ترجمه حرفيه حكايات اسما ☆1
الـمترجـم بيخـدعـك!
كـان الـمدير التـنفيذي علـى وشـك ان يـمضي العقـد اللـي هيقلـب حياته. صفـقة بـ50 مليـون دولار مع مستثمـرين ألـمان. كـل حـاجة شكلـها مـثالي… بـس الجـو كـان متكـهرب بطريقة غـريبة.
فجأة عاملة النظافة قربت من الترابيزة، بحجة إنها بتزود القهوة. مالت على ودنه، وصوتها بيترعش من خوف حقيقي، وهمست:
— يا فندم… ما تمضيش. المترجم بيكذب عليك… أنا فاهمه هما بيقولوا إيه.
الملـيونير اتجمد مكانه. بقلم اسما السيد
بـص لمتـرجمه اللي بيثـق فيه بقاله سنين… ولاحظ العرق البارد على جبينه وهو بيـتفادى عينيه. توته وستوته
المسـتثمرين الألمـان على الناحية التـانية كانوا مبتسمين بهدوء… بس الابتسامة دي فجأة بقت مريبة.
إيده سابت القلم اسما السيد
قولي سمـعتي إيه بالظبط؟” سألها بصوت واطي لكنه حاد.
اللي كشفته له ما كانش بس هيبوظ الصفقة…بس
ده كان ممكن يعرض حياتها هي نفسها للخطر الليلة دي…
تابع في الكومنتات 👇 وصلي علي محمد الهادي …لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
المدير التنفيذي ياسين الدهبي كان من النوع اللي عمره ما يصدق حد بسهولة راجل طلع من الصفر حرفيًا وبنى إمبراطورية استثمار عقاري خلت اسمه يتردد في كل مكان من القاهرة لدبي لبرلين كان عنده قدرة غريبة يشوف الكذب في عيون الناس حتى قبل ما ينطقوه لكن في اللحظة دي وهو قاعد على الترابيزة الطويلة في قاعة الاجتماعات بالدور الأخير من فندقه الفخم وسط رجال أعمال ألمان ومحامين ومساعدين ومترجم بيثق فيه بقاله خمس سنين كاملة حس لأول مرة إن الأرض بتميد تحته
عاملة النظافة كانت واقفة جنبه ماسكة صينية القهوة وإيدها بتترعش وهي تهمس
ما تمضيش يا فندم… هما بيقولوا حاجة تانية خالص
ياسين رفع عينه فيها بسرعة
البنت كانت بسيطة جدًا يمكن في آخر العشرينات لابسة يونيفورم أزرق باهت وشعرها مربوط بعشوائية لكن اللي لفت نظره فعلًا كان الرعب الحقيقي في عينيها
مش تمثيل
مش محاولة لفت انتباه
خوف حقيقي
المترجم اللي اسمه سامح كان واقف على الناحية التانية من الترابيزة يترجم كلام المستثمرين الألمان بابتسامته المعتادة الهادية
لكن أول ما لمح إن البنت همست لياسين وشه شحب للحظة صغيرة جدًا
لحظة أي حد غير ياسين ماكنش هياخد باله منها
لكن ياسين أخد باله
وده كان كفاية
سحب إيده ببطء من فوق العقد وقفل الملف قدامه بهدوء غريب
المستثمر الألماني الرئيسي رجل اسمه كارل ابتسم وقال بالإنجليزية
هل هناك مشكلة سيد ياسين؟
سامح ترجم بسرعة
الأستاذ كارل بيسأل إذا كان في أي مشكلة
لكن قبل ما ياسين يرد لمح سامح بيمسح عرقه بطريقة عصبية
هنا فقط حس بالخطر الحقيقي
قال بهدوء وهو يرجع ضهره للكرسي
أيوه في مشكلة صغيرة… محتاج عشر دقايق بريك
سامح اتوتر فورًا
بس يا فندم المستثمرين مستعجلين والطائرة—
قاطعه ياسين بعينه فقط
وسكت سامح فورًا
وقف ياسين ببطء ثم بص لعاملة النظافة وقال
تعالي ورايا
كل العيون اتحركت ناحيتهم
البنت نفسها شكلها اتخض إنها اتسمعت أصلًا
لكنها مشيت وراه بسرعة وهو دخل غرفة جانبية صغيرة وقفلت الباب
أول ما اتقفل الباب لف ناحيتها وقال بصوت منخفض لكنه حاد
إنتِ فاهمة ألماني؟
هزت راسها بتوتر
أيوه يا فندم
عقد حواجبه
إزاي؟
بلعت ريقها وقالت بسرعة
والدي كان مدرس لغة ألماني في الجامعة قبل ما يتوفى… وأنا خريجة ألسن ألماني أصلًا
اتسعت عينه للحظة
عاملة نظافة؟
خريجة ألسن؟
لاحظت استغرابه فقالت بخجل مر
الظروف يا فندم
لكن ياسين ماكانش مركز في ده دلوقتي
قال بسرعة
قولي سمعتي إيه
تنفست البنت بعمق كأنها بتستجمع شجاعتها
ثم قالت الجملة اللي خلت الدم يبرد في عروقه
المترجم بيغير البنود… هما دلوقتي بيقولوا إن الشركة هتبقى شراكة كاملة لمدة خمس سنين لكن سامح بيترجم إنها مجرد استثمار بنسبة أرباح بسيطة
تجمد ياسين مكانه
قال ببطء
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها بسرعة
أيوه… وفي بند تاني أخطر
قرب منها خطوة
همست وهي خايفة
هما بيقولوا إن لو المشروع خسر لأي سبب كل ممتلكات الشركة تبقى تحت تصرف المستثمرين… بس سامح مترجمها إنها مجرد غرامة مالية بسيطة
الصمت وقع في الغرفة بشكل ثقيل
ياسين حس قلبه بيدق بعنف لأول مرة من سنين
خمسين مليون دولار
وكل ثروته ممكن تضيع في صفقة واحدة
قال ببطء
إنتِ عارفة لو اللي بتقوليه ده صح إيه اللي ممكن يحصل؟
هزت راسها وعينيها مليانة خوف
علشان كده قولتلك ما تمضيش
فضل يبصلها ثواني طويلة
ثم سأل فجأة
اسمك إيه؟
قالت بصوت واطي
مريم
فتح الباب فجأة وخرج
القاعة كلها سكتت أول ما رجع
سامح حاول يبتسم
نكمل يا فندم؟
لكن ياسين كان بيبصله بطريقة خلت وشه يصفر
قعد مكانه بهدوء ثم قال بالألماني بطلاقة مفاجئة
قبل ما نكمل… أحب أفهم ليه العقد فيه بند بنقل أصول الشركة كاملة في حالة الخسارة؟
الصدمة انفجرت على وشوش الكل مرة واحدة
كارل اتعدل في كرسيه بسرعة
وسامح اتجمد حرفيًا
أما مريم فوقفت بعيد جنب الباب وإيديها بتترعش
كارل بص لسامح بغضب واضح وقال بالألماني
أنت قلت إنه لا يفهم الألمانية
سامح بلع ريقه بعنف
أما ياسين فابتسم ابتسامة باردة جدًا
واضح إن في ناس كتير كانت فاكراني غبي النهارده
سامح حاول يتكلم
يا فندم أنا—
لكن ياسين ضرب بإيده على الترابيزة فجأة لدرجة إن الكل سكت
وقال بعصبية هادية أخطر من الصريخ
إنت كنت هتبيع شركتي كلها مقابل كام؟
سامح وشه بقى أبيض تمامًا
أما المستثمرين الألمان فبدأوا يتكلموا بسرعة وعصبية واضحة
كارل رفع إيده وقال بالألماني
هناك سوء فهم
لكن ياسين قاطعه بنفس اللغة
السوء الوحيد إني وثقت فيكم
وقف فجأة وقفل الملف بعنف
ثم قال للحراس اللي واقفين برا
محدش يخرج من هنا
سامح بدأ يعرق بشكل هستيري
ولأول مرة مريم حست إن الموضوع أكبر بكتير مما تخيلت
بعد نص ساعة كاملة كانت إدارة الفندق والمحامين وصلوا
والعقد اتراجع كلمة كلمة
وطلع إن مريم كانت عندها حق فعلًا
بل الحقيقة كانت أسوأ
سامح كان متفق مع المستثمرين ياخد نسبة ضخمة مقابل إنه يخدع ياسين ويخليه يمضي على نقل جزء كبير من أصول شركته بطريقة قانونية معقدة
يعني الرجل اللي ياسين اعتبره إيده اليمين سنين كاملة كان بيبيعه
ولما الحقيقة ظهرت سامح انهار حرفيًا
قعد على الكرسي وهو بيقول
أنا كنت مديون… كانوا هيق*تلوني
لكن ياسين ماحسش نحوه بأي رحمة
لأنه كان عارف إن الطعنة من القريب عمرها ما تبقى غلطة
دي اختيار
وفي وسط الفوضى دي كلها كانت مريم واقفة في آخر القاعة تحاول تبان غير موجودة
لكن ياسين لاحظها
لاحظ إنها مرعوبة فعلًا
قرب منها وقال بهدوء
تعالي معايا
اتوترت فورًا
أنا عملت حاجة غلط؟
بصلها باستغراب
إنتِ أنقذتي شركتي
نزلت عينيها بسرعة كأنها مش متعودة تسمع كلام كويس
دخل بيها مكتبه الخاص لأول مرة
المكتب كان ضخم بشكل يخوف واجهاته كلها زجاج بتطل على القاهرة الليلية
وقفت مريم على الباب متوترة جدًا حاسة إنها دخلت عالم مش بتاعها
ياسين قعد على مكتبه وبصلها شوية قبل ما يقول
إنتِ فعلًا خريجة ألسن؟
هزت راسها
بتقدير امتياز كمان
رفع حاجبه بدهشة
وأشتغلتي هنا ليه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة كلها وجع
بعد وفاة بابا أمي تعبت وإخواتي كانوا صغيرين… احتجت أي شغل بسرعة
سكت لحظة وهو بيتأملها
ثم قال
يعني عندك لغة ألماني ممتازة وبتشتغلي عاملة نظافة؟
هزت كتفها بخفة حزينة
الشهادة من غير واسطة ملهاش قيمة أوقات
الجملة ضربته بطريقة غريبة
لأنه هو نفسه كان دايمًا يفتخر إنه بنى نفسه بنفسه
لكن واضح إن الدنيا ما بقتش عادلة زي زمان
في اللحظة دي خبط سكرتيره الباب ودخل بتوتر
البوليس وصل يا فندم
هز ياسين راسه بهدوء
خليهم ياخدوا سامح
ثم بص لمريم وسأل
إنتِ مستعدة تشهدي؟
اتوترت فورًا
أنا؟
قال بهدوء
إنتِ الشاهدة الوحيدة اللي فهمت الكلام الحقيقي
بدأ الخوف يظهر في عينيها بوضوح
بس الناس دي شكلهم خطر
ياسين سكت لحظة ثم قال
محدش هيقدر يقربلك طول ما إنتِ تحت حمايتي
الكلمة نفسها رجعتها خطوة لورا
تحت حمايته
هي عمرها ما كان عندها حد يحميها أصلًا
وفي الليلة دي فعلًا أدلت بأقوالها
لكن قبل ما تمشي حصل شيء غريب
وهي خارجة من الفندق لمحت عربية سودا واقفة بعيد
واحد من الألمان كان جواها بيبصلها مباشرة
نظرة طويلة باردة خلت جسمها يقشعر
وساعتها فقط بدأت تفهم إن اللي عملته ممكن يغير حياتها كلها
الصبح التالي كانت مريم راجعة لشغلها عادي جدًا بتحاول تقنع نفسها إن كل شيء انتهى
لكن أول ما دخلت الفندق لقت المدير بنفسه مستنيها
قال بتوتر
الأستاذ ياسين طالبك فوق
قلبها وقع
طلعت الدور الأخير وإيديها ساقعة
أول ما دخلت المكتب لقت ياسين واقف قدام الشباك الكبير
استدار ناحيتها وقال مباشرة
إنتِ من النهارده مش هتشتغلي هنا
وشها اصفر فورًا
أنا آسفة لو سببت مشاكل
قاطعها بسرعة
إنتِ فاهمة غلط
فتح درج مكتبه وطلع ملف وحطه قدامها
قال بهدوء
ده عقد شغل جديد
فتحت الملف بإيد مرتعشة
مترجمة رسمية ومديرة علاقات دولية
براتب يخليها تعيش حياة عمرها ما حلمت بيها
رفعت عينيها بصدمة
أنا؟
ابتسم لأول مرة
واضح إن أكتر حد كفء في المكان كان ماسك ممسحة
دموعها لمعت فورًا لكنها حاولت تخبيها
قال بهدوء أخف
إنتِ تستحقي فرصة حقيقية يا مريم
في اللحظة دي بالتحديد رن هاتفه
رد بسرعة لكن ملامحه اتغيرت فجأة
قال بحدة
إزاي اختفى؟
قلب مريم بدأ يدق بعنف
أول ما قفل الخط بص لها مباشرة
سامح هرب من القسم
الهواء نفسه بقى تقيل
لأن الاتنين فهموا في نفس اللحظة إن اللي بدأ كصفقة خيانة مالية ممكن يتحول لحاجة أخطر بكتير
وفعلًا بعد ساعات قليلة وهما خارجين من الشركة انفجرت عربية في الجراج الخلفي للفندق
الناس صرخت والجري بدأ في كل اتجاه
أما ياسين فشد مريم بسرعة ووقعها على الأرض قبل ما شظايا الزجاج تتطاير فوقهم
صوت الانفجار هز المكان كله
ومريم كانت مرعوبة لدرجة إنها مش قادرة تتنفس
رفعت عينيها لياسين فلقته بيبصلها بتركيز مرعب
وقال جملة واحدة
واضح إنهم قرروا يسكتونا بطريقة تانية
ومن اللحظة دي حياتهم دخلت في دوامة أخطر مما تخيلوا
لأن سامح ماكنش مجرد مترجم خائن
كان جزء من شبكة غسيل أموال دولية بتستخدم صفقات الاستثمار علشان تسيطر على شركات ورجال أعمال
وياسين بذكائه المعتاد بدأ يجمع القطع بسرعة
كل الصفقات المشبوهة القديمة
كل المستثمرين اللي اختفوا فجأة
كل رجال الأعمال اللي أعلنوا إفلاسهم بعد شراكات غريبة
وفجأة فهم
هو ماكانش الضحية الأولى
لكنه كان أول واحد يكتشف اللعبة قبل ما يقع فيها
وفي الليالي اللي بعدها بقت مريم تحت حماية مشددة
ورغم خوفها كانت مصممة تكمل
لأنها لأول مرة تحس إن صوتها له قيمة
وفي كل مرة كانت تبص فيها لياسين كانت تلاحظ حاجة غريبة
الرجل البارد القاسي اللي الكل بيخاف منه كان بيتعامل معاها بهدوء مختلف
كأنه شايف فيها نفسه زمان
الولد الفقير اللي الدنيا حاولت تكسره لكنه رفض
وفي ليلة متأخرة جدًا بعد ساعات طويلة من مراجعة ملفات ومستندات قعدوا أخيرًا في المكتب لوحدهم
مريم كانت مرهقة وعينيها حمرا من السهر
قال ياسين وهو بيقدملها قهوة
إنتِ ندمانة إنك اتكلمتي يومها؟
فكرت شوية ثم هزت راسها
كنت خايفة… ولسه خايفة… بس لا
ابتسم بخفة
ليه؟
بصتله مباشرة لأول مرة بثبات
لأن الظلم لما الواحد يسكت عليه مرة بيتكرر طول العمر
الكلمة لمسته بشكل واضح
وسكت يبصلها ثواني طويلة
ثم قال بهدوء
إنتِ غيرتي حياتي يا مريم
ابتسمت بخجل
وأنت غيرت حياتي أنا كمان
وفي اللحظة دي بالذات رن إنذار الحماية في المبنى فجأة
الإضاءة قطعت للحظة
وصوت إطلاق نار سمع من تحت
وقبل ما مريم تستوعب أي حاجة كان ياسين بيشدها ناحيته بعنف وهو يقول
انزلي تحت المكتب حالًا
ولأول مرة في حياتها فهمت إن الصفقة اللي أنقذتها منها ما كانتش مجرد عقد
دي كانت حرب كاملة
وإنها من لحظة ما همست الجملة دي في ودنه
“المترجم بيخدعك”
بقت هدف فيها للأبد.
يتبع
