عشيقة جوزي حكـايـات أسمـا ×1

بعـد أن أصبـحت عشـيقة زوجـي حـاملًا بتـوأم، عـرضت علـيّ عـائلة زوجـي ملـياري جنـيها مقـابل الـطلاق. وقعت دون تردد وسافرت إلى الخارج. وبينما كانوا يخططون لزفافهم، ظهرت نتيجة اختبار لم تكن في الحسبان…

كنت أنا الحامل…اسمي نهي الشاذلي، ولمدة خمس سنوات كاملة حاولت أن أكون الزوجة التي تحفظ السلام مهما كان الثمن، خصوصًا داخل عائلة تعامل السمعة وكأنها عقيدة لا يجوز المساس بها. كنا نعيش في أحد أحياء التجمع الراقي، في فيلا زجاجية من الخارج تبدو مثالية لكل من يراها، لكنها من الداخل كانت مدرسة في الصمت والتنازل. تعلمت كيف أبتسم في الـعزائم المتوترة، كيف أجيب عن الأسئلة دون أن أقول شيئًا حقيقيًا، وكيف أتظاهر بأنني لا ألاحظ كيف يمكن للحب أن يبرد فجأة في غرفة واحدة.

بدأ كـل شـيء فـي لـيلة ممطرة. كان هاتف زوجي آدم الشاذلي يضيء على الطاولة مرارًا بينما كان في الحمام. اسم واحد تكرر على الشاشة أكثر من مرة، اسم لم أره من قبل: نهي … ناداني من الداخل وقال بلا اكتراث: ممكن تمسكي الموبايل ثانية؟

أجبته دون شك، ظننت أنها مكالمة عمل. لكن الصوت الذي جاءني كان مرتجفًا ومكسورًا:آدم… أنا خائفة.

خرج آدم فورًا، خطف الهاتف من يدي، وأدار ظهره لي. تغيرت نبرته تمامًا، أصبحت ناعمة، حميمة، مختلفة عن أي صوت سمعته منه من قبل:اهدئي يا حبيبتي… أنا معاك، لن يحدث شيء.

في تلك اللحظة، لم يعد البيت بيتي.

اختفت العزائم العائلية فجأة. توقفت حماتي عن مناداتي يا بنتي لم تعد هناك رسائل ودية ولا مكالمات مطمئنة. وبعد ثلاثة أشهر كاملة، تلقيت اتصالًا منها أخيرًا، ليس للاطمئنان، بل لاستدعائي إلى بيت العائلة… وكأنني موظفة تنتظر قرار فصلها.

قالت ببرود:كوني هنا الساعة الثالثة.

ولا تناديني ماما.

في غرفة المكتب، كان كل شيء مُعدًا كاجتماع عمل: وجوه جامدة، ملفات مرتبة، وقرار تم اتخاذه مسبقًا عشيقة آدم كانت حاملًا بتوأم، والعائلة تريد خروجًا نظيفًا بلا فضائح…

قال حماي وهو يدفع بالملف نحوي:

وقعي. ستحصلين على خمسمائة ألف دولار…ثم قرأت السطر الذي جعل حلقي يضيق:

سبعة أيام فقط لمغادرة البلاد، مع التزام بعدم العودة لعدة سنوات.

قالت حماتي بنبرة حاولت أن تبدو رحيمة:ابدئي من جديد. لماذا تبقين هنا وتشاهدين ما سيحدث لاحقًا؟

في تلك الليلة، لم يجادل آدم… لم يعتذر. قال فقط:من فضلك لا تجعلي الأمر صعبًا.

عدت إلى البيت أشعر وكأن زواجي كله قد تم تسعيره، تغليفه، وإغلاقه في صفقة لم يكن لي فيها رأي…

في صباح اليوم التالي، اجتاحني الإرهاق فجأة. غثيان، دوار، تعب غير مفهوم. أقنعت نفسي أنه الحزن، قلة النوم، الصدمة. لكن في العيادة، نظر الطبيب إلى التحاليل ثم رفع عينيه نحوي بتركيز وقال بهدوء:

نهي… أنتِ حامل.

خرجت من العيادة وأنا أمسك بالنتيجة ويدي ترتجف، لأن السؤال لم يعد فقط هل أختفي كما أرادوا…

بل هل هـذا السر الذي لم يتوقعوه أبدًا… سيكون هو الشيء الوحيد القادر على تغيير كل شيء؟

 

وقفتُ أمام باب العيادة، أراقب المارة في الشارع، لم يكن العالم قد تغير، ولكنني أنا التي تغيرت. الورقة في يدي لم تعد مجرد نتيجة طبية، بل كانت صك براءة من الضعف الذي عشت فيه لسنوات. لم أعد تلك الزوجة التي تحاول إرضاء العائلة، ولم أعد الزوجة التي تنتظر كلمة حب من آدم. في أحشائي الآن روحٌ جديدة، روحٌ لا تملك في هذا العالم سوى أنا، وعليّ أن أكون لها السند الذي لم أجده.

عدتُ إلى الفيلا. كانت الأجواء في الداخل مشحونة بصمتٍ ثقيل، صمتِ من يحتفل بانتصاره في معركة دون أن يدرك أن الحرب قد بدأت للتو. دخلتُ بهدوء إلى غرفتي، أغلقتُ الباب ورائي، وبدأتُ في التفكير.

العقد الذي وقعته بالأمس يطالبني بالمغادرة خلال سبعة أيام. كانت أموال الصفقة كفيلة بتأمين مستقبل ابني، لكنها كانت أيضًا وسيلة لطردهم لي من حياتهم.

“هل أخبرهم؟” سألتُ نفسي وأنا أضع يدي على بطني.

لو علمت حماتي، سيتحول المنزل إلى ساحة معركة قانونية، ولن يتركوني أرحل إلا بعد أن يتأكدوا أن طفلي تحت سيطرتهم، أو ربما الأسوأ… سيحاولون إجباري على خيارات لن أحتملها.

في المساء، كان آدم في الصالون، يضحك في هاتفه، ربما كان يتحدث معها، مع “الأم المنتظرة”. دخلتُ الغرفة، لم ينظر إليّ، لم يرفع رأسه حتى حين قلت بصوتٍ ثابت:

* لقد بدأتُ في التجهيز للسفر.

رفع رأسه أخيرًا، بدت في عينيه نظرة ارتياح ممزوجة ببرود مقيت:

* هذا هو القرار الصائب يا نهى. سأقوم بتحويل المبلغ إلى حسابك غدًا. لا داعي لأن نترك ذكريات سيئة، المغادرة الهادئة هي الأفضل للجميع.

نظرتُ إليه، إلى رجلٍ كنت أعتقد أنني سأقضي بقية عمري معه. كان يبدو غريبًا، شخصًا لا أعرفه. أومأت برأسي دون كلمة، وخرجت.

كانت خطتي واضحة: سأقبل المال، سأغادر الفيلا، لكنني لن أختفي في العدم كما يتمنون. سأرحل إلى حيث لا تصل أيديهم، إلى مكان يمكنني فيه بناء حياة جديدة، بعيدًا عن رقابة حماتي وسمعة العائلة التي قتلت روح الأمان في نفسي.

وفي اليوم الثالث، بينما كنت ألملم أغراضي، دخلت حماتي إلى غرفتي دون استئذان. كانت عيناها تتفحصان كل زاوية، وكأنها تتأكد أنني لا أسرق شيئًا يخصهم. قالت بنبرة لا تخلو من السم:

* تأكدي أن كل شيء يخص عائلة الشاذلي سيبقى هنا. جواز سفرك، أوراقك الثبوتية، وبالطبع… حياتك الجديدة لا علاقة لها بنا.

نظرتُ إليها، تذكرت كل الإهانات التي ابتلعتها، كل لحظات القهر. ابتسمتُ ببرود وقلت:

* لا تقلقي يا حماتي، لن آخذ معي شيئًا يخصكم. سأرحل خاوية الوفاض، تمامًا كما دخلتُ هذا البيت قبل خمس سنوات.

خرجتْ وهي تنظر إليّ بشك، لكنني لم أهتم. كانت اللعبة قد تغيرت قواعدها في عقلي. لم أكن أرحل مهزومة، كنت أرحل حاملةً معي الورقة الرابحة الوحيدة في هذه الصفقة.

بقي من وقتي أربعة أيام فقط. أربعة أيام لأؤمن خروجي، أربعة أيام لأتأكد أنني سأخرج من هذه الفيلا دون أن يكتشف أحد السر الذي سينسف مخططاتهم… أو ربما، السر الذي سيعيد ترتيب كل شيء في وقت لاحق.

في الليلة الخامسة، وبينما كان الجميع نائمين، سمعت صوت سيارة آدم وهي تغادر الفيلا في وقت متأخر. لم يكن ذاهبًا للعمل، بل كان ذاهبًا إليها. اقتربتُ من النافذة، راقبتُ أضواء السيارة وهي تختفي في الظلام، وأقسمتُ بصمت:

* استمتعوا الآن بكل ما لديكم، فأنتم لا تدركون أن ما أتركه خلفي ليس هزيمة، بل هو بداية النهاية لكم.

لم أكن أعلم حينها أن القدر يخبئ لي مفاجأة أخرى، مفاجأة ستجعلني أدرك أن مغادرتي لن تكون بالبساطة التي رسمتها في مخيلتي. وفي الصباح التالي، تلقيتُ رسالة على هاتفي من رقم مجهول… رسالة كانت كفيلة بجعلي أتوقف عن حزم حقائبي تمامًا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *