زوجتي واخي حكايات اسما ×2

بعد ثلاث شهور من آخر مرة شفت فيها نيرمين…
كنت فاكر إن الحكاية خلصت.
وده كان أكبر غلطة.
لأن بعض الناس لما يقعوا… ما بيقعوش لوحدهم.
بيحاولوا يشدّوك معاهم لتحت بأي طريقة.
الساعة كانت ١١ بالليل لما موبايلي رن.
رقم غريب.
كنت لسه راجع من الشغل، ورميت مفاتيحي فوق الترابيزة، والبيت ساكت بشكل غريب لسه ما اتعودتش عليه.
رديت بهدوء: “ألو؟”
ثانيتين صمت.
وبعدين صوت نيرمين.
واطي.
مكسور.
“محمود… الحقني.”
قفلت عيني.
مش خوف.
إرهاق.
الإحساس ده اللي بيجيلك لما جرح قديم يفتح تاني فجأة.
قلت ببرود: “خير؟”
سمعت نفسها بيتقطع من العياط.
“كريم… كريم هيضيعني.”
ضحكت ضحكة قصيرة من غير روح.
“وأنا المفروض أعمل إيه؟ أجيبلك إسعاف؟”
“أرجوك… اسمعني بس.”
قعدت على الكنبة.
“عندك دقيقة.”
سكتت شوية، وبعدها قالت: “هو سرق فلوس باسمي.”
ما اتكلمتش.
“بعد ما خرج… رجع يهددني. قالي لو ما ساعدتوش يرجع يقف على رجله، هيقول للناس كلها إني كنت شريكة معاه.”
ابتسمت بسخرية مرّة.
“ما إنتِ كنتِ شريكة.”
صوتها علي: “أنا غلطت… بس ما كنتش فاهمة كل حاجة!”
“وأنا كنت فاهم؟”
سكتت.
سمعت صوت باب بيتقفل بعيد.
وبعدين همست بسرعة: “هو هنا.”
قمت واقف فورًا.
“فينك؟”
قالت عنوان شقة قديمة في مصر الجديدة.
المكان كان معروف.
شقة كريم القديمة.
قفلت المكالمة.
وقفت دقيقة كاملة باصص للسقف.
جزء جوايا كان بيقول: سيبهم يولعوا ببعض.
وجزء تاني… للأسف… لسه إنسان.
خدت مفاتيحي ونزلت.
القاهرة بالليل كانت زحمة كأن الناس كلها هربانة من حاجة.
وصلت العمارة بعد نص ساعة.
الأنوار مطفية في أغلب الشقق.
طلعت الدور الرابع.
وبمجرد ما قربت من الباب… سمعت صوت تكسير.
وصوت كريم بيزعق: “إنتِ السبب! كله بسببك!”
ونيرمين بتعيط.
خبطت الباب بعنف.
الصوت سكت فجأة.
وبعدين كريم فتح.
أول ما شافني، وشه نشف.
كان باين عليه السهر، والعصبية، والانهيار.
“إنت؟”
دخلت من غير استئذان.
نيرمين كانت واقعة جنب الكنبة، شفايفها متشققة وعينها وارمة.
الغضب طلع في صدري بارد.
مش علشان بحبها.
لكن علشان عمري ما استحملت أشوف راجل يمد إيده على ست.
كريم ضحك بتوتر: “إيه؟ جاي تنقذ الأميرة؟”
بصيتله.
“إنت لسه ما اتعلمتش تسكت.”
قرب مني بعصبية.
“إوعى تنسى إنك أخويا.”
“إنت اللي نسيت.”
نيرمين قامت بسرعة ومسكت دراعي.
“محمود… خدني من هنا.”
كريم صرخ: “ما تلمسهاش!”
لفيتله ببطء.
“وإنت مالك؟ مش كانت خاينة زيك؟”
الكلمة ضربته.
لأن أكتر حاجة بتوجع الخاين… إنه يسمع حقيقته بصوت عالي.
كريم قرب أكتر.
“إنت فاكر نفسك ملاك؟”
ضحكت.
“لا. بس على الأقل ما بعتش أخويا.”
فجأة… كريم زقني.
غلطته الأخيرة.
مسكت إيده قبل ما يلمسني تاني، وليّتها بعنف خلاه يصرخ.
وزقيته بعيد.
وقع على الترابيزة الخشب واتكسرت تحت جسمه.
نيرمين شهقت.
كريم بصلي بكره عمره ما كان في عينيه قبل كده.
وقال: “أقسم بالله هدمرك.”
مشيت ناحية الباب.
ومسكت إيد نيرمين.
“يلا.”
نزلنا السلم وسط صوته وهو بيكسر أي حاجة حواليه.
في العربية، نيرمين كانت ساكتة.
حاضنة نفسها كأنها بردانة.
وأنا سايق من غير ما أبصلها.
بعد عشر دقايق قالت: “ليه جيت؟”
فضلت ساكت شوية.
وبعدين قلت: “علشان ما بقاش شبهه.”
دموعها نزلت.
“أنا استاهل كل اللي حصلي.”
“أيوه.”
بصتلي بصدمة.
قلت بهدوء: “بس الضرب مش منهم.”
وصلت بيها عند بيت أهلها.
قبل ما تنزل، قالت: “محمود… ممكن أسألك سؤال؟”
“اتفضلي.”
“عمرك سامحتني؟”
بصيت قدامي.
الشارع كان فاضي إلا من نور عمود إنارة بيرعش.
وقلت: “في فرق بين إني أبطل أكرهك… وإني أسامحك.”
نزلت وهي بتعيط.
وسابت ريحة عطرها تاني في العربية.
بس المرة دي… ما هزتنيش.
بعدها بأسبوع…
كنت في الشركة لما السكرتيرة دخلت بخوف.
“أستاذ محمود… في ناس تحت بيسألوا على حضرتك.”
“مين؟”
“الشرطة.”
نزلت بهدوء.
لقيت ظابط واقف مستنيني.
“أستاذ محمود السيوفي؟”
“أيوه.”
“مطلوب حضرتك في بلاغ.”
رفعت حاجبي.
“بلاغ إيه؟”
فتح نوتة صغيرة.
“شروع في قتل الأستاذ كريم السيوفي.”
ابتسمت.
ببطء.
لأن أخيرًا… كريم لعب الورقة الأخيرة.
وفي القسم، كريم كان قاعد عامل دراما رخيصة.
إيده متجبسة.
ووشه مليان كدمات.
أول ما شافني، عمل دور الضحية.
“هو ضربني وكان هيموتني!”
الظابط بصلي.
“حضرتك تقول إيه؟”
حطيت فلاشة صغيرة على المكتب.
“أقول نشغل الكاميرا الأول.”
كريم اتجمد.
الظابط شغل الفيديو.
كاميرا العمارة كانت جايبة كل حاجة.
كريم وهو بيزقني الأول.
وهو بيحاول يضربني.
وهو بيكسر الشقة بنفسه بعد ما خرجت.
الصمت نزل على المكان.
الظابط بص لكريم باشمئزاز.
“يعني بلاغ كاذب كمان؟”
كريم بصلي بكره حقيقي.
وأنا ابتسمتله.
لأن اللعبة دي… أنا اتعلمتها منه.
لكن اتعلمتها صح.
بعد شهر…
كريم اتحبس.
القضايا اتفتحت من جديد.
والناس اللي كان ضاحك عليهم بدأوا يطلعوا واحد ورا التاني.
شركاء.
عملاء.
حتى صحابه.
الكل بدأ يتبرى منه.
أما أنا…
ففي ليلة هادية، كنت قاعد في كافيه صغير في الزمالك.
أول مرة أخرج مع حد من بعد الطلاق.
اسمها سلمى.
هادية.
ما بتسألش كتير.
وما بتحاولش تدخل جوه جروحي.
وده كان مريح.
قالت وهي بتقلب القهوة: “حاساك مش هنا.”
ابتسمت.
“لسه بتعلم أرجع.”
بصتلي شوية وقالت: “الناس اللي بتتوجع جامد… يا إما بتقسى قوي، يا إما بتبقى أحن من اللازم.”
ضحكت.
“وأنا بقيت إيه؟”
قالت بهدوء: “لسه محتار.”
الكلمة لمست حاجة جوايا.
لأنها كانت صح.
أنا فعلًا كنت محتار.
بين الراجل اللي اتكسر…
والراجل اللي نجا.
وفي يوم المحكمة الأخير…
دخل كريم القاعة مكبل.
وأول ما شافني، ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال: “عارف يا محمود؟ يمكن أنا خسرت كل حاجة… بس إنت كمان عمرك ما هتعرف تثق في حد تاني.”
الكلمة دخلت في صدري أعمق من أي شتيمة.
لأنها كانت مخاوفي فعلًا.
بس وأنا باصصله… فهمت حاجة.
إن الثقة مش غباء.
والحب مش ضعف.
الضعف الحقيقي… إنك تخون اللي آمنلك.
القاضي نطق بالحكم.
وكريم انهار.
وأنا خرجت من المحكمة تحت شمس القاهرة السخنة…
وحسيت لأول مرة من سنين…
إن الحمل اللي فوق صدري بدأ يخف.
مش يختفي.
بس يخف.
ومع كل خطوة بعيد عن المحكمة…
كنت بحس إني برجع لنفسي شوية.
النسخة اللي هما حاولوا يقتلوها جوايا…
وما عرفوش.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *