التوام حكايات المجهول لحكايات اسما ×2
أول ما سمعت الجملة…
حسيت إن الد-م جمد في عروقي.
بصيت للمحامي وقلت بعصبية:
“يعني إيه مش الأسرة الوحيدة؟”
أخذ نفسًا طويلًا، وفتح الملف قدامه.
وقال بهدوء:
“من سنتين، كان فيه تحقيق داخلي في المركز. اكتشفنا إن موظف جديد في معمل الأجنة ارتكب أكتر من خطأ في نفس الأسبوع. معظم الحالات اتراجعت واتصححت، لكن فيه حالتين فضل فيهم شك.”
سارة حطت إيدها على بوقها وهي بتحاول تمنع نفسها من العياط.
أما أنا، فكنت حاسس إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
قلت:
“وصلتوا لإيه؟”
طلع المحامي ظرف أبيض.
وقال:
“من أسبوع، الأسرة التانية وافقت تعمل فحوصات وراثية بعد ما ظهرت عندهم ملاحظات غريبة. والنتائج أكدت إن فيه جنين اتنقل بالغلط بين الأسرتين.”
وقعت الورقة من إيده وأنا باخدها.
بدأت أقرأ…
وكل سطر كان أصعب من اللي قبله.
اسم الأسرة…
عنوانهم…
وتاريخ العملية…
كانوا نفس اليوم اللي عملنا فيه الحقن المجهري.
رفعت عيني للمحامي.
“يعني… فيه طفل من صلبنا عايش مع عيلة تانية؟”
هز رأسه ببطء.
وقال:
“وده معناه كمان… إن أحد التوأمين اللي عندكم مرتبط وراثيًا بالأسرة التانية.”
ساد صمت ثقيل.
ماكنش فيه غير صوت نفس ولادي وهم نايمين.
بصيت عليهم.
الاتنين.
نفس الضحكة.
نفس البراءة.
نفس كلمة “بابا” اللي بتناديني بيها كل يوم.
وقلت للمحامي:
“أنا مش فارق معايا التحاليل ولا الورق… الاتنين ولادي.”
ابتسم لأول مرة.
وقال:
“كنت متوقع تقول كده… لكن الأسرة التانية طلبت تقابلك.”
سارة مسكت إيدي بسرعة.
وقالت بخوف:
“هييجوا ياخدوا ابنهم؟”
رد المحامي:
“لا… محدش يقدر ياخد طفل اتربى وسط أسرته بالقانون. لكن كل الأطراف من حقها تعرف الحقيقة.”
بعد أسبوع…
حددوا ميعاد اللقاء.
في قاعة صغيرة داخل مكتب محاماة.
دخلت أنا وسارة وإحنا متوترين.
وبعد دقائق…
دخل زوجين في نفس سننا تقريبًا.
الست كانت ماسكة إيد طفل عنده سنتين…
وأول ما شفته…
قلبي وقف.
الولد…
كان نسخة مني.
نفس لون العين.
نفس شكل الحواجب.
حتى طريقة مشيه…
كأنها صورتي وأنا صغير.
أما الراجل، فكان باصص على ابني الأسمر، وعينيه مليانة دموع، كأنه شايف نفسه لأول مرة.
في اللحظة دي…
كلنا فهمنا إن الحقيقة كانت أصعب بكتير من أي توقع.
لكن السؤال اللي فضل معلق بين الأربع أسر كان أصعب من كل شيء:
هل الدم هو اللي بيصنع الأبوة… ولا السنين اللي اتربى فيها الطفل بين إيديك؟
يتبع