معتز حكايات أسماالسيد

“زميلي ‘معتز’ رفض يكتب كلمة واحدة في مشروع التخرج وهددني لو شيلت اسمه.. فخليته يعرض ‘فيديو فضيحة’ قدام الدكاترة والدفعة كلها من غير ما يقصد”
في سنة رابعة جامعة، الدكاترة قسمونا مجموعات لمشروع التخرج.
حظي الأسود وقعني مع “معتز”.
من أول يوم، وأنا حاسس إن الكارثة جاية.
“معتز” كان مشهور في الكلية كلها، بس مش بالذكاء ولا التفوق. كان مشهور إنه بيقضي اليوم كله في كافتيريا الجامعة، ماسك كوب الشاي، يضحك بصوت عالي، ويتصرف كأنه أهم شخص في المكان.
أما الدراسة… فدي كانت آخر حاجة بيفكر فيها.
المشكلة إن مشروع التخرج بتاعنا ماكانش مشروع عادي.
كان مشروع برمجة ضخم، محتاج شغل شهور، وأي غلطة فيه ممكن تضيع مستقبلنا بعد أربع سنين تعب.
في أول اجتماع بينا، قعدت أشرح الخطة بحماس: — لازم نقسم الشغل من دلوقتي عشان نلحق.
معتز كان ساند ضهره على الكرسي وبيبص في موبايله طول الوقت.
قلتله: — إنت ممكن تمسك جزء التصميم أو التوثيق لو البرمجة صعبة عليك.
رد من غير حتى ما يرفع عينه: — يا عم فكك من التوتر ده… كله بيتحل.
في البداية حاولت أدي له فرصة.
كل أسبوع أبعتله رسالة: “خلصت الجزء بتاعك؟”
يرد: “بكرة.”
وبكرة تبقى بعده بكرة… وبعده أسبوع.
لحد ما اكتشفت إني أنا اللي بعمل كل حاجة لوحدي.
كنت بصحى الفجر أكتب الكود.
أرجع من الجامعة أكمل الأبحاث.
أنام ساعتين وأرجع أشتغل تاني.
بينما معتز كان بينزل صور من حفلات وخروجات كل يوم.
قبل التسليم بأسبوع، كنت منهار حرفيًا.
دخلت عليه الكافتيريا لقيته قاعد مع أصحابه بيضحك.
وقفت قدامه وقلت بعصبية: — إنت لازم تشتغل. أنا شايل المشروع كله لوحدي.
بصلي ببرود وقال: — وأعمل إيه يعني؟
— تعمل أي حاجة! حتى لو جزء صغير!
ضحك بصوت عالي قدام أصحابه: — يا ابني إنت مكبر الموضوع ليه؟ حط اسمي وخلاص.
وقتها حسيت إن أعصابي هتتفجر.
قلتله: — لا. أنا هشيل اسمك من المشروع.
فجأة وشه اتغير.
الابتسامة اختفت.
وقام وقف قدامي وقال بصوت واطي لكنه مخيف: — لو شلت اسمي… هقول للدكتور إنك سرقت المشروع مني.
اتصدمت: — إيه؟
قرب أكتر وقال: — وأبويا يعرف ناس كبيرة في الجامعة. أقدر أخليك تسقط بسهولة… فبلاش شغل العيال ده.
رجعت البيت يومها وأنا مخنوق.
كنت حاسس بظلم بشع.
أنا اللي تعبت سنة كاملة… وفي الآخر واحد ماعملش سطر كود واحد جاي ياخد حقي بالعافية.
لكن بدل ما أواجهه… قررت أسيبه يقع لوحده.
ويوم المناقشة… جه بنفسه للفخ.
صباح يوم العرض، دخل عليا وهو لابس بدلة شيك جدًا وعامل نفسه خبير كبير.
قال بثقة: — اسمع… أنا اللي هعرض المشروع قدام الدكاترة.
بصيتله باستغراب: — ليه؟
عدل الكرافتة وقال: — عندي كاريزما. إنت متوتر وهتبهدل الدنيا.
ثم مد إيده وقال: — هات الفلاشة.
في اللحظة دي، كنت بالعافية مخبي ابتسامتي.
لأن الفلاشة دي… كان عليها مفاجأة صغيرة.
ناولته الفلاشة بهدوء وقلت: — ماشي… بس راجع الشرايح كويس.
لو كان ذكي فعلًا، كان فتح الملف وراجع المحتوى.
لكنه كان واثق زيادة عن اللزوم.
دخلنا قاعة المناقشة.
الدكاترة قاعدين قدام.
والطلبة ماليين المدرجات.
التوتر كان مالي المكان… إلا معتز.
طلع على المنصة بثقة ممثل تلفزيون.
مسك المايك وفجأه حصلت الكارثه…
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
معتز وقف على المنصة، ماسك المايك كأنه داخل مؤتمر عالمي مش مناقشة مشروع تخرج.
ابتسم ابتسامة واثقة وقال: — مساء الخير… مشروعنا النهارده بيتكلم عن نظام ذكي لإدارة البيانات وتحليلها…
في اللحظة دي، أنا كنت قاعد في الصف الأول، وببص له بهدوء غريب جدًا على غير العادة.
لأن الحقيقة… العرض ده مش عرضه أصلاً.
فتح اللابتوب، ووصل الفلاشة.
ظهرت شاشة العرض على البروجكتور.
في أول ثانيتين، كل حاجة كانت طبيعية.
شريحة العنوان… بعدها شريحة فيها لوجو المشروع.
معتز بدأ يسترسل في الكلام، وصوته عالي وواثق: — النظام ده بيساعد على تحسين أداء…
لكن فجأة…
الشاشة اتغيرت.
بدل الشريحة اللي كان مفروض تظهر، ظهر فيديو.
فيديو لمعتز نفسه.
بس مش وهو بيشرح مشروع.
كان وهو قاعد في الكافتيريا، ماسك الموبايل، وبيضحك مع أصحابه، وصوته واضح: — يا عم سيبك من المشروع… اللي هيشتغل هو اللي هيشيل، وأنا اسمي هيبقى موجود وخلاص.
ضحكته كانت واضحة في القاعة.
الهمس بدأ.
الدكاترة بصوا لبعض.
معتز على المنصة اتجمد.
ضغط على الماوس بسرعة: — إيه ده؟! ده مش الملف الصح!
لكن الفيديو ما وقفش.
انتقل لمقطع تاني.
نفسه، بس المرة دي في جروب الشات، وهو بيكتب: “هو أنا هعمل حاجة؟ يخلي اللي عايز يشتغل يشتغل وأنا أركب اسمي وخلاص”
الضحك في القاعة بدأ يتحول لصمت ثقيل.
معتز حس إن الأرض بتسحب منه.
بصلي بسرعة، عينه فيها صدمة وغضب: — إنت عملت إيه؟!
أنا رفعت كتفي بهدوء: — أنا؟ ولا حاجة… دي الفلاشة بتاعت المشروع.
الدكتور اللي في النص قال بصوت حاد: — وقف العرض.
لكن معتز كان خلاص خرج عن السيطرة.
حاول يقفل اللابتوب، لكن الفيديو اتغير لمشهد تالت.
وده كان الأخطر.
تسجيل شاشة… فيه محادثة طويلة بينه وبين شخص مجهول: — “سيبه هو يشتغل، هو شاطر وهيخلص، وإحنا نكسب الوقت” — “ولو شال اسمي؟” — “هدده وخلاص، محدش هيصدق طالب ضدك”
الصمت في القاعة بقى مرعب.
حتى أصحابه في الصفوف الخلفية بطلوا يضحكوا.
واحد من الدكاترة قال بحدة: — كفاية. اقفل الجهاز فورًا.
معتز كان بيترعش وهو بيحاول يقفل الفيديو، لكن كل ما يقفل حاجة، حاجة تانية تفتح.
آخر مقطع ظهر كان صورة له وهو بيكتب في كافيتيريا الجامعة… بس الصورة كانت مش طبيعية.
كانت شاشة مقسومة.
في جانب، هو قاعد بيتفرج على فيديوهات. وفي الجانب التاني، شخص تاني (أنا) بشتغل بالكود لحد الفجر.
وظهر تعليق مكتوب على الشاشة: “مين فعلاً اللي اشتغل؟”
القاعة كلها بصت ناحيته.
الدكتور الرئيسي خبط على الترابيزة: — كفاية! المشروع ده فيه مشاكل واضحة… مين اللي عمل الشغل فعليًا؟
معتز حاول يتكلم، صوته طلع مهزوز: — ده… ده مش حقيقي… ده فيرا… فيروسات…
لكن محدش كان مصدقه.
خصوصًا إن كل حاجة في الفيديو كانت موثقة.
الدكتور بصله وقال: — هنوقف المناقشة دلوقتي، وهنتحقق من الموضوع ده رسميًا.
معتز نزل من على المنصة وهو مش قادر يبص في عين حد.
وأول ما نزل، كل العيون كانت عليه.
مش نظرات إعجاب زي ما كان متعود…
دي كانت نظرات صدمة واستهجان.
أنا كنت واقف في مكاني، ساكت.
لكن جوايا، مكنتش حاسس بنشوة انتصار.
كنت حاسس بحاجة أغرب… هدوء.
بعد ما القاعة فضيت جزئيًا، الدكتور ناداني على جنب: — إنت اللي شغال فعليًا على المشروع؟
هزيت راسي: — من أول يوم.
بص في الورق، وبعدين قال: — طب والفيديو ده؟
سكت لحظة، وبعدين قلت: — أنا مغيرتش غير الحقيقة.
سكت هو كمان، وبصلي بنظرة فهمها من غير ما يتكلم.
في اليوم اللي بعده، الجامعة فتحت تحقيق رسمي.
معتز اتحول للجنة تأديب.
وأنا اتطلب مني أقدم المشروع لوحدي.
المفاجأة إن الشغل اللي عملته لوحدي كان أقوى بكتير من المتوقع، لدرجة إن الدكاترة قرروا يرشحوه للتقييم النهائي على مستوى الكلية.
لكن القصة مخلصتش هنا.
بعد أسبوع، وأنا قاعد في المكتبة، لقيت معتز داخل عليا.
بس المرة دي مكنش فيه غرور.
كان شكله مختلف تمامًا.
وقف قدامي وقال بصوت واطي: — إنت كنت عارف إن هيحصل كده؟
بصيتله: — كنت عارف إنك مش هتشتغل… بس الباقي؟ لأ.
سكت.
وبعدين قال: — أنا ضيعت نفسي.
ما رديتش.
هو كمل: — أنا كنت فاكر إن الدنيا بتمشي بالفهلوة… مش بالتعب.
أول مرة أشوفه مش بيتكلم بثقة.
بعد لحظة قال: — أنا… آسف.
الكلمة دي وقفت في الهوا.
مش لأني مستنيها، لكن لأنها جت متأخرة.
قلت له بهدوء: — آسف لوحدها مش بتصلح سنة كاملة من التعب.
سكت.
وبعدين مشي.
من غير ما يقول حاجة تانية.
بعدها بأيام، اتعلن نتيجة التقييم.
مشروعنا أخد أعلى تقييم في الدفعة.
اسمي كان لوحدي على الغلاف.
وأول ما شوفت النتيجة، حسيت إن فيه حاجة اتقفلت جوايا.
مش انتصار…
لكن نهاية مرحلة كنت شايلها لوحدي.
وفي آخر يوم في الكلية، وأنا ماشي من الحرم، افتكرت جملة قالها لي معتز في أول أسبوع: “كله بيتحل.”
ابتسمت بسخرية بسيطة.
لأ…
مش كله بيتحل.
بعض الأشياء بتتكشف بس.
والحقيقة… بتبقى أوجع من أي حل.
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *