خنت زوجتي حكايات اسما ×1

خنت زوجتي عشان أهتم بحمل عشيقتي. لكن أول ما شلت الطفل بين إيديا وشفت وشه، فهمت إن ربنا ما ادانيش ابن… ربنا سلّمني حساب كل حاجة عملتها.

 

الممرضة حطت الطفل في حضني، وفجأة حسيت إن نفسي اتقطع.

 

ما عيطتش من الفرحة.

 

عيطت من الرعب.

 

لأن الطفل ده ما كانش شبهّي.

 

لا عينيّ.

 

ولا مناخيري.

 

ولا حتى ملامحي.

 

كان عنده نفس الوحمة البنية تحت الجفن الشمال بالضبط…

 

نفس الوحمة اللي عند شريكي في الشركة، هشام.

 

هشام نفسه اللي قالي قبل كده:

 

“يا رامي، ما تبقاش غبي. لو ياسمين حامل فعلًا، ادّيها كل اللي هي عايزاه قبل ما حد غيرك يخطف الفرصة.”

 

ساعتها ما فهمتش قصده.

 

دلوقتي فهمت.

 

اسمي رامي الشاذلي.

 

عايش في القاهرة.

 

ومتجوز من سارة بقالنا تمن سنين.

 

سارة كانت ست طيبة وهادية.

 

من النوع اللي يستناك على العشا حتى وهي عارفة إنك راجع البيت شايل ريحة الكدب والخيانة.

 

سنين طويلة عدت وإحنا ما خلفناش.

 

أو على الأقل…

 

ده اللي كنت فاكره.

 

بيتنا بقى بارد.

 

كل شهر تحليل جديد.

 

وأمل جديد بيتكسر.

 

بدأت ألومها بيني وبين نفسي.

 

وبعدين بدأت ألومها قدامها.

 

كنت أقول:

 

“يمكن المشكلة عندك إنتِ يا سارة.”

 

فتسكت.

 

وتنزل عينيها في الأرض.

 

من غير كلمة واحدة.

 

لحد ما دخلت ياسمين فؤاد حياتي.

 

عرفتها في مؤتمر هندسي في الساحل الشمالي.

 

كانت جميلة.

 

واثقة من نفسها.

 

وتعرف تقول الكلام اللي الراجل عايز يسمعه.

 

خلتني أحس إني مهم.

 

خلتني أحس إني لسه مرغوب.

 

وبعد أربع شهور…

 

قالتلي الجملة اللي قلبت حياتي:

 

“رامي… أنا حامل.”

 

افتكرت وقتها إن ربنا أخيرًا استجاب لدعائي.

 

الطفل اللي كنت بحلم بيه.

 

الطفل اللي اقتنعت إن سارة عمرها ما هتقدر تجيبه.

 

في اللحظة دي…

 

قررت أسيب مراتي.

 

لكن أبويا تعب.

 

وجاله جلطة في القلب.

 

والدكتور حذرنا من أي صدمة.

 

ففضلت عايش بين حياتين.

 

قدام الناس زوج سارة.

 

وفي الحقيقة…

 

كنت عايش مع ياسمين.

 

وسارة كانت عارفة.

 

أكيد كانت عارفة.

 

لكنها ما صرختش.

 

ما فتشتش موبايلي.

 

ما سألتش.

 

كانت بس بتبصلي بنظرة غريبة.

 

كأنها شايفة نهايتي وأنا لسه ما شفتهاش.

 

أما ياسمين…

 

فبدأت تطلب أكتر وأكتر.

 

شقة في التجمع.

 

عربية جديدة.

 

مصاريف مستشفى خاصة.

 

وغرفة طفل بأفخم الأثاث.

 

وأنا…

 

كنت مغفل.

 

دفعت ملايين.

 

اشتريت شقة فخمة.

 

وجبت سواق.

 

وصرفت عليها أكتر ما صرفت على بيتي نفسه.

 

وفي ليلة…

 

سارة سألتني:

 

“إنت متأكد إن الطفل ده ابنك؟”

 

بصيت لها بقرف.

 

وقلت:

 

“إوعي تقولي الكلام ده. إنتِ بس متضايقة لأنك ما عرفتيش تخلفي.”

 

ما عيطتش.

 

ولا اتخانقت.

 

بس قالت:

 

“ربنا أحيانًا ما بيعاقبش بسرعة يا رامي… بيعاقب بدقة.”

 

وسبتها ومشيت.

 

…

 

في يوم الولادة.

 

فضلت ياسمين تصرخ ساعات طويلة.

 

وأنا جنبها.

 

مبسوط.

 

مستني اللحظة اللي هبقى فيها أب.

 

لحد ما الممرضة قالت:

 

“مبروك… ولد.”

 

وأدتني الطفل.

 

بصيت في وشه.

 

وفي ثانية…

 

اتجمدت.

 

الوحمة.

 

الغمازة.

 

الحاجب.

 

كل حاجة.

 

نفس ملامح هشام.

 

شريكي في الشركة.

 

حسيت إن رجلي مش شيلاني.

 

همست:

 

“مستحيل…”

 

بصيت ناحية ياسمين.

 

لقيتها محولة وشها بعيد.

 

ما اتفاجئتش.

 

ما سألتش مالي.

 

كأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.

 

وفي اللحظة اللي اتأكدت فيها إن الطفل مش ابني…

 

هاتفي اهتز.

 

رسالة من سارة.

 

“مبروك يا رامي. أنا كمان استلمت نتيجة تحاليلي النهارده.”

 

وتحت الرسالة صورة.

 

تحليل حمل إيجابي.

 

اتسمرت مكاني.

 

وقبل ما أستوعب الصدمة…

 

وصلت رسالة تانية:

 

“بس قبل ما تدور عليا… افتح الظرف اللي سبتّهولك في درج مكتبك. وقتها هتعرف ليه ياسمين اختارت هشام بالذات…”

 

ولحظتها فقط… بدأت أفهم إن الكارثة الحقيقية لسه ما بدأتش.

أقفلت باب غرفة الأطفال في المستشفى ورايا وأنا حاسس إن الهوا اختفى من المكان كله.

 

إيديا كانت بترتعش.

 

والطفل لسه في حضن الممرضة.

 

أما ياسمين فكانت نايمة على السرير، مغمضة عينيها، لكنها ما كانتش نايمة فعلًا.

 

كنت أعرفها كويس.

 

عارف إنها بتستخبى جوه الصمت كل ما تبقى الحقيقة قريبة.

 

بصيت لها تاني.

 

قلت بصوت مخنوق:

 

ـ الطفل ده ابن مين يا ياسمين؟

 

فتحت عينيها ببطء.

 

وبصتلي.

 

ثواني طويلة عدت من غير ما تنطق.

 

ولأول مرة من يوم ما عرفتها…

 

شفت الخوف في عينيها.

 

لكن الخوف ما استمرش.

 

رجع مكانه نفس البرود اللي كانت بتواجه بيه الدنيا كلها.

 

قالت:

 

ـ إنت تعبان دلوقتي يا رامي.

 

قلت بعصبية:

 

ـ جاوبي.

 

سكتت.

 

قربت منها أكتر.

 

ـ جاوبي قبل ما أعمل حاجة أندم عليها.

 

ابتسمت ابتسامة صغيرة غريبة.

 

وقالت:

 

ـ لو عايز تعرف الحقيقة بجد… روح افتح الظرف اللي سارة كلمتك عنه.

 

حسيت كأن حد ضربني في صدري.

 

ـ سارة مالها بالموضوع؟

 

ـ أكتر مما تتخيل.

 

خرجت من الغرفة قبل ما أكمل كلمة.

 

الممر الطويل بتاع المستشفى كان بيلف حواليا.

 

كل حاجة بقت مشوشة.

 

أصوات أجهزة.

 

خطوات ممرضات.

 

بكاء أطفال.

 

كل الأصوات كانت بعيدة.

 

كأني غطسان تحت المية.

 

ركبت العربية.

 

وسقت ناحية الشركة.

 

الساعة كانت داخلة على اتنين بعد منتصف الليل.

 

القاهرة شبه فاضية.

 

لكن دماغي كانت زحمة أكتر من أي وقت.

 

طول الطريق كنت فاكر أول مرة شوفت فيها هشام.

 

من عشر سنين تقريبًا.

 

كنا اتنين مهندسين صغيرين بنحلم نعمل شركة مقاولات كبيرة.

 

اشتغلنا ليل ونهار.

 

كبرنا.

 

نجحنا.

 

وبقينا شركاء.

 

كنت باعتبره أخويا.

 

يمكن أكتر.

 

عمره ما خان ثقتي.

 

أو ده اللي كنت فاكره.

 

وصلت مقر الشركة.

 

الأمن استغرب وجودي.

 

لكن محدش سأل.

 

طلعت المكتب.

 

فتحت الباب.

 

كل حاجة كانت زي ما سبتها.

 

الكرسي.

 

المكتب.

 

الملفات.

 

وصورة قديمة ليا ولسارة يوم افتتاح الشركة.

 

وقفت قدام الصورة شوية.

 

سارة كانت بتضحك فيها.

 

ضحكة صافية.

 

من غير خوف.

 

من غير وجع.

 

من غير الخيبة اللي أنا زرعتها في قلبها بعد كده.

 

بصيت بعيد بسرعة.

 

ورحت ناحية الدرج.

 

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.

 

لقيت الظرف.

 

بني اللون.

 

ومكتوب عليه بخط سارة:

 

“اقرأ للنهاية قبل ما تحكم على أي حد.”

 

قعدت على الكرسي.

 

وفتحت الظرف.

 

أول حاجة وقعت منه كانت نتيجة تحليل.

 

بصيت فيها.

 

وما فهمتش.

 

وبعدين قرأت الاسم.

 

رامي الشاذلي.

 

نتيجة فحص خصوبة.

 

تاريخ من خمس سنين.

 

العين وقفت عند سطر واحد.

 

“احتمالية الإنجاب الطبيعي شبه منعدمة.”

 

اتجمدت.

 

قريت السطر مرة.

 

واتنين.

 

وعشرة.

 

نفس النتيجة.

 

نفس الكلمات.

 

شبه منعدمة.

 

شبه منعدمة.

 

شبه منعدمة.

 

وفجأة افتكرت.

 

قبل خمس سنين فعلًا كنت عملت تحاليل.

 

لكن وقتها الدكتور قال إنه محتاج فحوصات إضافية.

 

وسافرت بعدها مؤتمر في دبي.

 

وبعدين انشغلت.

 

ونسيت الموضوع.

 

أو بالأصح…

 

اخترت أنساه.

 

كملت قراءة الأوراق.

 

لقيت تقرير تاني.

 

باسم سارة.

 

كل النتائج طبيعية.

 

كل شيء طبيعي.

 

يعني…

 

المشكلة ما كانتش عندها.

 

المشكلة كانت عندي أنا.

 

أنا اللي كنت السبب.

 

أنا اللي كنت بكسر قلبها كل شهر.

 

وأرمي عليها ذنبي.

 

وأتهمها بالعجز.

 

وأخليها تحس بالنقص.

 

رغم إنها كانت بريئة.

 

وقعت الورق من إيدي.

 

لكن كان لسه فيه ظرف أصغر جوه الملف.

 

فتحته.

 

لقيت خطاب مكتوب بإيد سارة.

 

“رامي…

 

لما تقرأ الكلام ده غالبًا هتكون وصلت للمرحلة اللي كنت خايفة منها من سنين.

 

أنا عرفت الحقيقة من خمس سنين.

 

الدكتور اتصل بيا بعد ما تجاهلت تروح تستلم باقي النتائج.

 

وقالي إن لازم تبلغك.

 

لكن وقتها شفت قد إيه إنت مكسور من فكرة إنك ممكن ما تبقاش أب.

 

وخفت عليك.

 

آه… غلطت.

 

كان المفروض أقولك.

 

لكن فضلت أشيل الحمل لوحدي.

 

كل مرة كنت بتلومني فيها كنت بسكت.

 

كل مرة كنت بتبصلي بنظرة شفقة أو غضب كنت بسكت.

 

لأني كنت فاكرة إن الحب معناه التضحية.

 

بس اكتشفت متأخر إن التضحية لما تزيد عن حدها بتتحول لإهانة.”

 

وقفت القراءة.

 

مش قادر أكمل.

 

لكن عيني نزلت للسطر اللي بعده غصب عني.

 

“أما بالنسبة لياسمين…

 

فأنا عرفتها قبلك.”

 

حسيت إن قلبي وقف.

 

رجعت أقرا بسرعة.

 

“اشتغلت معانا فترة قصيرة في أحد المشاريع.

 

وأول مرة شفتها حسيت إن وراها حاجة غلط.

 

بعدها بسنة تقريبًا قابلتها صدفة في مركز طبي.

 

وكانت خارجة من عيادة نساء وتوليد.

 

الموضوع ما شدنيش.

 

لكن بعدها بأشهر شفتها مع هشام.”

 

هشام.

 

الاسم نزل على صدري زي حجر.

 

كملت.

 

“كنت قاعدة في كافيه.

 

وشفتهم بإيديا.

 

ما كانوش مجرد أصحاب.

 

وكان واضح جدًا.”

 

الورقة كانت بتترعش بين صوابعي.

 

“وقتها ما قلتلكش.

 

لأنك لو كنت بتحبني فعلًا كنت هتصدقني.

 

لكن وقتها كنت بالفعل بعيد عني.

 

وبتدور على أي حد يقولك اللي نفسك تسمعه.”

 

قريت السطر الأخير.

 

“فيه فلاشة جوه الظرف.

 

شوفها.

 

وبعدين قرر بنفسك.”

 

بصيت جوه الملف.

 

لقيت فلاشة صغيرة.

 

سودا.

 

معاها ورقة مكتوب عليها تاريخ.

 

من سنة ونص.

 

ركبتها في اللابتوب.

 

وانفتح أول فيديو.

 

كاميرا مراقبة من جراج تحت الأرض.

 

الصورة كانت واضحة.

 

هشام نازل من عربيته.

 

وبعد أقل من دقيقة…

 

ياسمين نازلة من عربية تانية.

 

مشيت ناحيته.

 

حضنته.

 

وباسـته.

 

مشهد قصير.

 

لكن كفاية يحرق عمر كامل.

 

قعدت أتفرج.

 

فيديو ورا فيديو.

 

تاريخ ورا تاريخ.

 

أماكن مختلفة.

 

مطاعم.

 

فنادق.

 

رحلات.

 

لقاءات.

 

علاقة كاملة.

 

مش غلطة.

 

مش لحظة ضعف.

 

سنين.

 

سنين كاملة.

 

وقتها بس بدأت أفهم حجم المصيبة.

 

لكن السؤال اللي كان بيقت*لني ما كانش:

 

هل ياسمين خانتني؟

 

السؤال الحقيقي كان:

 

من إمتى؟

 

قبل الحمل؟

 

ولا بعده؟

 

وهل هشام عرف أصلًا إن الطفل ابنه؟

 

ولا هو كمان كان بيتلعب بيه؟

 

فضلت قاعد لحد الفجر.

 

وبعدين رن هاتفي.

 

بصيت للشاشة.

 

كان هشام.

 

نفس الاسم اللي قلب حياتي كلها في ساعات قليلة.

 

فضل الهاتف يرن.

 

مرة.

 

واتنين.

 

وتلاتة.

 

وأخيرًا رديت.

 

جالي صوته هادي بشكل مستفز:

 

ـ صباح الخير يا رامي.

 

ما رديتش.

 

قال:

 

ـ شكلك فتحت الظرف.

 

سكت.

 

فقال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:

 

ـ صدقني… لو كنت تعرف الحقيقة كلها، كنت هتتمنى إن الموضوع وقف عند الطفل وبس.

يتيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *