توامي العزيز حكايات اسما ×1
وانا قاعده برضع التوأم بعد ليلة جديدة من غير نوم.جوزي كريم وقف قدامي بملامح باردة لدرجة إني حست إن البيت كله اتجمد علي دماغي وقال: جهزي نفسك… إحنا هننقل عند أمي…
سلمى رمشت بتعب، لكنها حست فورًا إن في حاجة غلط.
“يعني إيه؟ هننقل ليه؟”
قاطعها بعصبية: أخويا ومراته هيقعدوا في الشقة دي. وإنتِ… هتنامي في أوضة التخزين عند أمي.
في اللحظة دي، سلمى حست إن نفسها اتقطع.
التوأم اتحركوا بين إيديها بينما إيديها بدأت ترتجف من الصدمة والغضب.
أوضة تخزين؟بعد ما شالت عياله؟بعد ما باعت دهبها علشان تساعده؟بعد ما دفعت أغلب أقساط الشقة من فلوسها؟همست بذهول:”إنت أكيد بتهزر.”
رد ببرود قاسي:”القرار اتاخد خلاص. أمي شايفة إن العيال بيعيطوا كتير… وأخويا محتاج الشقة أكتر منك. المفروض تشكريها إنها وافقت تدخلك أصلًا.”الكلمات نزلت عليها كأنها طعنات…من إمتى وهو مخطط لكل ده؟
وليه راحة أهله دايمًا أهم منها؟قبل ما ترد أو حتى تقوم من مكانها… جرس الباب رن…كريم انتفض فجأة.
وشه شحب وشفايفه بدأت ترتعش.
سألته سلمى باستغراب:”مين اللي على الباب؟”
لكنه ما ردش.
مشى ناحية الباب بخطوات متوترة كأنه رايح لمصيبة.
أول ما فتح الباب… اتجمد مكانه.
كانوا واقفين برا راجلين طوال لابسين بدل فخمة، وهيبتهم مالية المكان.
أحمد وآدم… إخوات سلمى..
اتنين من أشهر رجال الأعمال في القاهرة وأصحاب أكبر شركات استثمار وتطوير عقاري.
عيونهم اتحركت ببطء على الصالة المبعثرة… وعلى التوأم اللي في حضنها… وعلى كريم اللي واقف مرعوب.
قال أحمد بصوت هادي لكنه مليان غضب:
“سلمى… لازم نتكلم.”
كريم بلع ريقه بصعوبة.
أما آدم فاتقدم خطوة لقدام، وعينيه ثابتة على كريم مباشرة.وقال ببرود مخيف:
“لا… إحنا محتاجين نتكلم معاه هو.”
وفجأة… البيت كله سكت….لما…
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
لمزيد من القصص الكامله 👈👈دلال ناعم
@أبرز المعجبين
سلمى حسّت إن قلبها بيدق بعنف وهي شايفة إخواتها واقفين قدام الباب بالشكل ده. عمرها ما شافت أحمد بالهدوء المرعب ده، ولا شافت آدم بالنظرة القاسية اللي كانت في عينيه دلوقتي. حتى كريم نفسه كان راجع لورا خطوة كأنه طفل صغير اتقفش متلبس.
أحمد دخل الأول من غير ما يستأذن، بص على أخته اللي قاعدة والتوأم في حضنها ووشها مرهق وعينيها حمرا من العياط وقلة النوم، وبعدها بص حواليه ببطء. الشقة اللي هو بنفسه كان دافع نص تمنها علشان أخته تعيش مرتاحة فيها كانت حالتها مزرية. لعب أطفال مرمية، أطباق متكومة، وغسيل متكركب في الركن.
لكن أكتر حاجة خلت ملامحه تسود كانت الهالات السودا تحت عيني سلمى.
قال بهدوء:
“إنتِ كويسة؟”
سلمى حاولت تتمالك نفسها.
“أنا بخير.”
آدم ضحك ضحكة قصيرة باردة وقال:
“واضح جدًا إنك بخير.”
كريم حاول يتكلم بسرعة:
“يا جماعة الموضوع مش زي ما أنتو فاهمين—”
آدم لف له فجأة بعصبية خلت كريم يسكت فورًا.
“إنت تسكت خالص.”
سكتة ثقيلة نزلت على المكان.
أحمد قرب من سلمى وشال واحد من التوأم بهدوء. الطفل الصغير نام على كتفه فورًا كأنه حس بالأمان لأول مرة من أيام. أحمد بلع غضبه بالعافية وقال:
“إحنا عرفنا كل حاجة.”
سلمى اتوترت.
“عرفتوا إيه؟”
آدم طلع موبايله وفتح تسجيل صوتي. وفجأة صوت والدة كريم اتملّى في الصالة:
“البنت دي لازم تمشي من الشقة. ابننا أولى بيها. دي حتى الشقة متدفعلهاش غير كام جنيه وهتموت وتعيش فيها.”
بعدها صوت كريم نفسه:
“أنا هخليها تروح عندكم كام شهر لحد ما أخويا يستقر.”
سلمى حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
الكلمات كانت كفاية تدمر أي حاجة جواها لسه عايشة.
أحمد بص لكريم مباشرة وقال:
“تحب أكمّل التسجيل؟ ولا كفاية فضايح؟”
كريم بدأ يتلعثم:
“يا أحمد بيه والله حضرتك فاهم غلط… دي أمي كانت متعصبة بس…”
آدم قرب منه لدرجة إن كريم اضطر يرجع لورا.
“إنت فاكر إن أختنا ملهاش ضهر؟”
سلمى بصتلهم بذهول.
“إنتوا جيبتوا التسجيل ده منين؟”
أحمد أخد نفس طويل.
“المحامي بتاعنا كان بيتابع إجراءات نقل ملكية الشقة.”
سلمى شهقت.
“نقل ملكية؟”
آدم هز راسه ببطء وهو مركز عينيه على كريم اللي وشه بقى أصفر.
“جوزك المحترم كان بيحاول ينقل الشقة باسم أخوه من وراكي.”
كريم انفجر فجأة:
“دي شقتي أنا! أنا الراجل هنا!”
آدم مسكه من ياقة قميصه بعنف.
“راجل؟! الراجل ما يرميش مراته وعياله في أوضة تخزين علشان يرضي أمه!”
التوأم بدأوا يعيطوا من الصوت العالي.
سلمى قامت بسرعة تحاول تهديهم وهي نفسها جسمها بيرتعش.
أحمد ساب الطفل التاني في سريره الصغير ومشى ناحية المطبخ، فتح التلاجة وبص جواها.
فاضية.
تقريبًا مافيهاش غير إزازة مية ونص علبة لبن.
رجع ببطء وهو بيبص لسلمى.
“إنتِ أكلتي إمتى آخر مرة؟”
سلمى ما ردتش.
وده كان كفاية.
آدم ساب كريم بعنف لدرجة إنه وقع على الكنبة.
“إنت كنت مخلّي أختي جعانة؟!”
كريم اتوتر:
“الظروف صعبة شوية وأنا عليا قروض—”
أحمد قاطعه ببرود:
“القرض اللي أخدته باسمها وصرفت نصه على مشروع أخوك؟”
كريم اتجمد.
سلمى بصت له بصدمة.
“قرض إيه؟”
آدم بص لأخته بحزن لأول مرة.
“هو مزوّر إمضتك على قرض بمليون جنيه.”
الكلمة نزلت كالصاعقة.
سلمى حسّت رجليها مش شايلينها.
قعدت ببطء وهي حاسة إن نفسها بيتسحب منها.
كل حاجة بقت مفهومة فجأة.
ليه كان مستعجل يبيع دهبها.
ليه كان بيضغط عليها توقع ورق وهي مرهقة بعد الولادة.
ليه كان كل شوية يقولها “دي مجرد إجراءات بنكية”.
كريم بدأ يصرخ:
“أنا عملت كده علشان البيت! علشان مستقبلنا!”
آدم ضحك بسخرية مرعبة.
“لا… إنت عملت كده علشان نفسك.”
أحمد طلع ملف أسود وحطه على الترابيزة.
“ودي أوراق الشقة.”
سلمى فتحت الملف بإيد مرتعشة.
وعينيها اتسعت بذهول.
الشقة… كانت باسمها هي.
كاملة.
مش نص.
مش مشاركة.
كاملة.
بصت لأخوها بعدم استيعاب.
“إزاي؟”
أحمد ابتسم لأول مرة.
“بابا قبل ما يموت نقلها باسمك.”
كريم شهق:
“إيه؟!”
آدم قال ببرود:
“وإحنا سيبناه فاكر إنها باسمه علشان نعرف هو ناوي على إيه.”
كريم بدأ يتراجع بخوف واضح.
لأول مرة فهم إنه وقع.
وقع بجد.
سلمى دموعها نزلت وهي مش قادرة تستوعب إن كل الوقت ده كان بيحاول يطردها من بيتها هي.
من بيت أولادها.
من حقها.
أحمد قعد جنبها وقال بهدوء:
“إنتِ مش هتمشي من هنا. هو اللي هيمشي.”
كريم بص حواليه بارتباك.
“إنتوا مش من حقكم—”
الباب خبط فجأة مرة تانية.
ولما اتفتح دخل راجلين ببدل رسمية.
واحد منهم قال بهدوء:
“الأستاذ كريم؟”
كريم بلع ريقه.
“أيوه.”
الراجل مد له ورق.
“أمر ضبط وتحقيق في قضية تزوير وتلاعب في مستندات بنكية.”
سلمى حطت إيديها على بوقها بصدمة.
كريم لف بسرعة ناحية أحمد.
“إنتوا بلغتوا عني؟!”
آدم رد ببرود:
“لا… البنك هو اللي بلغ.”
الضابط كمل:
“وفي كمان بلاغ تحويل أموال من حساب خاص بدون تفويض.”
سلمى افتكرت فورًا الفلوس اللي اختفت من حسابها بعد الولادة.
كانت فاكرة إنها صرفتها على المستشفى والأدوية.
لكن دلوقتي الحقيقة بقت واضحة.
كريم بدأ ينهار.
“سلمى… والله كنت هصلح كل حاجة…”
بصت له بعيون كلها وجع.
“إنت عمرك ما حبيتني.”
هو حاول يقرب منها لكن آدم وقف قدامه فورًا.
الضباط أخدوه وهو بيبص حواليه بانهيار.
ولأول مرة من سنين… سلمى حست إن البيت هادي.
مرعب.
لكن هادي.
بعد ساعة…
كانت قاعدة في نفس مكانها، التوأم نايمين في حضنها، وأحمد بيطلب أكل للبيت كله.
آدم كان واقف في البلكونة بيكلم المحامي.
سلمى بصتلهم وقالت بصوت مكسور:
“أنا تعبت أوي.”
أحمد قرب منها ومسح على شعرها بحنان.
“خلاص يا سلمى… محدش هيكسرك تاني.”
انفجرت في العياط لأول مرة.
مش عياط ضعف.
عياط سنين.
سنين وهي بتحاول تبقى الزوجة المثالية.
سنين وهي بتسكت.
سنين وهي بتقنع نفسها إن بكرة هيبقى أحسن.
لكن بكرة ماجاش أبدًا.
آدم دخل بعد المكالمة وقال:
“المحامي هيبتدي إجراءات الطلاق بكرة.”
سلمى هزت راسها بتعب.
“أنا مش عايزة أي حاجة منه.”
آدم ابتسم بسخرية خفيفة.
“هو أصلًا ماعندوش حاجة.”
أحمد ضحك لأول مرة وقال:
“حتى عربيته باسم الشركة.”
رغم وجعها… سلمى ضحكت وسط دموعها.
وبعد أيام قليلة…
الخبر انتشر بسرعة.
رجل الأعمال الصغير اللي حاول يسرق مراته وينصب عليها اتقبض عليه.
شركات كتير قطعت تعاملها معاه.
وأخوه نفسه اختفى أول ما المشاكل بدأت.
أما حماته… فكانت بتلف على الناس تقول إن سلمى خربت بيت ابنها.
لكن محدش كان مصدقها.
لأن الحقيقة كانت أوضح من أي كدب.
وفي ليلة هادية بعد شهر…
سلمى كانت قاعدة في أوضة التوأم الجديدة في الفيلا اللي إخواتها أصروا تنقلها فيها مؤقتًا.
كانت بتبص للأطفال وهما نايمين بابتسامة صغيرة.
دخل أحمد وقال بهدوء:
“في حد تحت عايز يشوفك.”
سلمى اتوترت فورًا.
“مين؟”
لكن لما نزلت…
اتجمدت مكانها.
كريم.
كان واقف بملابس بسيطة جدًا ووشه مرهق بشكل صادم.
مش نفس الشخص المتكبر اللي كانت تعرفه.
بص لها بعينين مكسورين.
“ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟”
سلمى سكتت شوية وبعدين قالت:
“قول.”
نزل عينيه للأرض.
“أنا خسرت كل حاجة.”
هي ما ردتش.
كمل بصوت متقطع:
“أمي سابتني… وأخويا خد الفلوس وهرب… وحتى أصحابي اختفوا.”
سلمى بصت له بهدوء بارد.
لأول مرة ماحستش بأي خوف منه.
ولا حتى حب.
بس فراغ.
قال بندم:
“أنا كنت غبي.”
ابتسمت بمرارة.
“لا… إنت كنت أناني.”
دموعه نزلت فعلًا.
“اديني فرصة أصلح اللي عملته.”
سلمى بصت ناحيته طويل.
ثم قالت بهدوء:
“أنا سامحتك… علشان نفسي… لكن مستحيل أرجعلك.”
الكلمة قتلته أكتر من أي حكم.
لفت وسابته واقف مكانه.
ولما طلعت فوق…
بصت للتوأم النائمين.
وقربت منهم بهدوء.
ثم همست وهي تبتسم وسط دموعها:
“وعد مني… محدش هيذلكم طول ما أنا عايشة.”
وخارج الأوضة…
كان أحمد وآدم واقفين ساكتين.
أحمد بص لأخته بفخر وقال بهدوء:
“أخيرًا رجعت سلمى اللي نعرفها.”
أما آدم فابتسم وهو بيبص للتوأم وقال:
“لا… دي بقت أقوى بكتير.”
يتبع

