طليقي بعتلي دعوة حكـايـات أسمـا ×3

الفصل الخامس

 

بعد ما مشيت وسِبت كريم واقف في الشارع بينادي عليّا، كنت فاكرة إن ده آخر مرة هشوفه فيها.

 

لكن كنت غلطانة.

 

لأن بعض الناس لما يخسروا كل حاجة، ما بيعرفوش يسيبوا آخر حاجة كانت في إيديهم.

 

مر أسبوع.

 

وبعدين أسبوعين.

 

وحياتي كانت ماشية بهدوء لأول مرة من سنين.

 

الشغل كويس.

 

أدريان موجود.

 

ونومي بقى أهدى.

 

لحد ما في صباح يوم خميس.

 

وصلني اتصال من رقم غريب.

 

رديت.

 

وفي اللحظة اللي سمعت فيها الصوت، عرفت إن فيه مصيبة جاية.

 

“آنسة ليلى؟”

 

“أيوة.”

 

“أنا المحامي الخاص بالسيد كريم.”

 

اتجمدت إيدي.

 

“خير؟”

 

سكت ثانية.

 

وقال:

 

“السيد كريم محتاج يقابلك ضروري.”

 

ضحكت ببرود.

 

“قوله ينسى.”

 

لكن المحامي أكمل:

 

“الموضوع مش زي ما حضرتك فاكرة.”

 

“يعني؟”

 

“فيه ناس بتدور عليه.”

 

سكت.

 

ثم قال الجملة اللي قلبت كل حاجة.

 

“وفيه احتمال كبير يتم القبض عليه خلال أيام.”

 

…

 

بعد ساعتين.

 

كنت قاعدة قدام المحامي.

 

ومش فاهمة أنا أصلاً جيت ليه.

 

يمكن فضول.

 

يمكن رغبة أعرف النهاية.

 

يمكن مجرد إني أتأكد إن حياتي القديمة خلصت فعلًا.

 

فتح المحامي ملف كبير.

 

وقال:

 

“بعد القضايا الأخيرة… اكتشفنا إن فيه شركاء أكبر من كريم.”

 

رفعت حاجبي.

 

“أكبر إزاي؟”

 

قال:

 

“كريم كان مجرد واجهة.”

 

أول مرة أحس بالخوف الحقيقي.

 

لأن معنى الكلام ده إن اللي حصل في الفرح ماكانش نهاية.

 

كان بداية.

 

فتح صورة.

 

ودفعها ناحيتي.

 

ولما شفتها حسيت إن قلبي وقف.

 

الصورة كانت لرجل أعرفه.

 

كويس جدًا.

 

أكتر مما ينبغي.

 

أدريان.

 

…

 

في اللحظة دي بالضبط.

 

وقفت من الكرسي.

 

“إنت بتهزر؟”

 

المحامي هز رأسه.

 

“أتمنى.”

 

“مستحيل.”

 

“للأسف لا.”

 

سحب ورقة من الملف.

 

“اسم أدريان الحقيقي مش أدريان.”

 

بدأت الدنيا تلف بيا.

 

قال:

 

“وده مش أول اسم استخدمه.”

 

بصيت للورقة.

 

للاسم المكتوب.

 

للصور القديمة.

 

للتواريخ.

 

وللمعلومات اللي قدامي.

 

وكل ثانية كانت بتكسر حاجة جديدة جوايا.

 

لأن الراجل اللي بدأت أثق فيه…

 

كان مخبي أكتر مما قال.

 

بكتير.

 

…

 

خرجت من المكتب وأنا مش عارفة أتنفس.

 

اتصلت بأدريان عشر مرات.

 

ما ردش.

 

بعتله رسائل.

 

ما ردش.

 

رجعت البيت.

 

وكل دقيقة كانت بتعدي كانت بتأكدلي إن فيه حاجة غلط.

 

وفي الساعة الحادية عشر ليلًا.

 

سمعت طرقًا على الباب.

 

فتحت بسرعة.

 

كان هو.

 

واقف قدامي.

 

مرهق.

 

وشكله مختلف.

 

كأنه بقاله أيام ما نامش.

 

بصلي.

 

وبعدين قال:

 

“واضح إنك عرفتي.”

 

قلت بصوت مرتعش:

 

“إنت مين؟”

 

سكت.

 

ثم دخل الشقة ببطء.

 

وقفل الباب وراه.

 

وقال:

 

“القصة أطول بكتير مما تتخيلي.”

 

…

 

وقعد يحكي.

 

يحكي عن اسمه الحقيقي.

 

وعن أخوه.

 

وعن الشركة.

 

وعن الناس اللي سرقوا ملايين.

 

وعن الراجل اللي كان بيحرك كل الخيوط من بعيد.

 

راجل ماحدش قدر يوصله.

 

ولا الشرطة.

 

ولا المحامين.

 

ولا حتى كريم نفسه.

 

ولما خلص كلام.

 

سألته:

 

“ومين الراجل ده؟”

 

رفع عينه ناحيتي.

 

وقال اسمًا واحدًا.

 

اسم خلاني أقف مكاني.

 

لأن الشخص ده…

 

كان من المفترض إنه مات من خمس سنين كاملة.

 

ومع ذلك…

 

كان حيًا.

 

وبيراقبنا كلنا.

 

من البداية.

 

ولسه دوره الحقيقي ما بدأش.

 

يتبع…الفصل السادس

 

فضلت باصة لأدريان.

 

أو للاسم اللي كنت فاكرة إنه أدريان.

 

مش قادرة أستوعب الجملة الأخيرة.

 

“مات من خمس سنين؟”

 

هز رأسه ببطء.

 

“على الورق بس.”

 

قلبي بدأ يدق أسرع.

 

“مين هو؟”

 

سحب نفسًا عميقًا.

 

وبعدين قال:

 

“سامح الجندي.”

 

الاسم وقع في المكان كأنه حجر.

 

وفي البداية ما فهمتش ليه حسيت بالقشعريرة دي.

 

لكن بعد ثواني فقط افتكرت.

 

سامح الجندي.

 

رجل الأعمال الشهير.

 

الشريك المؤسس لأول شركة اشتغل فيها كريم.

 

الرجل اللي كل الجرائد كتبت عن موته بعد حادث يخت خاص في اليونان.

 

الرجل اللي الناس كلها كانت مقتنعة إنه مات.

 

قلت بذهول:

 

“ده كان خبر في كل القنوات.”

 

ابتسم أدريان ابتسامة باردة.

 

“كان لازم يصدقوا.”

 

“ليه؟”

 

“علشان يختفي.”

 

سكت لحظة.

 

ثم أكمل:

 

“سامح سرق أكتر من أربعمائة مليون جنيه قبل اختفائه.”

 

شهقت.

 

“إيه؟”

 

“والفلوس دي اختفت معاه.”

 

بدأت أحس إن كل حاجة حواليا أكبر من قدرتي على الفهم.

 

أنا كنت فاكرة نفسي داخلة قصة طلاق.

 

خيانة.

 

دعوة فرح.

 

ممثل.

 

وخلاص.

 

لكن فجأة لقيت نفسي وسط شبكة أسرار عمرها سنين.

 

أسرار ناس مستعدين يعملوا أي حاجة علشان تفضل مدفونة.

 

…

 

في نفس الليلة.

 

رن هاتف أدريان.

 

بص للشاشة.

 

وشه اتغير فورًا.

 

وقام واقف.

 

قلت:

 

“فيه إيه؟”

 

قال بسرعة:

 

“لازم أمشي.”

 

“دلوقتي؟”

 

هز رأسه.

 

“دلوقتي حالًا.”

 

مسك مفاتيحه.

 

لكن قبل ما يفتح الباب.

 

لف ناحيتي فجأة.

 

وقال:

 

“اسمعيني كويس.”

 

نبرة صوته خلتني أتجمد.

 

“لو أي حد سألك عني… ماترديش.”

 

“أدريان…”

 

“ولو شوفتي عربية سودة واقفة تحت البيت… ماتنزليش.”

 

“إنت خوفتني.”

 

رد بهدوء:

 

“لأنك لازم تخافي.”

 

وبعدين خرج.

 

وسابني واقفة لوحدي.

 

…

 

في اليوم التالي.

 

صحيت على صوت جرس الباب.

 

كانت الساعة سبعة الصبح.

 

استغربت جدًا.

 

مين هيجي في الوقت ده؟

 

بصيت من العين السحرية.

 

وما لقيتش حد.

 

فتحت الباب بحذر.

 

ووقتها شفت ظرف أبيض على الأرض.

 

بس.

 

مافيش أي حاجة تانية.

 

انحنيت وخدته.

 

وقفلت الباب.

 

ولما فتحته.

 

اتجمد الدم في عروقي.

 

لأن أول حاجة شفتها كانت صورة.

 

صورتي أنا.

 

الصورة متصورة من بعيد.

 

وأكيد من يومين أو تلاتة.

 

ووراها مكتوب بخط أسود:

 

“ابعدي عن الموضوع.”

 

إيدي بدأت ترتعش.

 

وقلبت الورقة.

 

لقيت صورة تانية.

 

أنا وأدريان في المطعم.

 

وصورة تالتة.

 

أنا داخلة شقتي.

 

وصورة رابعة.

 

أنا خارجة من الشغل.

 

حد كان بيراقبني.

 

من فترة.

 

مش من امبارح.

 

من فترة طويلة.

 

وفي آخر ظرف.

 

كانت فيه ورقة واحدة.

 

مكتوب فيها جملة قصيرة:

 

“اسألي أدريان عن ليلة الحريق.”

 

…

 

ليلة الحريق؟

 

فضلت أبص للكلمات.

 

مرة.

 

واتنين.

 

وعشرة.

 

أنا عمري ما سمعت عن حريق.

 

وأدريان عمره ما ذكر أي حريق.

 

لكن واضح إن اللي بعت الرسالة كان متأكد إني هفهم أهميتها.

 

أو إني هروح أسأله.

 

وده بالضبط اللي عملته.

 

اتصلت عليه فورًا.

 

مرة.

 

اتنين.

 

خمسة.

 

عشرة.

 

لكن الموبايل كان مقفول.

 

طول اليوم.

 

طول الليل.

 

واليوم اللي بعده.

 

اختفى.

 

كأنه تبخر.

 

…

 

وفي مساء اليوم الثالث.

 

وأثناء ما كنت قاعدة في البيت أحاول أفهم اللي بيحصل.

 

سمعت خبر في التلفزيون.

 

خبر صغير في آخر النشرة.

 

المذيع قال:

 

“عُثر مساء اليوم على سيارة محترقة بالكامل على طريق الساحل الشمالي.”

 

في البداية ما اهتميتش.

 

لكن بعدها بثواني.

 

ظهرت صورة السيارة.

 

واتجمدت في مكاني.

 

لأنها كانت نفس سيارة أدريان.

 

نفس اللون.

 

نفس اللوحة.

 

نفس كل شيء.

 

والمذيع أكمل:

 

“ولم يتم العثور حتى الآن على صاحب السيارة.”

 

وقع الريموت من إيدي.

 

وشعرت لأول مرة إن الموضوع خرج من مجرد أسرار وملفات.

 

حد بدأ يتحرك.

 

حد بيحذف الأدلة.

 

واحدًا وراء الآخر.

 

والسؤال الوحيد اللي كان بيدور في دماغي:

 

هل أدريان هرب؟

 

ولا اتقتل؟

 

ولا…

 

فيه حاجة أخطر بكتير لسه مستخبية؟

 

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *