المدير التنفيذي حكايات أسما ×1

دخلت أوضة المدير التنفيذي الملياردير بالغلط علشان أمسح بقعة مية… وبعد ثواني خرج من الحمام، وبصلي وقال اسم أمي، قبل ما أتكلم معاه اصلا..

الجزء الأول: كل اللي كنت عايزاه…إني أمسح بقعة مية صغيرة.لكن البقعة دي…غيّرت حياتي كلها.

اسمي ليلى عبدالرحمن.وبشتغل عاملة نظافة في شركة الحديدي جروب.كل يوم أصحى قبل الفجر.

وأبدأ أنضف المكاتب قبل ما الموظفين يوصلوا.

وكان فيه قانون الكل حافظه:

ممنوع أي حد يدخل الجناح الخاص بالأستاذ سيف الحديدي.

الجناح ده كان في آخر الدور.

وفيه مكتب خاص.واستراحة.

وحمام كبير.

ومحدش من العمال كان مسموح له يدخله إلا لو جاله أمر مباشر.في الصبح ده…

كنت بمسح الأرض قدام مكتبه.

ولقيت نقطة مية داخلة من تحت باب الحمام.

قولت لنفسي:

“هخش أمسحها بسرعة وأطلع قبل ما حد يشوفني.”

فتحت الباب بهدوء.دخلت.كان الحمام كله رخام أبيض.

أنضف مكان شوفته في حياتي.

مسكت الفوطة.

ونزلت أمسح بقعة المية.

وفجأة…

سمعت صوت المية وقفت.اتجمدت مكاني.

بعدها بثواني…باب الدش اتفتح.

وخرج سيف الحديدي.لف فوطة حوالين وسطه.

وبصلي مباشرة.حسيت إن روحي خرجت مني.

افتكرت إنه هيطردني.أو ينادي الأمن.

أو يحقق معايا.

دي كانت الوظيفة الوحيدة اللي بصرف منها على علاج أمي.لكن الغريب…

إنه ما اتعصبش.

ولا رفع صوته.

بصلي كام ثانية.

وبعدين قال بهدوء:”إزيها والدتك؟”

مافهمتش.بصيت له باستغراب.وقلت:

“حضرتك… تعرف أمي؟”قال بهدوء:”عارف إنها تعبانة.”

اتسمرت مكاني.

أنا عمري…ما حكيت له عن أمي.ولا حتى اتكلمت معاه قبل كده.

خرجت من الجناح وأنا مرعوبة.وفضلت طول اليوم بفكر:

إزاي يعرف أمي وحالتها؟لكن الصدمة الأكبر كانت بالليل.

وصلتني رسالة من مديرة العمال.

مكتوب فيها:

“الأستاذ سيف طلب تنقلك تشتغلي في مكتبه من بكرة.”

ما نمتش طول الليل.

وفي اليوم اللي بعده…

دخل سيف المكتب.

وبصلي قدام الموظفين.

وقال:”من النهارده…ليلى هتبقى مساعدتي الشخصية.”

الكل بصلي بدهشة.

وأنا كنت مصدومة أكتر منهم.

بعد الاجتماع…سلمني عقد جديد.

المرتب كان أكبر من مرتبي أربع مرات.

وفيه تأمين صحي كامل.

يشمل علاج أمي.

بصيت له.

وقلت بخوف:”ليه أنا؟”سكت شوية.

وبعدين قال:

اعمل لايك وسيب تعليق، وهرد عليكم بالجزء التاني بعد شوية.حكايات أسما السيد
لمزيد من القصص الكامله بدون روابط ادخل هنا ⬅️⬅️⬅️ دلال ناعم
الجزء الثاني: السر اللي بدأ يتكشف

سيف بص في عينيّ بهدوء وقال:

“لأنك الوحيدة اللي أثق فيها.”

ماعرفتش أرد.

كنت واقفة ماسكة العقد، وإيدي بتترعش.

أنا؟

عاملة النظافة؟

أبقى المساعدة الشخصية لرئيس أكبر شركة في البلد؟

أكيد فيه حاجة غلط.

قلت بتردد:

“حضرتك… يمكن تقصد حد تاني.”

ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة.

وقال:

“أنا عمري ما بغلط في الأسماء.”

خرج من المكتب، وسابني واقفة مكاني.

الموظفين كانوا بيبصوا لي بنظرات غريبة.

فيه اللي مستغرب.

وفيه اللي غيران.

وفيه اللي بدأ يهمس.

“أكيد بينهم حاجة.”

“هو يعرفها من زمان.”

“مستحيل ينقلها كده فجأة.”

كنت سامعاهم.

لكن كنت أضعف من إني أرد.

…

بعد ساعتين، دخلت مكتبه الجديد لأول مرة كمساعدة.

المكتب كان أكبر من شقتنا كلها.

شبابيك زجاجية بطول الحيطة.

مكتبة خشب فخم.

وصور لنجاحات الشركة.

حط قدامي ملف.

وقال:

“اقعدي.”

قعدت وأنا متوترة.

فتح الملف.

طلع منه تقرير طبي.

أول ما بصيت على الاسم…

قلبي وقف.

الاسم كان…

“نجلاء عبدالرحمن.”

اسم أمي.

رفعت عيني بسرعة.

قلت:

“إزاي التقرير ده عند حضرتك؟”

قال:

“من أسبوع.”

شهقت.

“مين اداهولك؟”

قال بهدوء:

“الدكتور اللي بيعالجها.”

قمت واقفة.

“حضرتك بتراقبنا؟”

رفع إيده بهدوء.

“اسمعيني الأول.”

لكن أعصابي كانت خلاص انهارت.

“أنا ست غلبانة يا بيه… لو فيه مشكلة قولها… لكن متدخلش في حياة أمي.”

سكت شوية.

وبعدين قال:

“أنا بدفع تمن علاجها من شهر.”

الكلمة وقعت عليّ كالصاعقة.

“إيه؟!”

“كل جلسة علاج… وكل دواء… اتدفع.”

افتكرت الفواتير اللي المستشفى قالت إنها اتسددت فجأة.

وافتكرت إن المحاسب قال:

“فيه متبرع رفض يقول اسمه.”

عمري ما تخيلت…

إن المتبرع ده…

يبقى سيف الحديدي بنفسه.

دموعي نزلت.

قلت:

“ليه؟”

بص ناحية الشباك.

وقال بصوت منخفض:

“لأن عندي دين قديم لازم أوفيه.”

…

خرجت من عنده وأنا دماغي هتنفجر.

رجعت البيت.

لقيت أمي قاعدة على الكنبة.

وشها بقى أحسن من زمان.

أول ما شافتني قالت:

“مالك يا ليلى؟”

قعدت جنبها.

وسألتها:

“إنتِ تعرفي سيف الحديدي؟”

اللون اختفى من وشها.

إيديها بدأت ترتعش.

الكوباية وقعت من إيديها واتكسرت.

بصتلي بخوف عمرى ما شوفته قبل كده.

وقالت:

“مين قالك الاسم ده؟”

عرفت وقتها…

إن أمي فعلاً تعرفه.

لكن كانت مخبية الحقيقة طول السنين.

فضلت أضغط عليها.

لكنها رفضت تتكلم.

كل اللي قالته:

“ابعدي عنه.”

“ولو طلب منك أي حاجة… ارفضي.”

“ولو قالك إنه يعرفني… ماتصدقيهوش.”

الكلام زود حيرتي.

…

تاني يوم.

وأنا داخلة الشركة.

استوقفتني مديرة الموارد البشرية.

وقالت بابتسامة مصطنعة:

“مبروك يا ليلى.”

لكن أول ما دخلت المصعد معايا…

ابتسامتها اختفت.

وقالت بصوت منخفض:

“خلي بالك.”

“ناس كتير مش عاجبهم اللي حصل.”

“وفيه اللي مستعد يعمل أي حاجة علشان يوقعك.”

قبل ما أسألها…

باب المصعد اتفتح.

وكان سيف الحديدي واقف مستنينا.

بص للمديرة.

وقال:

“ممكن تسيبينا.”

خرجت فورًا.

دخلت أنا وهو.

المصعد اتحرك.

قال من غير ما يبصلي:

“حد حاول يخوفك؟”

قلت:

“كل الناس.”

هز رأسه.

وقال:

“وده اللي كنت متوقعه.”

بعدها سلمني ظرف أبيض.

وقال:

“لما ترجعي البيت… افتحيه لوحدك.”

…

استنيت لحد الليل.

قفلت باب أوضتي.

وفتحت الظرف.

كان فيه صورة قديمة جدًا.

الصورة بالأبيض والأسود.

فيها شاب صغير واقف جنب بنت شابة.

أول ما ركزت…

شهقت.

البنت دي…

كانت أمي وهي صغيرة.

أما الشاب…

فكان سيف الحديدي.

أو بالأصح…

نسخة أصغر منه بثلاثين سنة.

وتحت الصورة مكتوب بخط قديم:

“إلى نجلاء… أوعدك مهما حصل… مش هسيبك تواجهى الدنيا لوحدك.”

عرفت وقتها…

إن السر أكبر بكتير من مجرد تبرع بالعلاج.

وإن الماضي اللي أمي دفنته من سنين…

رجع يفتح أبوابه من جديد.
الجزء الثالث: الوعد اللي عمره ما مات

فضلت ماسكة الصورة أكتر من عشر دقايق.

كل ما أبص فيها…

أحس إن الدنيا بتلف بيا.

الراجل اللي في الصورة شبه سيف الحديدي بدرجة مرعبة.

نفس العينين.

نفس الملامح.

بس الصورة قديمة جدًا.

أكيد مستحيل تكون لسيف نفسه.

قلبت الصورة.

لقيت تاريخها.

1989.

وسطر صغير مكتوب بخط اليد:

“سامحيني… لو الزمن فرقنا.”

ما نمتش الليلة دي.

…

الصبح، دخلت الشركة وأنا حاسّة إن كل اللي حواليا بيبصوا عليّ.

ولأول مرة…

سكرتيرة سيف بنفسها استقبلتني.

وقالت:

“الأستاذ مستنيكي.”

خبطت على الباب.

سمعت صوته:

“اتفضلي يا ليلى.”

دخلت.

حطيت الصورة قدامه.

وقلت من غير مقدمات:

“مين الراجل ده؟”

سكت.

بص للصورة طويلًا.

وبعدين قال:

“أبويا.”

اتسعت عيني.

قال بهدوء:

“اللي في الصورة مش أنا.”

“ده كمال الحديدي… والدي.”

حسيت إن صدري رجع يتنفس.

لكن الأسئلة زادت.

قلت:

“وأمي كانت تعرف والد حضرتك؟”

تنهد.

وقام وقف قدام الشباك.

وقال:

“مش كانت تعرفه.”

“كانت مخطوباله.”

وقعت الصورة من إيدي.

ماما…

كانت مخطوبة لعيلة الحديدي؟

إزاي؟

وأنا عمري ما سمعت ده؟

…

سيف بدأ يحكي.

“من أكتر من خمسة وثلاثين سنة…

أبويا كان لسه شاب.

وكان بيحب والدتك حب عمره.

واتفقوا على الجواز.”

“لكن جدّي رفض.”

“قال إن بنت بسيطة ما تنفعش تدخل عيلة الحديدي.”

“وأجبره يسافر بره مصر.”

“ولما رجع بعد سنة…

عرف إن والدتك اتجوزت.”

سألته بسرعة:

“وأبو حضرتك؟”

خفض عينيه.

وقال:

“اتجوز بعدها بفترة.”

“لكن عمره ما نسيها.”

…

كنت سامعة.

لكن في حاجة مش راكبة.

قلت:

“طب ده يفسر علاج أمي…

لكن ليه اخترتني أنا؟”

لف ناحيتي.

وقال:

“لأن أبويا قبل ما يموت…

كتب وصية.”

فتح درج مكتبه.

طلع ظرف بني قديم.

مكتوب عليه:

“لا يُفتح إلا بعد وفاتي.”

فتح الظرف قدامي.

وأخرج ورقة صفراء.

بدأ يقرأ:

«”لو عرفت إن لنجلاء بنت…»

أو ابن…

اعتبروه من أهل البيت.

وساعدوه من غير ما تكسرو كرامته.”

دموعي نزلت من غير ما أحس.

قال:

“أنا كنت بدور عليكم من خمس سنين.”

“لحد ما عرفت إنك شغالة هنا من شهرين.”

…

في اللحظة دي…

الباب اتفتح بعنف.

دخلت ست أنيقة في الخمسينات.

كانت ملامحها حادة.

وأول ما شافتني…

وشها اتغير.

صرخت:

“هي دي؟”

بص لها سيف.

وقال ببرود:

“صباح الخير يا طنط سهير.”

قالت وهي بتشاور عليّ:

“دي بنت نجلاء؟”

رد:

“أيوه.”

ضربت بإيدها على المكتب.

وقالت:

“أبوك مات…

وأنت هتضيع الشركة علشان بنت الخدامة دي؟”

اتجمدت مكاني.

لكن سيف رد بصوت هادئ أخطر من الصراخ:

“احترمي نفسك.”

قالت بسخرية:

“ولا إيه؟

هتكتب لها نص ثروتك كمان؟”

ابتسم لأول مرة.

وقال:

“أنا لسه ما قلتش الخبر.”

لف ناحيتي.

وقال:

“ليلى…

فيه منصب جديد في الشركة.”

قلت باستغراب:

“إيه هو؟”

قال:

“مديرة مؤسسة الحديدي الخيرية.”

شهقت.

“أنا؟”

“أيوه.”

“وهتكوني مسؤولة عن كل ملفات علاج المرضى.”

بص لعمته.

وأضاف:

“وده قرار نهائي.”

خرجت سهير وهي بتغلي من الغضب.

لكن قبل ما تقفل الباب…

بصتلي نظرة مليانة كراهية.

وقالت:

“زي ما أمك ضيعت حياته…

إنتِ كمان مش هتكملي هنا.”

…

في نهاية اليوم…

وأنا خارجة من الشركة.

لقيت عربية أمي واقفة قدام البيت.

لكن بابها مفتوح.

والشنطة مرمية على الأرض.

جريت وأنا بصرخ:

“ماما!”

ملقتش حد.

وبعدين لمحت ظرف أبيض مثبت تحت مسّاحة العربية.

فتحته بسرعة.

كان مكتوب فيه:

“لو عايزة تشوفي والدتك تاني…

ابعدي عن سيف الحديدي فورًا.

دي مجرد البداية.”
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *