسمت لأول مرة.

وقلت:

“ولا أنا.

عشان كده خليت القانون يتكلم.”

دخلت الأوضة.

قعدت جنب آدم.

ربت على شعره.

قلت:

“هترجع أوضتك يا بطل.”

ابتسم ابتسامة صغيرة.

وقال:

“بجد يا بابا؟”

حضنته.

وحسيت إن كل تعب السنين كان مستني اللحظة دي.

ملك جريت عليا.

لفت دراعاتها حوالين رقبتي.

وقالت:

“إنت مش هتسافر تاني؟”

الدموع نزلت من عيني.

وقلت:

“لأ.

مش هسيبكم تاني.”

بعد أقل من ساعة…

كان المحامي خلص جرد كل الأوراق.

واكتشف إن أمي سجلت شقتين.

وثلاث قطع أرض.

وسيارتين.

وكلهم من الأموال اللي كنت بحولها.

أما الفيلا…

فكانت لسه باسمي.

لأنني قبل السفر رفضت أنقل ملكيتها لأي حد.

وده كان أكتر شيء أنقذني.

أمي بصتلي وهي خارجة.

وقالت:

“بعد كل اللي عملته معاك…

تعمل فيا كده؟”

بصيت لها بهدوء.

وقلت:

“اللي ربيتِه عمره ما كان هيظلمك.

لكن اللي ظلم مراته وولاده…

مش أنا.”

خرجت وهي مطأطية رأسها.

ودينا خرجت وراها وهي بتبكي.

أما أنا…

فطلعت فوق مرة تانية.

شلت شنطتي.

وقلت لسارة:

“انزلي.

هنرجع بيتنا.”

بصتلي بعدم تصديق.

وقالت:

“إحنا؟

هنعيش في الفيلا؟”

ابتسمت.

ومسكت إيدها.

وقلت:

“البيت اللي اتبنى من تعبنا…

أولى بيه أصحابه.”

ولأول مرة منذ خمس سنوات…

دخلت سارة الفيلا من الباب الرئيسي…

ورأسها مرفوعة…

بينما كان آدم وملك يجرون في الحديقة…

ويضحكون…

وكأنهم يستردون طفولتهم التي سُرقت منهم عامًا بعد عام.
مرت ثلاثة أيام.

الفيلا بقت هادية لأول مرة من سنين.

سارة كانت كل يوم تصحى بدري.

تلف في البيت وهي مش مصدقة إنه بقى بيتها من تاني.

كل شوية تلمس الحيطان.

وتبص للشبابيك.

وتبتسم.

أما آدم وملك…

فكانوا بيجروا في الجنينة من أول الصبح.

كل لعبة كانت بالنسبالهم كنز.

كل أوضة كانوا يدخلوها كانوا يحسوا إنهم بيكتشفوا عالم جديد.

لكن أنا…

كنت عارف إن الحكاية لسه ما خلصتش.

المحامي اتصل بيا.

وقال:

“في حاجة لازم تشوفها بنفسك.”

روحت مكتبه.

حط قدامي ملف جديد.

وقال:

“دي كشوف حسابات أختك دينا.”

فتحت الملف.

وأول صفحة خلتني أتجمد.

تحويلات شهرية.

بنفس المبالغ تقريبًا.

لكن لجهة تانية.

رفعت عيني.

وقلت:

“يعني إيه؟”

قال:

“الفلوس ما كانتش بتتصرف كلها عليهم.”

قلب الصفحة.

ظهر اسم شركة استثمار.

وشركة مقاولات.

وحسابات خارجية.

كلها مرتبطة بشخص واحد.

زوج أختي.

حسام.

الراجل اللي طول عمره بيدعي إنه بدأ من الصفر.

والناس كلها كانت بتحلف إنه عصامي.

لكن الحقيقة…

إن إمبراطوريته اتبنت من فلوس ولادي.

رجعت بظهري على الكرسي.

وقلت:

“يعني كانوا كلهم شركا؟”

هز المحامي رأسه.

وقال:

“الظاهر إن التخطيط بدأ من أول يوم سافرت فيه.”

خرجت من المكتب.

وأنا حاسس إن الخيانة أكبر بكتير مما كنت متخيل.

وأول ما وصلت الفيلا…

لقيت عربية فخمة واقفة قدام الباب.

دخلت.

ولقيت دينا قاعدة في الصالون.

وشها شاحب.

وأول ما شافتني قامت بسرعة.

وقالت وهي بتبكي:

“أنا عايزة أتكلم معاك.”

وقفت قدامها.

وسكت.

قالت:

“أنا غلطت.”

مردتش.

كملت وهي منهارة:

“أمي كانت بتقول إنك معاك فلوس كتير.

وإنك مش هتحس بحاجة.

وبعدين حسام أقنعني نستثمر جزء منها.

وكل مرة كان يقول هنعوضهم بعدين.”

ضحكت ضحكة قصيرة كلها مرارة.

وقلت:

“وبعدين؟”

قالت:

“خسر كل حاجة.”

رفعت حاجبي.

قالت:

“الأراضي اتباعت.

والشركات عليها ديون.

وكل اللي فضل…

متسجل باسم أمي.”

في اللحظة دي…

سمعنا صوت عربية بتقف بعنف قدام الفيلا.

نزل منها حسام.

دخل وهو منفعل.

وأول ما شافني قال:

“اللي عملته ده هيضيعنا كلنا.”

بصيت له بهدوء.

وقلت:

“اللي ضيعكم…

هو طمعكم.”

قرب خطوة.

وقال:

“إحنا عيلة.”

قلت:

“العيلة…

ما تسيبش طفل ياكل عيش ناشف وهي قاعدة على سفرة مليانة.”

سكت.

لأول مرة.

ما لقى أي كلام يرد بيه.

لف وخرج من غير ما ينطق حرف.

أما دينا…

فقعدت على الأرض تبكي.

وسارة كانت واقفة عند باب الصالون.

شايفة كل حاجة.

لكنها ما قالتش كلمة.

بعد ما الكل مشي…

قربت مني.

وقالت بهدوء:

“هتسامحهم؟”

بصيت من الشباك ناحية السماء.

وقلت:

“المسامحة حاجة.

ورجوع الحقوق لأصحابها حاجة تانية.

واللي اتسرق من ولادي…

لازم يرجع.”

وفي اللحظة دي…

رن هاتفي.

كان رقم غريب.

رديت.

فجالي صوت رجل كبير في السن يقول:

“أنا أعرف سرًا عن اللي حصل قبل سفرك…

ولو عرفته…

هتعرف إن اللي شفته لحد دلوقتي…

كان مجرد البداية.”
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *