جارتي الكاتبه أسما السيد

 

أول ما لفتت الست وشها ناحية البلكونة…

اتجمدت مكانها.

وشها اصفر في ثانية، وكوب القهوة وقع من إيدها واتكسر على الأرض.

صرخت:

— يا نهار أسود… لأ… لأ!

بصيت أنا كمان لفوق…

ولقيت بنتي الصغيرة كانت شايلة التابلت، وواقفة في البلكونة بتصوره ناحيتهم.

في الأول ما فهمتش.

لكن بنتي قالت بهدوء:

— متقلقيش يا طنط… اللايف شغال بقاله خمس دقايق.

الست شهقت.

— لايف؟!

بنتي هزت راسها.

— أيوه… على جروب المنطقة.

أنا بصيت لبنتي بذهول.

— إنتِ عملتي إيه؟

قالت:

— أول ما شوفت عربية الخرسانة وقفت… حسيت إنهم هيعملوا حاجة.

طلعت الموبايل القديم بتاعك… وشغلت اللايف.

جوز الست ساب خرطوم الخرسانة من إيده.

وقال بعصبية:

— اقفليه… اقفليه حالًا.

لكن كان خلاص.

ناس كتير بدأت تدخل اللايف.

والتعليقات نازلة بسرعة.

“إيه اللي بيحصل؟”

“هو بيصب خرسانة على العربية بجد؟!”

“بلغوا الشرطة.”

“دي ج/ريمة.”

الست جريت ناحية بنتي وهي بتصرخ:

— اقفلي الفيديو!

لكن بنتي كانت فوق.

مستحيل توصلها.

أنا طلعت موبايلي واتصلت بالشرطة فورًا.

ولأول مرة…

الست فقدت غرورها.

بقت تبص يمين وشمال وهي مش عارفة تعمل إيه.

بعد عشر دقايق…

وصلت أول دورية.

الضابط نزل.

بص للعربية.

الخرسانة كانت غطت نص العربية تقريبًا.

قال:

— مين اللي عمل كده؟

أنا أشرت عليهم.

الست بسرعة قالت:

— دي كانت حادثة.

جوزها كمل:

— الخرطوم اتفلت بالغلط.

الضابط رفع حاجبه.

وقال:

— بالغلط؟

وبعدين شاور على التابلت.

— واللايف ده كمان بالغلط؟

سكتوا.

طلب الضابط يشوف الفيديو.

بنتي نزلت بالتابلت.

شغلته.

الصوت كان واضح.

الست وهي بتقول:

“يمكن كده تتعلمي ما تركنيش العربية هنا.”

والراجل بيضحك.

الضابط قفل الفيديو.

وبص لهم.

— واضح جدًا إن ده عمد.

الست بدأت تبكي فجأة.

— والله كنت متعصبة بس.

الضابط قال:

— العصبية مش مبرر.

وأمر العسكري يثبت الواقعة.

بدأ الجيران يتجمعوا.

كل واحد كان بيحكي حاجة.

واحدة قالت:

— دي كل يوم تتخانق مع حد.

واحد قال:

— قبل كده كسرت مراية عربية جارنا.

واحدة كبيرة في السن قالت:

— دي طردت عامل البريد مرة علشان وقف قدام بيتها.

الضابط سجل كل الشهادات.

وفي نفس الوقت…

الونش وصل.

العربية كانت الخرسانة ماسكة فيها زي الصخر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *