روماني مكرم ×1
حم,,اتى كانت ضـ,ـربتنى وماما لما عرفت جت ومسكت حمااتى وفين يوجعك ونزلت فيها ضر،بت وبعد ما خلصت
اخدتنى عندها واطلقت وطليقي عايز يرجعنى بس بشرط امى تعتذر لحم,,اتى مع ان حم,,اتي هى اللى كانت غلطانه وامي راحت تتكلم معها حم,,اتى اتهجمت ع امي راحت امي مدياها علقة معتبره
بدأت الحكاية في ذلك المساء المشئوم. حسام كان في عمله، وحم,,اتي، الحاجة “فوزية”، كانت تجلس على الأريكة تتابع التلفزيون وعيناها لا تفارقاني. كانت تبحث عن أي هفوة، أي غلطة لتشعل بها حري,,قًا.
“يا ندى! الشاي ده بارد زي ميتك.. إنتِ مبتفهميش؟!”
تنحنحت وحاولت ضبط نفسي: “حاضر يا ماما، هغيره لحضرتك حالا.”
لكنها لم تكن تريد شايًا، كانت تريد تفريغ شحنة نكد موروثة. وقفت فجأة، وسدت طريقي للمطبخ. “ماما في عينك! أنا مش أمك.. إنتِ فاكرة نفسك بقيتي ست بيت؟ ده إنتِ جاية من قاع المدينة بشنطة هدومك!”
لم أتحمل الإهانة هذه المرة، رددت بقلة حيلة: “أنا متربية في بيت ناس محترمين يا طنط، والشنطة اللي مش عاجباكي دي أبويا الله يرحمه شقي عشان يجيبهالي.”
لم تكد الكلمة تخرج من فمي حتى وجدت كفًا خماسي الأصابع يهبط على وجهي بقوة جعلت الدنيا تدور من حولي. لم تكتفِ بالإهانة، بل أشارت بيدها قائلة: “وبتطولي لسانك كمان يا بنت…؟” وامتدت يدها لتجذبني من حجابي، وانهالت عليّ بضـ,ـربات متتالية كأنها تصفي حسابًا قديمًا مع الأيام.
انتهت المعركة بوقوعي على الأرض، ودموعي تح,,رق وجنتي. انسحبت إلى غرفتي، وأمسكت بهاتفي، ولم أجد رقمًا أطلبه سوى رقم “الحاجة سناء”.. أمي.
### اللقاء الحاسم: دخول “البلدوزر”
حين اتصلت بأمي، لم أحدثها سوى بكلمتين وسط شهقات بكائي: “الحقيني يا ماما.. حم,,اتي ضـ,ـربتني.”
لم تسألني أمي عن التفاصيل، أغلقت الخط. وساعتها، كنت أعلم أن زل,,زالًا بقوة 7 ريختر في طريقه إلى شقة حسام.
ساعة واحدة وكانت أمي تقف خلف الباب. لم تدق الجرس كعادتها، بل كانت خبطاتها تهز جدران العمارة. فتحت الحاجة فوزية الباب ببرود وثقة، ظنًا منها أن أمي جاءت لـ “تطيب خاطرها” أو تعتذر عن طول لساني.
أمي لم تنطق بكلمة واحدة في البداية. نظرت إليّ ورأت عيني المتورمة وحجابي الممزق. تحولت عينا أمي إلى جمر مشتعل. التفتت إلى حم,,اتي وقالت بنبرة هادئة مخيفة: “إنتِ اللي مديتي إيدك على بنتي؟”
قالت فوزية بتبجح: “آه.. وأربيها كمان لو…”
لم تكمل جملتها. أمي “سناء”، ست بمليون راجل، من أولاد البلد الذين لا يتركون حقهم. وفي ثانية واحدة، تحولت الصالة إلى ساحة معركة. أمسكت أمي بحم,,اتي من تلابيب جلابيتها، و”فين يوجعك” نزلت فيها ضـ,ـربًا!
“ده عشان مديتي إيدك عليها!” (بكس في الوجه)
“وده عشان قلة أدبك!” (ضـ,ـربة بشنطة اليد الثقيلة)
حاولت حم,,اتي الصراخ والاستنجاد بالجيران، لكن أمي كانت قد أحكمت السيطرة. قلبت الصالة فوق رأسها، وأعطتها “علقة معتبرة” جعلت الحاجة فوزية تزحف تحت طاولة السفرة وتصرخ: “الحقوني.. هتمـ,ـوتني!”
بعد أن بردت ن,,ار أمي، التفتت إليّ وقالت بحسم لا يقبل النقاش: “المي هدومك يا ندى.. البيت ده ملوش راجل، وميـشرفناش نقعد فيه دقيقة واحدة.”
### شروط الرجوع والكرامة على المحك
مرت الأيام سريعة كالكابوس. انتهت المعركة الأولى بـ “الطلاق”. حسام، وتحت ضغط أمه التي كُسرت هيبتها في المنطقة، طلقني غيابيًا. لكن، وكما يقولون، “ما محبة إلا بعد عداوة”، أو ربما هو الندم.
بعد شهرين من الطلاق، وجدنا وسطاء من أهل الخير يدقون بابنا. حسام يريد إرجاعي. كان يجلس في صالون منزلنا، يطأطأ رأسه، لكن كبرياءه الذكوري (أو بالأحرى كبرياء أمه) كان يتحدث نيابة عنه.
نظر حسام لأمي وقال: “يا حاجة سناء، أنا شاري ندى وعايز أرجعها.. بس في شرط أساسي ومن غيره مفيش رجوع.”
رفعت أمي حاجبها وقالت: “وقولك إيه هو الشرط يا سي حسام؟”
#الكاتب_رومانى_مكرم
تنحنح حسام وقال بتردد ممزوج بوقاحة: “أمي تعبانة ونفسيتها في الأرض من يوم اللي حصل.. عشان المركب تسير وندى ترجع بيتها مكرمة، لازم حضرتك تيجي معايا لحد البيت، وتعتذري لأمي قدام خالاتي، وتبوسي على رأسها.”
نزلت الكلم,,ات عليّ كالصاعقة. أمي؟ الست التي حمتني وأخذت لي حقي، تذهب لتعـتذر لمن بدأت بالعدوان؟
نظرتُ إلى أمي، ورأيت ابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيها، وعيناها تلمعان ببريق غامض، وجلسنا جميعًا ننتظر الرد الذي سيحدد مصير حياتي…
صمتت الغرفة لثوانٍ بدت وكأنها دهر. حسام يجلس على طرف الكرسي، ينقل نظراته القلقة بيني وبين أمي، يظن أن شرطه قد يكسر كبرياء الحاجة سناء لمجرد أن ابنتها “مطلقة”.
أمي أخذت نفسًا عميقًا، وارتشفت رشفة بطيئة من كوب الشاي الذي كان أمامها، ثم وضعت الكوب بهدوء قاتل هز أركان الصالون. نظرت إلى حسام بابتسامتها الساخرة وقالت: “تبوس على رأسها؟ وماله يا حسام يا ابني.. الكبيرة برضه ولازم نطيب خاطرها.”
تنفس حسام الصعداء، وظن واهمًا أن المعركة انتهت لصالحه، وارتسمت على وجهه علام,,ات النصر وهو يقول: “أهو ده العشم يا حاجة، والمسامح كريم.. نلم هدوم ندى ونمشي؟”
وقفت أمي فجأة، فانتصب حسام واقفًا معها لا شعوريًا. اقتربت منه خطوتين وقالت ونبرة صوتها تتحول فجأة من الهدوء إلى الرعد: “تمشي فين يا عين أمك؟ إنت فاكرني وافقت؟ أنا بقولك الكبيرة نطيب خاطرها لو كانت ست محترمة وانضـ,ـربت غدر.. إنما أمك انضـ,ـربت حق وعدل، والشرع والاصول بيقولوا البادي أظل,,م!”
تراجع حسام خطوة للخلف وهو يبتلع ريقه، فتابعت أمي بقوة: “بنت الحاج عبد الحميد الله يرحمه مبتتباعش بقرشين، وأنا لما دخلت بيت أمك مدخلتوش بلطجة، أنا دخلت لما بنتي كلمتني ودمها سايل على وشها. أمك اللي اتطاولت ومدت إيدها، واليد اللي تتمد على بنتي بقطعها، وأحمد ربنا إني قطعتلها لسانها وجلابيتها بس!”
احمرّ وجه حسام من الغض,,ب وقال وصوته يرتعش: “يعني إيه يا حاجة سناء؟ أنا جاي أصالح وبقولك ده شرط أمي وخالاتي عشان كرامتنا وسط المنطقة.. إنتِ كده بتخربي بيت بنتك!”
هنا لم أستطع الصمت، وقفت بجانب أمي وقلت لحسام وقلبي ينبض بقوة: “أمي مب تخربش بيوت يا حسام. أمي صانت كرامتي لما أنت مكنتش موجود تصونها. عايزني أرجع وأنا راسي مكسورة وأمي، اللي جابتلي حقي، تروح تتهان؟ يبقى أنت مش شاري ندى.. أنت شاري كسر عين ندى وأهلها.”
تدخل أحد رجال الخير من الوسطاء محاولًا تهدئة الموقف: “يا حاجة سناء، وحدي الله، البيوت مبتتخربش عشان كلمة اعتذار، وعشان خاطر الغلبانة دي مستتقليش المشوار.”
نظرت أمي للوسيط وقالت باحترام: “على عيني يا حاج، إنت راجل صاحب فضل، بس اللي يطلب كسر عيني وعين بنتي ملوش مكان وسطنا. حسام يا ابن فوزية.. الباب يفوت جمل. بنتي مش هترجع لبيت أمك فيه هي الحاكمة، وشروطك دي تبلها وتشرب ميتها. بنتي عندي معززة مكرمة، واليوم اللي هتدخل فيه بيتك تاني، هيكون بشروطي أنا.. مش بشروط الحاجة فوزية.”
حسام شعر بالإهانة الشديدة أمام الوسطاء، فوقف وشد قامته وهو يقول بعصبية: “ماشي يا ندى.. ماشي يا حاجة سناء. أنا قولت أشتري العشرة وأصلح اللي انكسر، بس الظاهر إنكم مش وعيين للدنيا.. والطلاق الغيابي ده هيبقى طلاق تالت ومفيش رجوع بعده أبداً، وأمي مش هسيب حقها!”
أمي شاورت له بعباءتها قائلة ببرود مستفز: “أعلى ما في خيلك وخيل أمك وخالاتك اركبوه.. والبلد ليها قانون يا سي حسام، وحق بنتي في القايمة والمؤخر والنفقة هخده منك مليم ينطح مليم، ويلا مع السلامة والقلب داعيلك.”
خرج حسام والوسطاء، وأغلق الباب خلفهم بقوة كادت ت-,,-ع قفله.
ارتخيت على الأريكة وأنا أتنفس بسرعة، الدموع تملأ عيني لكنها لم تكن دموع انكسار، كانت دموع صدمة من وقاحة حسام وأمه. اقتربت مني أمي، وجلست بجانبي، وأخذتني في حض,,نها وقالت بصوت حنون دافئ: “متعيطيش يا قلب أمك.. الرقبة اللي تتدلى للناس تتداس، وأنتِ رقبتك هتفضل مرفوعة طول ما أنا عايشة على وش الدنيا. سيبك منه، بكرة يلف ويرجع زي الكلب لما يعرف قيمتك وقيمة البيت اللي صانه.”
مر أسبوع كامل على تلك الجلسة العاصفة. كنت أظن أن الأمر انتهى عند هذا الحد، وأننا سنبدأ في إجراءات المحاكم والمحامين. لكن يبدو أن الحاجة “فوزية” لم تكن لتنام ليلها وهيبتها مكسورة في الحي.
في صباح يوم الجمعة، استيقظنا على صوت جلبة وصراخ في الشارع أسفل عمارتنا. نظرت من الشرفة، وصعقت مما رأيت.
كانت الحاجة فوزية تقف في منتصف الشارع، ومحاطة بشقيقاتها الثلاث (خالات حسام)، ومعهن بعض النسوة من أقاربهن، وكانوا يحملون في أيديهم “مقاليب” ومقشات، وبدأت فوزية تصرخ بأعلى صوتها وتوجه كلامها لعمارة أمي: “اطلعي يا سناء يا بلطجية! يا اللي بتخربي بيت بنتك! اطلعي يا مقصوفة الرقبة وريني طولك!”
انق,,بض قلبي وخفت بشدة، وركضت نحو غرفة أمي وأنا أصرخ: “ماما! الحقيني.. حم,,اتي وخالات حسام لِمّوا المنطقة وجايين يعملوا علينا حفلة تحت البيت!”
فتحت أمي عينيها ببطء، ولم يبدُ عليها أي مفاجأة أو خوف. بل على العكس، ارتسمت على وجهها تلك الابتسامة المخيفة مجددًا، وقالت وهي تنهض بهدوء وتربط إيشاربها بقوة حول رأسها: “يا مرحب بالمعارك.. الظاهر العلقة الأولى منستهاش الأدب، وجاية تاخد التحلية!”