اخطر رجل حكـايـات أسمـا ×1
ركض أخطر رجل في الإسكندرية عبر ممرات المستشفى ليصل إلى غرفة العناية المركزة… وهناك اكتشف أن الخادمة التي لم يلتفت إليها يومًا كانت تنقذ حياته منذ سنوات
كان الجميع يقولون إن سيف الحديدي لا يركض أبدًا.
رجل الأعمال الذي تخشاه المدينة كلها.
الرجل الذي يدخل أي مكان فيصمت الجميع.
والذي يكفي أن يُذكر اسمه حتى تتغير نبرة الحديث.
لكن في الساعة السابعة وأربع عشرة دقيقة مساءً…
وسط ليلة عاصفة غارقة بالمطر…
كان سيف الحديدي يركض.
يركض بكل ما يملك من قوة داخل ممرات مستشفى السلام الدولي في القاهرة الجديدة.
كانت خطواته تضرب الأرض الرخامية بعنف.
والممرضات يلتفتن نحوه بدهشة.
أما أفراد الأمن فلم يجرؤ أحد منهم على إيقافه.
وفي مكان ما خلف أبواب العناية المركزة…
كانت امرأة تصارع الموت.
امرأة أمضت ثلاث سنوات تعمل داخل قصره.
ترتب ملابسه.
وتنظف مكتبه.
وتحضر قهوته كل صباح.
وتغادر دون أن يلاحظها أحد.
اسمها ليلى عبد الرحمن.
وطوال ثلاث سنوات…
لم يعرفها سيف إلا باعتبارها الخادمة.
لكن الليلة…
اكتشف أنها السبب الوحيد الذي جعله ما زال حيًا.
قبل ساعات قليلة فقط كان يجلس داخل سيارة بديلة.
ينظر إلى أضواء المدينة المشوشة خلف زجاج السيارة المبتل بالمطر.
وفي رأسه فكرة واحدة فقط.
القنبلة كانت حقيقية.
لم تكن إشاعة.
ولم تكن تهديدًا فارغًا.
كانت مزروعة أسفل سيارته المصفحة بعناية شديدة.
قنبلة صغيرة.
صامتة.
ودقيقة.
ومصممة لتنفجر بعد تشغيل السيارة للمرة الثانية.
لكن الصدمة الأكبر لم تكن القنبلة.
بل الشخص الذي زرعها.
رامي السيوفي.
رئيس فريق حراسته الشخصي.
الرجل الذي وثق به أكثر من أي شخص آخر.
أما المرأة التي كشفت كل شيء…
فكانت ليلى.
الخادمة البسيطة التي كانت تتقاضى راتبًا بالكاد يكفيها.
وتستقل أكثر من وسيلة مواصلات كل يوم لتصل إلى القصر.
فجأة أدرك سيف شيئًا غريبًا.
هو لا يعرف عنها شيئًا.
لا يعرف أين تسكن.
ولا كيف تعيش.
ولا ماذا تفعل بعد انتهاء دوامها.
كان يعرف فقط ملفها الوظيفي.
وساعات حضورها.
وتقييم أدائها.
أما حياتها الحقيقية…
فلم يهتم بها يومًا.
وفي ذلك الصباح…
وصلت ليلى إلى القصر مبكرًا عن المعتاد.
كان المطر شديدًا.
وأرادت الاحتماء داخل المبنى حتى يبدأ دوامها.
وأثناء مرورها بجوار المرآب الخاص بالقصر…
لاحظت أن باب الخدمة مفتوح قليلًا.
شيء بسيط جدًا.
لكنه لفت انتباهها.
اقتربت بحذر.
ثم سمعت أصواتًا بالداخل.
صوت رامي السيوفي.
كان يقول:
“كل حاجة جاهزة؟”
رد رجل آخر:
“أيوة.”
ثم أضاف:
“التفجير هيتم بعد دورة التشغيل التانية.”
تجمد الدم في عروقها.
وشعرت بقلبها يقفز داخل صدرها.
ومن خلال الفتحة الصغيرة…
رأت سيارة سيف السوداء.
وفهمت كل شيء.
عادت إلى غرفة العاملات وهي ترتجف.
وجلست وحدها تفكر.
هل تتدخل؟
هل تخاطر بحياتها؟
هي لديها أم مريضة.
وأخ أصغر ما زال يدرس.
ولا أحد سيحميها إذا اكتشفوا أنها سمعت الحديث.
كان من الأسهل أن تصمت.
وأن تتظاهر بأنها لم تر شيئًا.
لكنها تذكرت موقفًا حدث قبل أشهر.
يوم كانت تنظف مكتب سيف.
وكان يتحدث مع شقيقته عبر الهاتف.
كانت تبكي بشدة.
وكان يستطيع إنهاء المكالمة خلال دقيقة.
لكنه جلس يستمع إليها أكثر من نصف ساعة.
يحاول تهدئتها.
ويدعمها.
ويطمئنها.
وقتها أدركت أن الرجل الذي يخشاه الجميع…
ليس وحشًا بالكامل.
وعندما تذكرت تلك اللحظة…
اتخذت قرارها.
في الساعة الثامنة وثلاث وخمسين دقيقة صباحًا…
كان سيف يغادر القصر متجهًا إلى اجتماع مهم.
ورجال الحراسة يسيرون خلفه.
والهاتف في يده.
والثقة المعتادة على وجهه.
وفجأة…
ظهرت ليلى أمامه مباشرة.
فتوقف.
ونظر إليها باستغراب.
وقال ببرود:
“ابعدي من طريقي.”
ارتجفت ركبتاها.
لكنها لم تتحرك.
وقالت بصوت مرتجف:
“ما تركبش العربية.”
توقف الجميع.
ورفع سيف عينيه إليها.
وقال ببطء:
“إيه؟”
ابتلعت ريقها.
ثم قالت:
“في قنبلة تحت عربيتك.”
ساد الصمت.
صمت مرعب.
حتى المطر بدا وكأنه توقف للحظة.
وأكملت بسرعة:
“سمعت الأستاذ رامي في الجراج الصبح.”
تجمد الحراس في أماكنهم.
وأحدهم اندفع نحوها فورًا.
لكن سيف رفع يده.
فتوقف الجميع.
ثم نظر إليها مباشرة.
وقال:
“إنتِ متأكدة؟”
في تلك اللحظة…
لم تكن ليلى تعرف أن إجابة واحدة منها ستنقذ حياة أخطر رجل في المدينة.
وستكشف خيانة استمرت سنوات.
وستشعل حربًا لن يتوقع أحد نهايتها.
أما سيف…
فلم يكن يعلم أن المرأة التي اعتبرها مجرد خادمة طوال ثلاث سنوات…
كانت على وشك أن تصبح أهم شخص في حياته.
القصة كاملة في أول تعليق 👇 حكـايـات أسمـا السـيد
❤️@أبرز المعجبين
الفصل الثاني
تجمد سيف الحديدي في مكانه.
وظل يقرأ السطر نفسه أكثر من مرة.
“أنا كنت بعرف كل محاولة لقت*لك قبل ما تحصل… من خمس سنين كاملة.”
شعر وكأن الكلمات تتحرك أمام عينيه.
مستحيل.
خمس سنوات؟
أعاد النظر إلى الورقة.
ثم أكمل القراءة.
“عارفة إن الكلام هيبان غريب.”
“وعارفة إنك غالبًا مش هتصدق.”
“بس الحقيقة إن دي مش أول مرة أحاول أنقذك.”
بدأت أصابعه تنقبض حول الورقة.
وأكملت ليلى:
“أول مرة كانت من خمس سنين في الإسكندرية.”
“في يوم افتتاح مشروع الميناء.”
اتسعت عينا سيف.
كان يتذكر ذلك اليوم جيدًا.
قبل خمس سنوات.
في حفل ضخم حضره رجال أعمال ووزراء وشخصيات مهمة.
وقبل الحفل بساعات…
تم إلغاء منصة كاملة بسبب عيب مفاجئ في التوصيلات المعدنية.
وقتها اعتبر الجميع الأمر مجرد خطأ هندسي.
لكن ليلى كتبت:
“ما كانش خطأ.”
“كان مخطط لاغتيالك.”
ارتفع نبضه.
وأكملت الرسالة:
“أنا اللي بلغت العامل المسؤول.”
“وخليته يقفل المنصة قبل ما تنهار.”
أغلق سيف عينيه للحظة.
بدأت الذكريات تعود.
ثم واصل القراءة.
“المرة التانية كانت في مؤتمر القاهرة الاقتصادي.”
“لما اتسممت القهوة الخاصة بحضرتك.”
توقف قلبه تقريبًا.
حادثة التسمم.
الحادثة التي أدخلت أحد مساعديه المستشفى لأنه شرب القهوة بالخطأ.
لم يعرفوا أبدًا من فعلها.
لكن ليلى كتبت:
“أنا اللي بدلت الفنجان قبل ما يوصل لحضرتك.”
شعر ببرودة تسري في جسده.
ثم أكملت:
“والمرة التالتة كانت في الفيلا القديمة بالساحل.”
“لما اتفكك جزء من السلم الرئيسي.”
“وأبلغت الصيانة قبل ما تستخدمه.”
كل سطر كان يكشف كارثة جديدة.
كل صفحة كانت تقول له شيئًا واحدًا.
بينما كان يظن أنه يحمي نفسه…
كانت امرأة لا يراها أصلًا تحميه في الظل.
خمس سنوات كاملة.
خمس سنوات وهو لا يعرف.
بل الأسوأ…
أنه لم يحاول أن يعرف.
وصل إلى نهاية الرسالة.
وهناك كانت الجملة الأخيرة.
الجملة التي جعلته يشعر بشيء غريب داخل قلبه.
“أنا ما عملتش ده علشان الفلوس.”
“ولا علشان الشغل.”
“عملته علشان رغم كل اللي الناس بتقوله عنك…”
“كنت شايفة إن جواك إنسان كويس.”
أغلق الرسالة ببطء.
ثم نظر عبر الزجاج.
إلى ليلى.
المستلقية بلا حركة.
وشعر لأول مرة بالخجل من نفسه.
بعد ساعة كاملة…
بدأ التحقيق الداخلي.
واكتشف فريق الأمن شيئًا مرعبًا.
حادث الأتوبيس لم يكن حادثًا.
سائق الشاحنة اختفى.
وكاميرات الطريق تعرضت للتخريب.
وشاهد عيان أكد أن الشاحنة كانت تراقب الأتوبيس منذ خروجه من الموقف.
يعني ببساطة…
شخص ما حاول ق*تل ليلى.
في اللحظة التي أنقذت فيها سيف.
قال مدير الأمن:
“واضح إنهم عرفوا إنها كشفت القنبلة.”
رفع سيف رأسه ببطء.
وفي عينيه شيء مخيف.
شيء لم يره موظفوه منذ سنوات.
الغضب الحقيقي.
وقال بصوت منخفض:
“اقفلوا كل مداخل ومخارج المدينة.”
“عايز رامي السيوفي.”
في مكان آخر…
على بعد عشرات الكيلومترات…
كان رامي يجلس داخل مخزن مهجور.
وأمامه هاتف مشتعل بالاتصالات.
لكن يديه كانتا ترتجفان.
لأن الخطة فشلت.
والقنبلة لم تنفجر.
والأخطر من ذلك…
أن الشخص الذي وظفه لم يكن سعيدًا أبدًا.
رن الهاتف مرة أخرى.
هذه المرة أجاب فورًا.
وجاءه صوت رجل مجهول.
هادئ.
مرعب.
قال:
“سيف لسه عايش.”
ابتلع رامي ريقه.
“حاولنا.”
جاء الرد ببرود:
“وأنا ما بدفعش مقابل المحاولات.”
ثم انقطع الخط.
وفي اللحظة نفسها…
دخل رجلان إلى المخزن.
لم يتكلما.
لم يسألا.
لم يترددا.
ورامي فهم فورًا.
لقد صدر الحكم عليه.
أما في المستشفى…
فكان سيف جالسًا وحده أمام غرفة العناية المركزة.
رافضًا المغادرة.
رافضًا الاجتماعات.
رافضًا المكالمات.
حتى اقترب منه الطبيب فجأة.
وعلى وجهه ملامح لم تعجبه.
وقف سيف فورًا.
“في إيه؟”
تنهد الطبيب.
ثم قال:
“المريضة فاقت.”
شعر سيف براحة هائلة.
لكن الطبيب أكمل:
“في مشكلة.”
عاد القلق إلى وجهه.
“إيه هي؟”
نظر الطبيب إليه مباشرة.
وقال:
“أول حاجة قالتها بعد ما فاقت…”
صمت لثوانٍ.
ثم أكمل:
“كانت إن في حد جوه شركتك بيشتغل ضدك.”
تجمد سيف.
لكن الطبيب لم ينتهِ بعد.
لأن ليلى قالت اسمًا محددًا.
اسمًا جعل الدم يتجمد في عروق سيف.
اسم شقيقه الأصغر…
آدم الحديدي.
يتبع…
