لما اتحبست في الاسانسير حكـايـات أسمـا ×2
الفصل الثاني
فضل حازم واقف مكانه.
والموبايل لازق في ودنه.
وكل ثانية كانت ملامحه بتتغير أكتر.
المدير المالي بيتكلم.
وهو ساكت.
ساكت لأول مرة من سنين.
بعدها قفل المكالمة ببطء.
وبصلي.
نفس النظرة اللي بشوفها في عيون الناس قبل ما المبنى يقع فوق دماغهم بثواني.
قال:
“إنتِ عملتي إيه؟”
ضحكت.
بهدوء.
الهدوء اللي كان بيكرهه فيا.
لأنه كان عارف إن كل مرة أبقى هادية بالشكل ده يبقى القرار اتاخد بالفعل.
قلت:
“لسه ما عملتش حاجة.”
“دي مجرد البداية.”
شد الكرسي وقعد قدامي.
“إنتِ بتهدديني؟”
بصيتله.
ثم بصيت على إيدي اللي كانت فوق بطني.
وقلت:
“لا.”
“أنا بفكرك بس.”
“مين اللي بنى كل ده معاك.”
سكت.
فكملت.
“فاكر أول سنة؟”
“لما البنك رفض يمول المشروع؟”
“فاكر لما رهنوا الشركة؟”
“فاكر لما كان عليك مية وتمانين مليون جنيه ديون؟”
وشه بدأ يشحب.
لأنه فاكر.
طبعًا فاكر.
لكن كان بيتمنى أنساه أنا.
قلت:
“أنا اللي دفعت.”
“أنا اللي ضمنت.”
“أنا اللي رهنت أملاكي.”
“وأنت كنت بتقول للناس إنك صنعت نفسك بنفسك.”
المرة دي ما ردش.
لأنه ما عندوش رد.
خرج من الأوضة بعدها بعشر دقائق.
من غير ما يقول كلمة.
ومن غير حتى ما يسأل على ابنه.
وده كان آخر شيء احتاج أعرفه.
في صباح اليوم التالي…
صحيت على عشرات الرسائل.
مئات الإشعارات.
والسبب كان فيديو.
فيديو مدته أقل من دقيقة.
حد من الموجودين في الحفل صوّر لحظة الإنقاذ.
الفيديو كان واضح جدًا.
رجل الإنقاذ بيسأل:
“مين أسوأ حالة؟”
وحازم بيرد:
“طلعوا سارة الأول.”
بعدها يظهر صوت شخص بيقول:
“بس مراتك حامل.”
ثم صوته مرة تانية:
“هي كويسة.”
خلال ساعات…
الفيديو انتشر في كل مكان.
فيسبوك.
تيك توك.
إنستجرام.
مواقع الأخبار.
والمشكلة إن الناس ما كانتش شايفة ملياردير.
كانت شايفة راجل ساب مراته الحامل.
وده شيء المصريين عمرهم ما بيسامحوا فيه بسهولة.
في نفس اليوم…
أسهم مجموعة ناصر بدأت تنزل.
مش بشكل كبير.
لكن بشكل كفاية يخوف المستثمرين.
وحازم كان بيجري من اجتماع لاجتماع.
ومن بنك لبنك.
ومن مستثمر لمستثمر.
لكن المشكلة ما كانتش في الفيديو.
المشكلة كانت في اللي حصل بعده.
لأن الساعة 11:35 صباحًا…
وصله خطاب رسمي.
خطاب انسحاب الضمانات.
الضمانات اللي باسمي أنا.
ولأول مرة…
البنوك بدأت تبص على أرقام الشركة الحقيقية.
مش الصورة اللي كان بيبيعها للناس.
الحقيقة.
والحقيقة كانت مرعبة.
الفصل الثالث
الساعة كانت 8 بالليل لما رجع البيت.
دخل بعنف.
ولقى الشنط متجهزة.
وقف مكانه.
وبص حواليه.
“إيه ده؟”
كنت قاعدة في الصالة.
هادية.
وبشرب شاي.
قلت:
“حاجتي.”
اتسعت عينيه.
“إنتِ رايحة فين؟”
ابتسمت.
“أنا؟”
“ولا حتة.”
“إنت اللي هتمشي.”
اتجمد.
كأنه ما استوعبش الجملة.
قال:
“إيه؟”
أشرت لعقد الملكية الموجود فوق الترابيزة.
“اقرأ.”
فتح الملف.
وبدأ يقلب الصفحات.
وكل صفحة كانت بتسحب الدم من وشه أكتر.
لأن الفيلا باسمي.
والأرض باسمي.
وحتى الشركة اللي اشترت الفيلا من البداية كانت مملوكة لصندوق استثماري تابع لعيلتي.
قال بصوت مخنوق:
“إنتِ بتطرديني؟”
قلت:
“لا.”
“أنا برجع كل واحد لمكانه الطبيعي.”
ضرب الملف على الترابيزة.
وقام واقف.
“بعد كل اللي عملته؟”
ضحكت.
المرة دي فعلًا ضحكت.
“عملت إيه؟”
“خنتني؟”
“كدبت عليا؟”
“سيبتني أموت في المصعد؟”
“ولا تقصد إنك ضيعت فلوسي على سارة؟”
في اللحظة دي…
وشه اتجمد.
وأنا عرفت إني ضربت على الجرح الصح.
لأن اسم سارة وحده كان كفاية يفضحه.
قلت بهدوء:
“عارفة عن الشقة في الساحل.”
“وعارفة عن العربية.”
“وعارفة عن الحساب اللي فاتحهلها في دبي.”
ولأول مرة…
حازم ناصر خاف.
خوف حقيقي.
مش من الطلاق.
ولا من الفضيحة.
لكن من الحقيقة.
لأن الحقيقة لما تبدأ تظهر…
بتجيب معاها كل حاجة مدفونة.
وفي اللحظة دي بالضبط…
رن جرس الباب.
فتحت الخادمة.
وبعد ثواني دخل شخص ما كنتش متوقعة أشوفه.
سارة نفسها.
لكنها ما كانتش جاية تعتذر.
ولا جاية تدافع عن نفسها.
كانت مرعوبة.
وشها أصفر.
وعينيها مليانة دموع.
وأول ما شافت حازم قالت:
“لازم نهرب.”
“النيابة فتحت التحقيق.”
وهنا فقط…
بدأت الكارثة الحقيقية.
نهاية الفصل الثالث.
الفصل الرابع
“لازم نهرب.”
الجملة خرجت من سارة وهي بتترعش.
كأن حد كان بيجري وراها.
أنا وحازم بصينا لبعض.
لكن الفرق إن أنا كنت مستغربة.
أما هو…
فكان مرعوب.
مرعوب بجد.
قال بسرعة:
“إيه اللي حصل؟”
سارة قفلت الباب بنفسها.
وبعدين قربت منه.
“النيابة فتحت تحقيق في التحويلات.”
وشه اصفر.
“أي تحويلات؟”
صرخت فيه:
“بلاش تمثيل دلوقتي.”
“كل حاجة اتكشفت.”
“الحسابات.”
“الشركات الوهمية.”
“العقود.”
“كل حاجة.”
وأنا قاعدة مكاني.
بسمع.
وبجمع القطع.
لأن واضح جدًا إن فيه مصيبة أكبر من مجرد خيانة.
سارة بدأت تلف في الصالة وهي منهارة.
وقالت:
“المحاسب اعترف.”
“والمدير المالي سلّم الملفات.”
“والصحافة عرفت.”
“والبنوك بتسحب تمويلاتها.”
حازم فجأة مسكها من دراعها.
وقال بعصبية:
“إنتِ قولتي إيه؟”
بصتله بصدمة.
“أنا؟”
“إنت اللي دخلتني في كل ده.”
وهنا فقط…
بدأوا ينسوا وجودي.
وبدأوا يتخانقوا قدامي.
أول مرة.
من غير أقنعة.
من غير تمثيل.
من غير قصة الحب المزيفة اللي كانوا بيبيعوها لبعض.
سارة صرخت:
“أنا كنت بنفذ أوامرك.”
حازم رد:
“وكنتِ بتسرقي أكتر مني.”
سارة:
“كنت بعمل اللي طلبته.”
حازم:
“كذابة.”
سارة:
“وأنت خائن.”
ضحكت.
بصوت عالي.
الاثنين بصوا لي.
قلت:
“كمّلوا.”
“مستمتعة جدًا.”
لأول مرة حسيت إنهم شايفيني.
بجد.
لكن بعد فوات الأوان.
وفي اللحظة دي…
موبايل سارة رن.
بصت للشاشة.
وفجأة وشها مات.
قالت:
“أبويا.”
ردت.
وبعد أقل من عشر ثواني…
وقعت على الكنبة.
وبدأت تعيط.
سألتها:
“خير؟”
بصتلي.
ولأول مرة شفت الحقيقة كاملة في عينيها.
قالت:
“الحسابات اتحجز عليها.”
“كلها.”
الفصل الخامس
خلال أسبوع واحد فقط…
كل حاجة بدأت تقع.
الصحف الاقتصادية نزلت بعناوين ضخمة.
“أزمة تهز مجموعة ناصر القابضة.”
“تحقيقات في تحويلات مالية مشبوهة.”
“مستثمرون ينسحبون من أكبر مشروعات الشركة.”
أما الفيديو…
فكان لسه بيحرق حازم كل يوم.
كل ما يفتح موبايله.
كل ما يروح اجتماع.
كل ما يقابل حد.
كان الناس فاكرة إن المصيبة هي إنه ساب مراته الحامل.
لكن الحقيقة…
إن دي كانت أصغر مصيبة.
لأن المحققين بدأوا يكتشفوا حاجات أعمق.
بكتير.
حسابات خارجية.
عمولات مخفية.
عقود بأرقام مضروبة.
وأسماء ناس كبار.
كبار جدًا.
وفي وسط كل ده…
حازم بدأ ينهار.
كان بيكلمني كل يوم.
وأرفض أرد.
يبعت رسائل.
وأمسحها.
يبعت ورد.
وأرجعه.
لحد ليلة.
الساعة كانت 2 بعد منتصف الليل.
وصحيت على جرس الباب.
فتحت.
ولقيته واقف.
لوحده.
أول مرة من سنين.
من غير بدلة.
من غير سواق.
من غير حراسة.
من غير غرور.
كان شكله مكسور.
قال:
“ممكن أتكلم؟”
بصيتله.
وسكت.
فكمل:
“خمس دقايق بس.”
دخل.
وقعد في نفس المكان اللي كان بيقعد فيه زمان.
لما كنا لسه بنحلم.
لما كانت الشركة صغيرة.
ولما كان بيبصلي كأني أهم شخص في الدنيا.
لكن الزمن غير حاجات كتير.
قال:
“أنا غلطت.”
ضحكت.
“اكتشفت؟”
نزل عينه.
وقال:
“أنا خسرت كل حاجة.”
قلت:
“لا.”
“لسه.”
رفع راسه باستغراب.
فكملت:
“أنت لسه ما خسرتش أهم حاجة.”
قال:
“إيه هي؟”
حطيت إيدي على بطني.
وبصيتله مباشرة.
وقلت:
“ابنك.”
في اللحظة دي…
دموعه نزلت.
أول مرة.
أول مرة أشوف حازم ناصر بيعيط.
لكن حتى وهو بيعيط…
كنت عارفة إن النهاية لسه ما جاتش.
لأن في نفس اللحظة…
وصلتني رسالة من المحامي.
رسالة قصيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية تغير كل شيء.
“في شاهد جديد ظهر.”
“ومعاه تسجيلات.”
تسجيلات تثبت إن اللي حصل في المصعد…
ماكانش مجرد أنانية.
ولا مجرد خيانة.
كان جزء من خطة أكبر بكتير.
خطة بدأت قبل ليلة المصعد بشهور.
ونهايتها…
هتدمر ناس كتير.
نهاية الفصل الخامس.
