لما اتحبست حكـايـات أسمـا ×3

الفصل السادس

 

فضلت باصة للرسالة ثواني طويلة.

 

“في شاهد جديد ظهر.”

 

“ومعاه تسجيلات.”

 

الجملة كانت قصيرة.

 

لكنها خلت قلبي يدق أسرع.

 

لأن حاجة واحدة بس كانت ممكن تفسر ثقة المحامي.

 

إن التسجيلات دي خطيرة.

 

خطيرة جدًا.

 

حازم كان لسه قاعد قدامي.

 

وشه مرهق.

 

وعينيه حمرا من العياط.

 

لكني ما قلتلوش حاجة.

 

مش دلوقتي.

 

لأن لأول مرة من سنين…

 

كنت عايزة أعرف الحقيقة كاملة.

 

مش نصها.

 

في صباح اليوم التالي…

 

وصلت مكتب المحامي.

 

ودخلت غرفة الاجتماعات.

 

كان فيه راجل قاعد مستنيني.

 

في أواخر الأربعينات.

 

لابس بدلة بسيطة.

 

وشكله متوتر.

 

أول ما شافني وقف.

 

وقال:

 

“أنا اسمي سامح.”

 

“كنت مدير الصيانة في البرج.”

 

اتجمدت مكاني.

 

برج المصعد.

 

برج ليلة الكارثة.

 

قعدت قدامه.

 

وسألته:

 

“إيه اللي عندك؟”

 

مد فلاشة صغيرة على الترابيزة.

 

وقال:

 

“الحقيقة.”

 

بعد عشر دقائق…

 

كنت قاعدة قدام شاشة.

 

والفيديو شغال.

 

أول كاميرا أظهرت غرفة الكهرباء الرئيسية.

 

التاريخ قبل الحادثة بثلاثة أيام.

 

دخل شخص.

 

ثم شخص تاني.

 

ثم بدأت تظهر أوامر.

 

تعديلات.

 

تعطيل أنظمة احتياطية.

 

إلغاء إجراءات أمان.

 

وكل حاجة كانت متسجلة.

 

بالتاريخ.

 

والساعة.

 

والاسم.

 

قلبي وقف تقريبًا.

 

لأن أحد الأسماء كان:

 

سارة.

 

لكن الاسم التاني…

 

كان أخطر.

 

بكتير.

 

مدير العمليات التنفيذي للمجموعة.

 

واحد من أقرب الناس لحازم.

 

سألت سامح:

 

“إيه معنى ده؟”

 

قال:

 

“معناه إن اللي حصل ماكانش حادث.”

 

الفصل السابع

 

فضلت باصة للشاشة.

 

الكلمة نفسها كانت بترن في وداني.

 

ماكانش حادث.

 

يعني إيه؟

 

يعني حد خطط.

 

حد تعمد.

 

حد لعب بالنار.

 

وسابنا جوه المصعد.

 

أنا وابني.

 

رفعت عيني للمحامي.

 

قلت:

 

“حازم كان عارف؟”

 

سكت.

 

ثواني طويلة.

 

وبعدين قال:

 

“مش متأكدين.”

 

الجملة دي كانت أسوأ من أي إجابة.

 

لأنها معناها إن كل الاحتمالات مفتوحة.

 

لو كان عارف…

 

يبقى انتهى.

 

ولو ماكانش عارف…

 

يبقى فيه ناس كانت بتستخدمه.

 

وفي الحالتين…

 

الحقيقة بشعة.

 

بعدها بساعات…

 

النيابة استدعت سارة.

 

واستدعت مدير العمليات.

 

واستدعت أكتر من موظف.

 

والإعلام انفجر.

 

كل القنوات بتتكلم.

 

كل المواقع بتكتب.

 

والشركة بدأت تنهار أسرع.

 

أما سارة…

 

فانهارت أول واحدة.

 

بعد أقل من يومين.

 

وافقت تتكلم.

 

واعترفت.

 

لكن اعترافها قلب الدنيا.

 

لأنها قالت حاجة محدش كان متوقعها.

 

قالت:

 

“أنا ماكنتش بحاول أقت*ل ليلى.”

 

كل الموجودين اتصدموا.

 

فسألها المحقق:

 

“أمال ليه عبثتي بالنظام؟”

 

سارة بدأت تعيط.

 

وقالت:

 

“أنا كنت بحاول أخوفها بس.”

 

سكتت الغرفة كلها.

 

وقالت جملة أخطر:

 

“الفكرة ما كانتش فكرتي.”

 

“كانت فكرة حازم.”

 

اتجمدت.

 

أنا.

 

والمحقق.

 

وكل اللي في الغرفة.

 

الفصل الثامن

 

وصلني تسجيل التحقيق كامل.

 

سمعته مرتين.

 

وثلاثة.

 

وأربع مرات.

 

يمكن كنت مستنية أسمعها تتراجع.

 

أو تقول إنها كدبت.

 

لكنها ما عملتش.

 

سارة كانت بتكرر نفس الكلام.

 

نفس التفاصيل.

 

نفس الأسماء.

 

قالت إن حازم كان عايز يضغط عليا.

 

كان عايز يخليني أوافق على نقل أصول معينة.

 

وأوقع على مستندات.

 

وأتنازل عن ضمانات.

 

وإنه كان مقتنع إن شوية خوف هيخلوني ألين.

 

لكن الأمور خرجت عن السيطرة.

 

وحصل الانفجار.

 

واتعطل المصعد.

 

وبقينا محبوسين.

 

ولما جه الإنقاذ…

 

اختارها هي.

 

مش أنا.

 

في اللحظة دي بس…

 

كل قطعة في الصورة ركبت مكانها.

 

عشان كده ما بصليش.

 

عشان كده ما نزلش معايا.

 

عشان كده ما سألش على ابنه.

 

ماكانش مجرد عاشق أعمى.

 

كان شخص شايفني عقبة.

 

ورغم كل شيء…

 

حسيت بحزن.

 

حزن أكبر من الغضب.

 

لأن الراجل اللي حبيته يومًا ما…

 

وصل للمكان ده.

 

وفي مساء نفس اليوم…

 

تم القبض على حازم ناصر.

 

وأنا كنت قاعدة في أوضة ابني الجديدة.

 

بجهز هدومه الصغيرة.

 

ولأول مرة من شهور…

 

حطيت إيدي على بطني.

 

وحسيت براحة.

 

الراحة اللي بتيجي بعد انتهاء حرب طويلة.

 

نهاية القصة

 

بعد سنة كاملة…

 

اتولد ابني.

 

وكان بصحة ممتازة.

 

أما مجموعة ناصر القابضة…

 

فاتقسمت.

 

واتباعت أجزاء كبيرة منها.

 

والتحقيقات استمرت شهور طويلة.

 

سارة دخلت برنامج حماية الشهود بعد تعاونها.

 

ومدير العمليات اتحاكم.

 

أما حازم…

 

فخسر كل حاجة.

 

المنصب.

 

السمعة.

 

الفلوس.

 

والأهم…

 

خسر الفرصة الوحيدة إنه يكون أب حقيقي.

 

وفي يوم من أيام الشتاء…

 

وصلتني رسالة بخط إيده.

 

رسالة قصيرة جدًا.

 

قال فيها:

 

“سامحيني لو تقدري.”

 

بصيت للرسالة.

 

وبعدين بصيت لابني وهو نايم.

 

ومزقتها.

 

مش كراهية.

 

لكن لأن بعض الأبواب لما بتتقفل…

 

ما ينفعش تتفتح تاني.

 

أما أنا…

 

فما خدتش انتقام.

 

ولا دمرت حد.

 

أنا بس سبت الحقيقة تظهر.

 

والحقيقة…

 

هي اللي عملت كل الشغل.

 

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *