زوجتي الهاربه حكايات اسما ×7

الفصل الخامس عشر: الخائن

 

أول ما دخلت سارة قصر الحديدي…

 

حست إن المكان اتغير.

 

كل حاجة كانت فخمة زي ما هي.

 

السلالم الرخام.

 

النجف الكريستال.

 

والحديقة الواسعة.

 

لكن الإحساس بالأمان… اختفى.

 

كان في رجال أمن في كل ركن.

 

وأجهزة تفتيش عند كل باب.

 

وقف سيف وبص لمدير الأمن.

 

“من اللحظة دي… مفيش حد يدخل أو يخرج إلا بإذني.”

 

“أوامرك يا فندم.”

 

بص لسارة وقال بهدوء:

 

“تعالي.”

 

دخل بيها جناح بعيد عن باقي القصر.

 

فتح الباب.

 

“الأوضة دي محدش يعرف عنها حاجة.”

 

بصت له باستغراب.

 

“حتى عيلتك؟”

 

هز رأسه.

 

“حتى هما.”

 

…

 

بعد نص ساعة…

 

كان سيف قاعد في مكتبه يقلب الملفات اللي لقوها.

 

ورقة ورا التانية.

 

لحد ما لقى كشف تحويلات بنكية قديم.

 

كل التحويلات كانت خارجة من شركة وهمية.

 

لكن اللي شد انتباهه…

 

اسم الشخص اللي كان بيستلم الفلوس.

 

نبيل رفعت.

 

اتجمد مكانه.

 

دخل مدير الأمن.

 

“في حاجة يا فندم؟”

 

ناول له الورقة.

 

اتغير لون وشه.

 

“مستحيل…”

 

“حضرتك متأكد؟”

 

رد سيف ببرود:

 

“دي توقيعاته.”

 

نبيل رفعت…

 

كان المدير المالي للمجموعة.

 

وبيشتغل مع عيلة الحديدي من أكتر من عشرين سنة.

 

وأكتر شخص والد سيف كان بيثق فيه.

 

…

 

في نفس الوقت…

 

كانت سارة بتحاول ترتاح.

 

لكن النوم ما جاش.

 

قامت تمشي في الأوضة.

 

وفجأة…

 

افتكرت إنها نسيت صورة الأشعة في شنطتها.

 

طلعتها.

 

ابتسمت وهي بتبص عليها.

 

وهمست:

 

“باباك طلع أعند مني.”

 

ابتسمت لأول مرة من أيام.

 

لكن الابتسامة اختفت…

 

لما لقت ظرف صغير بين هدومها.

 

فتحت الظرف باستغراب.

 

ما كانتش هي اللي حطاه.

 

جواه ورقة واحدة.

 

مكتوب عليها:

 

“لو عايزة ابنك يعيش… اهربي من القصر قبل الفجر.”

 

شهقت.

 

بصت حوالين الأوضة.

 

مين دخل هنا؟

 

ومين عرف إنها في الجناح السري؟

 

…

 

في المكتب…

 

كان سيف بيواجه نبيل.

 

دخل الراجل بهدوء كعادته.

 

“طلبتني يا سيف بيه؟”

 

رمى سيف الملف قدامه.

 

“إيه ده؟”

 

فتح نبيل الورق.

 

ولأول مرة…

 

اتغيرت ملامحه.

 

لكن رجع ابتسم بسرعة.

 

“دي أوراق قديمة.”

 

قال سيف وهو بيقرب منه:

 

“التحويلات دي كانت بتروح لمين؟”

 

“مش فاكر.”

 

“أفكرك؟”

 

طلع صورة فؤاد المنشاوي.

 

حطها قدامه.

 

اختفت الابتسامة من وش نبيل.

 

ثانية واحدة كانت كفاية.

 

سيف لمح الخوف في عينيه.

 

فقال بهدوء:

 

“يبقى تعرفه.”

 

…

 

في اللحظة نفسها…

 

كان إنذار الحريق في القصر اشتغل فجأة.

 

دوّى الصوت في كل الممرات.

 

رجال الأمن بدأوا يجروا في كل اتجاه.

 

وأول حاجة عملتها سارة…

 

إنها حضنت شنطتها وجريت ناحية الباب.

 

لكن أول ما فتحته…

 

اتفاجئت بشخص واقف قدامها.

 

كان نبيل.

 

ابتسم ابتسامة باردة وقال:

 

“واضح إن الرسالة وصلتك.”

 

رجعت خطوة لورا.

 

“إنت؟”

 

قال وهو يدخل ويقفل الباب وراه:

 

“أنا اللي دخلتك القصر.”

 

“وأنا الوحيد اللي هخرجك منه.”

 

لكن المرة دي…

 

مش علشان أنقذك…

 

علشان أخدك عند اللي مستنيكي من أول يوم اختفيتي فيه.

 

وفي نفس اللحظة…

 

كان سيف خارج من مكتبه بعد ما اكتشف إن نبيل اختفى فجأة.

 

نظر إلى كاميرات المراقبة…

 

فتجمد مكانه.

 

الشاشة أظهرت نبيل وهو يدخل الجناح السري الذي لم يكن من المفترض أن يعرف مكانه أي شخص.

 

همس سيف وهو يندفع نحو الباب:

 

“سارة…!”

الفصل السادس عشر: بين الحياة والموت

 

أول ما شافت سارة نبيل داخل الأوضة…

 

رجعت لورا لحد ما ضهرها لمس الحيطة.

 

قالت بصوت ثابت رغم خوفها:

 

“إنت دخلت هنا إزاي؟”

 

ابتسم نبيل وهو يقفل الباب بالمفتاح.

 

“لأن القصر ده… فيه ممرات سرية أقدم من سيف نفسه.”

 

شدت شنطتها لصدرها.

 

“إنت عايز مني إيه؟”

 

بصلها مباشرة.

 

“مش إنتِ…”

 

ونزل بعينه على بطنها.

 

“…اللي جواكي.”

 

قبل ما ترد…

 

شدت أقرب كرسي ورمته عليه.

 

اتراجع خطوة، لكنها استغلت اللحظة وفتحت الباب وجريت.

 

الممر كان طويل.

 

وصوت خطواته وراها بيقرب.

 

صرخت بأعلى صوتها:

 

“سيف!”

 

في نفس اللحظة…

 

كان سيف طالع السلم وهو بيجري.

 

سمع صوتها.

 

صرخ:

 

“سارة!”

 

لف آخر الممر…

 

ولقاها بتجري ناحيته.

 

وراها نبيل ماسك مس*دس.

 

من غير تفكير…

 

وقف سيف قدامها.

 

دوّى صوت الطلقة.

 

لكن الرصاصة ما أصابتش سيف.

 

واحد من رجال الأمن ارتمى قدامه في آخر لحظة، وأخد الرصاصة في كتفه.

 

انقض باقي الحراس على نبيل.

 

حاول يهرب.

 

لكن سيف لحقه قبل ما يوصل للسلم.

 

لكمه بقوة وقعته على الأرض.

 

مسك ياقة بدلته وقال بغضب لأول مرة:

 

“مين اللي مشغلك؟”

 

نبيل ضحك رغم الدم اللي نازل من شفته.

 

“حتى لو قت*لتني…”

 

“مش هتوصل له.”

 

ضغط سيف على ياقة قميصه أكتر.

 

“مين هو؟”

 

رد نبيل وهو يبتسم:

 

“اسأل أبوك…”

 

سكت الجميع.

 

حتى رجال الأمن بصوا لبعض.

 

قال سيف بصدمة:

 

“أبويا مات من عشر سنين.”

 

هز نبيل رأسه.

 

“دي أكذوبة صدقتها طول عمرك.”

 

وفي اللحظة دي…

 

عض نبيل الكبسولة الصغيرة اللي كانت مخبيها بين أسنانه.

 

حاول الدكتور الموجود مع الأمن ينقذه…

 

لكن بعد ثوانٍ كان قد فارق الحياة.

 

نظر سيف للج*ثة في صمت.

 

ثم قال بهدوء:

 

“فتشوا مكتبه… وبيته… وكل ممتلكاته.”

 

…

 

بعد ساعات…

 

وصل تقرير من فريق التفتيش.

 

لقوا خزنة مخفية في بيت نبيل.

 

جواها جهاز تسجيل قديم.

 

وشريط كاسيت واحد.

 

كتب عليه بخط اليد:

 

“لا يفتح إلا إذا اختفى فؤاد.”

 

شغّل سيف الشريط.

 

خرج صوت رجل كبير في السن:

 

«”لو أنت بتسمع الرسالة دي… يبقى اللعبة خرجت عن السيطرة.”»

 

اتسعت عينا سيف.

 

عرف الصوت فورًا.

 

كان صوت والده.

 

أكمل التسجيل:

 

«”يا سيف… لو وصلت للحقيقة، اعرف إنك طول عمرك كنت بتحارب العدو الغلط.”»

 

انقطع التسجيل فجأة.

 

وكأن الجزء الأهم تم قطعه عمدًا.

 

أغلق سيف الجهاز ببطء.

 

ثم التفت ناحية سارة.

 

كانت قاعدة في هدوء، إيدها على بطنها، وملامحها لسه مرهقة.

 

قرب منها لأول مرة من غير خوف ولا تردد.

 

وقال بصوت منخفض:

 

“أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي.”

 

“لكن أوعدك…”

 

“من النهارده، مش هتكوني لوحدك.”

 

نظرت إليه طويلًا.

 

ثم أخذت نفسًا عميقًا وقالت:

 

“أنا مش هرجع أثق بسهولة.”

 

هز رأسه.

 

“وأنا مستعد أفضل أثبتلك كل يوم.”

 

وفي نفس اللحظة…

 

كان شخص مجهول يجلس داخل غرفة مظلمة، يشاهد تسجيلًا من كاميرات القصر.

 

ابتسم عندما رأى نبيل يسقط.

 

ثم أغلق الشاشة وقال:

 

“خلص دوره…”

 

“دلوقتي جه دوري أنا.”

 

ورفع ملفًا أسود كُتب على غلافه:

 

“الوريث.”

 

وأغلقه بهدوء، بينما كانت المعركة الحقيقية على وشك أن تبدأ.

الفصل السابع عشر: نصف الحقيقة

 

فضل سيف قاعد قدام جهاز التسجيل أكتر من ساعة.

 

كل شوية يرجع يسمع الجملة الأخيرة.

 

“كنت بتحارب العدو الغلط.”

 

الجملة كانت كأنها مفتاح لباب مقفول من سنين.

 

دخل عليه مدير الأمن، وحط ملف جديد على المكتب.

 

“يا فندم… لقينا حاجة في خزنة نبيل.”

 

رفع سيف عينه.

 

“إيه هي؟”

 

فتح المدير الملف.

 

كان فيه دفتر مذكرات صغير.

 

أغلب صفحاته متقطعة.

 

لكن أول صفحة سليمة كان مكتوب فيها:

 

“سنة 2001… الطفل لازم يفضل بعيد عن الاتفاق.”

 

قلب سيف الصفحة بسرعة.

 

الصفحة اللي بعدها كانت ممزقة.

 

وبعدها صفحة مكتوب فيها:

 

“كمال الحديدي رفض يسلّم ابنه.”

 

اتجمد سيف.

 

كمال الحديدي…

 

اسم والده.

 

همس:

 

“يسلمني لمين؟”

 

…

 

في الجناح السري…

 

كانت سارة قاعدة قدام الشباك.

 

أول مرة من شهور تحس إنها مش مضطرة تهرب.

 

لكن قلبها لسه مليان أسئلة.

 

سمعت خبط خفيف على الباب.

 

“ادخل.”

 

دخل سيف بهدوء.

 

ساب مسافة كبيرة بينهم.

 

وقال:

 

“الدكتور وصل.”

 

بصت له باستغراب.

 

“ليه؟”

 

ابتسم ابتسامة خفيفة.

 

“علشان أطمن عليكي… وعلى البيبي.”

 

سكتت ثواني.

 

ثم قالت:

 

“ما كانش لازم تتعب نفسك.”

 

رد بهدوء:

 

“ده ابني.”

 

كانت أول مرة يقولها بصوت مسموع.

 

ولأول مرة…

 

سارة ما اعترضتش.

 

…

 

بعد الكشف…

 

ابتسم الطبيب.

 

“الحمل مستقر.”

 

تنفست سارة براحة.

 

أما سيف…

 

فكأنه اتولد من جديد.

 

وقبل ما الدكتور يمشي، قال:

 

“بس المدام لازم تبعد عن أي ضغط أو خوف.”

 

بص الطبيب لسيف مباشرة.

 

“وده دورك.”

 

هز سيف رأسه من غير كلام.

 

…

 

في نفس الليلة…

 

وصلت رسالة مشفرة إلى هاتف مدير الأمن.

 

فتحها.

 

واتغير لون وشه.

 

دخل يجري على سيف.

 

“يا فندم…”

 

“إيه؟”

 

“عرفنا مكان فؤاد المنشاوي.”

 

وقف سيف فورًا.

 

“فين؟”

 

“في الفيوم.”

 

لكن قبل ما يتحرك…

 

كمل مدير الأمن:

 

“وفي خبر تاني.”

 

“اتفضل.”

 

“الراجل اللي الناس كلها فاكرة إنه بيدير اللعبة…”

 

“اتقتل.”

 

ساد الصمت.

 

“إزاي؟”

 

“من ساعتين.”

 

اتسعت عينا سيف.

 

لو فؤاد مات…

 

يبقى مين اللي بيحرك كل ده؟

 

…

 

في مكان مجهول…

 

دخل رجل يرتدي بدلة سوداء إلى غرفة واسعة.

 

جلس على مقعد جلدي فاخر.

 

فتح شاشة كبيرة.

 

ظهرت عليها صورة سيف وسارة داخل القصر.

 

ابتسم بهدوء.

 

ثم قال:

 

“فؤاد كان مجرد واجهة.”

 

مد يده إلى إطار صورة قديم.

 

كانت الصورة تجمع ثلاثة رجال.

 

والد سيف.

 

وفؤاد.

 

وهو.

 

لكن وجهه كان ممزقًا في كل النسخ السابقة.

 

أزاح الجزء الممزق بهدوء.

 

وابتسم.

 

“بعد خمسة وعشرين سنة…”

 

“حان وقت استرداد حقي.”

 

ثم أغلق الشاشة، بينما على مكتبه كان ملف جديد يحمل اسمًا واحدًا:

 

سيف الحديدي… المرحلة الأخيرة.

الفصل الثامن عشر: الرسالة الأخيرة

 

كانت الساعة داخلة على تلاتة الفجر…

 

وقصر الحديدي كله صاحي.

 

رجال الأمن بيتحركوا في كل مكان.

 

والكل مستني أمر واحد من سيف.

 

لكن سيف ما كانش بيفكر في المطاردة…

 

كان بيفكر في الجملة اللي سمعها في التسجيل.

 

“رفض يسلّم ابنه.”

 

فتح باب غرفة والده الراحل لأول مرة من سنين.

 

الأوضة كانت زي ما هي.

 

محدش دخلها بعد وفاته.

 

ريحة الكتب القديمة.

 

مكتب خشب ضخم.

 

وصورة كبيرة لوالده وهو بيبتسم.

 

وقف سيف قدام الصورة وهمس:

 

“إيه اللي كنت بتحاول تحميني منه؟”

 

…

 

بدأ يفتش الأدراج بنفسه.

 

بعد نص ساعة…

 

ما لقاش أي حاجة.

 

ولما كان هيقفل المكتب…

 

لاحظ إن أحد الأدراج أقصر من الطبيعي.

 

ضغط عليه.

 

طلع درج سري صغير.

 

جواه ظرف أصفر.

 

عليه بخط والده:

 

“إلى سيف… إذا وصلت لهنا، يبقى أنا فشلت أحميك.”

 

إيده ارتعشت وهو بيفتح الظرف.

 

كان فيه جواب طويل.

 

بدأ يقراه.

 

«”يا ابني…

لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى الناس اللي كنا بنهرب منهم رجعوا.

 

زمان أنا وفؤاد وشريك تالت أسسنا شركة صغيرة.

لكن الشريك الثالث دخل عالم الس*لاح وغسيل الأموال.

أنا رفضت أكمل.

فقرر ينتقم.

 

وقتها اكتشفت إن أمك حامل فيك.

ومن يومها بقيت أنت الهدف.”»

 

وقف سيف عن القراءة.

 

حس إن أنفاسه ضاقت.

 

رجع كمل.

 

«”هربتك من كل حاجة.

وحتى لما كبرت…

ما قلتلكش الحقيقة.

لأنك لو عرفتها…

كنت هتدخل الحرب بنفسك.”»

 

كانت آخر جملة في الخطاب:

 

«”لو قابلت سارة…

وما زالت واقفة جنبك…

حافظ عليها.

لأنها هتبقى نقطة ضعفك…

ونقطة قوتك في نفس الوقت.”»

 

أقفل الخطاب ببطء.

 

ولأول مرة من سنين…

 

نزلت دمعة من عينه.

 

…

 

في الجناح السري…

 

كانت سارة قاعدة تقلب في صورة الأشعة.

 

دخلت أمينة، الست اللي ساعدتها تهرب.

 

سارة قامت بصدمة.

 

“إنتِ؟”

 

ابتسمت أمينة.

 

“أنا خرجت قبل ما يقفلوا المكان.”

 

“إنتِ كنتِ تعرفي الطريق؟”

 

هزت رأسها.

 

“أنا اشتغلت عند فؤاد سنين…

لكن عمري ما وافقت على اللي بيعمله.”

 

مدت لها ظرفًا صغيرًا.

 

“ده كان مخبيه وقال لو حصل له حاجة أسلمه للبنت الحامل.”

 

فتحت سارة الظرف.

 

كان فيه سلسلة فضة.

 

متعلق فيها مفتاح صغير جدًا.

 

وورقة مكتوب عليها:

 

“الخزنة رقم 17… بنك القاهرة.”

 

وفي آخر الورقة:

 

“الحقيقة كلها هناك.”

 

…

 

في نفس اللحظة…

 

دخل مدير الأمن على سيف وهو بيجري.

 

“يا فندم!”

 

رفع سيف رأسه.

 

“إيه الجديد؟”

 

“لقينا تسجيل من كاميرات البنك.”

 

“أي بنك؟”

 

“البنك اللي عليه رقم الخزنة.”

 

اتجمد سيف.

 

“إزاي عرفتوا؟”

 

ابتسم مدير الأمن.

 

“المدام بلغتني.”

 

دخلت سارة وهي ماسكة المفتاح.

 

بصت لسيف لأول مرة بثقة وقالت:

 

“الهروب خلص.”

 

“دلوقتي… لازم نعرف الحقيقة.”

 

ابتسم سيف ابتسامة خفيفة.

 

ومد إيده ناحيتها.

 

المرة دي…

 

هي اللي حطت إيدها في إيده.

 

وقال بهدوء:

 

“مهما كانت الحقيقة…”

 

“هنواجهها سوا.”

 

…

 

وفي صباح اليوم التالي…

 

وقفت عربية سيف الحديدي أمام البنك.

 

دخل هو وسارة ومدير الأمن.

 

طلبوا فتح الخزنة رقم 17.

 

الموظف أدخل المفتاح الأول.

 

سارة أدخلت المفتاح الصغير.

 

صدر صوت خفيف…

 

وانفتح الباب الحديدي.

 

لكن بدل ما يلاقوا أموالًا أو مجوهرات…

 

لقوا ملفًا أسود.

 

وعلبة مخملية صغيرة.

 

فتح سيف العلبة أولًا.

 

فاتسعت عيناه.

 

بداخلها…

 

خاتم زواج قديم يحمل اسمين محفورين من الداخل.

 

“كمال… وليلى.”

 

اسم والده…

 

واسم والدته.

 

وتحت الخاتم…

 

مفتاح آخر، أكبر حجمًا، مربوط ببطاقة مكتوب عليها:

 

“إذا وصلت إلى هنا… فقد اقتربت من النهاية، لكن لا ت

زال الحقيقة الأخيرة تنتظرك.”

 

أغلق سيف العلبة ببطء، ونظر إلى سارة.

 

ابتسمت له رغم الخوف.

 

وللمرة الأولى منذ بدأت هذه الرحلة…

 

شعرا أن النهاية أصبحت قريبة… وأنها لن تكون مجرد نهاية لمعركة، بل بداية لعائلة حاربت حتى تبقى معًا.

الفصل الأخير: الوريث

 

وقف سيف وسارة قدام الخزنة المفتوحة.

 

كان الملف الأسود تقيل بشكل غريب.

 

فتح سيف أول صفحة…

 

فاتجمد مكانه.

 

كانت وصية موثقة وموقعة من والده، كمال الحديدي.

 

قرأ بصوت منخفض:

 

“إذا وصل ابني إلى هذا الملف، فاعلموا أنني أخفيت الحقيقة طوال هذه السنوات حتى أحميه.”

 

قلب الصفحة.

 

كانت فيها كل الأدلة.

 

تحويلات مالية.

 

عقود مزورة.

 

وتسجيلات تثبت إن الشريك الثالث، عادل السيوفي، استغل شركاتهم القديمة في عمليات غسل أموال من غير علم كمال الحديدي.

 

ولما كمال اكتشف الحقيقة، انسحب.

 

أما فؤاد…

 

فكان بيحاول يحمي المستندات بعد ما فهم إن عادل هيقتل كل واحد يعرف السر.

 

قال سيف وهو بيقفل الملف:

 

“يعني فؤاد ما كانش عدو أبويا…”

 

هز مدير الأمن رأسه.

 

“كان شاهد.”

 

وفي اللحظة دي…

 

رن هاتف سيف.

 

رقم مجهول.

 

رد بهدوء:

 

“ألو.”

 

جاله صوت الرجل صاحب الندبة.

 

“مبروك يا سيف…”

 

“وصلت للحقيقة.”

 

قال سيف ببرود:

 

“انتهيت.”

 

ضحك الرجل.

 

“لسه.”

 

“بص حواليك.”

 

في نفس اللحظة…

 

سمعوا صفارات الشرطة برا البنك.

 

خرجوا بسرعة.

 

لقوا قوات الأمن محاصرة المكان.

 

ونزل من عربية الشرطة ضابط كبير.

 

قال:

 

“أستاذ سيف الحديدي؟”

 

“أيوه.”

 

“صدر أمر بالقبض على عادل السيوفي بعد ظهور الأدلة.”

 

وفي اللحظة نفسها…

 

وصلت أخبار إن قوات الأمن داهمت فيلته، وتم القبض عليه وهو بيحاول يهرب بطائرة خاصة.

 

تنفس سيف ببطء.

 

أخيرًا…

 

الحرب انتهت.

 

…

 

بعد مرور ستة أشهر…

 

رجعت سارة تفتح محلها.

 

لكن المرة دي…

 

كان اسمه الجديد:

 

“ورد وسلام.”

 

رفضت تسيبه أو تستبدله بسلسلة محلات كبيرة.

 

وقالت لسيف وهي بتضحك:

 

“أنا بحب ريحة الورد أكتر من ريحة المكاتب.”

 

ضحك لأول مرة من قلبه.

 

“وأنا بحب أشوفك مبسوطة.”

 

في نفس اليوم…

 

اتولد طفلهم.

 

ولد جميل، أول ما شاله سيف بين إيديه، افتكر كل ليلة قضاها وهو بيدور عليه قبل حتى ما يشوفه.

 

دموعه نزلت من غير ما يخبيها.

 

بص لسارة وقال:

 

“أنا كنت فاكر إن أكبر نجاح في حياتي هو الشركات.”

 

ابتسمت بتعب.

 

“ودلوقتي؟”

 

بص للطفل.

 

“دلوقتي عرفت إن النجاح الحقيقي… هو البيت.”

 

سألته الممرضة:

 

“هتسموه إيه؟”

 

بص لسارة.

 

هي ابتسمت وقالت:

 

“إنت تختار.”

 

فكر لحظة.

 

ثم قال:

 

“كمال.”

 

ابتسمت وهي تهز رأسها.

 

“هيبقى مبسوط أوي لو كان عايش.”

 

…

 

بعد سنة…

 

كان الطفل الصغير بيجري وسط حديقة البيت، وسارة بتضحك وهي بتحاول تلحقه.

 

أما سيف…

 

فكان واقف بعيد يتفرج عليهم.

 

مدير الأمن قرب منه وقال:

 

“مبروك يا فندم… أخيرًا بقيت عايش حياة طبيعية.”

 

ابتسم سيف وهو يتابع ابنه.

 

وقال بهدوء:

 

“أنا قضيت سنين ببني إمبراطورية.”

 

وسكت لحظة.

 

“لكن سارة هي اللي بنتلي عيلة.”

 

رفع ابنه الصغير بين إيديه، فضحك الطفل بصوت ملأ الحديقة.

 

بص سيف لسارة، وقال قدامها للمرة الأولى:

 

“أنا بحبك.”

 

ابتسمت والدموع في عينيها.

 

وردت ببساطة:

 

“وأنا كان نفسي أسمعها من زمان.”

 

اقترب منها، ومسح دموعها، ثم أمسك يدها.

 

غابت شمس ذلك اليوم على بيت امتلأ بالضحك بعد شهور من الخوف، وعلى قلبين أدركا أن الثقة قد تنكسر في لحظة، لكنها يمكن أن تُبنى من جديد عندما تكون الحقيقة أقوى من الشك، والحب أقوى من الماضي.

 

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *