صدمة ليلة الزفاف حكايات اسما×3
الفصل الخامس
تاني يوم الساعة كانت تسعة الصبح.
كنت واقفة في المخبز أراجع طلبات الفروع.
من أول ما اتلغى الفرح، قررت أنزل الشغل بنفسي.
الشغل كان دايمًا هو الحاجة الوحيدة اللي بتخليني أعرف أقف على رجلي مهما حصل.
أما ملك…
فكانت لسه حابسة نفسها في أوضتها.
لا بترد على حد.
ولا حتى فتحت تليفونها.
كنت سايباها براحتها.
الجروح الكبيرة محتاجة وقت.
وفجأة دخلت سعاد السكرتيرة وهي بتجري.
وقالت بلهفة:
“مدام هناء… في مشكلة.”
رفعت عيني من على الأوراق.
“خير؟”
قالت:
“في ناس برا بيقولوا إن المخبز قرب يفلس.”
استغربت.
“مين قال الكلام ده؟”
مدت لي تليفونها.
فتحت مواقع التواصل.
لقيت عشرات المنشورات.
“صاحبة المخبز نصبت على عريس بنتها.”
“الفرح اتلغى بسبب خلافات مالية.”
“الشركة عليها ديون.”
“المخبز هيقفل خلال أيام.”
ابتسمت بسخرية.
عرفت فورًا مين ورا الحملة.
كريم.
كان فاكر إنه لما معرفش ياخد فلوسي، هيكسر سمعتي.
لكن اللي نسيه…
إن السمعة بتتبني في سنين.
ومش بوستات كدابة هي اللي تهدها.
قلت لسعاد:
“اجمعي كل الموظفين.”
بعد عشر دقايق كانوا كلهم واقفين.
أكتر من خمسين موظف.
كلهم باصين لي بقلق.
قلت بابتسامة:
“حد فيكم اتأخر عليه مرتب؟”
ردوا كلهم:
“لأ.”
“حد الشركة ظلمته؟”
“لأ.”
“حد فيكم شايف إننا هنقفل؟”
الكل هز رأسه بالنفي.
قلت بثقة:
“يبقى كل واحد يرجع شغله.”
“أفضل رد على الإشاعات هو النجاح.”
بدأت الحركة ترجع للمخبز.
لكن كريم ما وقفش.
بعد ساعتين…
وصلنا إنذار قضائي.
فتحته.
كان رافع قض..ية.
بيتهمني فيها إني شوهت سمعته واتسببت في فسخ الجواز.
ضحكت.
لدرجة إن المحامي بصلي باستغراب.
قلت له:
“هو ناسي إن فيه شهود؟”
المحامي ابتسم.
“مش بس شهود.”
“الفندق كل ممراته فيها كاميرات.”
اتسعت عيني.
“يعني…”
قال:
“الصوت مش موجود.”
“لكن الفيديو هيثبت إنك كنت واقفة قدام أوضته، وهيثبت مين دخل ومين خرج، وهيطابق توقيت شهادات العاملين.”
وقبل ما نكمل كلامنا…
رن تليفوني.
كان رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل كبير.
“أنا المستشار عادل.”
استغربت.
“اتفضل.”
قال:
“أنا عميل قديم عندكم.”
“وجيت الفرح امبارح.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“أنا كنت ناوي أستثمر معاكم من فترة.”
“وبعد اللي شفته… زاد احترامي ليكي.”
قلت باستغراب:
“أشكرك.”
قال:
“أنا عايز أمضي عقد توريد معاكم لفنادق شركتي.”
فضلت ساكتة من المفاجأة.
ابتسم وقال:
“الناس الشريفة خسارتها عمرها ما بتطول.”
بعد المكالمة…
حسيت لأول مرة إن ربنا بيعوض.
وفي نفس اللحظة…
نزلت ملك من أوضتها.
وشها كان شاحب.
لكنها كانت هادية.
قعدت قدامي وقالت:
“ماما…”
مسكت إيدها.
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها:
“أنا كنت فاكرة إن حياتي انتهت.”
ابتسمت وربت على إيدها.
“لا يا بنتي.”
“حياتك بدأت من جديد.”
قالت:
“أنا عايزة أرجع الشغل.”
ابتسمت بفخر.
“المخبز مستني صاحبته.”
وقفت.
ولبست المريلة البيضاء اللي كانت دايمًا بتشتغل بيها.
أول ما العمال شافوها…
سقفوا لها.
واحدة من العاملات حضنتها وقالت:
“إحنا كلنا ولادك يا آنسة ملك.”
بكت.
لكن المرة دي…
دموعها كانت مختلفة.
كانت دموع بداية جديدة.
أما في الجهة الأخرى من المدينة…
كان كريم قاعد في مكتب محاميه.
المحامي رمى ملف القض..ية على المكتب.
وقال ببرود:
“أنصحك تتراجع.”
كريم بعصبية:
“ليه؟”
رد المحامي:
“لأنك مش الضحية.”
“ولو القض..ية اتفتحت…”
“ممكن تتحول ضدك.”
وقتها فقط…
بدأ كريم يشعر لأول مرة…
أن الطمع الذي ظنه طريقًا للثراء…
قد يكون السبب الحقيقي في ضياع مستقبله كله.
الفصل السادس
مر أسبوع.
ورغم كل اللي حصل…
المخبز كان شغال أحسن من الأول.
الطلبات زادت.
وعقود جديدة بدأت تدخل.
ناس كتير كانت بتقول إن موقفنا يوم الفرح خلاهم يثقوا فينا أكتر.
أما ملك…
فرجعت تشتغل من الساعة سبعة الصبح.
كانت بتدخل المطبخ، تلبس المريلة، وتشتغل بإيديها مع العمال زي زمان.
في البداية كانت بتضحك بالعافية.
لكن يوم بعد يوم…
ابتسامتها بدأت ترجع.
وفي صباح يوم الخميس…
كنت قاعدة في المكتب أراجع الفواتير.
دخل المحامي الأستاذ سامح.
وشكله كان جاد.
قال:
“القض..ية اتحدد لها أول جلسة.”
هززت رأسي.
“تمام.”
لكن ابتسامته كانت غريبة.
قال:
“وده مش أهم خبر.”
استغربت.
“أمال إيه؟”
فتح الملف اللي في إيده.
وطلع مجموعة ورق.
وقال:
“بعد ما بدأنا ندور ورا كريم… اكتشفنا مفاجآت.”
شدني الفضول.
“إيه هي؟”
قال:
“إنتِ مش أول واحدة.”
سكتت.
بدأ يقلب في الأوراق.
“قبل ملك كان مخطوب لبنت اسمها ندى.”
“الخطوبة اتفسخت قبل الفرح بأسبوع.”
“وقبلها كان مرتبط ببنت اسمها ياسمين.”
“وبرضه العلاقة انتهت فجأة.”
قلت باستغراب:
“يعني إيه؟”
قال:
“كل البنات دول أهلهم أصحاب مشاريع أو شركات.”
اتسعت عيني.
“تقصد…”
هز رأسه.
“كان بيدور على الفلوس… مش على الجواز.”
بدأت أحس بقشعريرة.
قال:
“ندى وافقت تشهد.”
“وياسمين كمان.”
بعد يومين…
كانت أول جلسة.
قاعة المحكمة كانت مليانة.
كريم دخل وهو لابس بدلة غالية، وحاول يبان واثق.
لكن أول ما شاف ندى وياسمين قاعدين برة القاعة…
وشه اتغير.
بدأت الجلسة.
محامي كريم وقف وقال:
“موكلي تعرض للتشهير، وتم إلغاء زواجه ظلمًا.”
القاضي بص لهدوء.
“هات ما عندك.”
وبعد دقائق…
وقف الأستاذ سامح.
وقال:
“إحنا معانا شهود.”
دخل عامل الفندق.
ثم الموظف التاني.
وحكوا كل اللي سمعوه.
محامي كريم حاول يشكك في كلامهم.
لكن المفاجأة كانت لما نادى الأستاذ سامح:
“الشاهدة… الآنسة ندى.”
دخلت بنت في أواخر العشرينات.
وقفت بثبات.
وقالت:
“أنا كنت مخطوبة لكريم.”
القاضي سألها:
“إيه سبب فسخ الخطوبة؟”
قالت:
“سمعته بيتكلم مع صاحبه عن فلوس والدي بنفس الطريقة.”
بدأ الهمس ينتشر في القاعة.
بعدها دخلت ياسمين.
وقالت نفس الكلام تقريبًا.
“لما والدي رفض يديله توكيل في الشركة… اختفى فجأة، وبعتلي رسالة إنه مش شايف توافق.”
القاضي بدأ يدوّن ملاحظاته.
أما كريم…
فكان بيعرق بشكل واضح.
وفجأة…
دخل رجل كبير السن.
كان والد كريم.
كل الناس بصت له.
وقف قدام القاضي.
وقال:
“أنا جاي أشهد.”
كريم صرخ:
“بابا!”
لكن والده ما بصش له.
قال للقاضي:
“أنا حاولت أصلح ابني سنين.”
“لكن للأسف الطمع عماه.”
ثم سلّم المحكمة ملفًا صغيرًا.
المحامي فتحه.
وكانت المفاجأة.
رسائل مطبوعة.
رسائل كريم مع أحد أصدقائه.
وفيها كلام واضح:
“أول ما الملكية تتحول… هخلع.”
“المهم الفلوس.”
القاعة كلها سكتت.
حتى محامي كريم نزل رأسه.
القاضي أعلن تأجيل الحكم للمداولة.
خرج كريم من المحكمة وهو بيجري.
الصحفيون كانوا مستنيينه.
كل واحد بيسأله سؤال.
لكنه ما ردش على حد.
أما إحنا…
خرجنا وإحساس غريب بالراحة جوانا.
ملك بصتلي وقالت:
“عارفة يا ماما…”
ابتسمت.
“إيه؟”
قالت:
“أنا كنت فاكرة إن نهاية الفرح كانت نهاية حياتي.”
مسكت إيدها.
“لكن طلعت بداية حياة أحسن.”
ابتسمت وهي تبص للمخبز من بعيد.
وقالت:
“المرة دي… هختار اللي يحبني أنا.”
“مش اللي يحب فلوسي.”
ابتسمت لها.
لكن في نفس اللحظة…
رن تليفون الأستاذ سامح.
رد.
وسكت ثواني.
ثم بصلي وقال:
“في خبر جديد.”
قلبي انقبض.
“خير؟”
قال بهدوء:
“النيابة بدأت تحقق مع كريم في وقائع نصب أخرى… ويبدو إن عدد الضحايا أكبر بكتير مما كنا متخيلين.”
وساعتها أدركت…
إن سقوطه الحقيقي…
لسه ما بدأش.
