بنتي حكـايـات أسمـا ×1

بنتي اللي عندها خمس سنين ماتت فجأة في المستشفى… وبعد أسبوع، ممرضة سلّمتني فلاشة ورسالة صغيرة قالت فيها: “اتفرجي على كاميرات المراقبة… وما تثقيش في جوزك.”

من كام أسبوع…بنتي ملك سخنت فجأة.في الأول افتكرنا إنها نزلة برد.لكن حرارتها كانت بتعلى كل ساعة.ومهما اديناها دوا…

ما نزلتش.أنا وجوزي كريم اتصلنا بالإسعاف.

وفي دقائق…كانت في طريقها للمستشفى.

الأطباء عملوا تحليل ورا تحليل.

وأشعة.

وفحوصات كتير.

لكن محدش كان عارف إيه اللي بيحصل.

وفجأة…

خرج دكتور من الأوضة وقال:

“لازم ننقلها العناية المركزة فورًا.”

جريت وراه.وقلت وأنا بعيط:”هطلع معاها.”

لكن الممرضة وقفتني.

وقالت:

“ممنوع.”

فضلت واقفة قدام باب العناية.

كل دقيقة كانت بتحرق قلبي.

وبعد وقت قصير…

خرج الدكتور.

كان وشه باين عليه الحزن.

وقال الجملة اللي دمرت حياتي:

“البقاء لله… حاولنا بكل اللي نقدر عليه.”

ما استوعبتش.

رجليا خانتني.

وقعت على الأرض.

وجوزي كان واقف جنبي.

وشه أصفر.

وساكت.

بعدها…

أنا بطلت أعيش.

لا باكل.

ولا بنام.

ولا بكلم حد.

كنت بقعد في أوضة بنتي بالساعات.

أبص في ألعابها.

واستنى معجزة مش هتحصل.

كريم تولى كل إجراءات الدفن.

وخلص كل حاجة.

بعد أسبوع…

المستشفى اتصلت بيا.

وقالوا إن في شوية حاجات خاصة بملك لسه موجودة.

ولازم أروح أستلمها.

جمعت نفسي بالعافية.

وروحت.

الممرضة اللي كانت مع بنتي آخر يوم…

هي اللي استقبلتني.

سلمتني شنطة صغيرة.

لكن كانت متوترة.

وعينيها في الأرض.

حسيت إن فيه حاجة.

بس كنت منهارة لدرجة إني ما سألتهاش.

رجعت البيت.

دخلت أوضة ملك.

وفتحت الشنطة.

طلعت هدومها.

ولعبتها الصغيرة.

ولما مسكت الجاكيت الوردي اللي كانت لابساه يوم دخلت المستشفى…

وقع منه ظرف صغير.

وجنبه فلاشة.

إيدي بدأت تترعش.

فتحت الورقة.

وكان مكتوب فيها:

“الفلاشة دي عليها تسجيلات كاميرات المراقبة من يوم وفاة ملك.”

“لو عايزة تعرفي الحقيقة… اتفرجي عليها.”

“وإوعي تثقي في جوزك.”

قلبي كان هيقف.

بصيت ناحية باب الأوضة.

كريم كان لسه في الصالة.

خبيت الفلاشة بسرعة.

واستنيت لحد ما نام.

بعد نص الليل…

فتحت اللاب توب.

وركبت الفلاشة.

كان عليها فعلًا تسجيلات من كاميرات المستشفى.

ضغطت تشغيل.

وفي أول دقيقة…

حسيت الدم بيتسحب من وشي.

لأن اللي شفته…

ماكنش أبدًا اللي قالهولنا المستشفى.

يتبع…

الجزء الثاني

فضلت باصة للشاشة وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع.

الصورة كانت من كاميرا الممر المؤدي للعناية المركزة.

الوقت ظاهر فوق الشاشة.

الساعة 3:17 عصرًا.

وده كان قبل ما الدكتور يخرج يقول لنا إن ملك ماتت بحوالي عشر دقايق.

شفت الممرضين بيجروا داخلين وطالعين.

وده كان طبيعي.

لكن بعد لحظات…

ظهر كريم.

جوزي.

كان واقف قدام باب العناية.

أنا فاكرة كويس إنه قال وقتها إنه راح يجيب قهوة من الكافتيريا.

لكن الكاميرا كانت بتقول غير كده.

فضل واقف يبص حواليه.

وبعدين دخل أوضة جانبية ممنوع دخول الأهالي ليها.

بعد أقل من دقيقة…

خرج وهو بيتكلم مع دكتور ما شفتوش قبل كده.

الدكتور كان ماسك ملف ملك.

وكريم كان بيهز راسه كأنه متفق معاه على حاجة.

وقبل ما يمشي…

حط ظرف أبيض في جيب البالطو بتاع الدكتور.

اتجمدت.

وقفت الفيديو.

رجعته.

شغلته تاني.

لا…

أنا ما كنتش بتوهم.

كان فعلًا بيديله ظرف.

إيه اللي كان فيه؟

فلوس؟

مستندات؟

ولا حاجة أخطر؟

كملت الفيديو.

لقيت الدكتور دخل العناية.

وبعد خمس دقايق بس…

خرج نفس الدكتور.

بعدها بثلاث دقايق…

خرج الدكتور اللي بلغنا بخبر وفاة ملك.

لكن الغريب…

إن مفيش ولا لقطة واحدة بتبين محاولة إنعاش.

ولا أي حالة طوارئ زي اللي قالوا لنا.

كل حاجة كانت هادية بشكل يخوف.

قفلت اللاب.

وقلبي بيدق بعنف.

في اللحظة دي…

سمعت صوت خطوات.

قفلت الشاشة بسرعة.

وكريم فتح باب الأوضة.

بصلي وقال:

“لسه صاحيه؟”

ابتسمت بالعافية.

وقلت:

“ماكنتش عارفة أنام.”

بص للاب توب.

وبعدين بصلي.

وقال:

“بتعملي إيه؟”

حسيت إنه شاكك.

قلت بسرعة:

“كنت بتفرج على صور ملك.”

اتنهد.

وقرب مني.

وحط إيده على كتفي.

وقال:

“لازم تنسي.”

أول مرة أحس إن لمسته باردة بالشكل ده.

بعد ما خرج…

خبيت الفلاشة في لعبة دب قديم كانت ملك بتحبه.

ومن ساعتها…

قررت أمثل.

أمثل إني بدأت أتعافى.

وأمثل إني صدقت كل كلمة قالها.

لكن الحقيقة…

إني من اللحظة دي…

بدأت أراقبه.

في اليوم اللي بعده…

صحى بدري.

وقال إنه رايح الشركة.

أول ما خرج…

لبست بسرعة.

وركبت تاكسي.

ورحت المستشفى.

كنت عايزة أوصل للممرضة اللي سابتلي الفلاشة.

سألت عليها.

الاستقبال قال:

“هي استقالت.”

قلت باستغراب:

“إمتى؟”

رد الموظف:

“تاني يوم بعد وفاة بنت حضرتك.”

اتجمدت.

سألته:

“وسابت عنوان؟”

هز راسه بالنفي.

وأنا خارجة…

لقيت عامل نظافة كبير في السن واقف بيبصلي.

قرب مني بهدوء.

وقال بصوت واطي:

“إنتِ مامت البنت الصغيرة؟”

قلت:

“أيوه.”

بص حواليه.

واتأكد إن محدش سامعه.

وبعدين مدلي مفتاح صغير.

وقال:

“الممرضة قالت لو جيتي… أديكي ده.”

بصيت للمفتاح باستغراب.

وسألته:

“ده بتاع إيه؟”

رد وهو ماشي:

“دولاب رقم سبعة… في محطة القطر القديمة.”

وجري قبل ما أسأله أي حاجة.

رجعت البيت.

وقلت لكريم إني كنت عند أمي.

صدقني بسهولة.

وده خلاني أقلق أكتر.

لأنه عمره ما كان بيصدق أي كلمة بسهولة.

تاني يوم…

روحت محطة القطر القديمة.

قلبي كان هيقف من الخوف.

وصلت عند صف الدواليب الحديد.

لقيت رقم سبعة.

دخلت المفتاح.

فتح بسهولة.

كان جواه ظرف بني كبير.

وفوقه رسالة.

فتحتها.

وكان مكتوب بخط الممرضة:

“لو وصلتي للرسالة دي… يبقى أنا غالبًا بقيت في مكان بعيد.”

“أنا آسفة…”

“لكن ضميري كان هيموتني.”

“بنتك ما ماتتش بالطريقة اللي قالوهالك.”

حسيت الدنيا بتلف بيا.

كملت قراية.

“وفيه شخص واحد… كان موجود وقت كل حاجة.”

“وجوزك… كان يعرف الحقيقة من أول دقيقة.”

لكن قبل ما أكمل السطر اللي بعده…

سمعت صوت حد بيقفل باب المحطة الحديدي.

وبعدين…

صوت خطوات تقرب ناحيتي ببطء.

رفعت راسي.

ولقيت راجل لابس جاكيت أسود واقف عند آخر الممر…

وبيبتسم.

وقال:

“إديني الظرف… قبل ما تندمي.”

يتبع…
الجزء الثالث

جمدت في مكاني.

إيدي كانت ماسكة الظرف بقوة.

والراجل بدأ يقرب خطوة… ورا خطوة.

كان طويل.

لابس جاكيت أسود وكاب نازل على عينيه.

وشه هادي بطريقة تخوف.

قال وهو مادد إيده:

“الظرف ده مش بتاعك.”

بلعت ريقي.

وقلت بثبات بالعافية:

“إنت مين؟”

ابتسم ابتسامة باردة.

“واحدة كانت شغالة في المستشفى نسيت حدودها… وإنتِ دلوقتي بتكرري نفس الغلطة.”

أول ما خلص كلامه…

لفيت وجريت.

المحطة كانت شبه فاضية.

صوت خطواته كان ورايا.

قلبي كان هيطلع من صدري.

خرجت من الباب الرئيسي وسط الناس.

وقفت أول تاكسي.

ركبته بسرعة.

وبصيت من الإزاز.

الراجل وقف على الرصيف.

ما حاولش يجري ورايا.

بس رفع موبايله.

وصور رقم العربية.

في اللحظة دي…

عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد وفاة غامضة.

وصلت البيت.

قفلت الباب بالمفتاح.

وقعدت أفتح الظرف.

كان فيه فلاشة تانية.

وملف طبي كامل باسم ملك.

وتقرير معمل.

ونسخة من تحليل دم.

وفي آخر الظرف…

ورقة مطوية.

فتحتها.

وكانت مكتوب فيها:

“التحاليل الأصلية اتبدلت.”

“والنسخة اللي قدامك هي الحقيقة.”

ما فهمتش.

اتصلت بصديقة قديمة ليا.

اسمها الدكتورة داليا.

كانت أخصائية تحاليل.

قلت لها إني محتاجة تشوف ملف طبي من غير ما تسأل.

وافقت.

وروحت لها في نفس الليلة.

قعدت تقلب في الأوراق حوالي نص ساعة.

وكل شوية ملامح وشها كانت بتتغير.

بعدين رفعت عينيها وقالت:

“مين قالك إن بنتك ماتت بسبب عدوى؟”

قلت:

“ده التقرير الرسمي.”

هزت راسها.

وقالت:

“التقرير اللي قدامي بيقول حاجة تانية خالص.”

قلبي وقع.

“إيه؟”

قالت بهدوء:

“في آثار مادة دوائية بجرعة غير مناسبة لطفلة في سنها.”

بصيت لها بعدم تصديق.

“يعني إيه؟”

قالت:

“يعني لو التحليل ده صحيح… فوفاة ملك محتاجة تحقيق.”

خرجت من عندها وأنا حاسة إن الأرض بتنهار.

وأول ما وصلت البيت…

لقيت كريم قاعد في الصالة.

وشه كان جامد.

قدامه الفلاشة الأولى.

اتسمرت.

إزاي لقاها؟

بصلي وقال:

“بتدوري على دي؟”

حاولت أتماسك.

قلت:

“فتشت في حاجتي؟”

ابتسم ابتسامة غريبة.

وقال:

“أنا كنت مستني اللحظة دي.”

وقام وقف.

ورمى الفلاشة على الترابيزة.

وقال:

“اسمعي مني قبل ما تصدقي أي حد.”

صرخت فيه:

“إيه الحقيقة؟”

سكت ثواني.

وبعدين قال:

“أنا كذبت عليكي…”

حسيت الدنيا اسودت.

لكنه كمل بسرعة:

“كذبت علشان أحميكي.”

قلت بعصبية:

“من إيه؟”

رد وهو بيبص ناحية باب الشقة كأنه خايف:

“لأن ملك… ما كانتش الضحية الوحيدة.”

قبل ما أفهم قصده…

جرس الباب رن.

فتح كريم الكاميرا الصغيرة.

واتغير لون وشه.

همس بصوت مرتعش لأول مرة من يوم وفاة ملك:

“هما وصلوا…”

في اللحظة نفسها…

سمعنا صوت ضربة قوية على باب الشقة.

ثم ضربة تانية.

وبعدين صوت راجل بيقول من بره:

“افتح يا كريم… أو هنكسر الباب.”

اتجمدنا إحنا الاتنين.

ولأول مرة…

شفت الخوف الحقيقي في عيون جوزي.
الجزء الرابع

الضربة التالتة على الباب كانت أقوى من اللي قبلها.

الإزاز الصغير اللي في الباب اتهز.

وأنا رجعت لورا خطوة.

لكن كريم جري بسرعة وقفل الأنوار كلها.

وشدني من إيدي.

وقال بصوت واطي:

“ولا كلمة… مهما حصل.”

كنت ببصله بذهول.

من أسبوع واحد بس…

كنت فاكرة إنه مجرد أب مكلوم على بنته.

دلوقتي…

بقيت مش عارفة هو ضحية…

ولا جزء من الكابوس.

فضل صوت الخبط يزيد.

وفجأة…

سمعنا صوت حد بيقول من بره:

“إحنا عارفين إن الفلاشتين جوه.”

الفلاشتين؟

يعني هما عارفين كل حاجة.

كريم بصلي بسرعة.

وقال:

“اديني الظرف.”

حضنته في صدري بقوة.

وقلت:

“مستحيل.”

هز راسه بيأس.

وقال:

“لو وقع في إيديهم… مش هيبقى فيه حد يعيش.”

وفجأة…

الخبط وقف.

حل صمت مرعب.

ثواني…

وبعدين سمعنا صوت عربية بتتحرك وتمشي.

استنينا عشر دقايق كاملة.

كريم فتح الشباك بحذر.

بص تحت.

ورجع يتنفس لأول مرة.

“مشيوا.”

قعدت على الكنبة وأنا منهارة.

وبصيتله.

وقلت:

“دلوقتي… هتحكي كل حاجة.”

سكت شوية.

وبعدين بدأ يتكلم.

“قبل سنة تقريبًا…

المستشفى كانت بتشارك في برنامج تجريبي لعلاج حالات نادرة عند الأطفال.”

شهقت.

“إيه علاقة ملك؟”

نزل عينيه للأرض.

وقال:

“أنا اكتشفت بالصدفة إن في أطفال بيتسجلوا في البرنامج من غير موافقة كاملة من أهاليهم.”

حسيت الدم بيتجمد في عروقي.

“وملك؟”

غمض عينيه.

“اسمها كان موجود في الملفات.”

صرخت فيه.

“وليه سكت؟!”

رد بصوت مكسور:

“ما سكتش… حاولت أبلغ.”

“لكن هددوني.”

“قالولي لو اتكلمت…

هيختفي كل دليل…

وإنتِ كمان هتكوني في خطر.”

دموعي نزلت بغضب.

“وبرضه بنتنا ماتت!”

انهار لأول مرة.

وقعد على الأرض.

“أنا السبب…

لأني اتأخرت.”

قبل ما أتكلم…

الموبايل بتاعي رن.

رقم غريب.

رديت.

صوت ست كبيرة قال بهدوء:

“أنا والدة الممرضة اللي سلمتك الفلاشة.”

وقلبي وقف.

كملت وهي بتبكي:

“بنتي مختفية من تلات أيام.”

اتسمرت.

قالت:

“لكن قبل ما تختفي…

سابت جواب وقالت إنك لازم تعرفي مكان واحد.”

“مكان إيه؟”

ردت:

“مخزن أرشيف قديم تابع للمستشفى.”

“فيه النسخ الأصلية لكل ملفات الأطفال.”

قفلت المكالمة.

أنا وكريم بصينا لبعض.

عرفنا إن الطريق لسه طويل.

ولو الملفات دي موجودة فعلًا…

فهي هتكشف حقيقة وفاة ملك…

وحقيقة أطفال كتير غيرها.

لكن في نفس اللحظة…

وصلت رسالة على هاتفي من رقم مجهول.

كانت عبارة عن صورة واحدة.

صورة باب المخزن.

وأمامه…

شخص واقف ضهره للكاميرا.

ولابس الجاكيت الأسود نفسه.

وتحت الصورة جملة قصيرة:

“استنيناكم.”

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *