خنت زوجتي حكـايـات أسمـا ×2
الفصل الثاني
فضلت ماسك الموبايل في إيدي وأنا سامع نفس هشام على الخط كأنه جاي من آخر الدنيا.
ـ صدقني يا رامي… لو كنت تعرف الحقيقة كلها، كنت هتتمنى إن الموضوع وقف عند الطفل وبس.
ضحك.
ضحكة هادية قصيرة.
ضحكة واحد واثق إن الس*كين في إيده وإن الضحية خلاص واقفة على ركبتها.
قلت بصوت مبحوح:
ـ إنت فين؟
قال:
ـ السؤال الصح مش أنا فين. السؤال الصح… إنت لسه فاكر نفسك صاحب الشركة؟
حسيت إن الدم سحب من وشي.
قمت من على الكرسي بسرعة.
ـ إنت بتقول إيه؟
قال:
ـ افتح ملف العقود يا رامي. شوف آخر تعديلات اتعملت من شهرين. التعديلات اللي إنت مضيت عليها وأنت مشغول بشقة ياسمين وعربية ياسمين ومستشفى ياسمين.
قفل الخط.
فضلت باصص للموبايل ثواني.
وبعدين فتحت أدراج المكتب بعصبية.
طلعت ملفات الشراكة.
عقود التمويل.
عقود الملكية.
أوراق كنت بمضيها الأيام اللي فاتت من غير ما أقرأ.
كنت مشغول.
مشغول بحلمي المزيف.
مشغول بالولد اللي طلع مش ابني.
مشغول بالبيت التاني اللي بنيته على خراب بيتي الأول.
فتحت الملف.
ورقة ورا ورقة.
لحد ما لقيت التعديل.
بصيت في البنود.
في الأول ما استوعبتش.
وبعدين بدأت الكلمات تدخل مخي كالرصاص.
تعديل نسب الإدارة.
رهن حصة مؤقت بضمان تمويل مشروع العاصمة.
تفويض توقيع.
نقل صلاحيات تشغيلية كاملة لشريكي هشام فؤاد في حال تعثر الطرف الأول ماليًا أو قانونيًا.
تعثر ماليًا أو قانونيًا.
عدت الجملة أكتر من مرة.
وفجأة افتكرت الشيكات.
الشيكات اللي مضيتها لياسمين.
التحويلات.
الفلوس اللي سحبتها من الشركة على إنها مصاريف عاجلة.
الفواتير اللي هشام بنفسه كان بيقولي:
“ما تقلقش يا رامي، أنا هظبطها محاسبيًا.”
أنا سلمته رقبتي بإيدي.
اتحركت ناحية مكتب المحاسب.
الشركة كانت لسه فاضية.
الشمس بدأت تطلع من ورا زجاج المكتب، لكنها ما جابتش نور.
جابت فضيحة.
فتحت جهاز المحاسب بكلمة السر اللي كنت أعرفها.
دخلت على الحسابات.
وساعتها شفت الكارثة.
ملايين خارجة.
بأوامر صرف عليها توقيعي.
تحويلات لشركات وهمية.
مدفوعات باسم مشروع لم يكتمل.
قروض بضمان أصول الشركة.
وأنا؟
أنا كنت نايم.
كنت عايش دور الأب المنتظر.
والزوج المظلوم.
والرجل اللي ربنا كافأه.
كنت أغبى من إني أشوف الحبل اللي بيتلف حوالين رقبتي.
رن هاتفي تاني.
رقم غير معروف.
رديت.
جاني صوت ياسمين.
صوتها كان واطي ومكسور، أو يمكن كانت بتمثل الانكسار.
ـ رامي… إنت فين؟
قلت ببرود:
ـ عند الحقيقة.
سكتت.
قلت:
ـ الطفل ابن هشام؟
ما ردتش.
صرخت:
ـ انطقي يا ياسمين!
قالت بسرعة:
ـ أنا كنت خايفة.
ضحكت غصب عني.
ضحكة طالعة من قلب محروق.
ـ خايفة؟ كنتِ خايفة وإنتِ بتاخدي شقة؟ خايفة وإنتِ بتختاري أوضة الطفل؟ خايفة وإنتِ بتخليني أصرف على ابن راجل تاني؟
قالت:
ـ هشام هو اللي خطط لكل حاجة.
قلت:
ـ وإنتِ كنتِ إيه؟ ضحية؟
بكت.
لكن بكاها ما دخلش قلبي.
كان قلبي اتقفل.
قالت:
ـ هو هددني. قاللي لو ما قربتش منك هيضيعني. قاللي إنت محتاج تسمع إنك هتبقى أب. وإن دي نقطة ضعفك.
سكتت لحظة وبعدين قالت:
ـ وأنا كنت محتاجة فلوس.
الجملة دي كانت أوضح من كل دموعها.
كنت محتاجة فلوس.
يعني كل حضن.
كل كلمة.
كل لمسة.
كل مرة قالتلي فيها “إنت الراجل الوحيد اللي حسسني بالأمان”…
كان ليها سعر.
قلت:
ـ هشام عايز إيه؟
اتنهدت.
ـ الشركة.
قلت:
ـ بس؟
قالت:
ـ لا.
سكتت.
قلت:
ـ كملي.
قالت بخوف حقيقي المرة دي:
ـ عايز ينتقم منك.
اتجمدت.
ـ ينتقم مني على إيه؟
قالت:
ـ مش مني أنا اللي هتعرف.
وقبل ما أضغط عليها، سمعت صوت ممرضة جنبها، وبعدها قفلت الخط.
فضلت واقف في مكتب المحاسب.
كل حاجة حواليا بقت ضيقة.
الهوا قليل.
الحيطان بتقرب.
في اللحظة دي افتكرت سارة.
رسالتها.
تحليل الحمل.
أنا كمان استلمت نتيجة تحاليلي النهارده.
يعني سارة حامل.
بس إزاي؟
إزاي وهي عرفت من خمس سنين إني شبه مستحيل أخلف؟
السؤال كان المفروض يجنني.
بس الغريب إنه ما جننيش.
لأني لأول مرة في حياتي حسيت إن مش من حقي أسأل.
مش من حقي أغضب.
مش من حقي أتهم.
أنا آخر واحد في الدنيا يحق له يتكلم عن الخيانة.
ومع ذلك…
السم دخل قلبي.
يا ترى الطفل ابن مين؟
هل سارة خانتني؟
هل كانت بترد لي الضربة؟
هل هي كمان كان عندها حياة تانية وأنا مش شايف؟
ولا فيه حاجة تانية أنا مش فاهمها؟
طلعت من الشركة وركبت العربية.
كان لازم أروح البيت.
مش بيت ياسمين.
بيتي الحقيقي.
البيت اللي سارة كانت بتستناه فيه على العشا.
البيت اللي أنا خليته محطة نوم، مش بيت.
دخلت العمارة وأنا حاسس إن كل خطوة بتسحب مني عمر.
طلعت الدور الخامس.
وقفت قدام الباب.
المفتاح دخل عادي.
لكن البيت ما كانش عادي.
كان هادي زيادة.
ريحة سارة مش موجودة.
ريحة القهوة اللي كانت بتعملها الصبح مش موجودة.
حتى طبق الفاكهة اللي دايمًا كانت بتحطه على السفرة اختفى.
ناديت:
ـ سارة؟
مافيش رد.
دخلت أوضة النوم.
الدولاب مفتوح.
نص هدومها مش موجودة.
درجها فاضي.
علبة دهبها مش موجودة.
لكن الغريب…
إنها ما خدتش كل حاجة.
سابِت أشياء كتير.
كأنها ما هربتش.
كأنها مشيت وهي واثقة إنها مش راجعة قريب.
على السرير كانت فيه ورقة.
مشيت ناحية السرير ببطء.
أخدتها.
كانت بخطها.
“رامي…
ما تدورش عليا دلوقتي.
مش لأني خايفة منك.
أنا بس لأول مرة في حياتي باختار نفسي.
الطفل اللي جوايا مش س*لاح ضدك.
ولا انتقام منك.
ولا ورقة أوجعك بيها.
هو رزق ربنا اداهولي بعد سنين من الصبر.
لما تكون جاهز تسمع الحقيقة من غير ما تهينني، هتعرفها.
أما دلوقتي…
فأنت عندك نار لازم تتحرق فيها لوحدك.”
قعدت على السرير.
الورقة نزلت من إيدي.
ولأول مرة من سنين…
عيطت.
مش دمعتين.
لا.
عيطت بصوت.
صوت راجل اتعرى قدام نفسه.
كنت فاكر إن الرجولة إنك تملك بيتين.
ستين.
فلوس.
شركة.
اسم.
كنت فاكر إن الراجل لو مراته ما خلفتش، يبقى من حقه يدور على حلمه بره.
كنت فاكر إن السكوت ضعف.
وإن الطيبة غباء.
وفجأة اكتشفت إن الغبي الوحيد في الحكاية…
أنا.
قعدت ساعات في البيت.
من غير أكل.
من غير مية.
كل شوية أبص على موبايل سارة.
أرن.
مغلق.
أبعت رسالة.
علامة واحدة.
كأنها خرجت من حياتي بنفس الهدوء اللي فضلت سنين تعيش بيه جواها.
قرب العصر، جالي اتصال من أمي.
رديت بصعوبة.
ـ أيوه يا ماما.
قالت بصوت قلقان:
ـ رامي، أبوك تعبان وعايزك.
قلبي اتقبض.
ـ حصل إيه؟
ـ من الصبح وهو بيسأل عليك. بيقول لازم يشوفك حالًا.
رحت بيت أهلي.
أبويا كان نايم على السرير، وشه أصفر، لكن عينيه صاحيين.
أمي خرجت أول ما شافتنا هنتكلم.
قعدت جنبه.
مسك إيدي.
إيده كانت ضعيفة، لكنها لسه فيها هيبة.
قال:
ـ سارة مشيت؟
بصيت له بصدمة.
ـ إنت عرفت؟
ابتسم بحزن.
ـ أنا عرفت من زمان يا رامي.
سكت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قال:
ـ عرفت إنك بتخونها. وعرفت إنها عارفة. وعرفت إنها شايلة أكتر مما أي بنت تستحمل.
قلت بمرارة:
ـ ليه ما قلتليش؟
شد على إيدي.
ـ قلتلك كتير. بس إنت ما كنتش بتسمع غير صوت غرورك.
حطيت وشي في الأرض.
قال:
ـ سارة جتلي من يومين.
رفعت عيني بسرعة.
ـ هي فين؟
ـ مش هقولك.
وقفت.
ـ بابا، أرجوك.
قال بحدة رغم تعبه:
ـ اقعد.
قعدت غصب عني.
قال:
ـ مش هقولك مكانها، لأنك دلوقتي مش رايح ترجعها. إنت رايح تفتش عليها عشان ترجع إحساسك إنك لسه مسيطر.
الكلمة وجعتني.
لأنها كانت صح.
قال:
ـ سارة حامل يا رامي.
قلت بصوت مكسور:
ـ عارف.
سكت أبويا شوية.
وبعدين قال:
ـ والطفل ابنك.
ضحكت بسخرية مرة.
ـ إزاي؟
قال:
ـ سارة كانت بتتعالج من غير ما تقولك.
اتجمدت.
ـ تتعالج؟
قال:
ـ مش علاج لها. علاج ليكم.
لم أفهم.
قال:
ـ بعد ما عرفت نتيجة تحاليلك، راحت لأكتر من دكتور. سألت على كل فرصة. على كل حل. على كل باب. كانت مصممة ما تكسرش كرامتك. مصممة تخليك أب من غير ما تحس إنك ناقص.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
قال:
ـ من سنة ونص بدأت إجراءات طبية. حقن مجهري. محاولات كتير فشلت. وكانت كل مرة ترجع من المستشفى وتلاقيك يا نايم بره، يا راجع وعليك ريحة ست تانية.
حطيت إيدي على رأسي.
لا.
لا.
الوجع ده كان أكبر من احتمالي.
قال أبويا:
ـ آخر محاولة نجحت.
ـ إمتى؟
قال:
ـ من شهرين.
شهرين.
يعني وهي عارفة إن عندي عشيقة حامل.
وهي شايلة طفل مني.
وما قالتش.
ليه؟
قال أبويا كأنه سمع السؤال في دماغي:
ـ لأنها كانت عايزة تقولك في يوم عيد جوازكم.
افتكرت اليوم.
عيد جوازنا التامن.
اليوم اللي ما رجعتش فيه البيت.
اليوم اللي كنت فيه مع ياسمين باختار سرير الطفل.
اليوم اللي سارة بعتتلي فيه رسالة:
“هتيجي بدري؟ عاملالك مفاجأة.”
وأنا رديت:
“عندي شغل.”
كان الشغل اسمه ياسمين.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
قال أبويا:
ـ يومها جت هنا وعيطت لأمك. قالتلها: كنت هقوله إنه هيبقى أب. بس هو اختار يبقى أب في بيت تاني.
غمضت عيني.
الدنيا اسودت.
قال أبويا بصوت أهدى:
ـ هشام مش بيكرهك بسبب الشركة بس.
فتحت عيني.
ـ تقصد إيه؟
أبويا بص ناحية الباب كأنه خايف حد يسمع.
وبعدين قال:
ـ أبو هشام كان شريكي زمان.
حسيت إن الكلام دخل منطقة أقدم من كل اللي حصل.
ـ شريكك؟
هز رأسه.
ـ قبل ما أنت تبدأ شركتك. أنا وأبوه كان بينا مصنع صغير. وموضوع قديم اتظلم فيه أبوه. أو هو فاكر كده.
ـ فاكر؟
قال:
ـ الحقيقة معقدة. أبو هشام مات وهو مقتنع إني خدعتُه. وهشام كبر وهو شايلها في قلبه. لما قرب منك، أنا حذرته منك.
ـ حذرتني؟ إمتى؟
ـ أكتر من مرة قولتلك ما تدخلش هشام في كل حاجة. قولتلك خليك صاحي. لكن إنت كنت شايفني راجل قديم مش فاهم السوق.
افتكرت فعلًا.
أبويا كان دايمًا يقوللي:
“ما تسلمش ضهرك كله لصاحبك.”
وأنا كنت أضحك.
أقول:
“ده أخويا يا حاج.”
أخويا.
يا للسخرية.
قال أبويا:
ـ هشام ما كانش عايز فلوسك بس. كان عايز يشوفك بتقع زي ما هو شايف إن أبوه وقع.
ـ وياسمين؟
قال:
ـ أداة. ويمكن شريكة. مش فارقة. المهم إنها كانت الباب اللي دخل منه.
حسيت بغضب بيطلع في صدري.
غضب متأخر.
غضب مخلوط بالذل.
قلت:
ـ أنا لازم أروحله.
أبويا شد إيدي.
ـ لا.
ـ مش هسيبه.
قال:
ـ لو رحتله دلوقتي هتكمل خطته.
سكت.
قال:
ـ هو مستنيك تغلط. تضربه. تهدده. تروح المستشفى تعمل فضيحة. تخسر قانونيًا وأخلاقيًا. هو عارف إنك منفعل. وعارف إنك طول عمرك بتاخد قراراتك وإنت غضبان.
كل كلمة كانت حقيقية.
قال:
ـ أول مرة في حياتك يا رامي… اتصرف بعقل.
خرجت من عند أبويا وأنا شايل جحيم كامل في صدري.
ما رحتش لهشام.
رغم إن كل جزء في جسمي كان عايز يروح.
بدل كده رحت لمكتب محامي الشركة القديم، أستاذ عادل منصور.
راجل ستيني، عارفني من أيام ما بدأت.
أول ما دخلت عليه، بصلي وقال:
ـ أخيرًا جيت.
وقفت.
ـ إنت كمان عارف؟
قال:
ـ أعرف إن فيه مصيبة مالية بتحصل من شهور. وبعتلك أكتر من تنبيه، لكن سكرتيرتك كانت بتقول إنك مشغول.
ـ سكرتيرتي؟
قال:
ـ ندى.
ندى كانت معينة بترشيح من هشام.
كل الخيوط راجعة له.
حط قدامي ملف.
ـ إمضي هنا توكيل مراجعة عاجلة. لازم نوقف أي تصرفات جديدة. ولازم نراجع كل تفويض صدر منك.
قلت:
ـ والشركة؟
تنهد.
ـ هكون صريح معاك. موقفك صعب. في أوراق عليها توقيعك. وفي تحويلات أنت مسؤول عنها. بس لو قدرنا نثبت التدليس والتلاعب واستغلال التفويض، ممكن ننقذ جزء كبير.
جزء كبير.
مش كل حاجة.
لأني خسرت كتير بإيدي.
سألني:
ـ عندك أدلة على علاقة هشام بياسمين؟
طلعت الفلاشة.
حطيتها قدامه.
قال:
ـ دي ممكن تساعد، لكن مش كفاية. محتاجين نربط العلاقة بالمخطط المالي.
في اللحظة دي افتكرت ياسمين.
خوفها.
كلامها.
“هشام هو اللي خطط لكل حاجة.”
قلت:
ـ لو ياسمين اعترفت؟
قال:
ـ يبقى قلبت الطاولة.
ضحكت بسخرية.
ـ تعترف؟ دي باعتني.
قال المحامي بهدوء:
ـ اللي بيبيع مرة ممكن يبيع تاني، لو السعر أو الخوف اتغير.
خرجت من مكتبه ومعايا أول خطوة.
لكن الطريق كان طويل.
وطويل جدًا.
بالليل رجعت المستشفى.
مش عشان ياسمين.
عشان الحقيقة.
كانت نايمة والطفل جنبها في السرير الصغير.
أول ما شافتني، ارتبكت.
قلت من غير مقدمات:
ـ هشام فين؟
قالت:
ـ معرفش.
ـ كدابة.
ـ والله معرفش.
قربت منها.
ـ اسمعيني كويس. أنا مش جاي أزعق. مش جاي أهدد. أنا جاي أديكي فرصة واحدة.
بصتلي بقلق.
قلت:
ـ تعترفي بكل اللي حصل. من أول يوم هشام دخلك حياتي لحد دلوقتي. وإلا هسيبك لوحدك في وشه.
ابتلعت ريقها.
ـ هو مش هيسيبني.
قلت:
ـ هو أصلًا سابك.
نظرت للطفل.
قلت:
ـ الطفل ده ابنه. ومع ذلك فين هو؟ ليه مش هنا؟ ليه سايبني أنا أسمع صراخك وأدفع حساب المستشفى وأشيل ابنه؟
دموعها نزلت.
المرة دي كانت دموع حقيقية.
قالت:
ـ لأنه ما بيحبش حد.
قلت:
ـ وإنتِ كنتِ بتحبيه؟
ضحكت وسط البكاء.
ـ أنا كنت غبية. زيك.
الجملة لسعتني.
لكنها كانت عادلة.
قالت:
ـ هشام قاللي إنك السبب في موت أبوه. قاللي إن عيلتكم سرقتهم. قاللي إنك واخد مكانه في الدنيا. وإنه لازم ياخد منك كل حاجة.
ـ وإنتِ وافقتي؟
ـ في الأول لا. بعدين… لما عرفت إنك عايز طفل بأي شكل… هو قال إن دي أسهل طريقة.
ـ والحمل؟
سكتت.
قلت:
ـ كنتِ حامل من هشام قبل ما تقوليلي؟
هزت رأسها ببطء.
نعم.
الحقيقة نزلت أخيرًا.
قالت:
ـ كنت حامل في أسبوعي السادس. وهشام قاللي أقولك. قال إنك هتصدق فورًا لأنك عايز تصدق.
حطيت إيدي على الحائط.
كنت عايز أكرهها بس.
لكن الحقيقة إن كرهي لنفسي كان أكبر.
لأني فعلًا صدقت.
ما سألتش.
ما حسبتش.
ما راجعتش.
فرحت فقط.
فرحت بخيانة زوجتي وكذب عشيقتي.
قالت:
ـ كنت كل مرة أطلب منك حاجة، أبقى فاكرة إنك هتفوق. إنك هتقول لا. إنك هتشك. لكنك كنت بتدفع.
قلت بمرارة:
ـ عشان كنت مغفل.
قالت:
ـ عشان كنت أناني.
رفعت عيني عليها.
قالت:
ـ إنت ما كنتش بتحبني يا رامي. إنت كنت بتحب صورتك كأب. وأنا كنت الطريق.
سكت.
لأنها أصابت الحقيقة.
قلت:
ـ هتعترفي؟
بصت للطفل.
ـ لو اعترفت، هشام ممكن يأذيني.
قلت:
ـ ولو ما اعترفتيش، هو هيستخدمك ويرميكي. يمكن ياخد الطفل كمان لو احتاجه كورقة.
وشها اتغير.
ـ لا.
قلت:
ـ يبقى اختاري.
خرجت من الغرفة.
وقبل ما أمشي، سمعتها تقول:
ـ رامي.
وقفت.
قالت:
ـ سارة ما خانتكش.
قلبي اتقبض.
بصيت لها.
قالت:
ـ هشام كان عايزك تشك فيها. كان بيقول إن يوم ما تعرف إنها حامل، هتنهار. هتتهمها. وهتطلقها. وساعتها خسارتك هتبقى كاملة.
اقتربت منها بخطوة.
ـ إنتِ تعرفي حملها إزاي؟
قالت:
ـ هشام كان مراقبها.
الأرض اهتزت تحتي.
ـ مراقبها؟
هزت رأسها.
ـ كان عارف مواعيد المستشفى. عارف محاولات الحقن المجهري. عارف إنها حامل قبل ما إنت تعرف.
قلت بصوت منخفض:
ـ ابن الكلب.
قالت:
ـ هو كان عايز اللحظتين يحصلوا في نفس الوقت. ولادة ابنه مني… ورسالة حملها. عشان عقلك يروح للاتجاه الغلط.
كل شيء بقى أوضح.
هشام ما كانش بيضربني في فلوسي بس.
كان بيضربني في روحي.
عايز يخليني أخسر آخر حاجة ممكن تنقذني.
سارة.
خرجت من المستشفى وأنا لأول مرة مش عارف أبدأ منين.
أحمي الشركة؟
أدور على سارة؟
أواجه هشام؟
أثبت الحقيقة؟
ولا أواجه نفسي؟
ركبت العربية.
وقبل ما أدورها، وصلتني رسالة من رقم سارة.
قلبي وقف.
فتحتها بسرعة.
لكن الرسالة ما كانتش منها.
كانت صورة.
سارة واقفة قدام عيادة.
الصورة متاخدة من بعيد.
وتحتها مكتوب:
“مراتك أمانة غالية يا رامي. بس الأمانات بتضيع من الناس اللي ما تستاهلهاش.”
وبعدها بثواني وصلت رسالة تانية.
“عندك 24 ساعة تتنازل عن حصتك بإرادتك… وإلا هتعرف يعني إيه تخسر ابنك قبل ما تشوفه.”
فضلت باصص للشاشة.
إيدي اتجمدت على الدريكسيون.
هشام وصل لسارة.
أو على الأقل…
عارف مكانها.
وفي اللحظة دي فهمت إن اللعبة خرجت من حدود الخيانة والفلوس.
دي بقت حرب.
وحرب على روح بريئة لسه ما اتولدتش.
يتبع
