زوجتي واخي حكايات اسما ×1

لما لقيت مراتي بين أيدين اخويا وعلى سريري مصرختش …بتسمت بس. وقلتلهم: والله ما انتوا قايمين أنا …هقفل الباب، همست مراتي برعب وهي عينيها مفتوحة على الآخر وصوتها مكسور… أرجوك
أخويا بلع ريقه وقال: “استنى… اسمعني بس…”
لفيت المفتاح في الكالون بنقرة هادية وقلت، بهدوء شبه لطيف: اهدوا… أنا مش جاي أفضح حد.
هما افتكروا إن ده تسامح….بس اللي هي ماكنتش تعرفه إن كل سر، كل كذبة، وكل جنيه اتاخد مني كان متسجل ومتأرشف بتاريخ وساعة، ومتنسخ أكتر من مرة… ومستحيل يتمسح.
خرجت من غير ولا صوت…لأن أقوى انتقام هو اللي محدش يشوفه جاي….وبكرة… هديلهم هدية عمرهم ما هيقدروا يرجعوها.
ما صرختش لما لقيت مراتي، نيرمين، في حضن أخويا كريم في أوضة الضيوف عندنا في الشقة في مدينة نصر.
ابتسمت لأن أول ما شفت الملاية ملفوفة حوالين رجلها زي علم الذنب… فهمت أخيرًا ليه آخر ٦ شهور كنت حاسس إني عايش جوه كذبة.
“اقفل الباب”، همست نيرمين، عينيها واسعة وصوتها بيترعش.
شعرها كان مبهدل، وأحمر الشفايف متلخبط كأنها حاولت تمسح قرار غلط أخدته.
كريم قعد بسرعة زيادة، والبطانية نزلت لحد وسطه.
“يا محمود… الموضوع مش زي ما إنت فاهم…”
قفلت الباب بهدوء… كأننا بنزعج حد نايم.
وبعدين قفلت الكالون بنقرة خفيفة.
مش علشانهم… علشاني أنا. علشان الهدوء.
“اهدوا”، قلت بهدوء.
“أنا مش جاي أعمل مشكلة.”
نيرمين رمشت كأنها مش مستوعبة.
“إنت… بتقول إيه؟”
قلت:
“بقول إنك مش محتاجة تمثلي… إنتِ باين عليكي تعبانة.”
كريم كان بيفتح بقه ويقفله.
“بص… أيًا كان اللي إنت فاكر إنك شفته..
قاطعته: “أنا شفت اللي كنت محتاج أشوفه بالظبط.”
وصوتي ما كانش بيتهز… وده كان أكتر حاجة خوفتهم.
“وأنا مش جاي أخانق.”
إيدين نيرمين كانوا بيترعشوا.
“لو سمحت يا محمود… نقدر نتكلم… ما تعملش حاجة…”
قلت وأنا لسه مبتسم:
“حاجة بصوت عالي؟ لا… أنا مش كده.”
هما افتكروا ده طيبة.
ما كانوش يعرفوا إني بطلت أكون نفس الشخص من شهور…
من أول ما أول كذبة “صغيرة” ظهرت في كشف حساب البنك وقالتلي إنها غلطة…
ومن وقت ما كريم قال إنه هيظبطلي موضوع عقد شغل… واللي خلاني أخسر شركتي حوالي نص مليون جنيه.
قربت منهم شوية… ووطيت صوتي كأني بقول سر:
“البسوا براحتكم… خدو وقتكم… أنا في المطبخ.”
نيرمين بلعت ريقها:
“إنت… إنت هتمشي كده بس؟”هززت راسي:
“بهـدوء.”اللي ما كانتش تعرفه…
إن كل سر… كل كذبة… كل جنيه اتسرق… كان محفوظ ومتسجل…
بتاريخ وساعة… ومستحيل يتمسح.
موبايلي اهتز في جيبي.
تذكير كنت عامله من أسابيع نور الشاشة:
بكرة — الساعة ٩ الصبح — تسليم الحاجة
بصيت لهم آخر بصّة… هادي زي الحجر.
قلت:
“تصبحوا على خير.”
وخرجت… لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الأول: الهدية اللي ما بترجعش
خرجت من أوضة الضيوف وأنا سامع ورايا صوت نيرمين وهي بتشهق كأنها لسه خارجة من تحت الميه.
ما بصتش ورايا.
ولا مرة.
مش علشان كنت قوي… لا.
علشان لو بصيت، كنت ممكن أضعف.
كنت ممكن أصرخ.
كنت ممكن أضرب كريم لحد ما إيدي تتكسر.
كنت ممكن أسأل نيرمين السؤال الغبي اللي كل واحد مخدوع بيسأله وهو عارف الإجابة:
ليه؟
بس أنا ما سألتش.
لأن اللي قدامي ما كانش خيانة لحظة.
دي كانت خيانة مترتبة.
منظمة.
متغلفة بابتسامات، وكوبايات شاي، و”ربنا يخليك ليا يا محمود”، و”كريم أخوك وبيخاف عليك”، و”إنت بتشك ليه؟”
دخلت المطبخ وفتحت التلاجة.
طلعت إزازة مية.
شربت منها وأنا واقف في الضلمة، ووشي منعكس في زجاج الشباك.
الراجل اللي كان باصصلي ما كانش محمود اللي اتجوز نيرمين من خمس سنين.
ده كان واحد تاني.
واحد اتعلّم إن الطيبة لما تزيد عن حدها بتبقى تصريح للناس إنهم يدوسوا عليك بجزمهم.
سمعت باب أوضة الضيوف بيتفتح بحذر.
خطوات خفيفة.
همس.
نيرمين قالت بصوت مخنوق:
“محمود…”
ما رديتش.
كريم قال:
“إحنا لازم نتكلم.”
ضحكت.
ضحكة صغيرة جدًا.
من غير ما ألف، قلت:
“أكيد. بس مش دلوقتي.”
نيرمين قربت، لابسة روبها بسرعة، وشعرها لسه مش مترتب.
“أرجوك… اللي حصل…”
لفيتلها بهدوء.
كانت بتدوّر في وشي على محمود القديم.
محمود اللي كان بيسامح.
محمود اللي كان يسمع نص كذبة ويكملها من عنده علشان ما يخسرش حد.
بس محمود ده مات من بدري.
قلت:
“اللي حصل مش محتاج شرح.”
كريم دخل المطبخ ووشه أصفر.
“يا محمود، أنا أخوك.”
بصيتله.
“عارف.”
الكلمة دي وقعت عليه أتقل من الشتيمة.
لأن الأخ اللي يخونك مش محتاج دليل… محتاج بس فرصة تكشفه.
نيرمين مسكت طرف الرخامة بإيدها.
“هتعمل إيه؟”
حطيت الإزازة على الترابيزة.
“هتناموا.”
قالت برعب:
“إيه؟”
قلت:
“هتناموا. بكرة عندنا يوم طويل.”
كريم اتنفض.
“إنت بتهددنا؟”
ابتسمت.
“لا يا كريم… أنا بوعدكم.”
وسبتهم واقفين زي تمثالين معمولين من ذنب.
دخلت أوضة نومي.
قعدت على طرف السرير اللي كنت فاكره سريري.
الغريب إن ريحة عطر نيرمين كانت فيه.
نفس الريحة اللي كنت بحبها.
بس الليلة دي حسيتها خانقة.
فتحت اللاب توب.
دخلت على فولدر اسمه: Final Gift
كان فيه كل حاجة.
تحويلات بنكية.
رسائل واتساب.
تسجيلات صوتية.
صور من كاميرا المكتب.
عقود مضروبة.
إيميلات بين كريم والمحامي اللي ساعده يزوّر توقيعي.
وصورة واحدة… كنت مكسوف أبص عليها.
صورة نيرمين وكريم داخلين نفس الفندق من شهرين.
أنا ما كنتش بدور وراهم في الأول.
أنا بس كنت بحاول أفهم أنا ليه بخسر كل حاجة فجأة.
شركتي بتنزف فلوس.
حساباتي بتتسحب منها مبالغ غريبة.
مراتي بتبعد.
أخويا بيقرب أكتر من اللازم.
والغريب… كل ما كنت أقرب من الحقيقة، كانوا هما يخلوني أحس إني مريض شك.
“إنت محتاج ترتاح يا محمود.”
“إنت بقيت عصبي.”
“إنت بتتخيل.”
“خد أجازة.”
بس أنا ما كنتش بتخيل.
أنا كنت بتصحى.
قعدت طول الليل أراجع الملفات.
وفي الساعة ٨:٣٠ الصبح، لبست بدلتي الرمادي.
نيرمين كانت واقفة في الصالة بعينين منفوخين.
كريم كان قاعد على الكنبة، ماسك كباية قهوة بإيد بتترعش.
قلت بهدوء:
“جاهزين؟”
نيرمين سألت:
“على إيه؟”
الموبايل رن.
رديت.
“أيوه يا أستاذة نهى… أنا نازل حالًا.”
كريم اتجمد أول ما سمع الاسم.
نهى كانت المحامية.
بس مش أي محامية.
كانت زوجة شريك كريم القديم… والست اللي كريم دمّر بيتها قبل ما يدمّر بيتي.
قفلت المكالمة وبصيتلهم.
“الهدية وصلت.”
الفصل الثاني: توقيع واحد يفتح المقابر
في مكتب المحامية، نيرمين كانت قاعدة جنبي كأنها مرات محترمة جاية تحضر اجتماع عائلي.
وكريم كان بيحاول يبان متماسك.
بس أول ما نهى حطت الملفات على الترابيزة، لونه اتغير.
قالت ببرود:
“أستاذ كريم… تحب نبدأ بالتزوير؟ ولا بالتحويلات؟ ولا بالعلاقة غير الشرعية اللي استخدمتها للضغط على زوجة أخوك علشان تسحب منه معلومات الشركة؟”
نيرمين شهقت.
“إنتِ مين علشان تتكلمي عني كده؟”
نهى ابتسمت.
“أنا؟ أنا اللي هخليكي تحفظي تاريخ النهارده.”
كريم قام.
“أنا مش هقعد في المهزلة دي.”
قلت:
“اقعد.”
بصلي بتحدي.
طلعت نسخة من عقد بيع مزور، وحطيته قدامه.
“التوقيع ده بتاعي؟”
سكت.
قلت:
“مش بتاعي. والخبير أكد كده.”
نيرمين همست:
“محمود… أنا ما كنتش أعرف…”
ضحكت لأول مرة بصوت واضح.
“إنتِ ما كنتيش تعرفي إنك بتبعتيله صور كشف حسابي؟”
وشها وقع.
“ولا ما كنتيش تعرفي إنك بتديله باسورد الإيميل؟”
دموعها نزلت.
“هو قاللي إنك بتخبي فلوس…”
بصيتلها بجمود.
“وأنتِ صدقتيه؟”
ما ردتش.
كريم حاول يدخل:
“محمود، الموضوع كان شغل…”
نهى فتحت تسجيل.
وصوت كريم طلع من اللابتوب:
“خليه يوقع بس… وبعدها كل حاجة تبقى تحت إيدينا. محمود غلبان، آخره يزعل يومين ويرجع.”
الصمت وقع على الأوضة.
أنا بصيتله.
“غلبان؟”
كريم بلع ريقه.
“التسجيل ده مفبرك.”
نهى قالت:
“حلو. قول كده في النيابة.”
نيرمين مسكت إيدي فجأة.
“محمود، أرجوك… أنا غلطت. بس ما تسلمنيش. أنا مراتك.”
سحبت إيدي بهدوء.
“كنتِ.”
كلمة واحدة.
بس كسرتها.
قلت:
“أنا رفعت قضية طلاق للضرر. وبلاغ تزوير. وبلاغ خيانة أمانة. وكل حاجة اتبعتت للمحاسب القانوني، وللنيابة، وللبنك، ولشركائي.”
كريم وقف وهو بيزعق:
“إنت هتفضحنا؟”
بصيتله.
“لا.”
سكت لحظة.
“إنتوا فضحتوا نفسكم… أنا بس شغلت النور.”
الفصل الثالث: لما العيلة تبيعك
أول حد جالي البيت كانت أمي.
دخلت وهي بتعيط.
“يا محمود… أخوك غلط، بس ده أخوك.”
كنت واقف في الصالة، قدامي شنط نيرمين مرصوصة جنب الباب.
نيرمين كانت قاعدة مكسورة على كرسي السفرة، مستنية أي حد ينقذها.
قلت لأمي:
“وأنا كنت إيه يا أمي؟ ابن الجيران؟”
حطت إيدها على صدرها.
“ما تقولش كده.”
قلت:
“كريم سرقني. خانني. ونام مع مراتي في بيتي.”
أمي عيطت أكتر.
“الفضيحة هتقتلنا.”
قربت منها.
“أنا اللي كنت بموت لوحدي من ست شهور… محدش فيكم سألني.”
سكتت.
لأنها عارفة.
كانت شايفة.
كانت حاسة إن كريم بيغلط… بس دايمًا كريم كان ابنها اللي “محتاج فرصة”.
وأنا كنت الابن اللي “هيستحمل”.
نيرمين قامت وجريت عليها.
“ماما فاطمة، أرجوكي كلميه… أنا غلطت… بس كريم هو اللي…”
كريم دخل ورا أمي فجأة.
وشه كان متعصب.
“إنتي هترميها عليا؟”
نيرمين صرخت:
“أيوه! إنت اللي لعبت بعقلي!”
ضحكت.
كلهم بصوا لي.
قلت:
“جميل. كمّلوا. التسجيل شغال.”
وشهم اتخطف.
شاورتر على كاميرا صغيرة فوق رف الكتب.
“اتعودت أوثق كل حاجة.”
أمي قالت بصوت مكسور:
“يا ابني… كفاية.”
بصيتلها وقلبي واجعني.
“الكفاية كانت من زمان يا أمي.”
فتحت الباب.
“نيرمين، شنطك جاهزة. هتروحي عند أهلك. المحامي هيتواصل معاكي.”
قالت وهي بتعيط:
“ومحمود اللي حبني؟”
حسيت بسكينة بتدخل صدري.
بس رديت بهدوء:
“مات.”
كريم قال:
“إنت فاكر نفسك كسبت؟”
قربت منه لحد ما بقيت قصاده.
“لا يا كريم… أنا لسه مبدأتش.”
الفصل الرابع: الهدية
تاني يوم، كريم اتقبض عليه.
مش في الشارع.
ولا في بيته.
اتقبض عليه في اجتماع مهم، قدام الناس اللي كان بيحاول يثبتلهم إنه رجل أعمال ناجح.
دخلوا عليه بهدوء.
زي ما أنا دخلت عليهم بهدوء.
والهدوء ساعات بيبقى أشرس من الزعيق.
أما نيرمين، فالمفاجأة اللي مستنياها كانت مختلفة.
أهلها عرفوا.
مش مني.
من الورق الرسمي.
من إنذار الطلاق.
من صور التحويلات.
من توقيعها على مستندات كانت فاكرة إنها “إجراءات عادية”.
أبوها اتصل بيا.
كان صوته مكسور.
“يا محمود… بنتي غلطت… بس ما تفضحهاش.”
قلت:
“أنا ما نشرتش حاجة. أنا مش بتاع فضايح.”
سكت.
قلت:
“بس الحق هيمشي في طريقه.”
بعد أسبوعين، رجعت شركتي.
مش كلها.
بس رجعتلي الأرض اللي كنت واقف عليها.
الشريك اللي كنت فاكره ضدي طلع كان مستني مني دليل.
والدليل جه.
كريم خسر اسمه.
نيرمين خسرت البيت.
وأمي… خسرت وهمها إن السكوت بيحافظ على العيلة.
في آخر جلسة بيني وبين نيرمين قبل الطلاق، كانت قاعدة قدامي من غير مكياج.
قالت:
“كنت بتحبني بجد؟”
بصيتلها طويل.
“أكتر مما كنتِ تستاهلي.”
دموعها نزلت.
“طب ليه ما سامحتنيش؟”
قلت:
“علشان الخيانة مش غلطة… دي اختيار. وإنتِ اخترتي كل يوم لمدة شهور.”
قامت وهي بتترعش.
“هتندم يا محمود.”
ابتسمت.
“يمكن. بس مش عليكي.”
خرجت.
ولأول مرة من شهور، حسيت إني بتنفس.
مش فرحان.
بس حر.
الفصل الأخير: الباب اللي اتقفل
بعد سنة، كنت واقف في مكتبي الجديد في التجمع، ببص من الشباك على القاهرة وهي بتصحى.
الشركة بقت أصغر.
بس أنضف.
حياتي بقت أهدى.
بس أصدق.
أمي رجعت تكلمني، بس علاقتنا ما رجعتش زي الأول.
كريم خرج بكفالة بعد شهور، بس ما رجعش زي الأول.
ونيرمين اتجوزت واحد غني بعد الطلاق بست شهور… وبعدها سمعت إنها اتطلقت منه بعد ما عرف ماضيها.
ما حسيتش بحاجة.
لا شماتة.
ولا حزن.
بس فهمت إن ربنا أحيانًا ما بيعاقبش بسرعة…
هو بس بيسيب الناس تمشي لحد آخر الطريق اللي اختاروه.
وفي ليلة هادية، لقيت رسالة من رقم مجهول:
“محمود… أنا آسفة. لو رجع بيا الزمن، كنت اختارتك.”
بصيت للرسالة دقيقة.
وبعدين مسحتها.
مش قسوة.
بس لأن في ناس لما تخرج من قلبك، ما ينفعش ترجع حتى لو الباب مفتوح.
وقفت قدام المراية.
شوفت نفس الراجل اللي شاف الخيانة وسكت.
بس المرة دي، ما كانش مكسور.
كان واقف.
ثابت.
هادئ.
ابتسمت لنفسي وقلت:
“أهو… أنا قمت.”
وساعتها بس فهمت…
إن أقوى انتقام ما كانش البلاغات.
ولا التسجيلات.
ولا خسارة كريم ونيرمين.
أقوى انتقام…
إني طلعت من الحكاية من غير ما أبقى شبههم.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *