خيانه وندم حكـايـات أسمـا السـيد ×1
قضيت اليوم كله بشتري هدايا غالية لعشيقتي… ولما رجعت البيت، ملقتش مراتي ولا بنتي الرضيعة. كل اللي كان مستنيني ظرف أصفر… واللي لقيته جواه قتلني وأنا صاحي…”لو مراتك مبقتش تملالك عينك… اتجوز غيرها، لكن متبقاش غبي وتسيب وراك دليل.”
الجملة دي قالتها سيلينا وهي بتجرب سلسلة دهب أبيض قدام مراية محل مجوهرات في مول مصر…ضحكت.
ضحكت لأن ساعتها كنت لسه فاكر إن حياتي تحت سيطرتي…اسمي نايف حمدان…عندي 38 سنة.
بملك شركة نقل ولوجستيات في القاهرة الجديدة…وعايش في فيلا فخمة في التجمع الخامس.
ومتجوز زهره علوان…وعندنا بنت عمرها تلات شهور اسمها ليان…الصبح قبل ما أخرج، قلت لزهره: “عندي اجتماع مهم في الإسكندرية… هرجع بالليل.”
كانت قاعدة على الكنبة، شايلة ليان وهي نايمة على صدرها…وشها باين عليه الإرهاق…وسواد تحت عينيها…
حاجات كنت بتعمد أتجاهلها…بصتلي بهدوء وقالت:”هتسافر تاني؟”رديت وأنا متضايق: “شغل يا زهره… بلاش نبدأ من الصبح.. انتي مش بتزهقي يا ستي” ما ردتش…بس بصت لبنتنا وربتت على ضهرها في هدوء..
خرجت من البيت وأنا مقتنع إني الضحية….مع إن الحقيقة كانت إني أنا اللي كنت بدمر كل حاجة بإيدي…لكن أنا ما سافرتش الإسكندرية…رحت أقابل سيلينا…قضينا اليوم كله بنشتري هدايا غالية…شنطة مستوردة…برفان فرنسي…نضارة ماركة…وساعة تمنها أغلى من سرير بنتي.
اتغدينا في مطعم فاخر…بصتلي سيلينا وهي بتبتسم وقالت:”إنت ما اتخلقتش تغير حفاضات.”
بدل ما أحس بالخجل…رفعت كوباية العصير وضحكت.
الساعة كانت تسعة بالليل لما رجعت البيت…ريحة برفان سيلينا لسه على هدومي…وأكياس الهدايا في شنطة العربية…لكن أول ما فتحت باب الفيلا…عرفت إن فيه حاجة غلط…البيت ساكت…مفيش صوت عياط ليان.
ولا صوت التلفزيون…ولا صوت زهره وهي بتسألني اتعشيت ولا لأ…ناديت:”زهره!”
لكن صوتي رجعلي من البيت الفاضي..دخلت الصالون…
واتجمدت…الكنبة اختفت…السفرة اختفت.
صورنا العائلية اتشالت من الحيطان…لعب ليان…الزرع…
السجاد…كل حاجة راحت…جريت على أوضة بنتي.
السرير فاضي…الدولاب فاضي…صرخت:”ليان!”
وكأني مستني طفلة عندها تلات شهور ترد عليا…جريت على أوضة النوم…هدوم زهره مش موجودة…شنطها…
كتبها…برفانها…حتى المج اللي كانت بتشرب فيه قهوتها كل يوم الصبح…اختفت…ما فضلش غير ظرف أصفر فوق رخامة المطبخ…مكتوب عليه بخط إيدها: نايف.
فتحته وإيدي بتترعش…لقيت دعوى طلاق..وكشوف حسابات…وفواتير فنادق…وصور ليا مع سيلينا.
ورسائل بينا…وكل كدبة كنت بقولها…متعلمة بقلم أصفر.
وفوق الكل…ورقة صغيرة مكتوب فيها:”إنت اخترت حياة تانية… خلاص عيشها. متدورش عليا ولا على ليان. المحامية هتتواصل معاك.”وقعت على الكرسي.
وحسيت إن البيت كله بيبصلي باحتقار…لكن كان فيه ورقة تانية في آخر الظرف…نسخة من سجل الزيارات في المستشفى ليلة ولادة ليان..اسمي موجود الساعة 7:14 مساءً…وتحته…الساعة 10:02…اسم سيلينا.ما فهمتش.
أو يمكن…رفضت أفهم…كان فيه صورة مطبوعة من كاميرات المراقبة…أنا وسيلينا واقفين قدام جناح الولادة.
إيدي حوالين وسطها…وبهمسلها في ودنها…وتحت الصورة…رسالة كنت باعتها لها في نفس الليلة.
“زهره نامت… والبنت بخير… يا ريت اللي على سرير الولادة كنتِ إنتِ.”حسيت بغثيان…أقدس ليلة في حياة بنتي…أنا حولتها لأقذر خيانة…في اللحظة دي…الموبايل رن…سيلينا…رديت…قالت وهي بتضحك:
“إيه يا حبيبي؟ ساكت ليه؟ مراتك عملتلك كام مشهد؟” بصيت حواليا…بصيت للبيت الفاضي…ولسرير بنتي.
وللظرف…ولأول مرة….فهمت إن زهره ما سابتنيش.
هي طردتني من الحياة اللي أنا بنفسي دمرتها.
وفجأة…سمعت مفتاح بيلف في باب الفيلا…قلبي دق.
افتكرت إنها رجعت…لكن اللي دخل…كان أخويا خالد.
بص على البيت الفاضي…وبعدين على الظرف اللي في إيدي…وقال بهدوء:”لقيته خلاص؟”بصيتله مصدوم.
“إنت كنت عارف؟”قفل الباب وراه وقال: “أنا اللي سقت عربية النقل.”
وفي اللحظة دي…عرفت إن الكابوس الحقيقي…لسه ما بدأش…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
يتبع… 👇
الفصل الثاني
خالد قعد على طرف الكنبة الوحيدة اللي كانت لسه موجودة في المطبخ، وحط مفاتيح العربية قدامه بهدوء غريب، كأنه مستني اللحظة دي من شهور. أما نايف، فكان واقف مكانه، الظرف الأصفر في إيده، وعينيه مليانة صدمة وغضب وخوف في نفس الوقت.
قال بصوت مخنوق: “إنت بتهزر؟”
هز خالد راسه بالنفي.
“عمري ما ههزر في حاجة زي دي.”
قرب منه نايف خطوة.
“يعني إنت ساعدتها؟”
رد خالد وهو باصص في الأرض: “أيوه.”
في ثانية واحدة، نايف مسكه من ياقة قميصه وزقه في الحيطة.
“إزاي تعمل كده؟ أنا أخوك!”
بصله خالد من غير ما يحاول يفك إيده.
“وأنا كنت فاكر إنك جوزها… وأبو ليان.”
فضل نايف ساكت.
الكلمات نزلت عليه أتقل من أي ضربة.
كمل خالد بهدوء: “أنا شوفت بعيني يا نايف… شوفت مراتك وهي طالعة من المستشفى بعد الولادة لوحدها، وإنت كنت فين؟ كنت مع سيلينا.”
بلع نايف ريقه.
قال: “إنت مالكش دعوة.”
ابتسم خالد ابتسامة حزينة.
“لما بنت أخويا تكبر من غير أبوها… يبقى عندي دعوة.”
سابه من هدومه.
رجع نايف خطوتين لورا.
بدأ يفتكر.
أول مرة رجع فيها البيت بعد الولادة متأخر.
أول مرة ساب زهره مع بنت عندها حرارة علشان يقابل سيلينا.
أول مرة قفل موبايله يوم كامل.
كان فاكر إن محدش واخد باله.
لكن واضح إن الكل كان شايف.
قال بصوت واطي: “هي راحت فين؟”
هز خالد راسه.
“مش هقولك.”
“خالد… دي مراتي.”
“كانت مراتك.”
“أنا أبو البنت.”
“الأب مش شهادة ميلاد وبس.”
سكت الاتنين.
بعد دقيقة، خالد طلع ظرف صغير من جيبه.
“ده طلبت مني أديهولك بعد ما أتأكد إنك فتحت الظرف الأول.”
خطفه نايف بسرعة.
فتحه.
طلع منه فلاشة صغيرة.
قال خالد: “قالتلي شغلها لما تبقى لوحدك.”
خرج وسابه.
الباب اتقفل.
ورجع البيت ساكت تاني.
راح نايف على المكتب.
ركب الفلاشة في اللابتوب.
أول ملف اشتغل.
كانت كاميرا في أوضة المعيشة.
التاريخ قبل أسبوعين.
ظهر هو داخل البيت وهو بيتكلم في الموبايل.
كان بيقول لسيلينا وهو فاكر إن محدش سامعه:
“خلاص… شهر بالكتير وهطلقها.”
زهره كانت واقفة وراه.
شايلة ليان.
سامعة كل كلمة.
بس هو ماخدش باله.
الفيديو كمل.
دخلت المطبخ من غير ما تنطق.
ولا صرخت.
ولا عيطت.
فضلت تهز بنتها بهدوء لحد ما نامت.
الفيديو وقف.
بعده ملف تاني.
زهره قاعدة قدام الكاميرا.
واضح إنها كانت بتسجل رسالة.
كانت لابسة هدوم البيت.
وشها مرهق.
لكن صوتها ثابت.
“لو بتتفرج على الفيديو ده… يبقى أنا مشيت.”
سكتت ثواني.
“أنا مش همشي علشان عندك واحدة تانية… أنا همشي علشان بقيت شخص معرفوش.”
تنهدت.
“لما اتجوزتك… كنت فاكرة إننا هنكبر سوا.”
ابتسمت ابتسامة مكسورة.
“لكن إنت كبرت لوحدك… وسيبتني أنا وبنتك وراك.”
مسحت دمعة بسرعة.
“كل مرة كنت تقول اجتماع… كنت أعرف.”
“كل مرة تقول سفرية… كنت أعرف.”
“كل مرة ترجع بريحة برفان مش بتاعتي… كنت أعرف.”
رفع نايف عينه للشاشة.
أول مرة يعرف إنها كانت عارفة من البداية.
كملت:
“بس كنت مستنية.”
“مستنية ترجع.”
“مستنية تبص في وش بنتك.”
“مستنية تفتكر إن البيت أهم من أي ست.”
ابتسمت بحزن.
“لكن اليوم اللي شوفت فيه رسالتك ليلة ولادتي…”
وقفت عن الكلام.
واضح إنها بتحاول تمنع نفسها من الانهيار.
“اليوم ده… مات جوايا آخر أمل.”
الشاشة اسودت.
قعد نايف مكانه.
حاسس إن الهوا تقيل.
الموبايل رن.
المحامية.
رد.
جاله صوت رسمي.
“أستاذ نايف… مع حضرتك الأستاذة مريم.”
“فين زهره؟”
“موكلتي طلبت مني أبلغك إن السؤال ده مش هيكون ليه إجابة.”
صرخ.
“دي مراتي.”
ردت بهدوء.
“موكلتي السابقة.”
قفل الخط في وشها.
قام جري.
ركب عربيته.
أول مكان راح له بيت أهل زهره.
خبط الباب بعنف.
فتح له والدها.
أول ما شافه، قال بهدوء:
“اتفضل.”
استغرب.
دخل.
البيت هادي.
قال:
“زهره هنا؟”
رد الأب:
“لأ.”
“فين؟”
“مش هقول.”
اتعصب.
“أنا ليا حق أشوف بنتي.”
بصله الراجل في عينه.
“لما كانت بتعيط طول الليل من التعب… كنت فين حقك؟”
ماعرفش يرد.
الأب كمل:
“لما بنتك كانت في الحضانة بسبب الصفرا… كنت فين؟”
نايف افتكر.
اليوم ده كان مع سيلينا في الساحل.
قال بصوت ضعيف:
“أنا… كنت مسافر.”
رد الأب:
“عارف.”
سكت ثانية.
“كلنا كنا عارفين.”
حس نايف إن الدنيا كلها كانت شايفة حياته، إلا هو.
خرج من البيت.
ركب عربيته.
لف القاهرة كلها.
راح شقتها القديمة.
مكان شغلها.
حضانة كانت قدمت فيها قبل الولادة.
المستشفى.
حتى الكافيه اللي كانوا بيتقابلوا فيه زمان.
ولا أثر.
رجع الفيلا قبل الفجر.
دخل.
البيت بارد.
فاضي.
فتح أوضة ليان.
وقف قدام السرير الفاضي.
ولأول مرة من يوم ما اتولدت بنته…
قعد على الأرض.
وبكى…الفصل الثالث
الشمس طلعت…
لكن النور ما دخلش قلب نايف.
قعد طول الليل على أرض أوضة ليان…
حاسس إن أول مرة يسمع الصمت بالشكل ده.
كان متعود على صوت بكاها…
وصوت زهره وهي تهديها…
وصوت ماكينة التعقيم…
وريحة لبن الأطفال.
دلوقتي…
مافيش غير الهوا.
قام بالعافية.
دخل الحمام.
بص في المراية.
وشه كان شاحب…
ودقنه طالعة…
وعينيه حمرا.
أول مرة يشوف نفسه بالشكل ده.
الموبايل رن.
سيلينا.
سابه يرن.
رن تاني.
وتالت.
وفي الآخر رد.
قالت وهي متضايقة: “إيه يا نايف؟ من امبارح وإنت مختفي.”
رد ببرود: “مش فاضي.”
ضحكت.
“أكيد مراتك عملتلك شوية دوشة وخلاص.”
قال بصوت هادي بشكل أخافها: “مراتي سابتني.”
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت: “طب ما دي حاجة حلوة… إحنا كنا مستنيينها.”
الكلمة نزلت عليه زي السكينة.
“حلوة؟”
“طبعًا… كده نبقى مع بعض براحتنا.”
بص حواليه.
على البيت الفاضي.
وقال: “إقفلي.”
“مالك؟”
“إقفلي يا سيلينا.”
وقفل الخط.
بعد أقل من دقيقة…
وصلته رسالة منها.
“أنا جاية.”
ما ردش.
بعد نص ساعة…
كانت واقفة قدام الفيلا.
دخلت وهي لابسة شيك كعادتها…
شايلة شنطة جديدة…
ولابسة السلسلة اللي اشتراهالها امبارح.
بصت حواليها.
واستغربت.
“هي خدت الأثاث كله؟”
ما ردش.
دخلت أوضة المعيشة.
قالت وهي بتضحك: “بصراحة… عندها ذوق.”
لف ناحيتها ببطء.
ولأول مرة…
شافها من غير النظارة الوردية اللي كان لابسها.
شافها باردة.
ولا فارق معاها طفلة رضيعة.
ولا بيت اتخرب.
ولا أسرة انتهت.
قال: “إنتي كنتي عارفة إنها عرفت؟”
هزت كتفها.
“أكيد.”
اتجمد.
“أكيد؟”
“يا نايف… الستات بتحس.”
“وما قولتيليش؟”
ابتسمت.
“كنت هتسيبني؟”
سكت.
قالت وهي تقرب منه: “بلاش نضيع وقتنا في الماضي… المهم دلوقتي إنك بقيت حر.”
بعدها عنه خطوة.
“حر؟”
“آه.”
“أنا خسرت بنتي.”
ردت ببرود: “هتشوفها في المحكمة.”
الجملة دي…
كانت آخر حاجة ناقصة.
قال: “اطلعي بره.”
ضحكت.
“إيه؟”
“اطلعي بره.”
ابتسمت بسخرية.
“إنت بترميني؟”
صرخ لأول مرة: “برا.”
وقفت تبصله شوية.
وبعدين قالت: “متنساش إنك كنت بتقول إنك مستعد تخسر الدنيا عشاني.”
رد من غير ما يبصلها: “وطلعت أغبى جملة قلتها في حياتي.”
وشها اتغير.
شالت شنطتها.
وقبل ما تمشي…
قالت: “زهره مش هترجعلك.”
رد: “عارف.”
“وأنا كمان مش هرجع.”
بصلها لأول مرة.
وقال: “وده أحسن خبر سمعته النهارده.”
خرجت وهي مخنوقة.
أول ما الباب اتقفل…
حس نايف إن جزء من الوهم انتهى.
لكن الحقيقة لسه بدأت.
بعد ساعة…
وصله إشعار من البنك.
كل حساباته الشخصية متجمدة مؤقتًا.
اتصل بمدير البنك.
“إيه اللي حصل؟”
المدير قال باحترام: “في أمر قضائي يا فندم.”
“أمر إيه؟”
“جزء من إجراءات دعوى الطلاق وحفظ الحقوق.”
قفل الخط.
لسه هيستوعب…
رن موبايله تاني.
مدير شركته.
“أستاذ نايف… محتاج حضرتك تيجي حالًا.”
“ليه؟”
“في لجنة مراجعة مالية موجودة.”
ركب عربيته بسرعة.
وصل الشركة.
أول ما دخل…
كل الموظفين كانوا باصين عليه.
السكرتيرة نزلت عينها في الأرض.
دخل مكتبه.
لقى ثلاثة محاسبين…
ومحامي الشركة.
قال بغضب: “في إيه؟”
المحاسب الكبير قال: “في تحويلات مالية كبيرة خرجت من حسابات الشركة.”
“وبعدين؟”
“راحت على بطاقات شخصية.”
استغرب.
“مين؟”
فتح الملف.
أول اسم ظهر قدامه…
سيلينا.
تحويل بمليون ومائتي ألف جنيه.
بعده تحويل تاني.
ثم تالت.
وساعات.
ومجوهرات.
وسفر.
وفنادق.
كلها متسجلة كمصروفات شركة.
وشه اصفر.
المحاسب قال: “مصلحة الضرائب طالبة تفسير.”
المحامي كمل: “ولو ما فيش تفسير قانوني… هيبقى فيه تحقيق.”
نايف وقع على الكرسي.
ماكانش متخيل…
إن كل هدية اشتراها…
كانت بتغرقه أكتر.
وفجأة…
الباب خبط.
دخل خالد.
بصله وقال: “في حد بره مستنيك.”
“مين؟”
“الصحافة.”
استغرب.
“صحافة؟”
خالد قرب منه.
وقال بهدوء:
“واضح إن اللي
يتبع