حبي القديم حكايات اسما ×5

الجزء الرابع عشر

وقفت قدام القسم وأنا حاسس إن كل الحقيقة اللي عرفناها…

كانت مجرد أول صفحة.

الضابط خرج ووقف جنبي.

وقال:

“إحنا نقلنا الدفتر لمكان آمن.”

هزيت رأسي.

لكن قلبي ماكانش مطمن.

قلت:

“الريس ده…”

“أكيد مش هيستسلم.”

وفعلًا…

بعد ساعات قليلة.

وصلت رسالة على موبايل الضابط.

فيديو مدته تلاتين ثانية.

فتحناه.

ظهر فيه شريف.

كان وشه مخفي.

وقال:

“بتفتكروا إن الدفتر هو كل حاجة؟”

“الدفتر مجرد نسخة.”

“أما الأصل…”

“ففي مكان محدش هيلاقيه.”

وقبل ما يقفل الفيديو…

ظهر صوت شخص تاني.

صوت هادئ.

قوي.

وقال جملة واحدة:

“خليهم يقربوا أكتر.”

الضابط وقف الفيديو.

وقال:

“ده أكيد الريس.”

في نفس اليوم…

رجال المباحث بدأوا يفتشوا كل الأماكن اللي كان شريف بيروحها.

لكن من غير نتيجة.

أما هنا…

فكانت بتحاول ترجع تعيش طبيعي.

كل يوم تروح المركز.

وترجع تلعب مع آدم ويارا.

لكن كنت ملاحظ…

إنها كل شوية تبص من الشباك.

كأنها مستنية حد.

في ليلة…

صحيت على صوتها.

كانت واقفة في البلكونة.

قلت:

“مالك؟”

قالت بهدوء:

“حاسّة إن الكابوس لسه مخلصش.”

حضنتها.

وقلت:

“المرة دي…

إنتِ مش لوحدك.”

ابتسمت.

لكن ابتسامتها ماطولتش.

لأن جرس الباب رن.

الساعة كانت اتنين بعد نص الليل.

فتحت بحذر.

لقيت راجل كبير في السن.

لابس جلابية.

وبيسند على عصاية.

أول ما شافني…

قال:

“حضرتك الدكتور أدهم؟”

قلت:

“أيوه.”

مد لي ظرف صغير.

وقال:

“واحد اداهولي.”

“وقالي أسلمهولك النهارده.”

قبل ما أسأله أي حاجة…

لف ومشي.

فتحت الظرف.

كان جواه مفتاح قديم.

وخريطة مرسومة بالقلم.

وتحتها جملة.

“تعالى لوحدك…

لو عايز تعرف الريس.”

الضابط رفض تمامًا.

وقال:

“ده فخ.”

لكن جوايا إحساس…

إن اللي باعت الرسالة.

مش عايز يقتلني.

كان عايز يوصلني لحاجة.

تاني يوم…

تحركنا.

أنا.

والضابط.

وقوة صغيرة.

المكان كان بيت قديم مهجور على أطراف المدينة.

المفتاح فتح الباب فعلًا.

دخلنا.

البيت كان فاضي.

لكن في أوضة النوم…

لقينا خزنة.

ولما فتحناها…

كان جواها عشرات الملفات.

وصور.

وأشرطة تسجيل.

وفي آخر الخزنة…

صندوق خشب صغير.

فتحه الضابط.

وسكت.

قلت:

“فيه إيه؟”

ناولني صورة.

أول ما بصيت فيها…

رجلي ما بقتش شايلاني.

الصورة كانت لأبويا…

واقف جنب شخص مجهول.

وعلى ضهر الصورة مكتوب:

“اجتماع المؤسسين.”

رفعت عيني للضابط.

وقلت:

“يعني إيه المؤسسين؟”

قبل ما يرد…

سمعنا صوت تصفيق جاي من آخر البيت.

لفينا بسرعة.

كان راجل لابس بدلة سودا.

وشعره كله أبيض.

واقف في آخر الممر.

وبيبتسم.

وقال بهدوء:

“أخيرًا وصلتم.”

رفع الضابط سلاحه.

وقال:

“إنت الريس؟”

الرجل ابتسم.

وقال:

“لا…”

“أنا مجرد رسول.”

“أما الريس الحقيقي…”

فسكت لحظة…

وبص مباشرة في عيني.

وقال:

“هيتفاجئ بيه الدكتور أدهم أكتر من أي حد.”

وفي اللحظة نفسها…

انطفأت كل أنوار البيت…

وسمعنا صوت باب حديدي ضخم بيتقفل من تحتنا…
الجزء الخامس عشر

صوت الباب الحديدي دوّى تحت رجلينا.

وبعدين…

كل الأنوار انطفت.

المكان غرق في ظلام كامل.

الضابط صرخ:

“محدش يتحرك!”

طلعت كشاف الموبايل.

نور خافت ظهر في الممر.

لكن الراجل اللي كان واقف قدامنا…

اختفى.

كأنه ماكانش موجود من الأساس.

بدأنا نمشي بحذر.

لحد ما وصلنا لباب حديدي كبير.

كان مفتوح سنة صغيرة.

أول ما دفعناه…

نزلنا على سلم طويل.

كل درجة كانت مليانة تراب.

واضح إن المكان مقفول من سنين.

في آخر السلم…

كان فيه قبو واسع.

مكاتب قديمة.

ودواليب حديد.

وأجهزة كمبيوتر انتهى عمرها.

لكن أكتر حاجة شدت انتباهي…

كانت صورة كبيرة معلقة على الحائط.

الصورة فيها خمسة رجال.

منهم أبويا.

ومنهم فؤاد.

وثلاثة رجال تانيين.

واحد منهم…

عرفته فورًا.

كان الراجل اللي جه للمستشفى من شهور يتبرع بمبلغ ضخم لمركز علاج السيدات.

اسمه…

الدكتور سامر الكيلاني.

رجل أعمال معروف.

وصاحب سلسلة مستشفيات.

بصيت للضابط.

وقلت:

“معقول؟”

رد بهدوء:

“استنى…”

لقينا جهاز تسجيل قديم.

شغلناه.

واشتغل صوت أبويا.

واضح إنه كان بيسجل لنفسه.

قال:

“لو التسجيل ده اتسمع…”

“يبقى أنا غالبًا مش موجود.”

نفسي اتقطع.

كمل التسجيل.

“إحنا خمسة شركاء.”

“بدأنا مشروع استثمار.”

“لكن ثلاثة منهم حولوه لعصابة.”

“أنا رفضت.”

“وحاولت أبلغ.”

“ولو حصلي حاجة…”

“يبقى المسؤول الأول…”

سكت التسجيل لحظة بسبب تشويش.

وبعدين رجع.

“…سامر.”

اتجمدت مكاني.

الضابط وقف التسجيل.

وقال:

“بقى عندنا دليل جديد.”

لكن قبل ما نتحرك…

سمعنا صوت تصفيق.

المرة دي…

كان جاي من وراينا.

لفينا بسرعة.

لقينا الراجل الكبير واقف تاني.

ابتسم.

وقال:

“كنت عارف إنكم هتوصلوا للتسجيل.”

الضابط رفع سلاحه.

“اثبت مكانك.”

الراجل رفع إيده.

وقال:

“أنا مش عدوكم.”

“اسمي حسان.”

“وكنت محاسب عند المجموعة.”

“هربت يوم عرفت إنهم قتلوا والدك.”

قرب شوية.

وسلمني فلاشة صغيرة.

وقال:

“دي النسخة الكاملة.”

“فيها كل الحسابات.”

“وكل التحويلات.”

“وأسماء كل اللي اشتركوا.”

قلت بسرعة:

“فين سامر؟”

رد:

“لسه بيدير كل حاجة.”

“وكل اللي وقعوا قبله…”

“كان بيضحي بيهم علشان ينقذ نفسه.”

خرجنا من القبو.

وفي الطريق…

اتصل الضابط بقوات المباحث.

وبدأت إجراءات القبض على سامر.

لكن بعد أقل من عشر دقائق…

جاله اتصال تاني.

وشه اتغير.

قلت:

“في إيه؟”

قال:

“سامر اختفى.”

رجعنا بسرعة ناحية المستشفى.

قلبي كان منقبض.

أول ما وصلت…

لقيت الأمن واقف بره.

جريت.

وسألت:

“هنا فين؟”

رد أحد الحراس:

“كانت هنا من نص ساعة.”

“لكن خرجت.”

حسيت إن الدم جف في عروقي.

اتصلت بيها.

تليفونها مقفول.

اتصلت بالحراسة اللي معاها.

ولا واحد بيرد.

وفي اللحظة دي…

وصلت رسالة على موبايلي.

رقم مجهول.

فتحتها.

كانت صورة لهنا.

قاعدة على كرسي.

ورغم إنها كانت واعية…

كان واضح إنها مخطوفة.

وتحت الصورة مكتوب:

“آخر مرة أنقذتها كانت في أوضة العمليات…”

“شوف هتعرف تنقذها المرة دي ولا لأ.”
الجزء السادس عشر

وقعت الموبايل من إيدي.

الصورة كانت جديدة.

هنا كانت مربوطة على كرسي.

لكن أول حاجة طمنتني…

إن مفيش أي آثار دم عليها.

يعني كانت لسه عايشة.

الضابط أخد الموبايل بسرعة.

وقال:

“ابعتوه لقسم تتبع الاتصالات.”

بعد أقل من دقيقة…

وصلت رسالة تانية.

“لو بلغتوا أي قوة زيادة…

مش هتشوفها تاني.”

بصيت للضابط.

قال:

“إحنا هنمشي زي ما هو عايز.”

“لكن من وراه هنشتغل.”

في نفس الوقت…

آدم ويارا كانوا في البيت الآمن.

ومريم مع يوسف تحت حماية الشرطة.

يعني هدف سامر الحقيقي…

كان هنا.

بعد عشر دقايق…

رن الموبايل.

رديت.

جالي صوت هادئ.

بارد.

“مساء الخير يا دكتور.”

عرفته فورًا.

سامر.

قلت بغضب:

“لو لمستها…”

قاطعني.

“اهدى.”

“هي لسه بخير.”

“بس ده هيعتمد عليك.”

سألته:

“عايز إيه؟”

ضحك.

وقال:

“الفلاشة.”

بصيت للضابط.

قال بصوت واطي:

“كمل كلام.”

رجعت لسامر.

قلت:

“ولو سلمتهالك؟”

قال:

“هترجع مراتك.”

قلت:

“وأضمن منين؟”

قال:

“معندكش اختيار.”

وقفل الخط.

بدأنا نحضر خطة.

الفلاشة الحقيقية اتقفلت في خزنة النيابة.

وعملنا نسخة فارغة.

في ميعاد التسليم…

وصلت للمكان.

مخزن قديم على أطراف المدينة.

دخلت لوحدي…

زي ما طلب.

كان المكان هادي بشكل مرعب.

وفجأة…

النور اشتغل.

ولقيت سامر واقف.

لابس بدلة شيك.

وكأنه داخل اجتماع…

مش خاطف واحدة.

ابتسم.

وقال:

“أخيرًا اتقابلنا.”

قلت:

“فين هنا؟”

أشار ناحية باب حديد.

“هتشوفها.”

“بس الأول…”

“الفلاشة.”

رميتله النسخة.

مسكها.

وشغلها على اللابتوب.

ثواني…

واتغير وشه.

بصلي.

وقال:

“ضحكت عليا.”

في اللحظة دي…

سمعنا صوت الضابط في السماعة.

“دلوقتي.”

كل القوة اقتحمت المخزن.

سامر حاول يجري.

لكن قبل ما يهرب…

شد مسدسه.

ووجهه ناحيتي.

سمعت صوت طلقة.

ولثانية…

افتكرت إنها أصابتني.

لكن اللي وقع على الأرض…

كان سامر نفسه.

أحد القناصة أصاب ذراعه.

وقع المسدس من إيده.

والشرطة قيدته.

جريت ناحية الباب الحديد.

كسرناه.

دخلت.

لقيت هنا.

مربوطة.

لكنها كانت واعية.

أول ما شافتني…

قالت بصوت متعب:

“كنت عارفة…”

“إنك هتيجي.”

فكيت الحبال بسرعة.

حضنتها.

ولأول مرة من سنين…

بكت وهي في حضني.

وقالت:

“خلاص…”

“تعبت.”

قلت لها:

“انتهى.”

لكنها بصتلي.

وقالت:

“لا…”

“لسه.”

استغربت.

قالت:

“قبل ما تمشوا…”

سامر كان بيتكلم مع واحد في التليفون.”

“وقال له…”

“الخطة لو فشلت…”

“نفذ المرحلة الأخيرة.”

خرجت بسرعة.

وسألت سامر.

ابتسم رغم القيود.

وقال:

“متأخر.”

في اللحظة دي…

رن موبايل الضابط.

رد.

واتغير لون وشه.

قلت:

“إيه؟”

قال:

“فيه حريق متعمد.”

“في مركز حماية السيدات.”

هنا شهقت.

لأن كل ملفات الضحايا…

وشهاداتهم…

وأدلة سنين كاملة…

كانت موجودة هناك.

جريت أنا وهنا ناحية العربيات…

وألسنة اللهب كانت باينة في السماء من على بعد…

وأدركنا أن سامر…

حتى وهو مقبوض عليه…

كان لسه بيحاول يمحي كل أثر لجرائمه.
الجزء السابع عشر

وصلنا للمركز في أقل من ربع ساعة.

النار كانت طالعة من الدور الأول.

وعربيات الإطفاء بتحاول تسيطر عليها.

وهنا أول ما شافت المبنى…

صرخت.

“جوا ملفات السيدات!”

وقبل ما حد يلحق يمنعها…

جريت ناحية الباب.

مسكتها بسرعة.

وقلت:

“مستحيل تدخلي.”

قالت وهي بتعيط:

“فيه ستات هيضيع حقهم.”

في اللحظة دي…

طلع ضابط المطافي.

وقال:

“النار بدأت من غرفة الأرشيف.”

بصيت له.

قلت:

“يعني حد كان قاصد.”

هز رأسه.

“واضح إنه استخدم مادة سريعة الاشتعال.”

بعد ساعة…

السيطرة على الحريق تمت.

دخلنا مع فريق الأدلة الجنائية.

كل حاجة تقريبًا اتحرقت.

لكن في آخر الممر…

كانت فيه غرفة صغيرة.

بابها حديد.

النار ماوصلتلهاش.

فتحناها.

لقينا الخزنة الحديدية اللي هنا كانت عاملاها من شهور.

فتحتها وهي بتترعش.

وأول ما فتحت الباب…

ابتسمت.

الملفات الأصلية كلها كانت جوه.

سليمة.

تنفست الصعداء.

وقالت:

“أنا من يوم ما سامر ظهر…”

“عملت نسخ من كل حاجة.”

الضابط ابتسم.

وقال:

“دي أنقذت قضايا كتير.”

في نفس الوقت…

وصل خبر من المستشفى.

سامر طلب يقابلني.

رحت له.

كان قاعد في أوضة الحراسة.

إيده متجبسة.

وباصص في الأرض.

أول ما دخلت…

قال:

“أنا خسرت.”

قلت:

“وأخيرًا اعترفت.”

ابتسم بسخرية.

وقال:

“لسه فاكر إنك كسبت؟”

ما رديتش.

قال:

“أنا كنت مجرد واجهة.”

قلبي اتقبض.

قلت:

“تقصد إيه؟”

رفع عينه.

وقال:

“الريس الحقيقي…”

“لسه محدش شافه.”

تنهد.

وأضاف:

“حتى أنا.”

استغربت.

قال:

“كل أوامره كانت بتيجي برسائل مشفرة.”

“ولا مرة قابلته.”

الضابط قال بعصبية:

“بتكدب.”

سامر هز رأسه.

“لو كنت أعرفه…”

“كنت بعتكم له.”

خرجت من عنده.

وأول مرة…

حسيت إن القضية دي يمكن عمرها ما تخلص.

لكن بعد أسبوع…

بدأت المحاكمات.

سامر اتحكم عليه بالسجن المؤبد.

وباقي أفراد الشبكة كل واحد أخد عقوبته.

أما هنا…

فكانت كل يوم تروح المحكمة.

وتشهد.

رغم إنها كانت بترجع منهارة.

لكنها كانت تقول:

“كل شهادة…

بتنقذ واحدة غيري.”

بعد شهور…

صدر آخر حكم.

واتقفلت كل القضايا رسميًا.

رجعنا البيت.

آدم ويارا كانوا مستنيينا على الباب.

جروا علينا.

واحد حضن هنا.

والتاني نط في حضني.

هنا بصتلي.

وقالت بابتسامة هادئة:

“فاكر أول مرة شوفتني فيها في أوضة العمليات؟”

ابتسمت.

وقلت:

“افتكرها كل يوم.”

قالت:

“يومها افتكرت إن ربنا رجعك علشان تعذبني تاني.”

سكتت لحظة.

وبعدين حطت إيدها في إيدي.

وقالت:

“لكن طلع رجعك…”

“علشان تنقذ اللي باقي من عمري.”

حضنتها.

وأنا ببص للطفلين بيلعبوا في الجنينة.

وقلت:

“أوقات…”

“ربنا بيأخر النهاية السعيدة.”

“بس لما بتيجي…”

“بتنسينا سنين الوجع.”

رفعت هنا رأسها للسماء.

وقالت:

“الحمد لله.”

وفي اللحظة دي…

آدم جري علينا وهو بيضحك.

وقال:

“بابا… ماما…”

“يلا نزرع الشجرة.”

بصيت له باستغراب.

قال:

“علشان تكبر معانا.”

مسكت المجرفة.

وهنا مسكت الشتلة.

وزرعناها إحنا الأربعة في وسط الجنينة.

وكانت هنا أول مرة تحس…

إنها أخيرًا بقى عندها بيت…

وأمان…

وعيلة…

بعد خمس سنين من الهروب والخوف.

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *