انا واختي حكـايـات روماني×3
قفل حازم السكة في وش أشرف، والبيت عندنا اتقلب لثكنة عسكرية. أشرف رايح جاي في الصالة وعينه بتقد شرار، وعمال يخطط للمحاكم والمحاميين، وأنا قاعدة حاطة إيدي على خدي، الشيطان لسه عمال يوز في ودني ويقولي: *”أنتي صح.. هما اللي طمعانين وبيجروا رجلك للمحاكم عشان يستأثروا بالفلوس لوحدهم”*.
مر أسبوع بحاله والقطيعة بينا ممدودة، لحد ما في ليلة، تليفوني رن وكان الرقم لسمر أختي. قلبي انقبض، وفتحت الخط وأنا ناوية أرد بجفاء، بس لقيت صوت سمر طالع منهك ومبحوح من كتر العياط وهي بتقول:
“الحقي يا منى… أمي تعبت مننا فجأة، ضغطها عليّ وجالها جلطة ونقلناها المستشفى الاستثماري اللي جنبنا.. الدكاترة بيقولوا حالتها حرجة ولازم تخش الرعاية فوراً”.
الدنيا لفت بيا للحظة، وحسيت بنغزة في قلبي. قولت لأشرف، فبصلي بنظرة كلها لؤم وقال: “أهو شفتي؟ تلاقيهم قهروا الست وعلو ضغطها عشان يخلصوا عليها وياخدوا كل حاجة.. إحنا لازم نروح ونثبت وجودنا هناك عشان محدش يلهف حاجة من ورا ضهرنا!”.
لبست ونزلنا جري على المستشفى. أول ما وصلنا الدور اللي فيه الرعاية، لقيت سمر قاعدة في الأرض بتعيط وحازم واقف جنبها وشه أسود من الحزن والتعب. لما شافوني، حازم وقف في وش أشرف وصدّه، وسمر بصتلي بعتاب وقالت: “جاية ليه يا منى؟ جاية تطالبي بالمعاش وهي بين إيدين ربنا؟”
قبل ما أرد، الدكتور خرج من غسيل المخ والرعاية، وشه مكنش مبشر بالخير، قربنا منه كلنا، فقال بنبرة حاسمة:
“الحالة مستقرة نوعاً ما بس الجلطة مأثرة على الشرايين، والست الكبيرة محتاجة عملية قسطرة ودعامات في القلب فوراً.. وتكلفة العملية والمستشفى هنا غالية جداً، داخلة في 120 ألف جنيه غير مصاريف الرعاية اليومية، لازم تدفعوا جزء من المبلغ ده في الحسابات حالاً عشان نجهز غرفة العمليات”.
حازم حط إيده في جيبه وطلع محفظته وقال للدكتور: “أنا معايا حالاً 30 ألف دفع كاش، وهتصرف في الباقي”.
أشرف أول ما سمع الرقم، رجع خطوتين لورا وبصلي وبوز بوقه، وفهمت الإشارة علطول.. مسك إيدي ووشوشني: “إحنا بره الليلة دي.. هما اللي واخدين المعاش والإيجار طول الست شهور اللي فاتوا، يطلّعوا بقى ويدفعوا للست، إحنا ملناش دعوة!”.
في اللحظة دي، الممرضة خرجت وقالت: “المريضة فاقت وبتنادي على بناتها.. سمر ومنى”.
دخلت أنا وسمر جري، وسبنا أشرف وحازم بره. لقيت أمي نايمة على السرير، الأجهزة حواليها من كل ناحية، ووشها دبلان وأصفر زي الليمونة. أول ما شافتنا، دمعة نزلت من عينها، وبصت لسمر وضغطت على إيدها بالراحة، وصوتها طلع ضعيف ومبحوح ومخنوق:
> “يا سمر يا بنتي.. أنا حاسة إن أيامي معدودة، والعملية دي غالية والمنظومة هنا بتسحب فلوس.. التوكيل الرسمي العام اللي معاكي في الشنطة، أنتي عارفة مكانه.. انزلي بكرة الصبح، اعرضي الشقة التمليك بتاعتي اللي مأجرينها للبيع، بيعيها بأي تمن يجيبوه.. وادفعي تكلفة العملية والمستشفى كلها من فلوس البيع دي.. والباقي من تمن الشقة، خدي يا بنتي خليه معاكي وفي جيبك، أنتي وجوزك أولى بيه.. أنتوا اللي شيلتوني في مرضي وفي صيرتي، والقرش ده حقك وتعوض تعبك معايا”.
>
أنا واقفة بسمع الكلام، والصدمة لجمت لساني! الشقة؟ الشقة التمليك اللي أشرف كان عينه عليها وبنقول نبيعها ونقسمها، أمي بتأمر سمر تبيعها بالتوكيل عشان تدفع مصاريف المستشفى والباقي يفضل مع سمر؟
لقيت نفسي من غير وعي، والجشع عياني من جديد، اتدمدمت وقولت بصوت واطي بس مسموع وسط الأجهزة: “جرى إيه يا أمي؟ تبيعي الشقة كلها لسمر؟ طب وأنا؟ أنا ماليش حق في ورث أبويا ولا إيه؟ حتى وأنتي تعبانة برضه بتفرقي بيني وبين أختي؟”
أمي بصتلي بنظرة كسرة وتعب، وغمضت عينها وهي بتنهج، وسمر لفت ليا ووشها كله غضب ودموع، وزقتني بعيد عن السرير وقالتلي بفوران دم:
“اخرجي بره يا منى! اخرجي بره أمي هتموت بسببك! أنتي إيه يا شيخة؟ فلوس.. فلوس.. فلوس! أمك بتموت وأنتي بتفكري في البيع والورث؟ غوري من هنا!”
خرجت من الأوضة وأنا بجر رجلي، لقيت أشرف مستنيني، حكيتله اللي أمي قالته لسمر عن بيع الشقة بالتوكيل.. أشرف عينه برقت وقال بـغل: “نعم؟ تبيع الشقة بالتوكيل وتدفع التكاليف والباقي لسمر؟ لا يا حبيبتي.. ده لعب على المكشوف.. إحنا لازم نمنع البيعة دي بأي طريقة، التوكيل ده لازم يتلغي أو نرفع ق*ضية نوقف التصرف في الشقة فوراً!”
بقيت واقفة في طرقة المستشفى، بين أمي اللي بتموت جوه وبتبيع شقتها عشان تعالج نفسها وبتكافئ أختي، وبين جوزي اللي بيجرني للمحاكم والقضايا وعايز يخرب الدنيا.. ومكنتش عارفة إن الجاي هيهد كل سقف فوق راسي…
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم ليصلكم القصص الكامله
## الجزء السادس: صفقة الغدر
خرجنا من المستشفى وأشرف الشيطان راكبه وعمال يسب ويلعن في طرقة المستشفى. مكنش بيفكر في صحة أمي اللي بين إيدين ربنا، كل اللي شغال باله هو الشقة الـ 950 ألف جنيه (تمنها الحقيقي في السوق في الوقت ده) وازاي سمر هتحط إيدها على المبلغ ده كله بالتوكيل.
أول ما وصلنا البيت، أشرف مسك التليفون وفضل يتصل بمحامين يعرف منهم لو ينفع نوقف التوكيل ده قانوناً، بس الصدمة إن كل المحامين قالوا له: “طالما التوكيل رسمي عام وشامل وصادر من الأم وهي في كامل قواها العقلية قبل التعب، يبقى من حق سمر تبيع وتشتري وتتصرف، ومتقدروش توقفوها إلا لو الأم بنفسها راحت ألغت التوكيل”.
أشرف رمى التليفون على السرير وزعق فيا: “يعني إيه؟ الست سمر هتنزل بكرة تبيع الشقة وتقبض الفلوس وتدفع الفكة للمستشفى وتاخد الباقي في جيبها وإحنا نطلع من المولد بلا حمص؟ لا يا منى، أنتي لازم تراقبي أختك وتعرفي هي هتعمل إيه، الشقة دي لو اتباعت لازم نعرف راحت لمين وبكام!”.
مر يومين وأنا قاعدة على نار، وجالي خبر من واحدة جارتنا في الحتة الشعبية اللي فيها الشقة التمليك، قالتلي: “الحقي يا منى، أنا شُفت سمر أختك وجوزها حازم ومعاهم راجل غريب، داخلين الشقة وبيمضوا ورق مع بواب العمارة وبيدمغوا العقود!”.
قلبي سقط في رجلي، كلمت أشرف وجرينا على هناك علطول. وصلنا والعقد كان لسه متمضي، والراجل المشتري كان نازل من العمارة ومعاه الشنطة. أشرف وقف في وسط الشارع وزعق لسمر وحازم اللي كانوا لسه نازلين ورا المشتري:
“مبروك يا ست سمر! بعتي شقة أمك وضيعتي حق أختك؟ قبضتي كام بقى من ورا ضهرنا؟”
حازم وقف في وش أشرف وقال بمنتهى القوة والثبات: “أه بعنا، وبأمر من صاحب الشقة الست الكبيرة عشان تدفع تمن علاجها وعمليتها اللي أنتوا اتبريتوا منها وقلوّعتوا بجلدكم! الشقة اتباعت كاش بـ 950 ألف جنيه يا أشرف يا مغازي، مبلع محترم عشان أمي تتعالج في أحسن مكان والباكي يفضل في حجر مراتي زي ما أمها أمرت”.
أشرف عينه طلعت لبرة لما سمع الرقم.. 950 ألف جنيه! يعني يقرب من المليون! بصلي وقال بصوت عالي والناس بدأت تتجمع في الشارع: “سمعتي يا منى؟ أختك قبضت قريب من المليون جنيه! تمن الشقة اللي ليكي فيها النص شرعاً! واقفة تتفرجي عليها وهي بتاخد الفلوس تبهوق بيها مع جوزها؟”
سمر بصتلي والكسرة باينة في عينها من فضيحتنا في وسط الشارع، وطلعت الشيكات والفلوس الكاش من شنطتها وقالت بصوت مكسور ومخلوط بالغل:
“الفلوس أهي يا منى.. 950 ألف جنيه، هناخدهم حالاً نطلع بيهم على المستشفى، هندفع 150 ألف تمن العملية والرعاية المركزية والدكاترة اللي مستنيين الفلوس عشان يفتحوا غرفة العمليات، والباقي الـ 800 ألف جنيه هشيلهم في البنك باسمي زي ما أمي قالتلي، عشان أصرف عليهم على علاجها اللي جاي وجلستها، وعشان دة حق تعبي وشيلي ليها لما أنتي رميتياها في الشارع لأجل خاطر جوزك!”
أشرف قرب من سمر ومد إيده وقال بجشع أعمى: “مش هتمشي من هنا بالـ 950 ألف دول إلا لما تدي لمنى نصيبها! النص بالنص.. 475 ألف جنيه ييجوا في إيدنا دلوقتي، وتكلفت المستشفى ادفعوها من نصيبكم أنتوا وأمكم!”.
حازم زق إيد أشرف وقاله: “لو مأبعدتش عن طريقنا يا أشرف هطلبلك البوليس، الفلوس دي فلوس علاج الست الكبيرة، والبيع تم قانوني بالتوكيل، وأعلى ما في خيلكم اركبوه!”.
ركب سمر وحازم العربية وطاروا على المستشفى عشان يلحقوا العملية، وأنا وقفت في وسط الشارع وأشرف عمال يوز فيا ويقولي: “950 ألف جنيه يا منى! أختك بقت معاها ثروة وإحنا طالعين بلاش.. الست دي لو دخلت العمليات وماتت، الفلوس دي هتروح عليكي، لازم نتحرك فوراً ونروح وراهم المستشفى ونعمل محضر بتبديد الأموال!”.
ركبنا وراهم وأنا دماغي بقت عبارة عن كتلة نار، المطمع في الـ 950 ألف جنيه عماني تماماً عن إن أمي داخلة تعمل عملية قلب مفتوح بين الحياة والموت…
