رجل اعمال خارق حكـايـات أسمـا ×2
الفصل الرابع: الاتهام اللي هزّ الإمبراطورية
“حضرتك.”
أول ما المستشار القانوني قالها…
ليلى حست إن قلبها وقف.
بصت لسيف الحديدي وهي مستنية يشوفه بيتعصب أو ينفعل.
لكن العكس هو اللي حصل.
سيف ابتسم ابتسامة هادية جدًا، وقفل الملف اللي كان قدامه.
وقال:
“وأخيرًا.”
المستشار اتوتر.
“يا فندم… حضرتك مش مستغرب؟”
رد سيف:
“أنا كنت مستني اليوم ده من شهور.”
ليلى قالت بسرعة:
“يعني إيه؟”
بصلها وقال:
“الناس اللي سرقت المجموعة عرفت إننا قربنا نوصل لهم.”
“فقرروا يعملوا أحسن حاجة بالنسبة لهم.”
“يلبسوا التهمة لصاحب الشركة.”
سكت شوية.
“وده معناه إننا بقينا قريبين جدًا.”
…
بعد أقل من ساعة…
الخبر انتشر في كل مكاتب مجموعة الحديدي.
بلاغ رسمي ضد سيف الحديدي بتهم فساد مالي وغسيل أموال.
الموظفين بقوا يهمسوا في الممرات.
“هو معقول؟”
“مستحيل.”
“الصحافة وصلت.”
“البورصة هتتأثر.”
أما طارق عزام…
فكان قاعد في بيته، ولأول مرة من يومين، ضحك.
قال لنفسه:
“أهو الكبير وقع.”
لكن اللي ماكانش يعرفه…
إن سيف هو بنفسه اللي طلب من الإدارة القانونية تبلغ كل الجهات المختصة، وما يحاولوش يخفوا أي حاجة.
…
بعد الضهر…
استدعى سيف مجلس الإدارة بالكامل.
القاعة كانت مليانة توتر.
واحد من الأعضاء قال:
“إحنا لازم نطلع بيان ننفي.”
قال سيف:
“لأ.”
اتصدموا.
“ليه؟”
قال بهدوء:
“اللي معندوش حاجة يخاف منها… يسيب التحقيق ياخد مجراه.”
وبعدين وقف.
“وأنا أول واحد هسلم كل حساباتي الشخصية.”
الكل بص لبعضه.
في اللحظة دي…
بس.
عرفوا إن الراجل ده واثق من نفسه بشكل يخوف.
…
في نفس الوقت…
كانت ليلى قاعدة في مكتبها الجديد.
لسه مش مصدقة إنها بقت مديرة.
لكن الفرحة اختفت لما لقت ظرف بني كبير فوق المكتب.
من غير اسم.
فتحته.
كان جواه صورة.
صورتها.
قدام بيتها.
وصورة تانية…
لأمها وهي خارجة من المسجد.
ومع الصور…
ورقة مكتوب عليها بخط أسود:
“لو فضلتي تدوري… الدور الجاي على أمك.”
إيديها اترعشت.
وقع الظرف من إيديها.
وفي اللحظة نفسها…
دخل سيف المكتب.
أول ما شاف وشها…
عرف إن فيه حاجة حصلت.
مد إيده خد الورقة.
وقرأها.
ملامحه ما اتغيرتش.
بس عينه…
بقت أخطر.
رفع السماعة.
“أمن المجموعة.”
“عايز فريق حماية قدام بيت الأستاذة ليلى منصور وبيت والدتها خلال عشر دقايق.”
قفل الخط.
ليلى قالت بخوف:
“أنا مش عايزة حد يتأذى بسببي.”
رد بهدوء:
“وده اللي هما بيعتمدوا عليه.”
“إنك تخافي.”
سكت شوية.
“إنتِ لو رجعتي دلوقتي… هيفضلوا يهددوا كل شريف في الشركة.”
…
بالليل…
وصلت ليلى بيتها.
اتفاجئت بعربيتين أمن واقفين قدام العمارة.
الجيران كلهم خرجوا يبصوا.
إحدى الجارات سألتها:
“هو فيه إيه يا بنتي؟”
ابتسمت ابتسامة متعبة.
“خير إن شاء الله.”
لكن وهي طالعة السلم…
سمعت صوت باب بيتها بيتفتح.
جريت.
دخلت الشقة.
ولقت كل حاجة متبهدلة.
الدولاب مفتوح.
الأوراق مرمية.
الأجهزة في مكانها.
ولا جنيه واحد متاخد.
كان واضح إن اللي دخل…
ماكانش بيدور على فلوس.
كان بيدور على حاجة معينة.
وفجأة…
افتكرت.
الفلاشة.
الفلاشة اللي كانت محتفظة عليها بنسخة من تقريرها القديم من سنة ونص.
جريت على درج صغير في أوضتها.
فتحته.
لقيته فاضي.
وقتها بس…
فهمت إن اللي بيحاربها…
عارف هي محتفظة بإيه.
—
الفصل الخامس: السر اللي خبّته من سنة ونص
ليلى قعدت على الأرض.
حست إن الدنيا بتلف بيها.
الفلاشة اختفت.
لكن بعد ثواني…
ابتدت تفتكر حاجة.
ابتسمت رغم خوفها.
لأن الفلاشة اللي اتسرقت…
ماكانتش الأصلية.
من سنة ونص…
بعد ما الإدارة رفضت تقريرها، كانت حاسة إن فيه حاجة مش طبيعية.
فعملت نسخة تانية.
وشفرتها.
وحطتها في مكان عمر ما حد هيفكر يدور فيه.
حتى هي نفسها…
ما كانتش افتكرتها غير دلوقتي.
في نفس اللحظة…
كان سيف الحديدي في مكتبه.
دخل عليه رئيس الأمن.
“يا فندم.”
“اتفضل.”
“لقينا بصمة.”
“مين؟”
رد الرجل وهو بيحط تقرير المعمل الجنائي قدامه.
“البصمة مطابقة لأحد أعضاء مجلس الإدارة.”
رفع سيف التقرير.
وقرأ الاسم.
ولأول مرة…
اختفت الابتسامة من على وشه.
وقال بصوت منخفض:
“إذن… الخيانة كانت من أقرب الناس.”
أما ليلى…
فكانت واقفة قدام مكتبة خشب قديمة في بيت والدها.
طلعت كتاب محاسبة قديم محدش فتحه من سنين.
قلبت صفحاته.
ولما وصلت للصفحة رقم 217…
طلعت منها فلاشة صغيرة ملفوفة بشريط لاصق.
بصتلها وقالت لنفسها:
“الحقيقة لسه ما ماتتش.”
لكنها ما كانتش تعرف…
إن في عربية سودا كانت واقفة تحت البيت من ساعتين.
وجوه العربية…
شخص بيراقب كل حركة بتعملها.
ولما شاف الفلاشة في إيديها…
رفع الموبايل وقال:
“لقيتها.”
ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال:
“ابدأوا المرحلة الأخيرة.”
الفصل السادس: المطاردة
أول ما الراجل قفل المكالمة…
اتحركت العربية السودة بهدوء.
كان فيها تلاتة رجالة.
ولا واحد فيهم اتكلم.
السواق قال وهو مركز في باب العمارة:
“ماتطلعش الفلاشة من إيدها.”
رد اللي جنبه:
“ولو رفضت؟”
جاوبه ببرود:
“هاتوها… بأي طريقة.”
…
في نفس الوقت…
كانت ليلى لسه ماسكة الفلاشة.
قلبها بيدق بسرعة.
حطتها في شنطتها، وخدت نفس عميق.
موبايلها رن.
كان سيف الحديدي.
ردت بسرعة.
“أيوة يا أستاذ سيف.”
صوته كان حاد لأول مرة.
“إنتِ فين؟”
“في بيت بابا.”
“اطلعي حالًا من البيت… ومن الباب الخلفي لو موجود.”
استغربت.
“ليه؟”
“لأن في عربية بتراقب البيت من أكتر من ساعة.”
اتجمدت.
قربت من الشباك بحذر، وبصت من بين الستارة.
فعلاً…
عربية سودا واقفة.
وجواها رجالة.
رجعت ورا بسرعة.
وقالت بصوت مرتعش:
“هما هنا.”
قال سيف:
“اسمعيني كويس… متفتحيش الباب لأي حد.”
في اللحظة دي…
جرس الباب رن.
مرة.
وراها مرة تانية.
ثم خبط شديد.
صوت راجل جه من برة:
“افتحي يا أستاذة ليلى… إحنا من الشرطة.”
ليلى بصت من العين السحرية.
مفيش ولا واحد لابس ميري.
همست:
“دول مش شرطة.”
قال سيف:
“عارف.”
“فوق السطح فيه مخرج؟”
“أيوة.”
“اطلعي.”
…
ليلى طلعت السلم وهي بتحاول ما تعملش صوت.
لكن الرجالة كسروا الباب.
صوت الخشب وهو بيتكسر رج العمارة كلها.
أول ما وصلوا الشقة…
لقوها فاضية.
صرخ واحد منهم:
“طلعت فوق.”
جروا كلهم ناحية السطح.
…
في نفس اللحظة…
كانت عربية سيف الحديدي داخلة الشارع بسرعة.
وراه أربع عربيات حراسة.
نزل قبل العربية حتى ما توقف بالكامل.
وجري ناحية العمارة.
الحراس حاولوا يمنعوه.
قال لهم:
“وسعوا.”
طلع السلم بسرعة.
ولأول مرة من سنين…
كان بيجري وهو مش بيفكر في نفسه.
كان كل اللي في دماغه…
يوصل قبلهم.
…
على السطح…
ليلى كانت محاصرة.
قدامها سور العمارة.
وراها تلاتة رجالة.
واحد منهم مد إيده.
“هاتي الفلاشة.”
قالت وهي راجعة لورا:
“مستحيل.”
ابتسم.
“إحنا مش بنطلب.”
وفي اللحظة اللي قرب فيها…
اتفتح باب السطح بعنف.
وصوت قوي دوى في المكان.
“ابعد عنها.”
كلهم لفوا.
سيف الحديدي كان واقف.
وراه رجال الأمن.
الراجل حاول يجري.
لكن الأمن مسكه.
واحد تاني طلع مطواة.
قبل ما يلحق يقرب…
سيف دفع ليلى ووقف قدامها.
المطواة جرحت دراعه.
لكن رجال الأمن سيطروا عليهم في ثواني.
ليلى شهقت.
“إيدك بتنزف.”
بص لدراعه.
وقال بهدوء وكأن مفيش حاجة حصلت:
“المهم إنتِ كويسة.”
ولأول مرة…
حد يخاطر بنفسه علشانها.
دموعها نزلت من غير ما تعرف تمنعها.
…
الفصل السابع: الحقيقة الكاملة
بعد ساعة…
كانوا في قصر الحديدي.
الدكتور خلص خياطة جرح سيف.
وليلى كانت قاعدة قدامه.
الفلاشة بينهم على الترابيزة.
قال:
“افتحيها.”
وصلتها بالكمبيوتر.
ظهر ملف واحد.
اسمه:
“لو حصل لي حاجة.”
فتحت الملف.
كان تقريرها القديم.
لكن كان فيه ملفات تانية.
إيميلات.
تحويلات بنكية.
تسجيلات.
وعقود مزورة.
ليلى فتحت أول تسجيل.
وانطلق صوت تعرفه كويس.
طارق عزام.
“…سيف الحديدي عمره ما هيعرف.”
ثم صوت راجل تاني.
أهدى.
وأخطر.
“المهم الفلوس تتحول قبل نهاية السنة.”
ليلى سألت:
“مين ده؟”
سيف سكت.
وبعدين قال:
“عمّي.”
شهقت.
“عم حضرتك؟”
هز راسه.
“شريكي في تأسيس المجموعة.”
اتضح إن عم سيف، فؤاد الحديدي، كان بيسحب ملايين الجنيهات من شركات تابعة للمجموعة عن طريق شركات وهمية.
ولما ليلى اكتشفت أول خيط…
قرروا يخفوا تقريرها.
وبعد ما سيف بدأ يراجع الملفات بنفسه…
بدأوا يجهزوا للإيقاع بيه.
قالت ليلى:
“يبقى هما كانوا عايزين يدمروك.”
ابتسم بحزن.
“لأنهم عرفوا إني مش هسكت.”
…
في صباح اليوم التالي…
وصلت قوات الشرطة والنيابة إلى مقر المجموعة.
وبناءً على المستندات والتسجيلات…
تم القبض على طارق عزام.
وبعد ساعات…
صدر أمر بضبط وإحضار فؤاد الحديدي وكل المتورطين.
الخبر قلب مواقع الأخبار.
والبورصة أعلنت إن المجموعة مستمرة في نشاطها بعد كشف شبكة الفساد.
أما الموظفون…
فكانوا بيبصوا لليلى باحترام لأول مرة.
مش لأنها وقفت جنب سيف.
لكن لأنها كانت السبب الحقيقي في كشف أكبر قض..ية فساد داخل الشركة.
…
الفصل الأخير: الإنسان أهم من الشكل
بعد ست شهور…
كانت قاعة الاحتفالات نفسها مليانة ناس.
لكن المرة دي…
الحفل كان مختلف.
كان احتفال بنجاح المجموعة بعد إعادة هيكلتها.
سيف الحديدي وقف على المسرح.
وقال:
“من زمان كنت فاكر إن النجاح معناه أرباح أكتر.”
“لكن اكتشفت إن النجاح الحقيقي…”
“…إنك تعرف مين يستحق الثقة.”
ثم نادى:
“الأستاذة ليلى منصور.”
طلعت وسط تصفيق حار.
نفس القاعة.
نفس المكان.
اللي اتعرضت فيه للإهانة.
لكن المرة دي…
كل الموجودين وقفوا احترامًا لها.
سلمها سيف درع التميز.
وقال قدام الجميع:
“الست دي علمتني إن الإنسان بيتقاس بأمانته… مش بشكله.”
دموع ليلى نزلت.
لكنها كانت دموع فخر.
بعد انتهاء الحفل…
وقفوا قدام الواجهة الزجاجية نفسها اللي وقفوا عندها أول مرة.
ابتسم سيف وقال:
“فاكرة أول مرة وقفنا هنا؟”
ضحكت.
“كنت فاكرة إن حياتي انتهت.”
قال:
“وأنا كنت فاكر إني لوحدي.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“بس طلع إن ربنا بعتلي أكتر شخص كنت محتاجه.”
بصت له باستغراب.
ابتسم وقال:
“ليلى…”
“تقبلي تكملي المشوار معايا… مش في الشغل بس، لكن في الحياة كلها؟”
وقفت ساكتة.
افتكرت كل لحظة إهانة مرت بيها.
كل مرة سمعت فيها كلمة جرحتها.
كل مرة بكت فيها لوحدها.
ثم بصت في عينيه.
ولأول مرة…
ما شافتش رجل أعمال مشهور.
شافت إنسان عرف قيمتها قبل ما يحبها.
ابتسمت وهي بتقول:
“أوافق.”
ابتسم سيف.
وفي اللحظة دي…
تعالى التصفيق من كل اللي كانوا قريبين منهم.
المكان نفسه اللي شهد دموعها…
شهد بداية أجمل فصل في حياتها.
وبعد سنة…
افتتحت مجموعة الحديدي مؤسسة باسم “مؤسسة ليلى للأمانة والتمكين” لدعم السيدات في سوق العمل، ومكافحة التنمر والتمييز داخل بيئات الشركات.
وكان أول قرار أصدرته ليلى كرئيسة للمؤسسة مكتوب فيه:
“احكم على الناس بأخلاقهم وعملهم… لأن الشكل ممكن يخدع، لكن الأمانة عمرها ما بتخدع.”
ومن يومها…
بقت قصة ليلى منصور تتحكي في كل اجتماع للموظفين الجدد داخل المجموعة.
مش كحكاية بنت اتعرضت للتنمر…
لكن كحكاية إنسانة رفضت تتغير علشان ترضي الناس، فغيّرت هي الناس نفسها.
الفصل الإضافي: بعد ثلاث سنوات
مرّت ثلاث سنين.
وفي صباح شتوي هادي…
دخلت ليلى مبنى مجموعة الحديدي من غير ما حد يسبقها يفتح لها الباب.
كانت لسه بتحب تدخل لوحدها.
وتسلم على موظف الأمن بنفسها.
“صباح الخير يا عم سعيد.”
ابتسم الراجل وقال:
“صباح النور يا دكتورة… أقصد يا مدام ليلى.”
ضحكت.
“لسه ما اتعلمتش.”
قال وهو بيضحك:
“هتفضلي بالنسبة لنا الأستاذة ليلى اللي كانت بتجيب الشاي بنفسها.”
ابتسمت وهي طالعة.
ورغم إنها بقت عضو في مجلس الإدارة…
ورغم إن اسمها بقى معروف في كل شركات الاستثمار…
ما اتغيرتش.
…
في الدور الأخير…
كان سيف الحديدي واقف قدام الشباك، بيبص للقاهرة.
سمع صوت خطواتها.
ومن غير ما يلف…
قال:
“اتأخرتي خمس دقايق.”
ضحكت.
“السبب إن واحدة من الموظفات الجديدة كانت بتعيط.”
لف ناحيتها.
“خير؟”
قالت:
“اتعرضت لتعليق على شكلها.”
سكت سيف.
وسأل:
“وعملتي إيه؟”
ابتسمت.
“افتكرت نفسي من تلات سنين.”
…
نزلت بنفسها للموظفة.
كانت بنت صغيرة اسمها نور.
لسه متخرجة.
عيونها كلها دموع.
قالت أول ما شافت ليلى:
“أنا آسفة… مش هقدر أكمل في الشركة.”
قعدت ليلى قدامها.
وقالت بهدوء:
“عارفة أول يوم اتكسرت فيه جوايا كان عامل إزاي.”
البنت رفعت راسها.
استغربت.
قالت ليلى:
“أنا كمان ضحكوا عليا.”
“واتقالتلي كلمات أسوأ من اللي اتقالتلك.”
“بس لو كنت استسلمت يومها…”
“مكنتش هبقى قاعدة قدامك النهارده.”
نور مسحت دموعها.
وقالت:
“يعني حضرتك ما زعلتيش؟”
ابتسمت ليلى.
“زعلت.”
“وبكيت.”
“لكن ما سمحتش لحد يحدد قيمتي.”
…
في نفس اليوم…
صدر قرار جديد داخل المجموعة.
أي موظف يثبت إنه مارس تنمر أو إساءة لزميل…
يتعرض لتحقيق فوري.
وأصبح احترام الإنسان بندًا أساسيًا في تقييم الأداء.
…
بعد أسبوع…
كان في احتفال صغير.
مش احتفال بأرباح.
ولا صفقة جديدة.
كان احتفال بمرور خمس سنوات من غير أي قض..ية فساد داخل المجموعة.
وقف سيف وقال:
“الفلوس ممكن تبني شركة.”
“لكن الأمانة هي اللي بتحافظ عليها.”
ثم بص لليلى.
وأضاف:
“وأكبر استثمار عملته في حياتي…”
“إني وثقت في الشخص الصح.”
ضحك الحضور.
وسقفوا بحرارة.
…
بعد انتهاء الحفل…
خرج سيف وليلى يتمشوا في حديقة الشركة.
قال سيف وهو مبتسم:
“فاكرة أول مرة شفتك؟”
ضحكت.
“وأنا فاكرة أول مرة أنقذتني.”
هز راسه.
“لأ.”
استغربت.
“إيه؟”
قال:
“أنا ما أنقذتكيش.”
“إنتِ اللي أنقذتيني.”
سكتت.
قال بهدوء:
“كنت فاكر إن النجاح هو السلطة.”
“لكن إنتِ علمتيني إن النجاح الحقيقي…”
“…إن الناس تثق فيك.”
…
وفي آخر اليوم…
كانت ليلى واقفة قدام مكتبها.
بصت على الصورة المعلقة على الحائط.
صورتها القديمة…
وهي لابسة الفستان الأخضر في نفس الحفل اللي اتعرضت فيه للسخرية.
تحت الصورة كانت جملة واحدة محفورة بإطار خشبي:
“اليوم اللي حاولوا يكسروني فيه… كان أول يوم بدأت فيه حياتي الحقيقية.”
ابتسمت.
قفلت النور.
ومسكت إيد سيف.
وخرجوا من الشركة مع بعض…
لكن المرة دي…
ماكانوش خارجين علشان يواجهوا مؤامرة جديدة.
كانوا خارجين وهم عارفين إن الكرامة…
لما تتمسك بيها…
بتغيّر مصير إنسان…
وأوقات…
بتغيّر مصير مدينة كاملة.
الخاتمة الأخيرة: بعد عشر سنوات
بعد عشر سنين…
كان اسم “مجموعة الحديدي” بقى من أنجح الشركات في الشرق الأوسط.
لكن الغريب…
إن الموظفين الجدد ماكانوش أول ما يدخلوا الشركة يسألوا عن حجم الأرباح.
كانوا يسألوا:
“فين الصورة؟”
الصورة اللي كل الناس بتحكي عنها.
صورة بسيطة جدًا.
لبنت لابسة فستان أخضر.
واقفة لوحدها.
وعيونها فيها دموع.
جنبها صورة تانية…
لنفس البنت.
واقفة وسط مجلس الإدارة.
بتضحك بثقة.
وتحت الصورتين مكتوب:
“الفرق بين الصورتين… شخص واحد قرر يحترم إنسانة بدل ما يحكم عليها.”
…
في نفس اليوم…
دخلت فتاة صغيرة مع والدها مقر الشركة.
كان عندها سبعتاشر سنة.
وكانت ممتلئة الجسم زي ما كانت ليلى زمان.
كانت جاية تستلم منحة دراسية من مؤسسة “ليلى للأمانة والتمكين”.
البنت كانت مكسوفة.
ورافضة تطلع المسرح.
همست لوالدها:
“كل الناس هتبصلي.”
ربت على كتفها.
لكن قبل ما يرد…
سمعت صوت هادي وراها.
“وأنا كمان كنت بقول نفس الجملة.”
لفت.
ولقت ليلى.
ابتسمت ليها.
ومدت إيدها.
“تعالي.”
طلعت معاها على المسرح.
وقفت قدام مئات الحضور.
وقالت:
“عارفين البنت دي خايفة ليه؟”
“لأنها فاكرة إن الناس هتشوف جسمها.”
“لكن أنا شايفة عقلها.”
“وشايفة تعبها.”
“وشايفة مستقبلها.”
ثم بصت للبنت وقالت:
“افتكري حاجة واحدة طول عمرك…”
“اللي يسخر من شكلك…
بيكشف أخلاقه هو.
مش قيمتك إنتِ.”
القاعة كلها وقفت تصفق.
والبنت حضنت ليلى وهي بتبكي.
…
بعد انتهاء الاحتفال…
كان سيف الحديدي واقف في الحديقة.
شعره بدأ يخطه الشيب.
لكن هيبته زي ما هي.
قربت منه ليلى.
قال مبتسمًا:
“تفتكري لو ما كنتيش حضرتي الحفلة دي من عشر سنين…”
ضحكت.
“كنت هقعد في البيت أعيط.”
قال:
“وأنا كنت هخسر أهم إنسانة قابلتها في حياتي.”
ابتسمت وهي ماسكة إيده.
وقالت:
“وأنا كنت هفضل فاكرة إن قيمتي بتتقاس بميزان.”
…
في المساء…
رجعوا البيت.
كان أولادهم الثلاثة مستنيينهم على السفرة.
أكبرهم، آدم، كان عنده تسع سنين.
قال وهو بيبص لصورة قديمة على الحائط:
“ماما…”
“هو صحيح الناس كانت بتضايقك عشان كنتي تخينة؟”
بصت لسيف.
ابتسم لها.
ثم قعدت جنب ابنها وقالت:
“أيوه يا حبيبي.”
سألها:
“وزعلتي؟”
ابتسمت.
“جداً.”
“طب ليه الصورة دي لسه معلقة؟”
حضنته وقالت:
“علشان كل يوم أفضل فاكرة…”
“إن أصعب يوم في حياتي…
كان بداية أجمل حياة ممكن أعيشها.”
…
في صباح اليوم التالي…
أصدرت المجموعة قرارًا جديدًا يحمل اسم “ميثاق ليلى”.
ينص على أن أي موظف أو مدير يهين زميلًا بسبب شكله أو حالته الصحية أو ظروفه الشخصية، يُحال للتحقيق فورًا، مع برامج إلزامية لنشر ثقافة الاحترام داخل الشركة.
وخلال سنوات قليلة…
بدأت شركات كبيرة في مصر تطبق نفس الميثاق.
ولم يعد اسم ليلى منصور مرتبطًا بقصة التنمر.
بل أصبح مرتبطًا بالشجاعة، والأمانة، واحترام الإنسان.
أما طارق عزام…
فقضى سنوات خلف القضبان بعد إدانته في قضايا الفساد والتزوير.
وخرج بعدها بلا منصب، ولا نفوذ، ولا أصدقاء.
وفي إحدى المقابلات الصحفية سأله أحد الصحفيين:
“إيه أكبر غلطة ندمت عليها؟”
سكت طويلًا…
ثم قال:
“أنا ما خسرتش منصبي يوم التحقيق.”
“أنا خسرته يوم ضحكت على إنسانة كانت أحسن مني.”
…
وفي ليلة هادئة…
وقفت ليلى في نفس الشرفة الزجاجية التي بدأت منها الحكاية.
أنوار القاهرة كانت تلمع تحتها.
وسيف وقف بجوارها كما وقف أول مرة.
لكن هذه المرة…
لم تكن فتاة خائفة تحاول أن تخفي دموعها.
كانت امرأة صنعت فرقًا في حياة آلاف الأشخاص.
أسندت رأسها على كتفه وقالت بهدوء:
“تعرف أجمل حاجة حصلتلي؟”
ابتسم.
“إني عرفتك؟”
ضحكت.
“دي أكيد.”
ثم أكملت:
“أجمل حاجة…
إني ما كرهتش نفسي بسبب كلام الناس.”
ابتسم سيف وقال:
“لأن الإنسان…
لما يعرف قيمته…
الدنيا كلها تضطر تعرفها.”
وانتهت الحكاية…
لكن الرسالة فضلت تعيش:
لا تسخر من شكل أحد… فقد يكون أكثر الناس خلقًا، وأصدقهم قلبًا، وأعظمهم أثرًا. فالاحترام لا يُمنح للجمال، بل للإنسان.
تمت.