حلم مؤجل حكايات اسما السيد الفصل الخامس
من اجل علاج اخي التوام تظاهرت بأنني شاب حتى أستطيع الحصول على وظيفة طاهٍ داخل قصر رجل يكره النساء لكن في اللحظة التي اكتشف فيها مشاعره نحوي بدأت أسراري تنهار واحدًا
تظاهرت بأنني شاب حتى أستطيع الحصول على وظيفة طاهٍ داخل قصر رجل يكره النساء لكن بعد أن وقعت بين ذراعيه بدأ كل شيء يخرج عن السيطرة
الجزء الخامس
أمسكت يداه بخصري لتثبيتي قبل أن أسقط.
لثانية واحدة فقط… شعرت أن الهواء بيننا أصبح ساخنًا بشكل غريب…قريب جدًا…أقرب مما ينبغي.
ثم فجأة دفعني سليم بعيدًا عنه كأنني أحرقت يديه.
صرخ بحدة: خلي بالك من نفسك!
تراجع للخلف بسرعة حتى كاد يصطدم بالطاولة خلفه.
أما أنا فوقفت أتنفس بعنف ووجهي مشتعل بالخجل والخوف.همست مرتبكة: آسف يا فندم.
أدار وجهه بعيدًا بسرعة وقال بصوت جامد: اطلع نام.
أومأت فورًا: حاضر. ثم أسرعت خارج الغرفة.
لكن قبل أن أغلق الباب سمعت زفيره الثقيل خلفي. كأنه كان يحاول استعادة أنفاسه…في صباح اليوم التالي اتصلت بأمي مبكرًا جدًا.
كنت خائفة من الليلة الماضية… وخائفة أكثر من فكرة أن تنهار مرة أخرى…ردت أمي بسرعة هذه المرة.
قالت بصوت أهدأ: صباح الخير يا لينا.
تنفست براحة فور سماع صوتها.
قلت: إنتِ كويسة؟
ساد صمت قصير. ثم قالت: أنا آسفة على اللي حصل امبارح…جلست فوق السرير ببطء وأنا أستمع.
أكملت بصوت مكسور: كنت ضعيفة… وتعبانة… ومش بفكر بعقلي. بس إنتِ وعمر كل اللي فاضل ليا. حتى لو فيه واحد في المية أمل إنه يفوق… هستناه.
امتلأت عيناي بالدموع…ابتسمت رغم ألمي وقلت: إنتِ أقوى ست أعرفها يا ماما.
ضحكت بخفة وسط بكائها: وإنتِ أقوى بنت.
أغلقت المكالمة وأنا أشعر أنني أستطيع التنفس مجددًا.
بعد دقائق نزل سليم إلى الطابق السفلي كعادته.
كان يرتدي قميصًا أسود وبنطالًا رماديًا. لكن ملامحه بدت مرهقة قليلًا…وضعت الإفطار أمامه بهدوء.
ثم فاجأني بسؤال: أمك عاملة إيه النهارده؟
رفعت عيني نحوه بصدمة خفيفة.
قلت: أحسن شوية. كلمتها الصبح.
هز رأسه بهدوء: كويس.
ثم تناول فطوره وغادر للعمل.
بعد ساعات بينما كنت أنظف المطبخ وصلني إشعار من البنك…فتحت هاتفي بسرعة.
وتجمدت…الراتب نزل… لكن معه مئة ألف جنيه إضافية.
شعرت بالارتباك فورًا…هل هناك خطأ؟
ترددت للحظة. ثم أرسلت رسالة لسليم.
مساء الخير يا فندم. المرتب وصل فعلًا شكرًا جدًا. بس فيه مبلغ زيادة مية ألف جنيه. حضرتك حولتهم بالغلط؟
لم تمر دقيقة حتى جاء الرد…لأمك. استخدمهم للمستشفى. ولو احتجت أكتر قولي..شعرت أن قلبي انقبض بقوة.
حدقت في الرسالة طويلًا…لم أعرف ماذا أقول.
ثم كتبت بسرعة: شكرًا جدًا يا فندم. ربنا يكرمك.
جاء الرد هذه المرة بعد ثوانٍ: خلي بالك من نفسك بس.
توقفت أنفاسي للحظة…لا أعرف لماذا جعلتني الجملة أرتبك بهذا الشكل…في المساء عاد سليم إلى القصر.
استقبلته عند الباب وشكرته على المال مرة أخرى.
هز رأسه فقط وقال: ادعي لأمك.
ثم صعد إلى غرفته…في اليوم التالي كان السبت. ولأول مرة منذ فترة بقي سليم داخل القصر ولم يذهب للعمل.
أعددت الإفطار كالمعتاد…وفي الظهيرة توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام البوابة.
خرج منها رجل طويل يضع نظارة شمسية ويبتسم بثقة مستفزة.
دخل القصر وهو يصرخ:سليم يا عدو التجمعات! لسه عايش؟سمعت سليم يهبط الدرج فورًا.
قال ببرود: فيكتور.
ضحك الرجل بصوت عالٍ: أهو بيتكلم! افتكرتك مت من الوحدة.
ثم فجأة وقعت عيناه علي..توقف تمامًا.
خلع نظارته ببطء وقال بصدمة: لحظة… إنت عندك موظف؟رد سليم بملل: واضح يعني.
اقترب الرجل مني وهو يحدق بي بعدم تصديق.
ثم قال: مش موظفين… موظف واحد؟ نفس الشخص؟ بقاله كام؟رد سليم: تلات شهور.
شهق الرجل وكأنه سمع معجزة.
أما أنا فاكتفيت بالقول: مساء الخير يا فندم.
ظل يحدق بي بدهشة ثم التفت إلى سليم: إنت طردت جنايني مرة عشان كان بيتنفس بصوت عالي!
رد سليم ببرود: كان بيزعجني.
ضحك فيكتور بعنف: وطردت السواق عشان قال صباح الخير بحماس زيادة!
قال سليم: كان مستفز.
رفع فيكتور يديه مستسلمًا: لكن ده لسه هنا؟ إيه القوى الخارقة اللي عنده؟كدت أضحك.
قلت بهدوء: الصبر يا فندم.
انفجر فيكتور ضاحكًا.
وأشار نحوي: سمعت؟ الواد ده عنده صبر أنبياء.
أما سليم فاكتفى بالنظر بعيدًا حتى لا يبتسم.
أعددت لهما الطعام بسرعة.
وبينما كنت أنظف المطبخ لاحقًا سمعت صوتهما من الصالة… وما سمعته جمد الدم في عروقي وتشتت ذهبي بسؤال واحد…
يالهي هل انكشف أمري..
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
قال فيكتور مازحًا: أوعى تكون ==كدت أتوقف عن التنفس.
قال سليم ببرود: إنت غبي.
ضحك فيكتور: لا بجد. إنت متغير معاه بشكل غريب.
ساد صمت قصير.
ثم جاء صوت سليم منخفضًا: أنا بس… بحب طريقته. هادئ. شاطر. وبيشتغل بجد.
شعرت بقلبي يرتجف.
أما فيكتور فقال بصدمة مصطنعة: يا نهار أبيض! إنت بتبتسم وإنت بتتكلم عنه!
رد سليم بسرعة: أنا مش بنجذب للرجالة.
ضحك فيكتور: أمال إيه اللي بيحصلك؟
ساد الصمت للحظة طويلة.
ثم قال سليم بصوت أخفض: أنا حاولت أتخطى اللي حصل زمان. حتى حاولت أرتبط تاني. بس إنت شوفت النهاية.
اختفت ابتسامة فيكتور فورًا.
وقال بهدوء: مش كل الناس زيها يا سليم.
لم يرد سليم.
أما أنا فوقفت في المطبخ أحدق في الحوض أمامي وقلبي يضرب بعنف.
ما الذي حدث له مع النساء حتى أصبح هكذا؟
ولماذا… شعرت بالحزن فجأة عندما سمعت ألمه؟
بعد ساعات غادر فيكتور أخيرًا.
وصعد سليم إلى غرفته.
أما أنا فعدت إلى غرفتي وأنا أحاول إقناع نفسي أن كل هذا لا يهم.
هو يظنني رجلًا.
وما يحدث مجرد سوء فهم كبير.
لكن رغم ذلك… لم أستطع النوم.
وفي صباح اليوم التالي جمعت ملابس سليم المتسخة حتى أرسلها للغسيل.
ثم صعدت إلى غرفته.
كنت على وشك طرق الباب عندما سمعت صوته من الداخل.
كان يتحدث في الهاتف.
توقفت دون قصد.
قال بصوت متوتر لم أسمعه منه من قبل: فيكتور… أعتقد إن في حاجة غلط فيا.
تجمدت.
أكمل: من ساعة ما وقع بين إيديا وأنا مش قادر أنسى الإحساس.
شعرت بأنفاسي تتوقف.
قال بصوت منخفض مرتبك: الدفا… الريحة… وإحساسه وهو قريب مني…
ضغطت يدي على الملابس بقوة.
أما سليم فأكمل بعصبية: ده مش طبيعي. هو راجل. وأنا عمري ما حبيت الرجالة.
ضحك فيكتور من الهاتف لكن سليم قاطعه فورًا: أنا بتكلم جد. حاسس إني هتجنن.
شعرت بحرارة وجهي تزداد بعنف.
ثم همس: كل ما أغمض عيني… بشوفه.
اتسعت عيناي بصدمة كاملة.
اقتربت أكثر من الباب دون وعي حتى أسمع.
لكن في اللحظة نفسها…
فُتح الباب فجأة…شهقت بقوة.
وكان سليم واقفًا أمامي مباشرة.
وعيناه مثبتتان عليّ بصدمة كاملة
يتبع…
