خيانه وندم حكايات اسما ×4

قضى نايف الليلة كلها صاحي. الورقة كانت قدامه على الترابيزة، وكل شوية يرجع يقراها كأنه مستني الكلمات تتغير. “الشخص اللي هتشوفه هناك… إنت بتحبه أكتر ما تتخيل.” الجملة كانت بتلف في دماغه من غير ما تسيبه. مع أول ضوء للشمس نزل الشركة، لكنه ما دخلش مكتبه. راح مباشرة إلى قسم المراجعة الداخلية وطلب كل ملفات فؤاد السعدني. الموظفين استغربوا، لكن محدش سأل. فضل يقلب في الملفات ساعات طويلة، لحد ما لاحظ حاجة غريبة. فؤاد كان كل أسبوع تقريبًا يطلب إذن خروج لمدة ساعتين في نفس اليوم ونفس التوقيت. ولما راجع سجلات البوابات، لقى إن العربية اللي كانت بتستناه كل مرة مسجلة باسم شركة صغيرة عمره ما سمع عنها. كتب اسمها في ورقة، وحطها في جيبه، لكنه قرر يأجل أي خطوة لحد ما يروح المخزن.
طول اليوم كان الوقت ماشي ببطء شديد. كل ما يبص في الساعة يحس إنها واقفة. ولما عقاربها قربت من السبعة، ركب عربيته واتجه للمنطقة الصناعية القديمة. المكان كان شبه مهجور. مخازن قديمة، أعمدة نور نصها مطفي، وشوارع فاضية إلا من شوية عربيات نقل واقفة من غير حركة. وقف قدام المخزن رقم ثمانية عشر. نزل من العربية وهو ماسك المفتاح الصغير اللي كان جوه الظرف. الباب الحديد كان مقفول بقفل قديم. حط المفتاح، واتفاجئ إنه فتح بسهولة.
زق الباب ودخل.
التراب كان مغطي الأرض، وريحة الخشب القديم مالية المكان. النور كان ضعيف، لكن في آخر المخزن كانت فيه لمبة واحدة منورة فوق مكتب حديد. مشي ناحيتها بحذر. فوق المكتب كان فيه صندوق كرتون، وعليه اسمه.
فتح الصندوق.
لقى ألبوم صور.
أول صورة كانت ليه وهو طفل عنده عشر سنين، واقف جنب أبوه.
الصورة اللي بعدها في يوم تخرجه.
وبعدين صورة فرحه.
وبعدين صورة وهو شايل ليان أول مرة.
قلب الصفحات بسرعة وهو مش فاهم.
كل مراحل حياته كانت موجودة.
وفجأة لقى ظرف تاني.
فتحه.
طلع منه جهاز تسجيل صغير.
أول ما ضغط تشغيل، اشتغل صوت راجل كبير في السن.
“لو إنت هنا يا نايف… يبقى أنا معرفتش أقابلك بنفسي.”
عرف الصوت فورًا.
اتسعت عينه.
كان صوت أبوه.
الرجل اللي مات من أربع سنين.
قرب الجهاز من ودنه وهو مش مصدق.
الصوت كمل.
“يمكن تستغرب إزاي بسمعك دلوقتي… لكن التسجيل ده سجلته قبل ما أموت بفترة.”
نايف حس بقشعريرة.
“فيه سر أخفيته عنك سنين… وكنت فاكر إني بحميك.”
سكت التسجيل لحظة.
“شركتنا من أول يوم ما كانتش مجرد شركة نقل.”
اتعدل نايف في وقفته.
الصوت كمل.
“كان فيه شريك معايا… شريك محدش يعرفه.”
قلب نايف الصفحات بسرعة يمكن يلاقي أي اسم.
لكن مفيش.
رجع يركز مع التسجيل.
“قبل ما أموت طلبت منه يبعد عنك… لكنه رفض.”
سكت ثانية.
“ولو الأمور خرجت عن السيطرة… اعرف إن كل اللي حصل حواليك مش صدفة.”
في اللحظة دي…
انطفأت اللمبة الوحيدة في المخزن.
غرق المكان في ظلام كامل.
اتجمد نايف مكانه.
وبعدين سمع صوت باب المخزن بيتقفل بقوة من وراه.
لف بسرعة.
حاول يجري ناحية الباب.
لكنه ما فتحش.
بدأ يخبط عليه بعنف.
“مين؟”
مافيش رد.
وفجأة…
نور كشاف قوي اتسلط عليه من آخر المخزن.
وطلع صوت راجل هادئ بيقول:
“أخيرًا وصلت يا نايف… استنيت الليلة دي سنين.”
حاول نايف يشوف ملامحه.
لكن الكشاف كان مانع الرؤية.
الراجل قرب خطوة.
وقال بنفس الهدوء:
“قبل ما تسأل أنا مين… جاوبني على سؤال واحد.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“إنت جاي تدور على الحقيقة… ولا جاي تدور على طريقة تهرب بيها من ذنبك؟”
وقف نايف ساكت.
لأنه لأول مرة…
ماكانش عارف يجاوب.
فضل نايف واقف مكانه، نور الكشاف مسلط على وشه، ومش قادر يميز ملامح الراجل اللي واقف قدامه. رفع إيده يحجب النور عن عينيه وقال بصوت ثابت رغم التوتر: “أنا جاي أعرف الحقيقة.” ضحك الراجل ضحكة قصيرة وقال: “لأ… إنت جاي لأن كل الطرق اتقفلت في وشك. لو زهره كانت سامحتك، ولو الشركة كانت لسه في إيدك، ولو الصحافة ما عرفتش، ماكنتش هتيجي تدور على أي حقيقة.” الكلمات أصابته في مقتل، لكنه ما ردش. كان عارف إن جزءًا كبيرًا منها صحيح.
الراجل ضغط على مفتاح، فانطفأ الكشاف، وظهر وجهه أخيرًا. كان في أواخر الخمسينات، شعره أبيض، وملامحه هادئة بشكل غريب. نايف دقق فيه، لكنه ما عرفوش.
قال الراجل: “اسمي حسام عزمي.”
هز نايف رأسه.
“معرفكش.”
ابتسم حسام.
“لكن أبوك كان يعرفني كويس.”
مد إيده ناحية المكتب وأخرج ملفًا قديمًا، غطاه التراب. فتحه ووضعه أمام نايف.
“دي أول عقد شراكة اتعمل بيني وبين والدك من خمسة وعشرين سنة.”
نايف تناول العقد بسرعة.
اسم والده موجود.
واسم حسام عزمي موجود.
والتوقيعان واضحان.
رفع عينه وقال: “أبويا عمره ما قالي.”
تنهد حسام.
“لأنه خان الاتفاق.”
اتسعت عينا نايف.
“إيه؟”
قال حسام بهدوء: “اتفقنا نبدأ الشركة سوا. أنا كنت برأس المال، وهو بالإدارة. وبعد خمس سنين، نقل كل الأسهم باسمه من غير ما أعرف.”
نايف هز رأسه بعنف.
“مستحيل.”
رد حسام: “وده اللي خلاني أقاضيه.”
فتح درج المكتب، وأخرج نسخة من حكم قديم.
الحكم كان فعلاً بين والده وبين حسام.
لكن القضية انتهت بالتصالح.
قال نايف: “طالما اتصالحتم… ليه كل ده؟”
ابتسم حسام ابتسامة حزينة.
“لأن أبوك اعترف بغلطه.”
سكت لحظة.
“لكن اللي ما تعرفوش… إنه قبل ما ينفذ الاتفاق الجديد… مات.”
ساد الصمت.
قال نايف: “وده ذنبي أنا؟”
هز حسام رأسه.
“لأ.”
أخذ نفسًا عميقًا.
“لكن بعد وفاته، فيه ناس جوه الشركة قررت تستفيد من الفوضى.”
فتح ملفًا آخر.
كانت فيه صور لفؤاد السعدني.
واجتماعات مع أكثر من شخص.
وقال: “فؤاد كان واحد منهم.”
نايف سأل بسرعة: “مين الباقيين؟”
رد حسام: “لسه مش هقولك.”
اتعصب نايف.
“إنت جايبني هنا علشان تلعب معايا؟”
قال حسام بثبات: “أنا جايبك علشان أشوف إذا كنت لسه نفس الشخص الأناني… ولا اتغيرت.”
مد إليه ظرفًا آخر.
“فيه عنوان.”
فتح نايف الظرف.
كان عنوان دار رعاية للمسنين.
استغرب.
“وده إيه؟”
قال حسام: “فيه راجل هناك اسمه عم جابر.”
“ماله؟”
“كان السواق الخاص لأبوك عشرين سنة.”
عقد نايف حاجبيه.
“وليه ما يجيش يقابلني؟”
رد حسام: “لأنه بقاله سنتين رافض يشوف أي حد من عيلة حمدان.”
سكت لحظة ثم قال:
“لكن لما عرف إنك بدأت تدور… وافق يتكلم.”
أغلق الملف.
وقال بجدية:
“فيه حاجة واحدة لازم تعرفها قبل ما تروح.”
وقف نايف منتظرًا.
قال حسام:
“كل اللي اكتشفته لحد دلوقتي يخص الشركة.”
ثم نظر إليه مباشرة.
“لكن انهيار جوازك… ما تحاولش تعلقه على أي مؤامرة.”
انخفض صوت المكان كله مع وقع الجملة.
“اللي حصل بينك وبين زهره… اختيارك إنت.”
أطرق نايف رأسه.
لأول مرة منذ بدأت كل الأحداث…
لم يحاول يدافع عن نفسه.
خرج من المخزن بعد دقائق، والهواء البارد ضرب وشه.
ركب عربيته، لكنه لم يدُر المحرك.
ظل ينظر إلى عنوان دار الرعاية في الورقة.
كان يشعر أن أسرار والده ستفتح بابًا جديدًا تمامًا.
لكن في داخله، كان يعرف أن أصعب باب لن يفتحه أي شخص غيره.
باب الندم الذي تركه مغلقًا سنوات طويلة، ولم يبدأ يفتحه إلا بعد أن فقد زهره… وفقد ليان… وربما فقد نفسه أيضًا.
طلع نايف من المنطقة الصناعية وهو سايق من غير ما يشغل أي موسيقى. الطريق كان فاضي، لكنه كان سامع صوت حسام بيرن في ودنه: “انهيار جوازك… اختيارك إنت.” لأول مرة محدش كان بيحاول يبرر له، ولا هو كان بيدور على مبرر. وقف بعربيته قدام إشارة مرور، ولمح أب شايل بنته الصغيرة على كتفه وهي بتضحك وتشد في شعره. فضل يبصلهم لحد ما الإشارة فتحت، لكنه ما تحركش غير لما العربيات اللي وراه بدأت تزمر. وقتها بس حس إن كل لحظة ضاعت من عمر ليان مستحيل يشتريها بفلوس الدنيا.
تاني يوم الصبح، راح دار الرعاية اللي كان مكتوب عنوانها في الورقة. المبنى كان قديم، لكنه نضيف وهادي. استقبلته المديرة بابتسامة بسيطة، ولما قالها إنه جاي يقابل عم جابر، اختفت الابتسامة من وشها وسألته: “إنت نايف حمدان؟”
هز رأسه.
قالت: “استنى هنا.”
دخلت جوه، وبعد حوالي عشر دقايق رجعت وقالت: “وافق يقابلك… بس قال إن المقابلة مش هتزيد عن ربع ساعة.”
مشي وراها لحد أوضة في آخر الممر.
خبطت على الباب بهدوء.
وجاله صوت راجل كبير: “ادخل.”
فتح الباب.
لقى راجل تعدى السبعين، قاعد على كرسي متحرك، وشعره كله أبيض، لكن عينيه لسه فيهم نفس القوة.
أول ما شاف نايف، فضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
“كبرت… وبقيت شبه أبوك جدًا.”
قرب نايف وقعد قدامه.
وقال باحترام:
“حضرتك كنت بتشتغل مع والدي؟”
ابتسم عم جابر.
“اشتغلت معاه سبعة وعشرين سنة.”
سكت لحظة.
“وشيلتك وإنت رضيع أكتر ما أبوك شالك.”
ابتسم نايف لأول مرة من أيام.
لكن الابتسامة اختفت بسرعة.
قال:
“أنا جاي أعرف الحقيقة.”
تنهد عم جابر.
“الحقيقة أنصافها أخطر من كدب كامل.”
فتح درج الكومودينو اللي جنبه.
طلع مفتاح قديم مربوط بسلسلة نحاس.
وحطه قدام نايف.
“عارف ده؟”
هز رأسه.
“لأ.”
قال:
“ده مفتاح المكتب القديم بتاع أبوك.”
استغرب نايف.
“مكتبه؟”
“المكتب اللي محدش دخله من يوم وفاته.”
اتسعت عينه.
“إزاي؟”
رد عم جابر:
“لأنه مش في الشركة.”
“أمال فين؟”
“في بيت قديم كان أبوك بيعتبره مكتبه الخاص.”
سكت شوية.
وبعدين قال:
“كان بيقول إن بعض الأسرار ما ينفعش تدخل الشركة.”
بلع نايف ريقه.
“ليه محدش قالي؟”
ضحك عم جابر ضحكة خفيفة.
“لأن أبوك وصاني ما أقولكش غير لو جيت تدور بنفسك.”
قرب منه نايف.
“وفيه إيه هناك؟”
رد الرجل بهدوء:
“كل حاجة.”
“يعني إيه؟”
“دفاتر الحسابات الأصلية… تسجيلات… عقود… ورسائل بخط إيده.”
سكت ثانية.
“وفيه رسالة مخصوص ليك.”
قلب نايف دق بعنف.
“رسالة ليا؟”
هز عم جابر رأسه.
“قال ما تتفتحش إلا بعد ما تعرف قيمة اللي ضاع منك.”
ساد الصمت.
ثم قال عم جابر وهو باصص في عينه:
“قبل ما تروح هناك… عايز أسألك سؤال.”
“اتفضل.”
“لو اكتشفت إن أبوك كان مظلوم… والشركة اتسرقت منه فعلًا… هيفرق معاك؟”
فكر نايف ثواني.
ثم قال بصوت هادئ:
“زمان… كان هيفرق.”
سكت.
وبعدين كمل:
“دلوقتي… اللي فارق معايا بنتي.”
ابتسم عم جابر لأول مرة ابتسامة فيها رضا.
وقال:
“يمكن علشان كده… أخيرًا بقيت مستعد تعرف الحقيقة.”
مد إيده بورقة صغيرة.
كان مرسوم عليها عنوان بيت قديم في ضواحي القاهرة.
وفي آخر الورقة…
كتب والده بخط يده جملة قصيرة:
“لو وصلت لهنا يا نايف… يبقى الحياة علمتك الدرس اللي أنا فشلت أعلمهولك.”
خرج نايف من دار الرعاية وهو ماسك الورقة بإيده كأنها آخر خيط باقي من الماضي. ركب عربيته واتجه ناحية العنوان من غير ما يفكر. الطريق كان طويل، وكل متر كان بيرجعله ذكرى مع أبوه. افتكر أول مرة علمه يسوق، وأول مرة أخده الشركة وهو لسه طالب في الجامعة، وافتكر جملة كان بيقولها له دايمًا: “الراجل مش اللي يكسب فلوس كتير… الراجل اللي يعرف يحافظ على بيته.” وقتها كان بيسمعها ويمشي، دلوقتي بس فهم معناها.
بعد حوالي ساعة وصل لمنطقة قديمة هادئة، كلها فيلات مبنية من سنين طويلة. وقف قدام بيت دورين، سور حديد صدئ، وجنينة مليانة شجر ناشف. واضح إن محدش دخله من يوم وفاة أبوه. نزل من العربية وفتح البوابة بصعوبة، وصوت الحديد وهو بيصر كان مخيف وسط السكون.
طلع السلم الخارجي، ووقف قدام باب خشب كبير.
طلع المفتاح اللي اداهوله عم جابر.
لفه.
الباب اتفتح.
ريحة المكان كانت ريحة ورق قديم وخشب مقفول بقاله سنين.
دخل بهدوء.
كل حاجة كانت زي ما أبوه سابها.
مكتب خشب ضخم.
مكتبة مليانة ملفات.
وساعة حائط واقفة على نفس التوقيت اللي مات فيه.
قرب من المكتب، ولاحظ إن فوقه ظرف أبيض كبير، مكتوب عليه بخط واضح:
“إلى ابني نايف.”
إيده اترعشت وهو بيفتحه.
طلع منه جواب طويل.
أول سطر خلاه يقعد على الكرسي.
“يا نايف… لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا مش موجود، ويبقى الزمن عمل فيك اللي كنت خايف يعمله.”
كمل يقرا.
“أنا كنت قاسي عليك أوقات كتير، ويمكن عمري ما عرفت أقولك إني بحبك بالطريقة اللي كنت تستحقها. لكن كان عندي خوف واحد… إن الفلوس تكبر في عينك لدرجة تصغر فيها الناس.”
نزلت دمعة من عين نايف.
الرسالة كملت.
“أنا بدأت الشركة من الصفر. نمت في المخازن، وسوقت العربيات بنفسي، وخسرت وكسبت، لكن عمري ما خسرت أمك. كنت أعرف إن الشغل ممكن يتعوض… إنما البيت لو وقع، صعب يقوم.”
وقف عن القراءة للحظة.
افتكر آخر مرة اتعشى فيها مع زهره.
كان ماسك الموبايل طول الوقت.
ولا حتى سألها أكلت ولا لأ.
رجع للرسالة.
“لو في يوم لقيت نفسك بتختار بين بيتك وبين غرورك… اختار بيتك.”
ابتسم بمرارة.
“واضح إني كتبت الرسالة دي بدري.”
قلب الصفحة.
لقى ظرف صغير متثبت بدبوس.
فتح الظرف.
طلع مفتاح تاني.
ومعاه ورقة مكتوب فيها:
“الخزنة اللي ورا اللوحة.”
رفع عينه.
كان فيه لوحة كبيرة لوالدته معلقة على الحيطة.
شالها.
ولقى فعلًا خزنة حديد.
فتحها بالمفتاح.
اتفتحت بسهولة.
لكن اللي كان جواها ماكنش فلوس.
ولا دهب.
كان فيه عشرات الكشاكيل الجلد.
وملفات.
وجهاز تسجيل قديم.
وفي ركن الخزنة…
علبة مخمل زرقا.
فتحها.
لقى خاتم دهب بسيط.
وتحته ورقة صغيرة.
“الخاتم ده لبسته لأمك يوم كتب الكتاب. لو في يوم ضيعت مراتك بسبب غرورك… احتفظ بيه، لأنك مش هتستحق تلبسه لحد تاني.”
فضل نايف ماسك الخاتم بإيده.
وبكى.
بكى بصوت عالي لأول مرة من غير ما يكون فيه حد حواليه.
بعد دقائق…
مسح دموعه.
وشغل جهاز التسجيل.
طلع صوت أبوه.
“لو وصلت للخزنة… يبقى فيه ناس حاولت تسرق اللي بنيته.”
سكت ثانية.
“لكن أهم حاجة في الخزنة دي… مش الملفات.”
سمع صوت درج بيتفتح في التسجيل.
“بص تحت الأرضية الخشبية اللي قدام المكتب.”
وقف نايف بسرعة.
بص للأرض.
كانت فيه بلاطة خشب مختلفة شوية عن الباقي.
ركع على ركبته.
ورفعها.
اتصدم.
كان فيه صندوق معدني صغير مدفون تحتها.
طلع الصندوق.
وحطه فوق المكتب.
لكن قبل ما يفتحه…
سمع صوت عربية وقفت برا البيت.
وبعدها…
صوت باب الجنينة بيتفتح.
حد كان داخل.
ولم يكن نايف وحده الذي عرف مكان هذا البيت القديم.
يتيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *