عزومة خطوبتنا حكـايـات روماني ×1

عزومة خطوبتنا انتهت بفضيحة عمري ما هانساها

خطيبي تامر عزم أهلي وأهله على العشا في مطعم من أفخم مطاعم القاهرة الجديدة بمناسبة خطوبتنا، وسابنا ومشي، وفي الآخر أبويا وأمي هما اللي اضطروا يدفعوا فاتورة عدت الخمسين ألف جنيه عشان ينقذوا الموقف من الإحراج!

تامر هو اللي اختار المكان وحجز ورتب كل حاجة بنفسه، لكنه قبل المعاد بكام ساعة بعتلي لوكيشن المطعم وخلاص، من غير ما يقول أي تفاصيل. وبصراحة هو معروف عنه إنه بيحب المفاجآت، فقلت أسيبه يعمل اللي في دماغه.

اليوم كان لطيف جدًا في البداية، والضحك والهزار ماليين الترابيزة، وكل الناس كانت مبسوطة. وبعد شوية أنا وتامر استأذنا عشان نمشي بدري، وقال إنه عنده شغل مهم الصبح.

وأحنا خارجين سألته:

“هو الحساب مين اللي هيدفعه يا تامر؟”

بصلي وابتسم وقال بمنتهى البرود:

“كلهم ناس كبار وعارفين يتصرفوا… أكيد هيحلوا الموضوع بينهم.”

استغربت رده جدًا، لكن قلت أكيد أهله هما اللي هيتصرفوا، خصوصًا إنه صاحب العزومة وصاحب الفكرة من الأساس.

الصدمة اللي حصلت بعد ما مشينا

تاني يوم الصبح لقيت بابا وماما مش على بعضهم خالص. وشوشهم مقلوبة وساكتين بطريقة خوفتني. فضلت أسألهم لحد ما بابا حكى لي اللي حصل بعد ما خرجنا.

أول ما الجرسون حط الفاتورة على الترابيزة، المكان كله سكت. الكل بص لبعضه ومحدش اتحرك.

وأهل تامر ولا كأن الموضوع يخصهم أصلاً.

واحد مسك موبايله، والتاني بقى يبص حواليه، والتالت قام يرد على مكالمة فجأة!

ولما الموقف بقى محرج جدًا، أبويا وأمي لقوا نفسهم مضطرين يدفعوا الحساب كله عشان مايبقوش منظر قدام الناس.

الفاتورة كانت أكتر من خمسين ألف جنيه!

مبلغ ضخم جدًا ماكانوش عاملين حسابه ولا حتى متوقعينه.

بابا قاللي إن الإحساس بالإهانة كان أصعب من قيمة الفلوس نفسها، لأن محدش حتى قال كلمة شكر أو اعتذار.

المواجهة في بيت الحما

بعد ما سمعت الكلام ده حسيت إن دمي بيغلي.

بعت لـ تامر رسالة وقلتله إن في موضوع مهم جدًا ولازم نتكلم فيه فورًا.

لكن الساعات عدت وهو لا رد ولا حتى عبرني.

فضلت أبص على الواتساب وأشوف الرسائل متقريّة، وهو عامل نفسه مش شايفني.

وفي الآخر ماقدرتش أستحمل.

لبست ونزلت وروحت على شقة أهله في مصر الجديدة.

خبطت الجرس بعصبية، ولما الباب اتفتح لقيت تامر واقف قدامي ومتفاجئ من وجودي.

دخلت الصالون، ولقيت والدته الحاجة فريدة قاعدة بكل ثقة.

وقبل ما أتكلم حتى قالت وهي مبتسمة ابتسامة مستفزة:

“كويس إنك جيتي يا بنتي… كنا لسه بنتكلم عليكي وعلى أهلك، وعلى الأصول اللي الناس اتربت عليها.”

بصيت لها مذهولة وقلت:

“أصول؟! هو من الأصول إن ابنك يعزم الناس كلها على حسابه، وبعدها يخلع ويسيب أبويا وأمي يدفعوا فاتورة بخمسين ألف جنيه؟!”

قامت من مكانها وقالت بكل برود:

“وإيه المشكلة؟ إحنا رحنا بدعوة. ولما صاحب العزومة مشي، الطبيعي إن والد العروسة يتصرف ويشيل الليلة. دي أصول الناس الكبيرة.”

لفيت ناحية تامر وأنا مستنية منه كلمة.

أي كلمة.

اعتذار… تفسير… حتى تبرير.

لكن كالعادة كان واقف ساكت.

ولا كأنه شايف اللي بيحصل.

صرخت فيه:

“إنت ساكت ليه؟! مش إنت اللي عزمت الناس؟ مش إنت اللي حجزت ورتبت كل حاجة؟! إزاي تسمح لأهلي يتحطوا في الموقف ده؟!”

#الكاتب_رومانى_مكرم

وقبل ما يرد، قاطعتني الحاجة فريدة بصوت عالي وقالت:

“وطي صوتك وإنتِى بتتكلمي في بيتي! ابني ما غلطش. ابني حب يفرحكم ويعزمكم في مكان عمركم ما دخلتوه. وكان المفروض أهلك يفهموا الواجب من غير ما حد يقولهم. لكن الظاهر إن أهلك…”

وسكتت فجأة…

كملت الحاجة فريدة كلامها وهي بتبصلي من فوق لتحت بنظرة كلها تعالٍ وقالت:

“لكن الظاهر إن أهلك ما صدقوا قعدوا في مكان نظيف، وناسيين إن الأصول بتقول إن والد العروسة هو اللي بيكرم أهل العريس في أول مقابلة رسمية، حتى لو ابني هو اللي حاجز! إحنا رحنا مجاملة ليكم.”

الكلام نزل عليا زي الصاعقة. بصيت لتامر وأنا مش مصدقة، كنت مستنية منه يزعق، يرفض الإهانة دي لأهلي، أو على الأقل يقول لأمه إن كلامها غلط وإن هو اللي كان واعدني إنه عازم الكل. لكن تامر حط إيده في جيبه، وبص للأرض وقال بنبرة هادية ومستفزة:

“خلاص يا هبة.. أمي بتتكلم صح، إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ ما هي الفلوس كلها رايحة لبعضها، وأبوكي الحمد لله مقدرته كويسة، وإحنا لسه بنقول يا هادي في أول الجواز، يعني مفيش فرق بيني وبين حمايا.”

في اللحظة دي حسيت إن الدنيا بتلف بيا. الغض,,ب عما عيني، وما بقتش قادرة أستوعب كمية البجاحة والندالة اللي شفتها منهم في دقيقة واحدة. تامر اللي كنت شيفاه السند والراجل اللي هكمل معاه حياتي، طلع مجرد شخص اتكالي، بيهرب من المسؤولية ويسيب أهلي يشيلوا تمن فشرته ومنظرته الكدابة أمام الناس.

زعقت بأعلى صوتي وتفلت من كل قيود الأدب اللي كنت بحاول ألتزم بيها:

“مفيش فرق؟! يعني إنت تعزم الناس وتتمنظر بيهم في مطعم فخم في التجمع، وفي الآخر تهرب زي العيال الصغيرة وتدبس أبويا في خمسين ألف جنيه وتقولي مفيش فرق؟! دي مش أصول، دي اسمها قلة أصل وس,,رقة بالبلدي كده!”

والدة تامر وشها احمر وصوتها علي جدًا وقالت:

“لحد هنا وتلزمي حدودك! إنتِ نسيتي نفسك وإنتِ واقفة في بيتي وبتقولي على ابني إيه؟ ابني سيد الرجالة، وألف من تتمنى نظرة منه. لو مش عاجباكم عيشتنا وطريقتنا، الباب يفوت جمل، وبنات الأصول والناس اللي بتفهم في الواجب كتير!”

تامر اتدخل بسرعة، بس مش عشان يهديني أو ينصفني، بل عشان ينهي الحوار بالطريقة اللي تريحه وتريح أمه:

“هبة، اطلعي بره دلوقتي. إنتِ جاية البيت عندي وبتغلطي فيا وفي أمي؟ اطلعي ولما تهدي وتعرفي غلطك وغلط أهلك ابقي كلميني، وتمن العشا ده هبقى أخصمهملك من مؤخر الصداق بتاعك عشان تعرفي إننا مش محتاجين فلوسكم!”

الكلمة دي كانت الرصاصة اللينهت كل حاجة جوايا ناحية تامر. بصيتله بنظرة قرف واحتقار عمري ما بصيتها لبشر قبل كده. لفيت ضهري وخرجت من الشقة وأنا برزع الباب ورايا بكل قوتي، ودموعي نازلة من كتر القهر والظل,,م، بس في نفس الوقت كان في جوايا قرار حاسم اتولد في اللحظة دي.

ركبت عربيتي وأنا برعش، وأول حاجة عملتها إني كلمت بابا. لما رد عليا، حاولت أجمع صوتي وقلتله:

“بابا.. أنا عايزة حضرتك وأعمامي في البيت فورًا، الموضوع مبقاش مجرد فاتورة عشا.. الموضوع كرامتنا كلنا.”

وصلت البيت ولقيت بابا وماما وأعمامي قاعدين مستنييني، والوجوم مالي الوشوش. قعدت وحكيتلهم كل كلمة دارت في بيت الحاجة فريدة، وكل حرف قاله تامر وأمه وعينهم مكسورة من الإحراج بسببي، لكن مع كل كلمة كنت بقولها، كنت بشوف ملامح بابا بتتحول من الحزن للغض,,ب الشديد.

عمي الكبير خبط بإيده على التربيزة وقال:

“الناس دي لا تعرف أصول ولا تعرف دين، دول كانوا ناويين يستغلونا من أولها، والحمد لله إن قناعهم سقط في أول المحطة وقبل ما نكتب الكتاب.”

بابا بصلي وعينه فيها دموع محبوسة وقال:

“يا بنتي، الخمسين ألف جنيه غاروا داهية، فدا رجلك، أنا كنت خايف عليكي وعلى مشاعرك، لكن بعد اللي سمعته ده، تامر ده مش هيلمس ضفرك، والشبكة اللي جابها هترجعله لحد عنده، بس بالطريقة اللي تليق بقيمتنا وإهانتهم لينا.”

في نفس اللحظة دي، تليفون بابا رن.. وكان المتصل هو والد تامر، الحاج جلال، اللي مظهرش في الصورة خالص من وقت العزومة. بابا فتح الأسبيركر وشاورلنا نسكت تمامًا..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *