توام مراتي حكايات اسما ¥1
“يا باشا… أنا لسه بنت… عمري ما كنت مع أي راجل قبل كده…”
قالتها البنت وهي بتعيط جوه أوضة فندق— واقفة قدام الراجل اللي اختارته بنفسها.
لكن اللي كان مستنيها بعد خمس دقايق بس… كان أسوأ بكتير.
اسمها مريم، عندها 25 سنة، ماسكة شنطتها بإيديها المرتعشة واقفة قدام أوضة 806 في أفخم فندق في القاهرة.
كانت بقالها سنة كاملة بتتعرف على الراجل ده— كريم، 38 سنة، ناجح، هادي، محترم… أو على الأقل ده اللي كانت فاكراه.
اتعرفوا على بعض من الشغل.
كريم عمره ما ضغط عليها، ولا حاول يتجاوز حدوده معاها. كان دايمًا يسمعها، يسأل عنها، يفهمها واحدة واحدة… وده خلا مريم تحس إنه أول راجل تقدر تفتحله قلبها فعلًا.
وفي الليلة دي… هي بنفسها بعتتله رسالة: “أنا عايزة أبقى معاك لوحدنا الليلة… لو إنت كمان عايز ده.”
كريم وافق فورًا— بسرعة خلت مريم تتردد لحظة.
لكنها أقنعت نفسها.
هي اللي اختارت. وهي اللي قررت.
قبلها بخمس دقايق…
كانت مريم قاعدة على الكرسي جوه الأوضة، صوابعها متشابكة بقوة.
قلبها كان بيدق بعنف لدرجة إنها حست إنه هيطلع من صدرها.
قرب منها كريم بهدوء وسأل: — “خايفة؟”
هزّت مريم راسها وهي بتحاول تثبت صوتها: — “يا أستاذ كريم… أنا لسه بنت. عمري ما عملت أي حاجة مع أي راجل قبل كده. وخايفة… لأني مش عارفة أي حاجة.”
فجأة… كريم اتجمّد.
لا ابتسم، ولا ضحك، ولا حتى حضنها… زي ما كانت متوقعة.
فضل بس… يبصلها.
لفترة طويلة.
وكان في حاجة غريبة جدًا في عينيه.
مش دهشة… ومش فرحة.
عقدت مريم حواجبها وقالت بتوتر: — “إنت بتبصلي كده ليه؟”
رد كريم بجملة خلت جسمها كله يسقع: — “كويس… دلوقتي بقيت متأكد تمامًا.”
اتوترت مريم وقامت بسرعة.
وقبل ما تسأله أي حاجة، راح كريم ناحية الشنطة الصغيرة اللي جايبها معاه، كتب الرقم السري وفتحها.
واتسعت عيون مريم بصدمة.
اللي كان جوه الشنطة… ماكانش خالص حاجات شخصية.
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
@أبرز المعجبينالفصل الأول
أول حاجة خلت مريم ترجع خطوتين لورا… كانت القيود البلاستيك السودا المرتبة جوه الشنطة.
وراها مباشرة كان فيه كاميرا صغيرة جدًا، وملف أبيض سميك، وجهاز تسجيل صوت، وكذا صورة مطبوعة لستات ما تعرفهمش.
إيديها بدأت ترتعش أكتر.
— “إيه ده؟”
كريم رفع عينه ناحيتها ببطء… ووشه بقى مختلف تمامًا عن الراجل اللي كانت تعرفه.
الهدوء اللي كانت بتحبه فيه… فجأة بقى مرعب.
قال بصوت منخفض: — “اقفلي الباب يا مريم.”
شهقت وهي تهز راسها بسرعة: — “لأ… لأ أنا همشي.”
لكن كريم قال فورًا: — “لو كنتِ هأذيكي… ماكنتش استنيت سنة كاملة.”
الجملة وقفتها مكانها.
سنة كاملة فعلًا. سنة وهو يسمع مشاكلها في الشغل. يسيب لها قهوتها المفضلة على المكتب. يبعت يسألها وصلت البيت ولا لأ. يحترم حدودها بشكل خلاها تحس بالأمان لأول مرة في حياتها.
بلعت ريقها بصعوبة: — “طيب… فهمني.”
أخد نفس طويل، وبعدها طلع صورة من الملف ورماها قدامها على الترابيزة.
مريم بصتلها… واتجمد الدم في عروقها.
البنت اللي في الصورة… كانت شبهها بشكل مرعب.
نفس العينين. نفس الملامح. حتى الشامة الصغيرة اللي تحت رقبتها.
همست: — “دي مين؟”
رد كريم: — “أختك.”
رفعت مريم عينيها بسرعة: — “أنا معنديش أخت.”
— “دي الحقيقة اللي أمك خبتها عنك خمسة وعشرين سنة.”
حست إن الأوضة بدأت تلف حواليها.
كريم فتح الملف وطلع أوراق قديمة جدًا… شهادات ميلاد… صور مستشفى… تقارير.
وقال بهدوء: — “إنتِ كنتوا توأم.”
مريم بصتله كأنه بيتكلم بلغة تانية.
— “إنت مجنون.”
— “اسمها كان مي.” قالها وهو يثبت عينه فيها. “واتخطفت وهي عندها أربع سنين.”
شهقت مريم: — “إنت بتقول إيه؟”
طلع صورة تانية… طفلتين صغيرين قاعدين جنب بعض فوق سرير مستشفى.
واحدة منهم مريم. التانية نفس وشها بالظبط.
ركبها خبطت في بعض بعنف.
قعدت على الكرسي وهي حاسة إنها مش قادرة تتنفس.
— “إنت جبت الحاجات دي منين؟”
كريم فضل ساكت ثواني… وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
— “لأن مي كانت مراتي.”
الصمت نزل فوق الأوضة بشكل مرعب.
مريم رفعت وشها ببطء شديد. وكأن عقلها رافض يستوعب.
— “إيه؟”
— “اتجوزتها من سبع سنين.”
بدأت دموعها تنزل بدون ما تحس.
كريم قرب الصورة ناحيتها أكتر: — “أول مرة شوفتك فيها في الشركة… كنت فاكر إني بتخيل.”
صوته كان متكسر لأول مرة.
— “نفس الضحكة… نفس طريقة الكلام… حتى لما بتتوتري بتمسكي صوابعك بنفس الطريقة.”
مريم حطت إيديها على ودانها: — “لا… لا… مستحيل.”
لكن كريم كمل: — “مي اختفت من سنة ونص.”
رفع جهاز التسجيل من الشنطة وقال: — “وقبل ما تختفي بيومين… سابتلي تسجيل.”
ضغط زر التشغيل.
وفجأة… طلع صوت ست بتعيط.
صوتها… كان شبه صوت مريم بشكل مخيف.
— “كريم… لو جرالي حاجة… يبقى هما رجعوا تاني…”
اتسعت عيون مريم.
الصوت أكمل وسط شهقات: — “لو لقيت أختي يومًا… اوعى تخليهم يوصلولها.”
التسجيل وقف.
الأوضة بقت ساكتة تمامًا.
مريم كانت بتترعش بالكامل.
— “مين هما؟”
كريم بص ناحيتها نظرة طويلة… وقال:
— “الناس اللي باعت مي وهي طفلة.”
وفي اللحظة دي… موبايل كريم رن.
بص للشاشة… وفجأة وشه اتغير بالكامل.
قام بسرعة رهيبة.
مريم اتوترت: — “في إيه؟”
لكن كريم ما ردش. فتح اللابتوب بسرعة على الترابيزة.
ظهر فيديو مباشر من كاميرا الفندق.
وش مريم فقد لونه فورًا.
أمها… كانت واقفة تحت عند الاستقبال.
ومعاها راجلين شكلهم مرعب.
واحد منهم كان بيبص حوالين الفندق وكأنه بيدور على حد.
همست مريم بخوف: — “ماما؟”
كريم قال بصوت متوتر لأول مرة: — “هي عرفِت إنك هنا.”
— “يعني إيه؟!”
لف ناحيتها بسرعة: — “مريم… أمك طول عمرها كذبت عليكي.”
ضربات قلبها بقت مؤلمة.
— “إنت فاكرِة ليه كانت رافضة أي راجل يقربلك؟ ليه كانت بترعبك من الجواز؟ ليه كانت دايمًا مراقباكي؟”
مريم ما ردتش.
لأن لأول مرة… بدأت تفتكر.
افتكرت إزاي أمها كانت بتخبي أي صورة قديمة. إزاي كانت تنهار لو سألت عن طفولتها. إزاي كانت تمنعها حتى تنام برا البيت.
كريم قفل الشنطة بسرعة: — “لازم نطلع من هنا حالًا.”
قامت مريم وهي مش حاسة برجليها.
لكن قبل ما يتحركوا… وصل إشعار جديد على اللابتوب.
الكاميرا اللي في الدور الثامن أظهرت حاجة خلت كريم يسب بصوت عالي.
الراجلين… كانوا طالعين بالمصعد ناحيتهم.
ومعاهم سلاح.
يتبع