تركني زوجي حكايات اسما ×1
تركني زوجي في الشهر التاسع من حملي وسافر مع أمه إلى شرم الشيخ… لكن عندما عادا وجدا الأبواب مغلقة والحسابات مجمدة والحقيقة التي اكتشفتها دمرت حياتهما بالكامل.
في الأسبوع الثامن والثلاثين من حملي، وقفت أراقب زوجي كريم وهو يسحب حقيبة سفره الأنيقة عبر باب غرفة الطفلة التي لم تولد بعد، بينما كانت أمه فايزة تبتسم بفخر وكأنهما ذاهبان للاحتفال، لا لترك زوجته الحامل على وشك الولادة وحدها.
ضحكت فايزة وهي تقف عند باب الشقة:
— سيبيها تولد لوحدها… يمكن الألم يعلمها الأدب أخيرًا.
وضعت يدي على بطني المنتفخ، وشعرت بركلة قوية من صغيرتي، كأنها فهمت الإهانة قبلي.
قلت بصوت مرتجف:
— يا كريم… الدكتورة قالت إن الولادة ممكن تحصل في أي لحظة.
حتى لم يحاول إخفاء بروده.
عدل نظارته الشمسية أمام المرآة وقال بلا مبالاة:
— اتصلي بالإسعاف لو بدأ الطلق.
قهقهت أمه وأضافت:
— الستات زمان كانوا بيولدوا في الغيطان… مش محتاجة كل الدلع ده.
حدقت فيهما غير مصدقة.
خمسة أيام كاملة في شرم الشيخ.
أطلقا عليها “رحلة استجمام للأم وابنها”، لأن حملي ــ بحسب كلام فايزة ــ جعل كريم “مرهقًا نفسيًا”.
ثمانية أشهر وأنا أتحمل الغثيان والتعب والآلام، أجهز غرفة طفلتي، أدفع الفواتير، وأحاول تجاهل السم الذي كانت أمه تهمسه في أذنه كل يوم.
سألته للمرة الأخيرة:
— أنت فعلًا هتمشي وتسيبني بالشكل ده؟
التفت نحوي أخيرًا وقال ببرود:
— متعمليش نفسك ضحية يا نور… أنتِ اللي كنتِ عايزة تخلفي.
نظرت إليه طويلاً.
ثم قلت بهدوء:
— ده مش إهمال… ده قسوة.
تجمدت ملامحه.
وقال بنبرة تهديد:
— خلي بالك من كلامك… البيت ده، العربية دي، وكل حاجة عايشة فيها، بسبب فلوسي أنا.
كانت تلك أكبر كذبة قالها في حياته.
اقتربت فايزة مني وهمست:
— لما نرجع هنتكلم عن حدودك كزوجة… لأن الزوجة اللي مش عارفة ترضي جوزها متستحقش الشفقة.
في تلك اللحظة أدركت شيئًا مهمًا…
هما اعتادا دموعي.
اعتادا خوفي.
لكنهما لم يعتادا صمتي.
لذلك ابتسمت فقط وقلت:
— رحلة سعيدة.
أغلق كريم الباب خلفه.
واختفى صوت المصعد.
وساد الصمت في الشقة.
انتظرت حتى غادرت سيارتهما من الشارع…
ثم أغلقت جميع الأقفال.
ودخلت إلى مكتبه.
وأخرجت الملف الذي كان يظن أنني لا أعرف بوجوده.
ملف يحتوي على ديون سرية…
وتوقيعات مزورة…
وتحويلات مالية خرجت من ميراثي أنا إلى مشاريعه الفاشلة.
في تلك اللحظة وصلني إشعار على الهاتف.
رسالة من فايزة تقول:
“إياكِ أن تسببي لنا أي إحراج أثناء سفرنا.”
ابتسمت رغم الألم الذي اجتاح بطني.
ثم التقطت هاتفي واتصلت بمحاميتي.
وعندما أجابت، قلت بهدوء:
— أستاذة مروة… حان الوقت.
لكن ما لم يكن كريم وأمه يعرفانه…
أنهما عندما يعودان بعد خمسة أيام، لن يجدا زوجة تنتظرهما…
بل سيجدان مفاجأة ستدمر كل الأكاذيب التي عاشا بها لسنوات…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
@أبرز المعجبينالفصل الثاني
أغلقت نور الهاتف بعد مكالمتها مع المحامية مروة، وأخذت نفسًا عميقًا وهي تنظر إلى الملف المفتوح أمامها على الطاولة.
كانت الأوراق مرتبة بعناية.
كريم كان يظن نفسه ذكيًا.
ذكيًا بما يكفي ليخفي القروض التي أخذها باسم شركته.
وذكيًا بما يكفي ليحوّل أجزاء من ميراث زوجته إلى حساباته الخاصة دون أن تنتبه.
لكن ما لم يعرفه…
أن نور كانت تراجع الحسابات منذ أشهر.
في البداية ظنت أنها أخطاء.
ثم ظنت أنها سوء إدارة.
ثم اكتشفت الحقيقة.
كان يسرقها.
ببطء.
وبهدوء.
وبثقة كاملة أنها لن تجرؤ على مواجهته.
رن هاتفها مجددًا.
هذه المرة كانت صديقتها سارة.
ـ ألو يا نور؟ عاملة إيه؟
حاولت نور أن تبدو طبيعية.
لكن سارة التقطت التوتر فورًا.
ـ مالك؟
صمتت نور لثوانٍ.
ثم قالت:
ـ كريم سافر.
ـ إيه؟!
ـ مع أمه.
ـ وإنتِ في آخر أسبوع من الحمل؟!
ضحكت نور ضحكة قصيرة خالية من الفرح.
ـ بالضبط.
ساد الصمت.
ثم انفجرت سارة غاضبة:
ـ والله لو كان قدامي كنت كسرت دماغه!
لأول مرة منذ أيام ابتسمت نور بصدق.
ـ متقلقيش… الحساب هيكون أكبر من كده بكتير.
في صباح اليوم التالي…
استيقظت نور على ألم حاد في أسفل بطنها.
جلست بسرعة.
وضعت يدها على بطنها.
ثم نظرت إلى الساعة.
السابعة صباحًا.
بعد عشر دقائق عاد الألم.
أقوى.
وأطول.
اتسعت عيناها.
همست:
ـ لا… مش دلوقتي.
لكن جسدها لم يكن يسأل رأيها.
بدأ الطلق.
أمسكت هاتفها.
نظرت إلى اسم كريم.
ثم إلى آخر رسالة منه قبل ساعات:
“متتصليش إلا لو في مصيبة حقيقية.”
أغلقت الشاشة.
ومسحت اسمه تمامًا.
بعدها اتصلت بسارة.
وخلال عشرين دقيقة كانت صديقتها تقف أمام باب الشقة.
داخل المستشفى…
كانت الانقباضات تتزايد بسرعة.
العرق يغطي وجهها.
والألم يكاد يمزقها.
لكن شيئًا واحدًا كان يثبتها.
طفلتها.
طفلتها التي انتظرتها طويلًا.
طفلتها التي لن تسمح لأحد أن يجعلها تشعر يومًا بأنها عبء.
بعد ساعات طويلة من الألم…
اخترق صراخ صغير غرفة الولادة.
وتوقف العالم للحظة.
دمعت عينا نور فورًا.
وضعت الممرضة الطفلة بين ذراعيها.
كانت صغيرة.
وردية الوجه.
وتتحرك بعصبية.
همست نور وهي تبكي:
ـ أهلًا يا ليان.
شعرت الصغيرة بدفء أمها.
فهدأت تدريجيًا.
وفي تلك اللحظة فقط…
شعرت نور أن كل شيء يستحق.
كل الألم.
كل الخذلان.
كل الليالي التي بكت فيها وحيدة.
كلها أصبحت خلفها.
في مساء اليوم نفسه…
كانت فايزة وكريم يجلسان على شاطئ البحر في شرم الشيخ.
الشمس تغرب.
والموسيقى الهادئة تملأ المكان.
رفعت فايزة كوب العصير وقالت مبتسمة:
ـ شفت؟ قلتلك السفر هيغير نفسيتك.
هز كريم رأسه.
ثم نظر إلى هاتفه.
وجد عشرات المكالمات الفائتة.
من سارة.
ومن المستشفى.
ومن رقم لا يعرفه.
تجعد جبينه.
واتصل فورًا.
بعد ثوانٍ جاءه صوت الممرضة:
ـ حضرتك الأستاذ كريم؟
ـ أيوة.
ـ مبروك… حضرتك عندك بنت.
تجمد مكانه.
ـ إيه؟!
ـ زوجتك ولدت النهاردة الصبح.
سقط الهاتف تقريبًا من يده.
بينما شهقت فايزة:
ـ ولدت؟!
وقف كريم فجأة.
ـ إزاي محدش بلغني؟!
ضحكت الممرضة ببرود:
ـ بلغناك أكتر من عشر مرات يا فندم.
وأغلقت الخط.
نظر إلى أمه بغضب.
لكن فايزة قالت بسرعة:
ـ خلاص يعني… هنرجع بعد يومين.
إلا أن كريم لم يكن يعرف…
أن الولادة لم تكن أكبر مشكلة تنتظره.
لأن في نفس اللحظة تقريبًا…
كانت المحامية مروة تدخل المحكمة بطلب عاجل.
ومعها نسخة كاملة من ملف التزوير والتحويلات المالية.
وبين الأوراق…
مستند واحد بالتحديد.
مستند لو ثبتت صحته…
فلن يخسر كريم زواجه فقط.
بل قد يخسر حريته أيضًا.
أما نور…
فكانت تنظر إلى ابنتها النائمة بجوارها.
وتبتسم بهدوء.
لأن اللعبة بدأت أخيرًا.
والدور القادم سيكون أقسى مما يتخيلان.
(يتبع…)
