بعد ان رفضني زوجي حكـايـات أسمـا ×1
بعد أن رفضني زوجي الملياردير للمرة الخامسة عشرة، كشفت التعليقات الغامضة حقيقة “الفتاة البريئة” التي كان الجميع يتحدث عنها… فقررت أن آخذ أمواله، وأحطم المشهد المثالي الذي أعدوه لها، وأجعله يندم على اليوم الذي وصفني فيه بأنني مجرد زوجة بعقد.
في المرة الخامسة عشرة التي رفضني فيها زوجي، فعل ذلك أمام والدته، ومحاميه، وكعكة ذكرى زواج بيضاء لم يكلّف أحد نفسه حتى عناء تقطيعها.
قال سيف الحديدي بصوت منخفض يكفي ليبدو مهذبًا، وقاسيًا بما يكفي ليترك جروحًا لا تُرى:
“ما تحرجيش نفسك يا ليلى… الجواز ده عمره ما كان عن حب.”
كانت والدته، نادية الحديدي، تجلس في الطرف الآخر من طاولة الطعام، ترتدي عقد اللؤلؤ المعتاد، وتأكل سمك السلمون وكأن إذلالي مجرد طبق إضافي على المائدة.
خلف النوافذ الزجاجية العملاقة، كانت أضواء القاهرة الجديدة تلمع كأنها لم تعرف يومًا معنى الجوع أو الخوف.
أما أنا…
فكنت أقف بفستان وردي باهت اخترته لأن سيف قال لي مرة إن الألوان الهادئة “مناسبة” لي.مناسبة.ليس جميلة.
ولا جذابة.ولا زوجة.مناسبة فقط.قضيت ساعتين كاملتين أصفف شعري.وأعددت العشاء بنفسي لأن سيف لا يحب الطعام الدسم.وأشعلت الشموع.
وأقنعت نفسي أن سنة كاملة من الزواج، حتى لو كان زواجًا بعقد، تستحق بعض الأمل.ثم لمست كمّ سترته.فقط لمسة بسيطة.وهمست:”ممكن نتكلم فوق شوية؟”
نظر إلى يدي كما لو كانت بقعة على قميص باهظ الثمن.
وانحنت شفتا والدته بابتسامة ساخرة.قالت:
“يا ليلى… الست الذكية تعرف إمتى الحب مش معروض عليها.”
تنحنح المحامي في حرج.
وعندها فقط فهمت سبب وجوده.
كان يحمل ملفًا جلديًا أسود.
وداخل الملف…
أوراق الطلاق.
مرتبة.
أنيقة.
وجاهزة للتوقيع.
شعرت بالدم يندفع في أذني.
أما سيف…فلم يكن غاضبًا.ولو كان غاضبًا لكان الأمر أسهل.لكنه بدا متعبًا فقط.كما لو أنني اجتماع عمل طال أكثر من اللازم.
قال:
“إحنا اتفقنا من البداية.”
“إنتِ كنتِ محتاجة حماية من ديون جوز أمك.”
“وأنا كنت محتاج زوجة عشان شروط وصية جدي.”
“أنا سددت ديون عيلتك.”
“وإنتِ أديتي الدور المطلوب منك.”
“والدور ده انتهى.”
اختنق نفسي.
لثلاث سنوات قبل الزواج كنت أحبه في صمت.
ولسنة كاملة بعد الزواج أحببته بكل الطرق الممكنة…
إلا الطريقة الوحيدة التي كانت تهم.
تعلمت نوع قهوته.
ومواعيده.
وصمته.
وغضبه.
وصرت شبحًا أنيقًا يتجول في قصره، معتقدة أن الصبر قد يتحول يومًا إلى حب.
قلت بصوت مرتجف:
“إنت هتطلقني النهارده؟”
رفعت نادية منديلها عن الطاولة.
وقالت ببرود:
“بلاش دراما.”
ضحكت.
ضحكة مكسورة.
ثم قلت:
“النهارده ذكرى جوازنا.”
لمعت عينا سيف للحظة قصيرة جدًا.
ثم أخرج بطاقة مصرفية سوداء.
ووضعها أمامي.
وقال:
“خمسمية ألف جنيه.”
“دعم مؤقت.”
“والمحامي هيخلص باقي الإجراءات.”
دعـم مؤقت.
حتى مشاعري أصبح لها سعر.
حدقت في البطاقة.
ثم في الرجل الذي لم يقبلني يومًا إلا أمام الكاميرات.
الرجل الذي كان ينام في جناح منفصل.
الرجل الذي فتح اسمه أبواب القاهرة كلها…
إلا الباب المؤدي إلى قلبي
وفي تلك اللحظة…
ظهر شيء غريب.
شيء مستحيل.
جمل فضية متوهجة بدأت تظهر في الهواء فوق كعكة الذكرى.
كأنها تعليقات على مسلسل.
تجمدت في مكاني.
ظهرت أول جملة:
أخيرًا… مشهد الزوجة المرفوضة.
اتسعت عيناي.
ثم ظهرت أخرى.
الحمد لله إن سيف هيتخلص من ليلى قبل ما تظهر ريم السيوفي. دلوقتي قصة الحب الحقيقية هتبدأ.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
رمشت عدة مرات.
لكن الكلمات لم تختفِ.
يا حرام ليلى… خمس عشرة مرة اترفضت ولسه فاكرة إن عندها فرصة.
أمسكت ظهر الكرسي بقوة.
سألني سيف:
“مالك؟”
لكنني لم أستطع الرد.
لأن التعليقات استمرت.
ريم السيوفي هتبقى مختلفة تمامًا. جميلة وبسيطة وفقيرة وسيف هيقع في حبها بجنون.
في القصة الأصلية ليلى بتخرج من الجواز من غير أي حاجة، صح؟
أيوة. بترفض الفلوس عشان كرامتها، وبعدها تشوف سيف سعيد مع ريم وتدمر نفسها. نهاية مأساوية كلاسيكية.
شعرت بالغرفة تدور حولي.
زوجة سابقة مأساوية؟
أرفض المال؟
وأدمر نفسي؟
نظرت إلى أوراق الطلاق.
ثم إلى البطاقة.
ثم إلى سيف.
وفجأة…
كل لحظة إذلال خلال السنة الماضية تحولت إلى سكين.
الأبواب المغلقة.
الابتسامات الباردة.
الخطوات التي كان يبتعد بها كلما اقتربت.
معاملة عائلته لي وكأنني موظفة بعقد مؤقت.
وخطتي الغبية برفض أي مال قد يعرضه عليّ…
لأنني أردته أن يعرف أنني أحببته لذاته.
يا لغبائي.
يا لسذاجتي.
وقفت نادية وقالت:
“يا سيف، خلي السواق يوصلها أي مكان هادي. شكلها فقدت أعصابها.”
في تلك اللحظة…
انكسر شيء داخلي للأبد.
مددت يدي.
وأخذت البطاقة السوداء.
اتسعت عينا سيف.
ثم أخذت أوراق الطلاق أيضًا.
واختفت ابتسامة نادية فورًا.
قال سيف:
“ليلى… بتعملي إيه؟”
ابتسمت لأول مرة منذ شهور.
ابتسامة حقيقية.
ثم قلت:
“لأول مرة؟”
“باخد اللي بيتعرض عليّ.”
وتجمدت التعليقات الفضية أمامي.
لحظة… هي المفروض ما توافقش!
القصة بدأت تتغير!
رفعت رأسي ونظرت مباشرة إلى سيف الحديدي.
ثم قلت:
“مفيش طلاق الليلة.”
“إلا لما محاميّ يراجع كل حاجة.”
“ولو عايزين أخرج بهدوء…”
ابتسمت أكثر.
“…السعر زاد.”
وتغير وجه سيف لأول مرة.
أما نادية…
فبدت وكأنني صفعتها بالكعكة نفسها.
همست بغضب:
“متسلقة جاحدة.”
فابتسمت لها.
وقلت:لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الأول: عندما تغيّرت القصة
وقلت:
“لا… مجرد ست أخيرًا فهمت اللعبة.”
ثم استدرت وغادرت غرفة الطعام.
لأول مرة منذ سنة كاملة…
لم ألتفت خلفي لأرى إن كان سيف ينظر إليّ أم لا.
لم أعد أهتم.
أو على الأقل…
هكذا أقنعت نفسي.
—
ما إن أغلقت باب غرفتي حتى استندت إليه بقوة.
وكان قلبي يخفق بعنف.
ليس بسبب الطلاق.
ولا بسبب نادية.
ولا حتى بسبب الإهانة.
بل بسبب تلك التعليقات.
التعليقات التي ما زالت تظهر أمامي.
كأن أحدًا يكتب سيناريو حياتي لحظة بلحظة.
ظهرت جملة جديدة.
واو… دي أول مرة ليلى تاخد الفلوس.
الخط الزمني اتغير بالكامل.
يا جماعة أنا خايفة.
شعرت بقشعريرة.
ثم ظهرت أخرى.
سيف هيبدأ يركز فيها دلوقتي.
لأول مرة.
ضحكت بسخرية.
“يركز فيا؟”
بعد سنة كاملة من التجاهل؟
مستحيل.
—
في الثانية صباحًا وصلت الحوالة البنكية.
خمسمائة ألف جنيه.
ثم رسالة من سيف.
“اعتبري ده تعويض إضافي. هنتكلم بهدوء بكرة.”
ظللت أنظر للشاشة.
ثم ضحكت.
ضحكة قصيرة.
مرة.
قاسية.
لأن الرجل الذي لم يمنحني كلمة حب واحدة…
كان يظن أن المال قادر على إنهاء كل شيء.
حسنًا.
إذا كانت هذه اللعبة تُلعب بالمال…
فسألعبها أفضل منهم جميعًا.
—
في صباح اليوم التالي…
استيقظت مبكرًا.
أول شيء فعلته كان الاتصال بمحامية طلاق شهيرة.
المستشارة هناء الشافعي.
المرأة التي اشتهرت بأنها لا تخسر قض*ية.
وعندما سمعت اسم سيف الحديدي…
وافقت على مقابلتي خلال ساعة.
التعليقات ظهرت مجددًا.
أوه لا.
دي المفروض كانت تنهار في بيتها دلوقتي.
هي ليه بتتصرف بعقل؟
واضح إن البطلة قررت تعيش.
ابتسمت لأول مرة.
وربما…
لأول مرة منذ سنوات.
شعرت أنني أتنفس.
—
في الحادية عشرة والنصف…
دخلت برج الحديدي العالمي.
أطول مبنى تملكه عائلة سيف.
البرج الذي كنت أدخله دائمًا بصفتي زوجته.
لكن اليوم…
دخلته بصفتي خصمه القادم.
ارتديت الفستان الوردي نفسه.
ليس لأنني أحبه.
بل لأنني قررت أن أجعله آخر يوم أرتديه فيه.
وبينما كنت أعبر الردهة الرخامية…
توقفت فجأة.
لأن التعليقات انفجرت أمام عيني.
وصلت!
وصلت البطلة الحقيقية!
ريم السيوفي!
استدرت تلقائيًا.
ورأيتها.
فتاة في أوائل العشرينات.
جميلة.
بسيطة.
ترتدي كنزة بيضاء رخيصة.
وشعرها الأسود مربوط على عجل.
كانت تقف مرتبكة أمام مكتب الاستقبال.
ثم فجأة…
شحبت.
وترنحت.
والتعليقات بدأت تتسابق.
المشهد الشهير!
هتقع دلوقتي!
سيف هيلحقها!
ومن هنا يبدأ الحب!
وفي اللحظة نفسها…
فُتحت أبواب المصعد.
وخرج سيف الحديدي.
ببدلته السوداء المعتادة.
وهيبته التي تجعل الجميع يبتعدون عن طريقه.
رفعت ريم رأسها.
نظرت إليه.
ثم سقطت للأمام.
تمامًا كما قالت التعليقات.
لكن الغريب…
أنني لم أشعر بالغيرة.
ولا بالحزن.
ولا حتى بالصدمة.
لأنني كنت أعرف ما سيحدث قبل أن يحدث.
مد سيف ذراعيه.
وأمسكها قبل أن ترتطم بالأرض.
ثم نظر إليها.
لثانية.
ثانيتين.
ثلاث.
والتعليقات جنّت.
بدأ!
بدأ الحب!
يا جماعة المشهد الأصلي وصل!
لكن…
شيئًا غريبًا حدث.
لأن سيف رفع رأسه فجأة.
ونظر نحوي أنا.
أنا وليس ريم.
وظل ينظر.
وكأنه نسي تمامًا الفتاة بين ذراعيه.
عقدت حاجبي.
بينما ظهرت أمامي جملة جديدة جعلت الدم يتجمد في عروقي:
مستحيل…
ليه سيف بيبص على ليلى بالشكل ده؟
القصة بدأت تخرج عن السيطرة.
يتبع…
