زين حكـايـات أسمـا ×1

اكتشفت انها حامل من اخطر رجل في العالم وقررت تهرب منه لكن قبل ما تهرب حصلت كارثه دفعت تمنها هي..
“سواء عجبك أو لأ… إنتِ هتفضلي هنا. الطفل ده ابني.” قالها زين الدهبي، أخطر رجل أعمال في القاهرة، لسكرتيرته الممتلئة.
ياسمين السيوفي اتعلمت من زمان إزاي تبقى غير مرئية.
عندها تسعة وعشرين سنة، بجسمها الممتلئ، وبدلها الواسعة، وجزمها الطبية المريحة… كانت بتمشي في ممرات برج الدهبي في التجمع الخامس كأنها جزء من الأثاث. محدش كان بيبصلها مرتين. بالنسبة للمديرين الشباب كانت “السكرتيرة التخينة”. وبالنسبة لزوجات رجال الأعمال كانت “البنت الشاطرة اللي بتخلص الورق”. أما الأمن، فكانوا بينادوها دائمًا: “أستاذة ياسمين”… الهادية، المحترمة، اللي دايمًا شايلة ملفات في إيديها.
لكن بالنسبة لـ زين الدهبي… كانت أخطر من كده بكتير. كانت لا غنى عنها.
زين كان صاحب مجموعة الدهبي… إمبراطورية ضخمة من شركات مقاولات، موانئ خاصة، شركات نقل وحراسة. قدام الناس كان رجل أعمال مثالي… غني، أنيق، وصوته بارد يخوف أي حد. لكن في الخفاء… الكل كان عارف إن إيده داخلة في صفقات قذرة، ورشاوي، وحروب رجال أعمال بتخلص أحيانًا بالدم.
كل السكرتيرات اللي اشتغلوا قبله مشيوا بسرعة. واحدة انهارت. واحدة اختفت. وواحدة سابت الشغل وهي بتعيط بعد شهرين. أما ياسمين… فاستحملت أربع سنين كاملة.
كانت بترتب اجتماعات مستحيلة، وتراجع حسابات المحامين، وتكتشف الأخطاء قبل المديرين نفسهم. حافظة أسماء الشركاء، والأعداء، والواجهات الوهمية عن ظهر قلب.
زين عمره ما ناداها باسمها. دايمًا: — يا سيوفي… فين تقرير الإسكندرية؟ — يا سيوفي… انقلي اجتماع الساعة خمسة. — يا سيوفي… ممنوع حد يدخل.
ولا مرة قال “شكرًا” من غير ما تبقى أوامر. ولا مرة ابتسم.
وهي قبلت ده كله… لأنها محتاجة الشغل. أمها عيانة كُلى في طنطا. وأخوها الصغير بيدرس هندسة. وياسمين هي اللي بتدفع العلاج والإيجار والمصاريف.
ماكنش عندها رفاهية الزعل.
كل حاجة اتغيرت في ليلة مطر.
كانت الساعة قربت على 11 بالليل. والمطر بيخبط في شبابيك الدور الـ32 بعنف. ياسمين كانت قاعدة تراجع عقود في مكتبها الصغير جنب مكتب زين… لما فجأة دوّى انفجار هز البرج كله.
الأنوار رمشت. وصوت ضرب نار ملّى المكان.
اترمت على الأرض بفزع.
رجالة مسلحين دخلوا من مدخل الخدمة الخاص. ماكانوش حرامية. كانوا جايين مخصوص علشان زين الدهبي.
من جوه المكتب الرئيسي سمعت خبطة قوية… بعدها تأوه مكتوم.
الخوف طلع لخنقتها… لكنها ماجريتش.
زحفت وسط الزجاج المكسور والدخان لحد باب المكتب وفتحته.
زين كان واقف ورا مكتبه، وشه أبيض، وإيده ضاغطة على جنبه. القميص الأبيض كله متغرق دم.
همس بصعوبة: — امشي يا سيوفي…
ردت بعصبية: — اسكت يا فندم.
بصلها بدهشة حتى وهو بيتألم.
ياسمين حطت دراعه حوالين رقبتها ورفعته بقوة محدش كان يتخيلها في الست اللي الكل فاكرها ضعيفة وبطيئة. جسمها الممتلئ بقى درع حقيقي.
سحبته ناحية مكتبة ضخمة، وضغطت على زر سري هي بنفسها كانت طلبت تصليحه من شهور.
باب فولاذي اتفتح.
دخلته أوضة الأمان قبل ما رصاصة تدمر الباب وراهم بثانية.
الباب اتقفل.
بقى فيه نور أحمر خافت… وصوت أنفاسهم… وريحة الدم.
قالت بحدة: — وريني الجرح.
مزقت جزء من بلوزتها وضغطت على مكان الرصاصة بإيد ثابتة. ولا إيديها اتهزت.
اتكلمت في جهاز الاتصال الداخلي بهدوء حتى الحراس ماكانوش يملكونه.
ولأول مرة من أربع سنين… زين بص لياسمين بجد.
ماشافش البدلة الواسعة. ولا الجسم اللي الكل بيتريق عليه. شاف عينيها… القوية. وشاف شعرها اللي وقع من الكعكة. وشاف خوفها وهي بتحاول تداريه.
قال بصوت منخفض: — ماجريتيش.
ردت وهي مركزة على الجرح: — حد لازم يرتب جدول حضرتك لبكرة.
ضحك لأول مرة قدامها.
ضحكة ضعيفة… لكنها كسرت الحاجز بينهم.
وفي الليلة دي… وسط الخوف والموت والقرب الخطير… كل الحدود اختفت.
ماكانش فيه وعود. ولا حب. ولا مستقبل.
بس اتنين فاكرين إنهم ممكن يموتوا في أي لحظة.
ومع أول ضوء صباح… رجع كل شيء زي ما كان.
الحراس سيطروا على البرج. ودكتور خاص خيط جرح زين.
زين لبس قميص جديد. وياسمين عدلت هدومها المقطوعة وهي حاسة بإهانة غريبة.
لكنه حتى ما بصش في عينيها.
قال ببرود: — اللي حصل امبارح كان مجرد لحظة بسبب التوتر. وهتاخدي مقابل مناسب مقابل سكوتك.
حست إن قلبها اتكسر.
لكنها قالت بهدوء: — طبعًا يا فندم.
ورجعت لمكتبها كأن شيئًا لم يحدث.
ست أسابيع عدوا.
زين رجع الرجل البارد المخيف. وياسمين رجعت غير مرئية.
لحد ما ريحة القهوة خلتها ترجع.
في الأول افتكرت إرهاق. بعدها توتر. بعدها مرض.
لكن لما دورتها اتأخرت… اشترت 3 اختبارات حمل من صيدلية في الزمالك وقفلت على نفسها حمام قاعة الاجتماعات.
الثلاثة كانوا إيجابيين.
قعدت على الأرض الباردة والاختبار في إيديها… وقلبها بيدق بعنف.
ماعيطتش من الفرحة.
عيطت من الرعب.
طفل من زين الدهبي ماكانش خبر حلو… كان خطر.
فكرت تستقيل. تهرب. تستخبى عند أمها في طنطا.
وفجأة…
حد خبط على الباب…. وقال…
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الخبطات على باب الحمام كانت هادية… لكن قلب ياسمين كان بيخبط أعنف منها بكتير.
مسحت دموعها بسرعة، وخبت اختبارات الحمل في شنطتها بإيد مرتعشة وهي بتحاول تاخد نفسها.
افتكرت إنها واحدة من البنات اللي شغالين في الشركة… أو عامل النظافة… أو حتى الأمن.
لكن الصوت اللي جه بعدها جمّد الدم في عروقها.
— افتحي يا سيوفي.
زين الدهبي.
صوته كان هادي بشكل مرعب.
ياسمين حست إن الأرض بتميد بيها. إزاي عرف إنها هنا؟ وإزاي طلع للدور ده أصلًا وهو كان المفروض في اجتماع مهم مع وفد إماراتي؟
بلعت ريقها بصعوبة وقالت وهي بتحاول تثبت صوتها: — دقيقة يا فندم.
بصت لنفسها في المراية بسرعة. وشها شاحب. عينيها حمرا. وأنفاسها متقطعة.
حاولت تجمع نفسها… وفتحت الباب.
زين كان واقف قدامها ببدلته السودا المعتادة. طويل. بارد. وعينيه الرمادية مثبتة عليها بطريقة خلت معدتها تنقبض.
أول حاجة لاحظها كانت عينيها المبلولين.
تاني حاجة… كانت علبة الاختبارات اللي جزء منها ظاهر من الشنطة.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال بهدوء مخيف: — حامل؟
ياسمين اتجمدت.
ماعرفتش تكدب.
ولا قدرت تعترف.
لكن عينيها قالت كل حاجة.
فجأة زين دخل الحمام وقفّل الباب وراه.
ياسمين رجعت خطوة للخلف بخوف: — فندم… لو سمحت…
لكنه قرب أكتر.
عينه نزلت على بطنها للحظة… وبعدها رجع بص في عينيها مباشرة.
— من إمتى عرفتي؟
همست: — النهارده.
— وكنتِ ناوية تعملي إيه؟
سكتت.
وده كان كفاية.
فكه اشتد بعنف وقال: — تهربي.
ماكانش سؤال.
كان حقيقة.
ياسمين حست بالاختناق: — أنا… أنا ماينفعش أفضل هنا يا فندم. اللي حصل بينا كان غلطة. حضرتك بنفسك قلت كده.
رد فورًا ببرود: — قلت إنه مايتكررش. ماقلتش إني هسيب ابني.
الكلمة ضربتها كأنها صفعة.
ابني.
مش طفل.
مش حمل.
ابني.
قالتها بعصبية وهي بتحاول تتجاوزه: — حضرتك ماتعرفش إذا كنت هكمل الحمل أصلًا.
وفجأة…
إيده اتقفلت على ذراعها بقوة.
مش قوة بتوجع… قوة بتخوف.
وعينه بقت أغمق بشكل مرعب.
— تعيدي الكلمة دي تاني وأنا أنسي إنك ياسمين السيوفي.
قلبها وقع.
لأول مرة تحس إن زين الدهبي فعلًا الراجل اللي الناس بتخاف تنطق اسمه.
سحب نفس طويل وبعدين فك إيده بالعافية كأنه بيحاول يتحكم في نفسه.
— من النهارده… هتسيبي شغلك في الدور التنفيذي.
بصتله بصدمة: — إيه؟
— هتنقلي لشقتي في الزمالك تحت الحراسة لحد ما الحمل يثبت.
ضحكت بخوف وعدم تصديق: — حضرتك اتهبلت؟ أنا مش ملكك.
قرب خطوة.
صوته نزل أخفض: — سواء عجبك أو لأ… إنتِ هتفضلي هنا. الطفل ده ابني.
الكلمات نزلت عليها كأنها حكم سجن.
ياسمين بعدت عنه بسرعة وخرجت من الحمام قبل ما تنهار قدامه.
لكن اللي ماعرفتوش… إن زين فضل واقف مكانه بعد ما خرجت.
وبص للمراية طويل.
لأول مرة من سنين… إيده كانت بتترعش.
في نفس الليلة…
ياسمين كانت بتلم هدومها بسرعة من شقتها الصغيرة في مدينة نصر وهي بتعيط في صمت.
أمها كانت نايمة بعد جلسة الغسيل الكلوي، وأخوها كريم قاعد بيذاكر في أوضته ومش فاهم ليه أخته شكلها منهار.
قال بقلق: — مالك يا ياسمين؟
ابتسمت بالعافية: — شغل بس.
لكن الحقيقة كانت أسوأ بكتير.
هي حامل من أخطر راجل أعمال في مصر.
راجل ممكن يدفن أي حد لو حس إنه بيهدده.
وفوق ده كله…
جزء منها كان لسه موجوع منه.
لأنها رغم كل اللي حصل… عمرها ما قدرت تكرهه.
رن تليفونها فجأة.
الاسم اللي ظهر خلا قلبها يقف.
زين الدهبي.
ما ردتش.
بعد ثانية وصلت رسالة:
“العربية تحت البيت.”
جسمها تلج.
جريت للبلكونة بسرعة.
فعلاً.
عربية سوداء فخمة واقفة تحت العمارة، وحواليها اتنين حراس.
بعد دقيقة وصلت رسالة تانية:
“لو نزلتي لوحدك هيبقى أفضل للجميع.”
إيدها اترعشت.
كان تهديد ناعم… لكنه تهديد.
نزلت بعد عشر دقايق وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها.
الحارس فتحلها الباب الخلفي فورًا.
وزين كان قاعد جوه.
هادئ كعادته.
لابس ساعة أغلى من مرتبها في سنة كاملة.
لكن أول ما ركبت… عينه راحت لبطنها بشكل تلقائي.
وكأن كل حاجة حواليه اختفت.
قال بدون ما يبصلها: — أكلتي؟
ردت بعصبية: — مش جعانة.
— ده مش اختيار دلوقتي.
لفت تبصله بصدمة: — حضرتك متخيل إنك تقدر تتحكم فيا لمجرد إني حامل؟
رد بهدوء: — لأ. متخيل إني مسؤول.
ضحكت بسخرية موجوعة: — مسؤول؟ بعد ما رميتلي فلوس الصبح اللي بعد الليلة دي؟
الصمت ملأ العربية.
لأول مرة… ملامح زين اتحركت فعلًا.
ندم سريع مرّ في عينه واختفى.
قال بصوت منخفض: — كنت غلطان.
اتجمدت مكانها.
زين الدهبي عمره ما بيعتذر.
لكن قبل ما تستوعب…
رجع وشه البارد: — وده ما يغيرش إنك هتفضلي تحت حمايتي.
همست: — أنا خايفة منك.
الكلمة ضربته بشكل واضح.
لف بصلها أخيرًا.
وبهدوء غريب قال: — وأنا أول مرة أخاف على حد بالشكل ده.
قلبها اتلخبط بعنف.
كرهت إنها اتأثرت.
كرهت إن جزء منها صدقه.
وصلوا لبرج فاخر في الزمالك يطل على النيل.
الشقة كانت ضخمة بشكل يخوف… رخام أسود… إضاءة هادية… وواجهة زجاجية تكشف القاهرة كلها.
لكن أكتر حاجة خوفتها…
إن المكان كان فاضي جدًا.
بارد جدًا.
كأنه ماعرفش الحياة قبل كده.
دخلت بحذر.
زين قال للحراس: — محدش يطلع غير بإذني.
بصتله بصدمة: — إنت حابسني هنا؟
رد بدون انفعال: — بحميكي.
— من مين؟
سكت.
وده كان أسوأ رد ممكن.
قرب منها ببطء وقال: — الناس اللي ضربوا النار عليا الليلة دي… عرفوا إن في نقطة ضعف ظهرت في حياتي.
عينيها وسعت.
وإيده اتحركت ببطء ناحية بطنها.
— وإنتوا الاتنين بقيتوا أخطر حاجة ممكن يستخدموها ضدي.
لأول مرة…
ياسمين فهمت الرعب الحقيقي.
الموضوع ماعادش حمل بس.
هي دخلت عالم زين الدهبي فعلًا.
والدخول لعالمه… أسهل بكتير من الخروج منه.
وفي آخر الليل…
بعد ما دخلت أوضة النوم وقفلت الباب عليها…
قعدت على السرير تبكي بصمت وهي حاطة إيدها على بطنها.
لكن فجأة…
سمعت صوت زين بره الأوضة.
مش بيتكلم في مكالمة.
كان بيزعق لأول مرة.
— لو نقطة واحدة قربت منها… هدمركم كلكم.
صوته كان مرعب.
وحقيقي.
لكن اللي خوفها أكتر…
إنها لأول مرة تحس إن الراجل اللي القاهرة كلها بترتعش منه…
ممكن يحرق الدنيا علشانها هي.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *