حمايا العزيز حكايات اسما

دلقت حلة ملوخية سخنة بالكامل على رأس حمايا في قعدة العيلة يوم الجمعة اللي فاتت قدام أكتر من تلاتين شخص. أيوه… حلة كاملة.
وعايزاكم تسمعوا قال إيه بالضبط خلاني أقف، وأمشي ناحية المطبخ، وأشيل الحلة بإيدي.
لأنكم في آخر الحكاية هتفهموا ليه عملت كده.
اسمي “ياسمين”. متجوزة “كريم” بقالنا خمس سنين. عايشين في المعادي بالقاهرة.
كريم هو الابن التالت في عيلته. أبوه، الحاج “عبدالحميد”، من نوعية الرجالة اللي مؤمنة إن الست المحترمة لازم توافق على كل كلمة يقولها الراجل وتسكت.
وخمس سنين كاملة… وأنا بسكت.
مش لأني ضعيفة.
لكن لأني كنت بحاول أحافظ على بيتي وبنتي.
كل كام شهر، عيلة عبدالحميد بتعمل قعدة عائلية كبيرة.
كل الأولاد لازم يحضروا… والزوجات كمان.
الحاج عبدالحميد يتكلم… والباقي يسمع ويهز راسه بالموافقة.
قعدة الجمعة اللي فاتت كانت في الفيلا الكبيرة بتاعت العيلة في التجمع الخامس.
وصلت أنا وكريم حوالي الساعة ١١ الصبح.
الملوخية كانت على النار بالفعل… أنا اللي طبختها من الصبح وخدتها معايا علشان الغدا.
الحاج عبدالحميد بدأ القعدة بكلمتين عن الترابط والعيلة والأصول.
وبعدين قال إن عنده خبر مهم.
قال بكل برود:
“اتفقنا إن كريم هيتجوز مرة تانية. بنت صغيرة من عيلة محترمة في المنصورة. بنت اصول وتجيب الولد اللي اسم العيلة محتاجه.”
قالها بنفس الطريقة اللي حد يعلن بيها إنه اشترى عربية جديدة.بصيت لكريم.لقيته باصص في الأرض.كان عارف.
كان عارف قبل القعدة.وسكت.لكن ده ماكانش السبب اللي خلاني أقف.الحاج عبدالحميد كمل كلامه وقال:
“ياسمين بقالها خمس سنين وماعرفتش تجيب ولد. الست اللي ماتعرفش تجيب وريث تبقى حمل زيادة. والجوازة الجديدة هتصلح اللي هي فشلت فيه.”
قال: “هتصلح اللي فشلت فيه.”وأنا عندي بنت.بنتي “ليلى” عندها تلات سنين.وكانت قاعدة على حجري وقتها.
الحاج عبدالحميد بص لبنتي وهو بيقول الكلام ده.
وصف طفلتي إنها فشل.أنا ماخدتش قرار إني أقف.
جسمي هو اللي وقف لوحده.مشيت ناحية المطبخ.
حلة الملوخية كانت لسه سخنة على النار.أنا اللي فرمت الثوم بإيدي.وأنا اللي وقفت من الفجر أطبخ.
شلت الحلة…ورجعت بيها للصالة.
وقفت ورا كرسي الحاج عبدالحميد مباشرة.
وقلتله اللي صدم الكل من رد فعلي: لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
قلتله بصوت واطي، بس كل اللي في الصالة سمعه:
“لو بنتي فشل… يبقى الأكل اللي تعبِت فيه إيدي حرام يدخل بطنك.”
وقبل ما حد يلحق يتحرك، قلّبت الحلة.
مش على وشه زي ما الناس تخيلت بعدين. ولا على جسمه كله. أنا قلّبتها فوق الكرسي وكتفه من ورا، والملوخية السخنة نزلت على جلابيته الغالية وعلى الأرض حواليه، وهو قام مفزوع بيصرخ كأن القيامة قامت.
الصالة كلها اتقلبت.
الستات صرخوا. الرجالة قاموا من أماكنهم. حد شد ليلى من حضني بسرعة وهي بتعيط. وكريم واقف مكانه، وشه أصفر، لا قادر يدافع عني ولا قادر يدافع عن أبوه.
الحاج عبدالحميد كان بيزعق: “انتي اتجننتي يا قليلة الأدب؟! انتي تمدي إيدك عليا؟!”
بصيتله وأنا إيدي لسه بتترعش من سخونة الحلة ومن الصدمة ومن سنين الكتمان اللي انفجرت مرة واحدة.
قلتله: “أنا ما مديتش إيدي عليك. أنا رجعتلك نفس الإهانة اللي رميتها على بنتي… بس دي كانت بس ملوخية. إنما كلامك كان نار.”
كريم أخيرًا اتحرك. قرب مني وهمس بعصبية: “ياسمين! إيه اللي عملتيه ده؟”
بصيتله، ولأول مرة من خمس سنين ما حسّتش إني خايفة أخسره.
قلت: “عملت اللي أنت ماعملتوش.”
وشه اتغير.
“يعني إيه؟”
“يعني لما أبوك قال على بنتك فشل… أنت بصيت في الأرض.”
الصالة سكتت لحظة.
حتى الحاج عبدالحميد، وهو بيحاول ينضف جلابيته، وقف يبص لكريم.
وأنا كملت: “ولما قال إنك هتتجوز عليا… أنت كنت عارف وساكت. ولما قرروا مستقبلي ومستقبل بنتي كأننا كرسيين في البيت… أنت سكت. يبقى ماتسألنيش أنا عملت إيه. اسأل نفسك أنت عملت إيه.”
أم كريم، الحاجة فوزية، جريت ناحيتي وهي بتقول: “عيب يا ياسمين! ده حماكي!”
ضحكت ضحكة قصيرة وجعتني أكتر ما وجعتهم. “وأنا مراته. وليلى حفيدته. بس واضح إن العيب عندكم بيظهر بس لما الست ترد.”
ليلى كانت بتعيط في حضن واحدة من قرايبهم، وبتنادي: “ماما… ماما…”
الصوت ده خلاني أفوق.
مشيت ناحيتها وخدتها في حضني، وهي لفت دراعاتها الصغيرة حوالين رقبتي كأنها خايفة حد ياخدني منها.
الحاج عبدالحميد صرخ: “البت دي تخرج من البيت دلوقتي! وطلاقها يتم بكرة!”
كنت متوقعة الجملة. بل يمكن كنت مستنياها.
بصيتله وقلت: “لا يا حاج. مش أنت اللي تطلقني. ولا أنت اللي تجوزني. ولا أنت اللي تقرر أنا أعيش إزاي. لو كريم عايز يطلق، يواجهني هو. مش يستخبى وراك.”
كل العيون راحت لكريم.
كان واقف بيني وبين أبوه، زي طفل صغير مش راجل متجوز وعنده بنت.
الحاج عبدالحميد زعق: “اتكلم يا كريم! قولها هتتطلق!”
كريم فتح بقه، لكنه ماطلعش كلمة.
أنا قربت منه خطوة، وليلى في حضني.
“قولها يا كريم. قول لبنتك إن وجودها ماكفكش. قولها إنك موافق تجيب ولد علشان اسم العيلة. قولها إنك عارف بالجوازة وسكت. قولها قدام الناس.”
ليلى بصت لأبوها بعينين بريئة. كانت مش فاهمة الكلام كله، لكنها فاهمة إن في حاجة وحشة بتحصل.
كريم عينه دمعت. بس الدموع ماكنتش كفاية.
قال بصوت مكسور: “أنا… أنا ماكنتش موافق.”
ضحكت بمرارة: “بس ماكنتش رافض.”
الحاج عبدالحميد خبط بعصاه على الأرض: “الراجل يتجوز أربعة! واللي مش عاجبها الباب يفوّت جمل!”
بصيتله وقلت: “الشرع مش شماعة للقسوة يا حاج. والرجولة مش إنك تكسر ست علشان ماجابتش ولد. ثم الولد والبنت رزق من ربنا، مش طلبية بتتعمل على مزاج العيلة.”
واحد من إخوات كريم، اسمه مصطفى، قال: “خلاص يا جماعة، الموضوع كبر.”
التفت له: “الموضوع كبر من يوم ما كنتوا بتضحكوا على بنتي وتقولوا المرة الجاية نجيب الواد. كبر من يوم ما كل واحدة فيكم كانت تبصلي بشفقة كأني ناقصة. كبر من يوم ما كريم بقى يرجع البيت ساكت ومتوتر علشان هنا بتضغطوا عليه يتجوز. أنا بس النهارده خليت الصوت عالي.”
الحاجة فوزية قالت بدموع مصطنعة: “إحنا كنا عايزين مصلحة ابننا.”
قلت: “وأنا وبنته مش مصلحته؟”
محدش رد.
ساعتها عرفت إن الصمت ده هو الإجابة اللي كنت مستنياها من سنين.
طلعت من الفيلا وأنا شايلة بنتي وشنطتي الصغيرة.
كريم جري ورايا عند الباب. “ياسمين، استني.”
وقفت من غير ما أبصله.
قال: “تعالي نروح البيت ونتكلم.”
قلت: “البيت؟”
لفيت له ببطء. “البيت اللي أنا كنت فاكرة إننا بنبنيه سوا؟ ولا البيت اللي أنت كنت بتجهز تدخل عليه واحدة تانية وأنا آخر من يعلم؟”
قال بسرعة: “والله ما كنت عايز.”
“بس كنت هتعمل.”
سكت.
قلت: “أنا مش زعلانة إنهم وحشين معايا يا كريم. أنا زعلانة إنك كنت سايبهم.”
صوته انكسر: “كنت خايف من أبويا.”
“وأنا كنت خايفة على بيتي. الفرق إن خوفي ماخلانيش أبيع بنتي.”
ليلى كانت ماسكة رقبتي وبتبصله. قالت بصوت صغير: “بابا… ماما زعلانة؟”
كريم حط إيده على وشه.
أنا قلبي وجعني، بس ما ضعفتش. لأن نفس الراجل اللي بيعيط دلوقتي كان ساكت من نص ساعة وبنته بتتوصف بالفشل.
ركبت تاكسي وروحت بيت أمي في شبرا.
وأول ما فتحتلي الباب وشافت وشي وليلى نايمة على كتفي، فهمت من غير ما أحكي.
قالت: “ادخلي يا بنتي.”
دخلت. ولأول مرة من خمس سنين، حسيت إن الباب اللي اتقفل ورايا مش نهاية. ده كان بداية.
تاني يوم، موبايلتي ما بطلتش رن.
كريم. أمه. أخته. رقم غريب. مصطفى. حتى واحدة من قرايبهم بعتتلي رسالة: “اللي عملتيه غلط، بس اللي قاله الحاج كان أوجع.”
ما رديتش على حد.
كنت قاعدة جنب ليلى وهي بتلون في كراسة، وكل شوية تبصلي وتسأل: “هو جدو زعلان مني؟”
السؤال قطع قلبي.
نزلت لمستواها وقلت: “لا يا حبيبتي. إنتي أجمل حاجة في الدنيا. ومفيش حد يقدر يقول غير كده.”
قالت: “أنا مش فشل؟”
الكلمة دي ق*تلتني.
حضنتها بقوة لدرجة إنها قالت: “ماما مش قادرة أتنفس.”
فكيت حضني وأنا بضحك ودموعي نازلة. “إنتي نجاحي كله يا ليلى. إنتي قلبي.”
في اللحظة دي قررت. حتى لو رجعت لكريم، مش هرجع نفس الست. مش هرجع ساكتة. مش هرجع مجرد زوجة بتحاول ترضي بيت ما بيرضاش. يا كريم يبقى أب وزوج بجد، يا إما كل واحد يمشي في طريقه.
بعد العصر، كريم جه بيت أمي.
وشه كان باهت، دقنه طالعة، وعينه منفوخة من قلة النوم.
أمي فتحتله ودخلته الصالة.
أنا خرجت له وأنا هادية. الهدوء ده خوّفه أكتر من غضبي.
قال: “أنا آسف.”
قلت: “على إيه؟”
بلع ريقه. “على كل حاجة.”
“حدد.”
بصلي باستغراب.
قلت: “أنا محتاجة أسمعك فاهم أنت آسف على إيه. مش كلمة وخلاص.”
قعد على الكرسي، وحط إيده على ركبته.
“آسف إني عرفت بموضوع الجوازة وسكت. آسف إني ماوقفتش لأبويا لما أهانك. آسف إني سمحت لهم يضغطوا عليا. وآسف…”
صوته اتكسر. “آسف إني ما دافعتش عن ليلى.”
أول مرة أحس إن الكلمة طالعة من جوه قلبه.
لكن الجرح كان أعمق من اعتذار.
قلت: “أنا مش عايزة أرجع معاك النهارده.”
اتخض. “ياسمين…”
“اسمعني. أنا مش بساومك. أنا بحط حدود. لو عايز بيتنا يكمل، يبقى أبوك مايدخلش في قراراتنا. موضوع الجواز التاني يتقفل نهائيًا. أي حد يهين بنتي، تقفله بنفسك قبل ما أنا أتكلم. وأهم حاجة… تعتذر لليلى.”
دموعه نزلت. “أعتذر لها؟”
“أيوه. مش لأنها فاهمة كل حاجة. علشان تعرف إن أبوها لما يغلط، بيصلح.”
ليلى كانت واقفة عند باب الأوضة بتسمع.
كريم شافها، وقام ببطء.
نزل على ركبته قدامها. وقال بصوت متهدج: “أنا آسف يا ليلى. بابا غلط لما سكت. إنتي مش فشل. إنتي أحلى حاجة حصلتلي. وأنا هحميكي بعد كده.”
ليلى بصتله شوية، وبعدين حضنته.
وساعتها كريم عيط بجد.
مش عياط راجل اتفضح قدام أهله. عياط أب اكتشف إنه كان على وشك يخسر بنته ومراته علشان يرضي رجل عمره ما رضي عن حد.
بعد أسبوع، الحاج عبدالحميد طلب قعدة.
أنا رفضت أروح الفيلا.
قلت لكريم: “اللي عايز يعتذر ييجي.”
وفعلًا… لأول مرة في حياته، الحاج عبدالحميد جه بيت أمي.
دخل وهو متكئ على عصاه، ووشه مكابر، لكن عينه مكسورة شوية.
قعد قدامي.
قال: “أنا جاي علشان خاطر كريم.”
قلت: “يبقى ارجع. أنا مش محتاجة اعتذار علشان خاطر حد.”
كريم بص لأبوه وقال بهدوء: “يا بابا، لو مش جاي علشان ياسمين وليلى، يبقى القعدة ملهاش لازمة.”
الحاج بصله بصدمة. واضح إنها أول مرة يسمع ابنه يكلمه بالثبات ده.
سكت طويلًا. ثم بص لليلى اللي كانت قاعدة جنب أمي.
قال بصعوبة: “أنا غلطت في الكلام.”
قلت: “لا. أنت ما غلطتش في الكلام بس. أنت غلطت في الفكرة. أنت شفت حفيدتك أقل لأنها بنت.”
وشه اتشد، لكن كريم قال: “بابا.”
فابتلع غضبه.
قال: “أنا اتربيت على إن الولد يشيل الاسم.”
قلت: “والبنت تشيل القلب. والبيت. والرحمة. وأحيانًا تشيل أهلها كلهم لما الرجالة تتعب.”
الحاجة فوزية كانت جاية معاه وساكتة. فجأة قالت: “عندها حق.”
الحاج بص لها بدهشة.
هي كملت: “أنا خلفتلك تلات ولاد، وبرضه عمرك ما رضيت. المشكلة ماكانتش في الولد يا عبدالحميد. المشكلة إنك فاكر الرضا ضعف.”
الصالة سكتت.
لأول مرة أشوف الحاج عبدالحميد مش لاقي رد.
بص للأرض. ثم قال بصوت خشن: “أنا آسف يا ليلى.”
ليلى استخبت ورا أمي.
قالي: “هي خايفة مني؟”
قلت: “الأطفال بيفهموا مين أمان ومين لأ.”
الجملة وجعته. وشفت الوجع في عينه.
ومن اليوم ده، الدنيا ما اتصلحتش فجأة. مفيش عصاية سحرية.
أنا ما رجعتش بيت كريم غير بعد شهر كامل.
وخلال الشهر ده، كريم كان بيجي كل يوم. مش علشان يضغط عليا. علشان يثبت.
جاب معاه ورق يثبت إنه رفض رسميًا أي كلام عن الجوازة التانية. راح معايا لمستشارة أسرية. بدأ يقف لأهله. ولما أخته قالت في مرة: “يعني هتمشي ورا مراتك؟” رد عليها: “أمشي ورا الحق أحسن ما أفضل واقف في الغلط.”
رجعت بيتي، لكن رجعت بشروطي.
أول يوم دخلت الشقة، كريم كان شايل ليلى على كتفه، وحاطط ورد على الترابيزة.
قال: “البيت نور.”
قلت: “البيت مش هينور غير لما نحافظ عليه.”
قال: “أنا عارف.”
بعدها بشهور، قعدة العيلة رجعت.
لكن المرة دي في بيتنا. وأنا اللي حددت العدد. وأنا اللي قلت ممنوع أي كلام عن الخلفة أو الولد أو البنت.
الحاج عبدالحميد دخل وهو شايل علبة لعبة لليلى.
كان متوتر بطريقة غريبة.
قال لها: “جبتلك دكتورة لعبة.”
ليلى بصتله بحذر: “علشان أنا بنت؟”
وشه احمر. قال: “علشان إنتي شاطرة وتقدري تبقي أي حاجة.”
بصيت لكريم. كان بيبتسم.
وفي المطبخ، كنت بعمل ملوخية تاني.
كريم دخل ورايا وقال ضاحكًا: “حاسس إن الملوخية بقت رمز وطني عندنا.”
رفعت المعلقة وقلت: “خلي بالك، دي لسه سخنة.”
رفع إيده باستسلام: “أنا من يومها بحترم الملوخية جدًا.”
ضحكت. ضحكة طالعة من قلبي.
مش علشان كل حاجة بقت مثالية. لكن علشان صوتي رجعلي.
وأنا واقفة على السفرة، قدام نفس العيلة اللي كانت شايفاني ناقصة، حطيت طبق الملوخية في النص وقلت:
“اتفضلوا. بس قبل الأكل، في قاعدة واحدة. أي حد هيقلل من بنت في بيتي، هيقوم جعان.”
سكتوا لحظة. ثم ضحكت الحاجة فوزية. وبعدها مصطفى. وبعدها حتى الحاج عبدالحميد ابتسم ابتسامة صغيرة.
أما كريم، فمسك إيدي تحت الترابيزة.
وقال قدامهم: “وأنا أول واحد هقومه.”
ليلى كانت قاعدة بينا، بتاكل رز بالملوخية ووشها كله أخضر.
قالت ببراءة: “أنا بحب الملوخية.”
بصينا كلنا لبعض وضحكنا.
وأنا في اللحظة دي فهمت حاجة مهمة.
أنا ما سكبتش حلة ملوخية علشان أكسب خناقة. أنا سكبت سنين من السكوت. سكبت الخوف. سكبت فكرة إن الست لازم تبلع الإهانة علشان البيت يفضل واقف.
لأن البيت اللي بيقوم على كسر قلب أم قدام بنتها… مش بيت.
والراجل اللي مايعرفش قيمة بنته… محتاج حد يفوقه.
وأنا فُقتهم كلهم.
بحلة ملوخية.
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *