اختها شرطت حكايات أسما السيد 1

الغريب…
أن آدم لم يطلب منها مالًا ولو مرة واحدة.
كان يشكرها دائمًا، ويعاملها كأنها صديقة حقيقية، لا متبرعة تساعده.
ابتسم عندما رآها.
— اتأخرتِ.
ضحكت.
— سبع دقايق بس.
هز رأسه.
— لما يكون الشخص هو أحسن حاجة في يومك… حتى سبع دقايق بيبقوا كتير.
حاولت تخفي ابتسامتها.
— تيجي نتعشى؟
نظر إلى ملابسه البسيطة.
— هتدخلي مطعم مع راجل بينام في الشارع؟
ابتسمت وهي تنظر إليه بثبات.
— أنا داخلة المطعم مع آدم… مش مع هدومه.
جلسا في مطعم شعبي صغير.
وخلال العشاء، رن هاتفها خمس مرات متتالية.
تنهدت.
— أختي… شايفة إن حضوري الفرح لوحدي هيبقى فضيحة.
ابتسم آدم.
— معندكيش أي حد يروح معاكي؟
— عندي معارف كتير… لكن هقضي يومين كاملين وسط أهلها. محتاجة حد أكون مرتاحة معاه.
هز رأسه.
— يعني حد يعرفك بجد.
— بالظبط.
ساد الصمت للحظات…
ثم رفع عينيه إليها وقال بهدوء:
— طيب… إيه رأيك أروح أنا معاكي؟
تجمدت مريم في مكانها.
— إنت بتتكلم بجد؟
ابتسم.
— إنتِ وقفتي جنبي شهور من غير ما تستني أي مقابل… سيبيني أرد لك جزء صغير من الجميل.
قالت بقلق:
— بس عيلتي ممكن تكون صعبة جدًا.
ضحك آدم.
— أنا نمت في عز البرد، وأكلت أيام من غير ما أعرف هجيب أكلي منين… صدقيني، كام سؤال سخيف من قرايبك مش هيكسرني.
ضحكت لأول مرة من قلبها منذ أيام.
ثم نظرت إلى سترته البالية.
ابتسم هو وقال:
— بس غالبًا… هحتاج بدلة بدل الجاكيت ده.
ابتسمت وهي تنهض من مكانها.
— سيبها عليا… دي أسهل حاجة في الحكاية.”الحكاية لم تنتهِ بعد…”
📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.
✍️ الكاتبة أسما السيد
@أبرز المعجبين
الفصل الثاني: البدلة التي غيّرت كل شيء
في صباح اليوم التالي…
وقفت مريم أمام أحد محال الملابس الرجالي الراقية.
كانت تنظر إلى آدم وهو واقف أمام الباب مترددًا.
قال بخجل:
— المكان ده مش ليا.
ابتسمت وهي دفعت الباب.
— من النهارده… بقى ليك.
دخل معها بخطوات مترددة، بينما استقبلهما أحد البائعين بابتسامة رسمية.
لكن أول ما وقعت عيناه على ملابس آدم القديمة…
اختفت الابتسامة.
وقال ببرود:
— حضرتكوا محتاجين إيه؟
قالت مريم بثقة:
— بدلة كاملة… مع قميص وحذاء.
نظر البائع إلى آدم من رأسه حتى قدميه.
ثم قال بصوت منخفض ظن أنه لن يسمعه:
— المقاسات الاقتصادية في آخر المحل.
رفع آدم رأسه وقال بهدوء:
— متشكر.
لكن مريم وقفت أمام البائع مباشرة.
— لأ… هنشوف أحدث موديلاتكم.
ابتسم الرجل ابتسامة مصطنعة.
— الأسعار عالية شوية.
ردت وهي تخرج بطاقتها البنكية.
— الحمد لله… أقدر أدفع.
…
بعد نصف ساعة…
خرج آدم من غرفة القياس.
ولأول مرة…
توقف كل من بالمحل عن الحركة.
البدلة الكحلية كانت مفصلة كأنها صُنعت خصيصًا له.
قامته الطويلة…
كتفاه العريضان…
ملامحه الهادئة…
حتى شعره بعد أن صففه الحلاق في المحل المجاور…
جعلاه يبدو كرجل أعمال أكثر منه شخصًا عاش في الشارع.
فتحت مريم فمها من الدهشة.
— معقول… ده إنت شخص تاني.
ابتسم آدم بخفة.
— الهدوم عمرها ما غيرت الإنسان.
ردت وهي تنظر إليه بإعجاب:
— لا… هي بس خلت الناس تشوفه.
…
بعدها أخدته إلى أحد الفنادق.
قال موظف الاستقبال:
— الحجز باسم مين؟
قالت:
— آدم.
نظر الموظف إليه باستغراب.
ثم سلّمه مفتاح الجناح.
وقبل أن يصعد…
أخرج آدم دفتره القديم من جيبه.
لاحظت مريم أنه لا يتركه أبدًا.
سألته:
— هو الدفتر ده فيه إيه؟
أغلقه بسرعة.
— كل اللي فاضل من حياتي.
لم تضغط عليه.
لكن الفضول بدأ يكبر داخلها.
في اليوم التالي…
وصلت دينا إلى شركة مريم.
كانت تريد التأكد بنفسها أن أختها وجدت “الخطيب”.
دخلت المكتب بدون موعد.
وقالت وهي تعقد ذراعيها:
— ها… فين العريس؟
ابتسمت مريم.
— هتشوفيه الجمعة.
ضحكت دينا بسخرية.
— يعني لسه بتلفقي.
وفي اللحظة نفسها…
فتح باب المكتب.
ودخل آدم.
كان يرتدي البدلة الكحلية ويحمل باقة زهور بسيطة اشتراها لمريم ليشكرها.
تجمدت دينا.
حدقت فيه عدة ثوانٍ.
ثم همست:
— ده… خطيبك؟
اقترب آدم بابتسامة هادئة ومد يده.
— تشرفت بمعرفتك… أنا آدم.
صافحته وهي لا تزال غير مصدقة.
وبعد خروجها…
اتصلت بخطيبها كريم فورًا.
— كريم… لازم تشوف خطيب مريم.
ضحك كريم.
— أخيرًا لقت حد؟
قالت ببطء:
— المشكلة… إنه وسيم بشكل يخوف.
جاء يوم الزفاف.
وصلت السيارات تباعًا إلى الفندق الفخم.
كانت الموسيقى تملأ المكان.
والضيوف يتبادلون التحيات.
وفجأة…
توقفت سيارة سوداء أمام المدخل.
نزلت مريم أولًا بفستان أزرق أنيق.
ثم نزل آدم.
ساد الصمت للحظات.
حتى المصور نسي الكاميرا في يده.
همست إحدى السيدات:
— ده خطيب مريم؟
وردت أخرى:
— مستحيل… شكله أمير.
أما دينا…
فشعرت بانقباض غريب.
كانت تريد أن تأتي أختها مع أي رجل…
لكنها لم تتوقع أن يخطف الأنظار منها في ليلة زفافها.
وبينما كان الجميع يرحب به…
كانت هناك عينان تراقبان آدم من بعيد.
رجل في منتصف الخمسينيات…
كان من كبار رجال الأعمال المدعوين.
تغير لون وجهه فجأة.
وسقط الكأس من يده.
وهمس بصدمة شديدة:
— مستحيل…
…آدم؟!
يتبع…
