الفلاح الوسيم حكايات اسما السيد 2

لفصل الثاني — المدير اللي كان فاكر صاحب الفندق عمره ما هينزل بنفسه خرج رياض من المصعد، لكن بدل ما يروح للجناح اللي مجهزينه له، وقف وبص لبنته. — قولي تاني. يارا اترددت. — إيه؟ — الفلوس اللي بتختفي. بصت حواليها وقالت بصوت واطي: — مش هنا. رياض ضحك بسخرية. — الفندق بتاعي ومش عارف أتكلم فيه؟ — مش قصدي… بس أنا مش عارفة مين نثق فيه.
هنا اختفت الابتسامة من وشه. — الموضوع للدرجة دي؟ يارا هزت راسها. — يمكن أكتر. دخلوا الجناح. أول ما الباب اتقفل، رياض حط موبايله على الترابيزة وقعد. — ابدأي من الأول. يارا فضلت واقفة. — من حوالي ست شهور، بدأت تظهر فروق صغيرة في حسابات الحجوزات. — صغيرة يعني كام؟ — مرة عشرين ألف، مرة خمسة وتلاتين، مرة خمسين.
رفع حاجبه. — وده عندكم صغير؟ — بالنسبة لحجم الفندق، الفرق ممكن يعدي وسط آلاف العمليات اليومية. — كملي. — الأول افتكرنا أخطاء في النظام. لكن بعد كده لقيت حجوزات بتتسجل وبعدين تتلغي بعد مغادرة الضيف. رياض اعتدل في قعدته. — يعني الضيف يدفع؟ — أيوه. — ويقعد؟ — أيوه. — وبعد ما يمشي الحجز يتمسح أو يتعدل؟
— بالظبط. — والفلوس؟ سكتت. — بتروح فين يا يارا؟ — معرفش. رياض ضر.ب صباعه على الترابيزة بهدوء. تك. تك. تك. الحركة دي يارا تعرفها كويس. أبوها لما يعمل كده… يبقى غضبان جدًا. قال: — مين عنده صلاحية يعمل تعديل بعد خروج النزيل؟ — المدير العام. — بس؟ — ومدير الحسابات. — بس؟
ترددت. — وفيه حساب إداري رئيسي. — مع مين؟ — المفروض مع الإدارة المركزية. — المفروض؟ — أيوه. — وأنا بكره كلمة “المفروض”. سكتت. قال: — مين اكتشف الموضوع؟ — موظف حسابات صغير. — فين الموظف؟ يارا وطت عينها. — مشي. رياض وقف. — بمزاجه؟ — رسميًا استقال. — وغير رسميًا؟
— اتطرد. — مين طرده؟ — المدير. ابتسم رياض. ابتسامة ما ريحتهاش. — ممتاز. — بابا… — اسم الموظف؟ قالت له الاسم. رياض مد إيده للموبايل. يارا قالت بسرعة: — هتكلمه؟ — لأ. — أمال؟ — هخلي حد يجيبهولي بكرة. — المدير ممكن يعرف. رياض رفع عينه لها. — مين قال إن المدير هيبقى مدير بكرة؟
اتسعت عينيها. — إنت هتطرده؟ — أنا ما بطردش حد قبل ما أعرف الحقيقة. وسكت لحظة. — لكن لما أعرفها… ما برحمش اللي خان الأمانة. — في نفس الوقت تحت… كان مدير الفندق قافل باب مكتبه. وسارة واقفة قدامه. وشها لسه أحمر من الإحراج. قال لها بعصبية: — إنتِ فقدتي عقلك؟ — أنا ما كنتش أعرف هو مين!
ضر.ب بإيده على المكتب. — ودي المصيبة! — يعني لو كان زبون عادي كان عادي أهينه؟ سكت. هي نفسها اتفاجئت إنها قالتها. بصلها بحدة. — إنتِ جاية تديني دروس؟ — لأ يا فندم. — أمال؟ — أنا بس… — إنتِ عارفة الراجل اللي طردتيه من الاستقبال ده مين؟ — عرفت. قرب منها. — ده لو صحى الصبح مش عاجبه لون الحيطة، يقدر يغير الفندق كله.
بلعت ريقها. — أنا اعتذرت. المدير ضحك. — وإنتِ فاكرة اعتذارك هو مشكلتي؟ رفعت عينيها. — أمال إيه؟ قال: — هو جه ليه؟ — قال عايز يحجز أوضة. — رياض يحجز أوضة في فندقه؟ سكتت. المدير بدأ يمشي في المكتب. واضح إنه متوتر. — أكيد فيه سبب. سارة افتكرت كلام رياض. “بكرة هراجع شكاوى السنة اللي فاتت كلها.”
قالت بتردد: — هو قال حاجة عن الشكاوى. المدير وقف فجأة. — شكاوى إيه؟ — قال إنه هيراجع شكاوى السنة اللي فاتت. وش المدير اتغير. وسارة لاحظت. قالت: — حضرتك كويس؟ — اطلعي. — بس… — قولت اطلعي! اتخضت. لفت ناحية الباب. قبل ما تخرج، قال: — سارة. لفت. — أيوه؟
— اللي حصل النهارده ما تحكيهوش لحد. — بس الناس كلها شافت. — قصدي أي كلام تسمعيه عن الأستاذ رياض أو زيارته… ما تدخليش فيه. — حاضر. خرجت. وقفل الباب. المدير استنى ثواني. وبعدين طلع موبايل تاني من درج مكتبه. مش الموبايل اللي بيستخدمه في الشغل. رقم تاني. اتصل. أول ما الطرف التاني رد، قال: — عندنا مشكلة.
سكت يسمع. — رياض نزل الفندق بنفسه. الطرف الآخر قال حاجة. رد المدير: — معرفش. سكت. وبعدين قال: — بس بنته معاه. صمت. — ولو فتحت ملفات الحجوزات القديمة، إحنا انتهينا. سمع الرد. وشه اتشد. — لا، مش هقدر أمسح كل حاجة دلوقتي. سكت. — لأن أي تعديل بعد وصوله هيبان. وبعدين قال:
— لازم نطلع الملفات من الفندق قبل الصبح. — الساعة كانت قربت على 12 بالليل. رياض كان لسه صاحي. يارا نامت في الجناح اللي جنب جناحه. لكنه ما قدرش ينام. فتح اللابتوب. بدأ يراجع تقارير الفندق. إيرادات. إشغال. حجوزات. مصروفات. في الظاهر… كل حاجة ممتازة. الفندق بيحقق أرباح. التقييمات كويسة. الإشغال عالي. لكن رياض عمره ما بنى ثروته وهو بيصدق الأرقام من أول نظرة.
فتح شهر عشوائي. بدأ يقارن عدد الغرف المشغولة بإيرادات المطاعم وخدمة الغرف. وقف. رجع. حسبها تاني. في حاجة غلط. لو عدد النزلاء المسجل ده صحيح… استهلاك المطاعم أعلى من الطبيعي بحوالي 18%. فتح شهر تاني. نفس الشيء. تالت. نفس الشيء. قال لنفسه: — يا ولاد اللذينة… كان فيه ناس بتقيم في الفندق… لكن مش موجودة في سجلات الإشغال النهائية.
يعني الموضوع مش سرقة فلوس بس. فيه حجوزات كاملة بتختفي. لكن ليه؟ سمع خبط على الباب. بص للساعة. 12:27. مين؟ فتح. سارة واقفة. اتصدم. — إنتِ؟ قالت بتوتر: — أنا آسفة إني جيت لحضرتك. — عايزة إيه؟ — ممكن أدخل؟ بصلها شوية. ثم فتح الباب. دخلت. فضلت واقفة. قال:
— اقعدي. — لأ، مش هطول. — خير؟ طلعت من جيبها ورقة مطوية. مدتها له. — دي وقعت من مكتب المدير من أسبوعين. أخدها. فتحها. قائمة أرقام غرف. وتواريخ. وأرقام جنب كل غرفة. رياض سأل: — إيه ده؟ — معرفش. — وجاية تديهالي ليه؟ سكتت. — علشان اللي حصل تحت؟ قالت بسرعة:
— أنا عارفة إني غلطت مع حضرتك. — واعتذرتي. — بس لما المدير عرف إن حضرتك هتراجع الشكاوى، اتخض. رياض رفع عينه. — اتخض إزاي؟ — وشه اتغير. — وبعدين؟ — قفل المكتب على نفسه. — وإنتِ عرفتي إيه اللي عمله جوه؟ — معرفش. ثم أضافت: — بس شفته من عشر دقايق نازل ناحية المخزن الخلفي ومعاه مدير الحسابات.
رياض بص للساعة. — نص الليل؟ — أيوه. وقف. — المخزن فين؟ سارة اتوترت. — حضرتك هتنزل؟ — أيوه. — دلوقتي؟ — هو بيشتغل نص الليل، وأنا صاحب المكان أنام؟ لبس الجاكيت فوق الجلباب. سارة بصت له باستغراب. ابتسم. — إيه؟ — ولا حاجة. — شكلي لسه مش عاجبك؟ اتكسفت. — أنا استاهلها.
ضحك. — أهو بدأتي تتعلمي. — نزلوا من مصعد الخدمة. رياض أصر ما يقولوش ليارا. وصلوا لممر خلفي بعيد عن الضيوف. سارة أشارت. — المخزن آخر الطرقة. مشوا. وقبل ما يوصلوا… سمعوا صوت. المدير. — بسرعة! وصوت راجل تاني: — الملفات كتير. — خد المهم بس. — والهارد؟ — هاته. رياض وقف.
بص لسارة. وحط صباعه على بقه. قربوا. الباب موارب. من الفتحة، شاف المدير ومدير الحسابات. قدامهم كراتين. ملفات. وجهاز كمبيوتر صغير. مدير الحسابات قال: — لو رياض عرف موضوع الدور السابع… المدير قاطعه: — ما تجيبش سيرته هنا. رياض ضيق عينيه. الدور السابع؟ سارة همست: — الدور السابع فيه أجنحة رجال الأعمال. رياض فضل يسمع.
مدير الحسابات قال: — ما هو لو راجع حجوزات الشخصيات… المدير قال: — الحجوزات دي مش موجودة أصلًا. — بس الكاميرات… — اتعاملنا معاها. رياض فتح الباب. — جميل. الاتنين لفوا. وش المدير بقى أبيض. رياض دخل. — كملوا. محدش اتكلم. بص للكراتين. — كنتوا مسافرين؟ المدير قال: — يا فندم… — ما تقوليش يا فندم.
وأشار للملفات. — إيه ده؟ — أرشيف قديم. — بيتنقل الساعة 12 ونص بالليل؟ — كان فيه ترتيب للمخزن. رياض ابتسم. — طبعًا. مدير الحسابات حاول يقفل كرتونة. رياض قال: — إيدك. الراجل وقف. — شيل إيدك من على الكرتونة. نفذ. رياض فتحها. أول ملف وقع تحت إيده. فتحه. حجز جناح. الاسم ممسوح بقلم أسود.
لكن رقم الغرفة واضح. 707. بص للقائمة اللي سارة اديتهاله. نفس الرقم موجود. قال: — إيه حكاية 707؟ محدش رد. رفع صوته: — سألت سؤال! المدير قال: — جناح عادي. رياض بص لسارة. — عادي؟ قالت: — لأ. المدير بص لها بغضب. — إنتِ اسكتي. رياض لف له ببطء. — إنت بتقول لمين يسكت؟
المدير سكت. رياض قرب منه. — من اللحظة دي، إنت مش مدير على حد. — حضرتك بتوقفني؟ — لحد ما أفهم إيه اللي بيحصل. — حضرتك بتظلمني. رياض أشار للكراتين. — وإنت خارج بنص أرشيف الفندق في نص الليل؟ — كنت بنقله. — فين؟ سكت. — فين؟! ما ردش. رياض طلع موبايله. — الأمن ييجي هنا حالًا.
المدير قال بسرعة: — استنى. رياض وقف. — نعم؟ — الموضوع أكبر مني. الجملة غيرت الجو كله. رياض نزل الموبايل. — كمل. المدير بص لسارة. — خليها تمشي. رياض قال: — لأ. — الكلام ده مينفعش يتقال قدام موظفة. رياض رد: — الموظفة دي لولاها كان زمانك خرجت بالكراتين. سارة اتفاجئت. المدير قال:
— لو حضرتك عرفت مين اللي ورا الموضوع… رياض قرب منه. — هعمل إيه؟ — يمكن تتمنى إنك ما نزلتش الفندق النهارده. رياض ضحك. — إنت بتهددني؟ — لأ. — أمال؟ المدير بلع ريقه. — بحذرك. — من مين؟ المدير بص له. — من ابنك. رياض اتجمد. سارة فتحت عينيها. حتى مدير الحسابات وطى وشه.
رياض قال: — ابني مين؟ المدير: — أستاذ شريف. — شريف ماله؟ — هو اللي طلب إن الحجوزات دي ما تدخلش النظام. رياض قرب منه لدرجة إن المسافة بينهم اختفت تقريبًا. — إنت عارف إنت بتتهم مين؟ — عارف. — وعندك دليل؟ المدير أشار للكرتونة. — جوه. رياض فتحها بعنف. قلب الملفات. فاتورة. حجز.
تحويل. لحد ما لقى ظرف أبيض. عليه شعار شركة من شركات ابنه. فتحه. جواه تعليمات مطبوعة. وفي آخر الصفحة… توقيع. توقيع شريف. ابنه. رياض بص للورقة. ثم للمدير. — ممكن يكون مزور. المدير قال: — فيه تسجيلات صوتية. — فين؟ — على الهارد. رياض بص للجهاز الصغير. مدير الحسابات قال بسرعة:
— أنا ماليش دعوة. أنا كنت بنفذ تعليمات. رياض صرخ: — كلكم مالكوش دعوة لما المركب تغرق! سكتوا. مسك الهارد. — الدور السابع فيه إيه؟ المدير قال: — اسأل ابنك. — أنا بسألك إنت. — حجوزات خاصة. — لمين؟ سكت. — لمين؟! قال: — رجال أعمال… ناس معروفة… ضيوف ما كانوش عايزين أسماءهم تظهر. — وليه؟
— بعضهم كان بيدفع كاش. — والفلوس؟ — جزء يدخل الفندق. — والباقي؟ المدير سكت. رياض فهم. — يروح لشركة ابني؟ ما ردش. رياض حس لأول مرة إن الغضب دخل قلبه بجد. لكن سارة قالت: — فيه حاجة مش منطقية. الكل بصلها. قالت: — لو أستاذ شريف هو اللي عامل كل ده، ليه الأستاذ يارا ما تعرفش؟
المدير ضحك بسخرية. — لأنها آخر واحدة المفروض تعرف. رياض بص له. — ليه؟ المدير قال: — لأن أخوها ناوي ياخد الفندق منها. سارة شهقت. رياض سكت. — الفندق منها؟ — أيوه. — الفندق ملك المجموعة. — دلوقتي. — يعني إيه دلوقتي؟ المدير قال: — ابن حضرتك بيجهز من شهور ينقل الفندق لشركة منفصلة.
رياض ضحك. — من غير توقيعي؟ المدير بص له. — بتوقيعك. الصمت وقع. رياض قال: — أنا ما مضيتش على حاجة. المدير رد: — حضرتك متأكد؟ رياض قرب. — اختصر. المدير قال: — من حوالي أربع شهور، حضرتك مضيت مجموعة أوراق تخص إعادة هيكلة شركات المجموعة. رياض افتكر. عشرات العقود. ابنه بنفسه جابهم له.
وقال: “إجراءات روتينية يا بابا.” وقع. من غير ما يقرأ كل صفحة. لأول مرة… حس إنه هو اللي اتعامل زي “الفلاح” اللي ما بيفهمش. لكن المرة دي مش موظفة استقبال اللي حكمت عليه. ابنه هو اللي استغل ثقته. قال رياض: — هات كل الملفات. المدير قال: — فيه ملف مش هنا. — فين؟ — جناح 707.
رياض بص له. — قلت الجناح عادي. — كدبت. — واضح. — 707 مش بيتحجز لأي نزيل عادي. — أمال؟ المدير بص له مباشرة. — ابن حضرتك عامل فيه مكتب سري. رياض سكت. ثم قال: — المفتاح. المدير تردد. — المفتاح! طلع كارت من جيبه. مده له. رياض أخده. وخرج. سارة جريت وراه.
— حضرتك رايح فين؟ — 707. — لو فيه حد جوه؟ رياض ضغط زر المصعد. — أحسن. — أحسن؟! بصلها. — أوفر عليا أدور عليه. — طلع الدور السابع. وصل قدام الجناح. 707. مرر الكارت. الباب فتح. دخل. الأنوار مقفولة. شغلها. الجناح ما كانش جناح فندقي عادي. مكتب. شاشات.
خزنة. ملفات. وطابعة. وصور عقود معلقة. سارة قالت: — يا نهار… رياض أشار لها تسكت. قرب من المكتب. شاف صورة مخطط ملكية الفندق. اسم المجموعة فوق. وتحته سهم. ثم اسم شركة جديدة. مديرها: شريف رياض… ابنه. لكن تحتها كان فيه اسم شريك. رياض قرأه. وتجمد. الاسم ما كانش غريب. كان يعرفه كويس.
راجل دخل بيته عشرات المرات. أكل على سفرته. وكان بيقول له: — إحنا أهل قبل ما نكون شركاء. سارة سألت: — تعرفه؟ رياض ما ردش. فتح درج المكتب. لقى صورة. ابنه شريف واقف جنب الراجل. وبينهم عقد. لكن المفاجأة ما كانتش في العقد. كانت في الست الواقفة وراهم. رياض قرب الصورة من عينه. قال:
— مستحيل. سارة: — مين دي؟ رياض ما ردش. لأن الست اللي في الصورة… كانت موظفة الاستقبال نفسها. سارة. رفع عينه ببطء. بصلها. هي كمان شافت الصورة. وشها بقى أبيض. قالت: — أنا؟! رياض رفع الصورة قدامها. — عايز أسمع منك إنتِ. سارة رجعت خطوة. — والله العظيم أنا عمري ما اتصورت الصورة دي.
— دي ملامحك. — بس دي مش أنا. — أمال مين؟ سارة قربت من الصورة. وبصت لها كويس. وفجأة… إيديها بدأت ترتعش. همست: — لا… رياض قال: — تعرفيها؟ دموع ظهرت في عينيها. — دي أختي. رياض اتفاجئ. — أختك؟ هزت راسها. — أختي الكبيرة. — وبتعمل إيه مع ابني؟ سارة بصت له برعب.
— أنا اللي عايزة أعرف. — اسمها إيه؟ قالت الاسم. رياض كرره ببطء. الاسم نفسه كان موجود في ملف شافه قبل شهرين. موظفة مالية جديدة في واحدة من شركات ابنه. قال: — أختك شغالة مع شريف؟ سارة ردت: — قالتلي إنها شغالة في شركة استثمار. — اسمها؟ قالت اسم الشركة. رياض قفل عينه للحظة. نفس الشركة الجديدة اللي كان الفندق بيتنقل ليها.
فتح عينه. — أختك مش موظفة عادية. — يعني إيه؟ — اسمها موجود كشريكة. سارة شهقت. — مستحيل. وفي اللحظة دي… باب الجناح اتقفل وراهم. الاتنين لفوا. شريف واقف عند الباب. ابن رياض. لابس بدلة غالية. وفي إيده كارت الدخول. بص لأبوه. وبعدين لسارة. ثم للصورة. ابتسم ابتسامة باردة. وقال: — كنت عارف إنك في يوم هتيجي هنا يا بابا.
رياض حط الصورة على المكتب. — واضح إن اليوم جه. شريف قال: — كان المفروض تفضل في البلد مرتاح. رياض قرب منه. — وكان المفروض إنت تفضل ابني. ابتسامة شريف اختفت. قال: — ما تدخلش العيلة في الشغل. رياض ضحك. — إنت اللي دخلت الفندق في جيبك وبتقولي ما أدخلش العيلة؟ شريف بص لسارة. — اطلعي.
سارة ما اتحركتش. قال بصوت أعلى: — قولت اطلعي! رياض وقف قدامها. — محدش هيطلع. شريف بص لأبوه. — إنت لسه فاكر إنك صاحب القرار هنا؟ الصمت وقع. رياض ضيق عينيه. — قصدك إيه؟ شريف قرب من المكتب. فتح درج تاني. طلع ملف. حطه قدام أبوه. — افتحه. رياض فتح. قرأ أول صفحة.
وبعدها التانية. وشه بدأ يتغير. سارة قالت: — فيه إيه؟ رياض ما ردش. شريف قال: — قول لها. رياض رفع عينه لابنه. — الورق ده مزور. شريف ابتسم. — لأ يا بابا. — أنا ما وافقتش على ده. — توقيعك موجود. رياض قلب الصفحة. عقد نقل ملكية. نسبة مسيطرة من الفندق انتقلت بالفعل للشركة الجديدة.
والتوقيع… توقيعه. قال: — إنت خدعتني. شريف رد: — إنت اللي مضيت من غير ما تقرأ. رياض بص له. ولأول مرة افتكر موظفة الاستقبال وهي بتقول له: “واضح إنك مش فاهم.” المفارقة كانت مرة. شريف قرب. — إنت بنيت إمبراطورية، يا بابا. وسكت لحظة. — وأنا أخدتها منك بورقة. رياض رفع عينه. لكن بدل ما يغضب…
ابتسم. شريف اتلخبط. — بتضحك على إيه؟ رياض قفل الملف. — عليك. — عليا؟ — أيوه. — ليه؟ رياض حط الملف على الترابيزة. — لأنك فاكر إن أبوك عاش عمره كله يبني شركات… ومش عارف الفرق بين ملكية الفندق وملكية الأرض اللي الفندق مبني عليها. ابتسامة شريف اختفت. رياض كمل: — إنت أخدت الفندق؟ سكت.
— مبروك. قرب منه. — بس الأرض لسه باسمي الشخصي. وش شريف شحب. رياض ابتسم. — يعني من بكرة الصبح… وضر.ب بإصبعه على الأرض. — فندقك الجميل ده قاعد على أرضي. سارة فتحت عينيها. أما شريف… فقال ببرود: — كنت عارف. رياض سكت. شريف كمل: — وعشان كده الأرض هي الخطوة الجاية. رياض ضيق عينيه.
— مش هتقدر. شريف ابتسم. — أنا لأ. وبص ناحية الباب. — لكن الشخص اللي جاي دلوقتي يقدر. الباب اتفتح. دخل راجل كبير في السن. أنيق. هادئ. أول ما رياض شافه… ملامحه اتغيرت. لأن ده كان آخر شخص يتوقع يشوفه واقف جنب ابنه. الرجل ابتسم وقال: — وحشتني يا رياض. رياض رد بصوت منخفض:
— إنت؟ الرجل قال: — أيوه… أنا. وسكت لحظة. — جيت آخد الأرض اللي وعدتني بيها من تلاتين سنة. يتبع — الفصل الثالث: الدين القديم اللي رجع بعد تلاتين سنة الحكاية لم تنتهِ بعد… رابط القصة الكاملة في أول تعليق. ✍ ️ الكاتبة أسما السيد حكايات أسما السيد — حصري، ممنوع النسخ