بعد الفراق حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الرابع

وصلت رسالة اقتحام الشقة إلى سيف كأنها رصاصة.

مد إيده للحارس.

“هات المفتاح.”

“مفتاح إيه يا باشا؟”

“شقتها.”

ليلى هزت رأسها بسرعة.

“لأ… مينفعش تروح دلوقتي، آدم لو صحي مش هيلاقيني.”

بصلها سيف لأول مرة بنظرة هادئة.

“وأنا مش هسيب ابني دقيقة واحدة من غير حماية.”

لف ناحية قائد الحراسة.

“من اللحظة دي… الدور اللي فيه ابني يتقفل بالكامل.”

“أوامرك يا باشا.”

“أي حد يدخل يتفتش… حتى أنا.”

استغرب الضابط.

لكن نفذ الأمر فورًا.

أما فؤاد الحديدي…

فكان واقف يراقب كل حاجة بابتسامة صغيرة.

قال بهدوء:

“كبرت يا سيف.”

رد سيف من غير ما يبصله:

“اتفضل امشي.”

ابتسم فؤاد.

“بتطردني من عند حفيدي؟”

لف سيف بسرعة.

“قلت امشي.”

ساد صمت ثقيل.

ثم استدار فؤاد وغادر.

لكن قبل ما يركب عربيته…

وقف للحظة.

وبص ناحية أوضة العناية.

وقال بصوت واطي محدش سمعه غير السواق:

“اللعبة بدأت.”

…

بعد ساعة…

حرارة آدم بدأت تنزل.

الدكتور خرج بابتسامة بسيطة.

“الحمد لله… الطفل استجاب للمضاد الحيوي.”

ليلى دموعها نزلت.

سيف لأول مرة حس إن نفسه رجع.

لكن الدكتور كمل كلامه.

“في حاجة غريبة.”

سأله سيف.

“إيه؟”

فتح ملف التحاليل.

“التحاليل كلها كويسة… إلا تحليل واحد.”

“إيه هو؟”

“في نسبة معدن ثقيل في دم الطفل.”

اتجمدت ليلى.

“يعني إيه؟”

قال الدكتور:

“المعدن ده مش طبيعي يوصل لطفل رضيع.”

“يعني تسمم؟”

تنهد الطبيب.

“مش هقدر أجزم… لكن واضح إنه كان بيتعرض لكميات صغيرة من فترة.”

شهقت ليلى.

“مستحيل… أنا بعمل له أكله بنفسي.”

سيف حس بقلبه بيقبض.

“تقصد حد كان بيسممه؟”

الدكتور هز كتفه.

“لسه بدري على الحكم… لكن لازم نعرف الطفل كان بيتعامل مع مين.”

…

خرج سيف من الغرفة.

اتصل برئيس الأمن.

“عايز تقرير كامل.”

“عن إيه يا باشا؟”

“آخر سنة كاملة في حياة ليلى.”

سكت الرجل.

“يا باشا…”

صرخ لأول مرة.

“قولت تقرير كامل.”

…

في منتصف الليل…

وصل الملف.

خمسمية صفحة.

فتح أول صفحة.

عنوانها:

مراقبة الآنسة ليلى عبدالرحمن.

اتسعت عيناه.

اتصل فورًا برئيس الأمن.

“إيه ده؟”

الرجل ارتبك.

“حضرتك… دي أوامر العم فؤاد.”

“يعني إيه؟”

“من أول يوم اختفت فيه الآنسة ليلى… العم فؤاد كان متابعها.”

قبض سيف على الملف بعنف.

“وكان يعرف مكانها؟”

“أيوه.”

“ومبلغنيش؟”

“قال… إنها لو عايزة ترجع… هترجع بنفسها.”

سيف رمى الهاتف على الأرض.

لأول مرة في حياته…

حس إن كل اللي حواليه كانوا بيخدعوه.

…

فتح الملف.

كل صفحة كانت صدمة.

صور ليلى وهي داخلة السوبر ماركت.

صور وهي راجعة من الحضانة.

صور وهي شايلة آدم.

حتى صورة ليها وهي قاعدة في جنينة عامة بتأكله.

قال سيف بصوت مخنوق:

“كان بيراقب ابني…”

وقعت صورة من الملف.

كانت مختلفة.

قديمة.

تاريخها قبل أسبوعين.

ليلى واقفة قدام بيتها.

وبجانبها…

ست كبيرة في السن.

وشها طيب.

بتشيل آدم وتضحكله.

دخلت ليلى في نفس اللحظة.

وشافت الصورة.

ابتسمت.

“دي أم حسن.”

“مين؟”

“صاحبتي.”

“كانت بتساعدني.”

“كل يوم كانت تقعد مع آدم ساعتين لما أكون في الشغل.”

سيف بص للصورة تاني.

وفجأة وقف.

قربها من وشه.

وبعدين نادى الحارس.

“هاتلي صورة أم حسن مكبرة.”

بعد دقايق…

الصورة ظهرت على شاشة التابلت.

سيف فضل يبص.

ثم همس:

“مستحيل…”

سألته ليلى:

“في إيه؟”

قال من غير ما يرفع عينه:

“أنا شفت الست دي قبل كده.”

“فين؟”

رد ببطء:

“في بيت عمي فؤاد.”

شهقت ليلى.

“إيه؟”

قال وهو بيضغط على أسنانه:

“كانت شغالة عنده من سنين…”

صمت لحظة.

ثم رفع رأسه فجأة.

“يعني أم حسن…”

ابتلع ريقه.

“…كانت بتنقل أخباركم.”

لكن قبل ما يكمل كلامه…

رن هاتف ليلى.

رقم مجهول.

ردت بتردد.

جالها صوت ست عجوز بتبكي.

“يا بنتي… أنا أم حسن.”

اتسعت عينا ليلى.

“إنتِ فين؟”

قالت بصوت متقطع:

“اهربي…

اهربي بابنك بسرعة…”

وفجأة…

اتسمع صوت صرخة قوية.

ثم صوت ارتطام.

وبعدها…

انقطع الخط تمامًا.

نظر سيف إلى الهاتف…

ثم إلى ليلى…

وأدرك أن الشخص الوحيد الذي كان قادرًا على كشف الحقيقة…

قد يكون أصبح الضحية التالية.
الفصل الخامس

فضلت ليلى ماسكة الموبايل بإيد بترتعش.

“ألو… ألو يا أم حسن!”

مفيش رد.

بس صوت تشويش خفيف…

وبعدين الخط اتقفل نهائي.

خطف سيف الموبايل من إيديها، وبص للرقم.

“تتبعيه.”

قالها لقائد الحراسة وهو بيديله الهاتف.

الرجل خرج يجري.

أما ليلى…

فقعدت على أول كرسي قابلها.

كانت بتبكي.

“أنا السبب…”

سيف بصلها باستغراب.

“سبب إيه؟”

“لو ما كنتش دخلتها حياتنا… كان زمانها عايشة.”

اقترب منها لأول مرة، وحط إيده على كتفها.

“لسه منعرفش حصلها إيه.”

هزت رأسها.

“أنا عارفة فؤاد… لو وصل لحد، عمره ما بيسيب وراه شاهد.”

سيف سحب إيده ببطء.

الجملة دي وجعته.

لأنه كان رافض لحد اللحظة يصدق إن الراجل اللي رباه ممكن يكون بالشكل ده.

…

بعد نص ساعة…

رجع قائد الحراسة.

وشه كان متغير.

“يا باشا…”

“اتكلم.”

“لقينا مكان المكالمة.”

“فين؟”

“مخزن قديم تابع لشركة نقل اتقفلت من خمس سنين.”

“جهزوا العربيات.”

الدكتور اعترض بسرعة.

“حضرتك مينفعش تسيب المستشفى دلوقتي.”

رد سيف:

“ابني تحت حمايتي هنا.”

وبص للحراس.

“خمسين فرد يفضلوا في المستشفى.”

“أوامرك.”

ثم لف ناحية ليلى.

“هتيجي معايا؟”

هزت رأسها من غير تردد.

“لا.”

استغرب.

قالت وهي باصة على آدم:

“أنا مش هسيبه.”

ابتسم لأول مرة من ساعة ما وصل.

“تمام.”

…

بعد عشرين دقيقة…

وصلت العربيات للمخزن.

المكان كان مهجور.

إزاز مكسور.

وأبواب حديد كلها صدأ.

رفع قائد الحراسة سلا..حه.

“المكان متأمن.”

دخل سيف.

كل خطوة كان صداها بيرجع في المكان.

وفجأة…

شاف كرسي مقلوب.

وكوباية شاي لسه دافية.

يعني حد كان موجود من دقائق.

سمع صوت خافت.

“مممم…”

جرى ناحية الصوت.

لقى أم حسن مربوطة على الأرض.

إيديها ورجليها بالحبال.

وفمها متكمم.

فك الحبال بسرعة.

أول ما قدرت تتكلم…

مسكت هدوم سيف بكل قوتها.

وقالت وهي بتنهج:

“أنقذ ابنك…”

“مين عمل فيكي كده؟”

صرخت:

“مش فؤاد!”

اتجمد سيف.

“إيه؟”

قالت وهي تبكي:

“فؤاد مش الكبير…”

سكتت لحظة من التعب.

ثم همست:

“في واحد أكبر منه.”

ساد الصمت.

حتى الحراس بصوا لبعض.

سألها سيف:

“تقصدي إيه؟”

ردت:

“من سنين… فؤاد نفسه بينفذ أوامر.”

“أوامر مين؟”

بصت حواليها بخوف.

وكأنها متأكدة إن حد بيراقبهم.

ثم قالت الاسم الذي قلب كل شيء:

“حسن الحديدي.”

تراجع سيف خطوة.

وشه شحب.

“مستحيل…”

أم حسن دموعها نزلت.

“كل الناس فاكرة إنه مات من خمسة وعشرين سنة…”

“لكنه عايش.”

في اللحظة دي…

رن هاتف سيف.

فتح المكالمة.

جاله صوت قائد الحراسة الموجود في المستشفى وهو بيصرخ:

“يا باشا… الحق!”

اتجمد قلبه.

“في إيه؟”

“الكهربا قطعت في الدور كله لمدة تلاتين ثانية.”

“وآدم؟”

جاءه الرد الذي أفقده لونه:

“لما النور رجع…

سرير آدم كان فاضي.”

سقط الهاتف من يد سيف.

ولأول مرة في حياته…

شعر بالعجز الحقيقي.

أما ليلى…

فكانت في المستشفى تصرخ باسم ابنها، بينما الأطباء والحراس يفتشون كل غرفة وكل ممر…

لكن الطفل اختفى دون أن يترك خلفه أي أثر، سوى بطانية زرقاء صغيرة ملقاة على أرض غرفة العناية.

الفصل السادس

كانت صرخة ليلى هزّت المستشفى كلها.

“آدم… ابني فين؟!”

الممرضات جريوا في كل اتجاه.

أجهزة الإنذار اشتغلت.

وأبواب المستشفى الإلكترونية اتقفلت أوتوماتيك.

مدير المستشفى وصل وهو بيصرخ في أفراد الأمن:

“اقفلوا كل المخارج… محدش يخرج!”

لكن بعد مراجعة الكاميرات…

كانت الصدمة.

قال مسؤول غرفة المراقبة وهو بيرجع التسجيل للمرة الخامسة:

“يا فندم… الكاميرات فصلت تلاتين ثانية.”

سأله مدير الأمن:

“وبعدها؟”

“رجعت تشتغل… والسرير فاضي.”

ليلى كانت واقعة على الأرض.

بتبكي بشكل هستيري.

“كان معايا… كان لسه معايا.”

في اللحظة نفسها…

وصل سيف للمستشفى بسرعة جنونية.

نزل من العربية قبل ما تقف بالكامل.

دخل يجري ناحية العناية.

أول ما شاف ليلى…

عرف إن الكابوس حصل.

ركع قدامها.

“ليلى… بصيلي.”

هزت رأسها وهي بتصرخ:

“خدوه… خدوا ابني.”

وقف سيف.

ولأول مرة في حياته…

ظهر الغضب الحقيقي على وشه.

لف ناحية قائد الحراسة.

“اقفلوا القاهرة.”

الحارس اتجمد.

“يا باشا؟”

“كل بوابة… كل طريق… كل عربية تبع شركاتي تتحرك دلوقتي.”

“أوامرك.”

خلال عشر دقائق فقط…

انتشر أكثر من مائتي فرد أمن في مداخل القاهرة والطرق الرئيسية.

كل سيارة أطفال بقت تتفتش.

لكن…

مافيش أثر لآدم.

—

بعد ساعة…

دخل خبير الكاميرات الخاص بشركات الحديدي.

قعد قدام الأجهزة.

وقال بهدوء:

“الكاميرات ما فصلتش.”

مدير المستشفى استغرب.

“إزاي؟”

فتح اللابتوب.

وكبر صورة أحد الممرات.

“بصوا هنا.”

الجميع قرب.

ظهر ممرض بيدفع حضانة أطفال.

ملامحه عادية.

هدومه سليمة.

وبيتحرك بثقة.

قال الخبير:

“ده مش ممرض.”

سيف سأله:

“عرفت منين؟”

أشار للشاشة.

“الحذاء.”

“ماله؟”

“كل طاقم المستشفى لابس أحذية بيضا.”

كبر الصورة أكثر.

“وده لابس أسود.”

ساد الصمت.

ثم ضغط زرًا آخر.

“والأخطر…”

ظهرت لقطة أوضح.

الممرض المزيف كان شايل بطاقة تعريف.

لكنها مقلوبة.

يعني كان عارف إن الكاميرات هتصوره.

ابتسم سيف لأول مرة منذ ساعات.

“يبقى غلط.”

—

في نفس اللحظة…

كان رجل مجهول يقود سيارة إسعاف قديمة خارج القاهرة.

في الخلف…

كان آدم نايم بهدوء بعد ما أخد مهدئًا خفيفًا.

الرجل رفع سماعة هاتف مشفر.

“الطرد معايا.”

جاءه صوت خشن:

“اتأكد إنه عايش.”

“عايش.”

“ماحدش يشوف وشك.”

“حاضر.”

سكت الصوت لحظة.

ثم قال:

“خده للمزرعة.”

—

داخل المستشفى…

كان سيف يقلب في الصور.

وفجأة…

وقف عند لقطة واحدة.

عربية إسعاف.

رقمها ظاهر جزء بسيط.

ابتسم خبير الكاميرات.

“كفاية.”

“إيه؟”

“آخر تلات أرقام ظاهرين.”

“وده يفيد؟”

“أيوه…”

بدأ يراجع قاعدة بيانات سيارات الإسعاف.

مرت دقيقة…

ثم اثنتان…

وفجأة قال:

“لقيتها.”

سيف اقترب بسرعة.

“فين؟”

نظر الخبير إلى الشاشة، ثم تغير لون وجهه.

همس:

“العربية مش مسروقة…”

“أمال؟”

ابتلع ريقه وقال:

“العربية مسجلة باسم…”

رفع عينيه نحو سيف.

“…شركة الحديدي للخدمات الطبية.”

تجمد الجميع.

وسقط الملف من يد ليلى.

أما سيف…

فأدرك أن الخاطف لم يقتحم إمبراطوريته…

بل خرج منها…

الفصل السابع

ساد الصمت داخل غرفة المراقبة.

الجميع كان ينظر إلى شاشة الكمبيوتر… ثم إلى سيف.

قال قائد الحراسة بصوت منخفض:

“يا باشا… يمكن العربية اتسرقت.”

لكن سيف كان يعرف أرقام سيارات شركاته عن ظهر قلب.

قال ببرود:

“هاتوا ملف العربية.”

بعد أقل من دقيقة، وصل الملف الإلكتروني.

اسم الشركة: الحديدي للخدمات الطبية.

نوع المركبة: سيارة إسعاف مجهزة للعناية المركزة.

آخر مسؤول استلمها: محمود السيوفي.

سأل سيف:

“فين محمود؟”

سكت مدير الموارد البشرية.

ثم قال بتردد:

“استقال من شهرين.”

“استقال… ولا اختفى؟”

بدأ الرجل يقلب في الأوراق، ثم رفع رأسه.

“الغريب… مفيش استقالة أصلًا.”

“يعني؟”

“ملفه كله اتمسح من النظام.”

قبض سيف على حافة المكتب بعنف.

“حد مسحه.”

—

في نفس الوقت…

داخل مزرعة قديمة على طريق صحراوي بعيد…

فتح الرجل الملثم باب غرفة صغيرة.

كان آدم نايم داخل سرير أطفال جديد.

الحرارة اختفت تمامًا.

والطفل بيتنفس بهدوء.

دخل رجل مسن، يرتدي جلبابًا أبيض ومعطفًا أسود فوقه.

ملامحه هادئة…

لكن عينيه كانت تحملان قسوة غريبة.

اقترب من السرير.

ولمس خد آدم برفق.

ثم ابتسم.

وقال:

“أخيرًا رجعت لبيتك.”

الرجل الملثم سأله:

“تحب نخلص منهم؟”

رد العجوز بهدوء:

“لا.”

“ليه؟”

“لأن اللعبة لسه ما بدأتش.”

ثم نظر إلى الطفل مرة أخرى.

“ده آخر وريث.”

—

في المستشفى…

كانت ليلى جالسة أمام غرفة آدم الفارغة.

تحضن البطانية الزرقاء.

كل دقيقة كانت تتذكر ضحكته.

وصوته.

وريحته.

وفجأة…

دخلت ممرضة صغيرة.

وقالت بخجل:

“يا مدام…”

رفعت ليلى رأسها.

“إيه؟”

أخرجت ظرفًا أبيض.

“لقيته تحت سرير البيبي.”

خطفته ليلى بسرعة.

كان مكتوبًا عليه بقلم أسود:

“لسه بتفتكري إنك كنتي بتحميه؟”

فتحت الظرف بسرعة.

وقعت منه صورة.

شهقت.

الصورة كانت لآدم…

لكنها اتصورت من أسبوع.

كان بيلعب في جنينة البيت.

يعني…

الخاطفين كانوا بيراقبوه قبل خطفه بوقت طويل.

وقلبت الصورة.

كان مكتوبًا خلفها:

“إحنا كنا أقرب ليه منك.”

—

في اللحظة نفسها…

دخل خبير الأدلة الجنائية.

وفي إيده تقرير.

قال لسيف:

“لقينا بصمات.”

“لمين؟”

“مش موجودة في قاعدة البيانات.”

“يعني محترفين.”

هز رأسه.

“لا.”

“أمال؟”

فتح التقرير.

وأشار إلى سطر واحد.

“في بصمة تانية عرفناها.”

اقترب سيف.

وقرأ الاسم.

ثم رفع رأسه بصدمة.

“مستحيل…”

سأله قائد الحراسة:

“مين؟”

قال سيف بصوت خرج بالكاد:

“البصمة دي…”

“…بصمة أخويا.”

ساد الصمت.

الجميع كان يعرف أن أخاه مات منذ سنوات.

لكن التقرير لا يكذب.

أعاد سيف قراءة الاسم مرة ثانية.

ثم همس لنفسه:

“لو بصماته موجودة…

يبقى يا إما في حد بينتحل شخصيته…

يا إما…”

وتوقف عن الكلام.

لأن الاحتمال الثاني كان مرعبًا.

أن أخاه…

لم يمت أبدًا….
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *