بعد 3 ايام حكايات اسما السيد

قفلت المكالمة.

وبقت بتتنفس بسرعة.

قلت:

— خير؟

قالت وهي مرعوبة:

— البنك… البنك حجز على الحسابات.

خاله بص لها وقال:

— قلتلك من أسبوع بيعوا العربية وسددوا جزء من الديون.

لكن إنتي كنتي مستنية فلوس البنت.

سكتت.

أما جوزي…

فبص لأمه لأول مرة بغضب.

وقال:

— إنتي وعدتيني إن أول ما ناخد مرتبها… الدنيا هتتعدل.

صرخت فيه:

— وأنا كنت بعمل ده علشان أنقذك!

رد عليها بعصبية:

— لأ…

إنتي دمرتيني.

لو كنت قولت الحقيقة من الأول…

كان يمكن تساعدني.

لكن دلوقتي…

أنا خسرت كل حاجة.

بصلي…

وعينه مليانة ندم.

وقال:

— سامحيني.

رديت من غير تردد:

— أنا ممكن أسامح الكدب.

لكن عمري ما هسامح الإهانة.

ولا التهديد.

ولا إنك كنت مستعد تمد إيدك عليا.

الظابط قرب منه.

وقال:

— هتتفضل معانا علشان نسمع أقوالك.

وقبل ما يتحرك…

بصلي آخر مرة.

لكن نظراته اتغيرت فجأة…

لأنه لمح عربية فخمة وقفت قدام العمارة.

ونزل منها شخص أول ما شفته…

ابتسمت لأول مرة من ساعة الجواز.

أما حماتي…

فوشها بقى أبيض كأنها شافت كابوس.

وقالت وهي بترجع لورا:

— لا…

هو إزاي عرف مكانها؟!

يتبع…

“الحكاية لم تنتهِ بعد…”

📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.

✍️ الكاتبة أسما السيد

 

الفصل الأخير
حماتي رجعت خطوتين لورا…
وبقت تبص على العربية الفخمة كأنها شافت شبح.
أما جوزي…
فكان واقف مش فاهم.
باب العربية اتفتح…
ونزل راجل في أواخر الخمسينات.
ببدلة شيك…
وشعره كله شايب.
أول ما شافني…
ابتسم وقال:
— الحمد لله إنك بخير.
جوزي بصلي بدهشة.
— إنتِ تعرفيه؟
رديت بهدوء:
— أعرفه جدًا.
الراجل مد إيده وسلم عليا.
وقال:
— اتأخرت عليكي؟
ابتسمت.
— لأ… جيت في الوقت المناسب.
حماتي كانت بتترعش.
وقالت:
— حضرتك… هنا ليه؟
لف وبصلها.
وقال بمنتهى البرود:
— لأن البنت دي شريكة عندي.
الصمت نزل على المكان.
جوزي شهق.
— شريكة؟
قلت:
— أيوه.
أنا مش مجرد موظفة زي ما كنتوا فاكرين.
أنا مديرة قطاع في الشركة…
وعندي نسبة من الأرباح.
الراجل كمل كلامه.
— ومن سنتين سجلنا الشركة الجديدة…
وهي شريك مؤسس فيها.
وأي حد يراجع السجل التجاري هيعرف.
حماتي فتحت بوقها من الصدمة.
وقالت:
— بس… هي كانت بتقول إنها موظفة.
ضحكت.
— لأن محدش سألني.
إنتوا كنتم مهتمين أعرف بقبض كام…
مش بشتغل إيه.
الراجل طلع ملف من شنطته.
وسلمه للظابط.
وقال:
— دي كل المستندات اللي تثبت إن الشقة اتدفعت بنسبة كبيرة من حسابها الشخصي.
وكمان التحويلات البنكية.
الظابط قلب في الأوراق.
وبعدين بص لجوزي.
— يعني حضرتك كنت بتقول إنك صاحب الشقة؟
ما ردش.
لأنه كان عارف إن كل كلمة قالها قبل كده هتستخدم ضده.
في اللحظة دي…
المحامي اللي كان جاي مع حماتي اتكلم.
وقال:
— أنا بانسحب من أي تعامل معاهم.
ولم أوراقه…
ومشي.
خاله بص لحماتي بغضب.
وقال:
— بسبب طمعك…
ضيعتي ابنك.
هي كانت لسه بتحاول تبرر.
— أنا كنت بخاف عليه.
صرخت فيها لأول مرة.
— لأ…
إنتِ كنتِ بتخافي على الفلوس.
أنا بالنسبة ليكي ماكنتش إنسانة.
كنتِ حساب بنكي.
سكتت.
ولا عرفت ترد.
الظابط طلب من جوزي يروح معاه القسم لاستكمال الإجراءات بعد البلاغ والتسجيلات.
قبل ما يمشي…
وقف قدامي.
وعينه كلها دموع.
وقال:
— أنا فعلاً كنت بحبك.
قلت:
— الحب عمره ما كان إذلال.
ولا سيطرة.
ولا ضرب.
ولا كدب.
الحب أمان.
وإنت أول حاجة كسرتها كانت الأمان.
نزل راسه…
ومشي.
بعد أسبوعين…
المحكمة أصدرت أمر حماية ضدي.
واتحركت إجراءات الطلاق.
والتسجيلات…
كانت كفاية تثبت التهديد ومحاولة الإكراه على الاستيلاء على أموالي.
أما حماتي…
فبقت تواجه هي كمان التحقيق بعد ما ثبت دورها في التحريض والتخطيط.
وبالنسبة للديون…
البنك بدأ ينفذ الإجراءات القانونية على ممتلكاتهم.
من غير جنيه واحد من فلوسي.
بعد ست شهور…
كنت قاعدة في مكتبي.
ببص من الشباك.
دخلت عليا السكرتيرة.
وقالت:
— في واحد بره طالب يقابل حضرتك.
قلت:
— مين؟
قالت:
— بيقول إنه محتاج يعتذر.
عرفت فورًا مين.
قلت لها:
— قولي له…
الاعتذار الحقيقي…
كان المفروض ييجي قبل أول تهديد.
أما دلوقتي…
فكل واحد يتحمل نتيجة اختياراته.
السكرتيرة خرجت.
وبعد دقيقة…
شوفته من بعيد وهو خارج من الشركة.
بخطوات بطيئة.
من غير ما يلف حتى يبص وراه.
رجعت أكمل شغلي.
وبصيت على خاتم الجواز…
اللي كنت شايله من يوم المحكمة.
فتحته…
وحطيته في درج المكتب.
وقفلت الدرج.
وابتسمت.
لأن النهاية دي…
ماكنتش نهاية جواز بس.
دي كانت بداية حياة جديدة…
اتعلمت فيها إن أي علاقة تقوم على الخوف والسيطرة والطمع…
مصيرها السقوط.
أما العلاقة اللي تقوم على الاحترام…
فهي الوحيدة اللي تستحق إنها تكمل.
تمت. ✍️ الكاتبة أسما السيد

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *