وصية حماتي حكايات المجهول لحكايات اسما×3
عدّى أسبوع.
كنت خلصت إجراءات نقل البيت والحسابات، وكل حاجة كانت ماشية بهدوء.
الغريب إن كريم ماحاولش يكلمني.
لكن الهدوء ده ما استمرش طويل.
في صباح يوم الجمعة، سمعت جرس الباب.
فتحت…
لقيت كريم واقف، ومعاه وردة بيضا.
أول ما شوفته، حسيت بوجع قديم بيحاول يرجع.
قال بصوت هادي:
“ممكن نتكلم خمس دقايق؟”
اترددت.
لكن في الآخر سيبته يدخل.
بص حواليه، وقعد في نفس المكان اللي كانت الحاجة فاطمة بتحب تقعد فيه.
سكت شوية، وبعدين قال:
“أنا غلطت.”
ما رديتش.
كمل:
“كنت فاكر إن النجاح والشغل أهم من أي حاجة.”
“وفاكر إنك هتفضلي موجودة مهما عملت.”
بصلي وقال:
“لما قريت جواب أمي… حسيت لأول مرة إني خسرت كل حاجة.”
قلت بهدوء:
“إنت خسرتني قبل ما تخسر البيت.”
نزل رأسه.
وقال:
“أنا أنهيت العلاقة اللي كانت بيني وبين زميلتي.”
بصيتله باستغراب.
قال بسرعة:
“أيوه… كان فيه واحدة في الشغل.”
“بدأ الموضوع قبل وفاة أمي بسنة.”
“وأمي عرفت.”
اتأكدت وقتها إن إحساسي طول السنين ماكانش غلط.
قلت:
“وده كان سبب الطلاق؟”
هز رأسه.
“كنت ناوي أبدأ حياة جديدة معاها.”
“لكن أول ما عرفت إنها كانت مهتمة بفلوسي أكتر مني… سابتني بعد ما عرفت إن أمي كتبت أغلب ممتلكاتها باسمك.”
ضحكت لأول مرة.
ضحكة كلها مرارة.
وقلت:
“يعني خسرت اللي ضحت علشانك… وخسرت اللي كنت فاكر إنها بتحبك.”
ماعرفش يرد.
قام من مكانه، ومدلي ظرف صغير.
وقال:
“ده كل الدهب اللي اشتريتهولك في أول جوازنا.”
“أنا كنت محتفظ بيه بعد ما خرجتي.”
استغربت.
فتحته.
كان فعلًا كل حاجة.
حتى الدبلة.
قلت:
“ليه رجعته؟”
قال:
“لأنه عمره ما كان حقي.”
وساب الظرف على الترابيزة، ومشي.
افتكرت إن القصة خلصت.
لكن بعدها بأيام، المحامي كلمني مرة تانية.
وقال:
“فيه صندوق أمانات باسم الحاجة فاطمة في البنك.”
“وكانت موصية مايتفتحش إلا بعد مرور شهر على وفاتها.”
رحت معاه.
موظف البنك فتح الصندوق.
كان جواه ألبومات صور قديمة.
وشوية خطابات.
وصندوق خشب صغير.
فتحته…
ولقيت فيه سلسلة دهب قديمة، ودبلة جواز الحاجة فاطمة.
ومعها ورقة مكتوب فيها:
“يا ندى…
الحاجات دي مالهاش قيمة كبيرة في السوق.
لكن قيمتها عندي عمر كامل.
أنا كان نفسي يبقى عندي بنت.
وربنا رزقني بيكي متأخر.
لو في يوم ربنا رزقك ببيت جديد وأسرة جديدة…
البسي السلسلة دي.
مش علشان تفتكريني بالحزن…
لكن علشان تفتكري إن فيه أم كانت فخورة بيكي أكتر من فخرها بنفسها.”
حضنت السلسلة وأنا بعيط.
وفي اللحظة دي، حسيت إن الحاجة فاطمة ما سابتليش بيت ولا فلوس وبس…
هي سابتلي كرامتي.
وسابتلي دليل إن التضحية الحقيقية عمرها ما بتضيع عند ربنا.
ومن يومها، قررت أرجع أشتغل من جديد.
بدأت من الصفر.
كان صعب…
لكن كل خطوة كنت باخدها كانت بتثبتلي إن الحياة ممكن تبدأ في أي عمر.
أما كريم…
فبقي مجرد فصل انتهى.
وفضلت فاكرة جملة الحاجة فاطمة لحد النهارده:
**”الإنسان اللي يقدّر تعبك هو اللي يستحق وجودك في حياته… أما اللي يبيع الوفاء، هيعيش طول عمره يدور عليه ومش هيلاقيه.”**
تمت
