اخت جوزي حكـايـات أسمـا ×2

بصيت للشاشة وأنا قاعدة جنبه.

 

كان الاسم ظاهر بوضوح.

 

“مأذون الحجز.”

 

استغربت.

 

قلت:

 

“المأذون؟”

 

ابتسم كريم وهو رد على المكالمة.

 

“أيوه يا شيخ مصطفى.”

 

جاله الرد من الناحية التانية:

 

“كل حاجة تمت يا أستاذ كريم.”

 

“زي ما حضرتك طلبت… تم إلغاء موعد عقد القران في القاعة.”

 

“وأبلغنا أهل العريس إن لازم يكون في موعد جديد بعد ما الطرفين يحددوا.”

 

رد كريم:

 

“شكرًا ليك.”

 

وقفل الخط.

 

التفت ناحيتي.

 

وقال بهدوء:

 

“أنا ما حبيتش يحصل فضيحة قدام الناس.”

 

“لكن كان لازم كل حاجة تقف.”

 

بصيت له بصدمة.

 

“يعني… الفرح كله اتوقف؟”

 

هز رأسه.

 

“لحد ما العريس يعرف هو داخل على إيه.”

 

كنت ساكتة.

 

مش عارفة أقول إيه.

 

بعد أقل من نص ساعة…

 

موبايل كريم فضل يرن.

 

مرة.

 

واتنين.

 

وعشرة.

 

أمه.

 

أبوه.

 

عمه.

 

خالاته.

 

كلهم.

 

في الآخر رد.

 

أول ما فتح الخط…

 

سمعنا صوت أمه وهي بتعيط.

 

“إنت عملت إيه يا كريم؟”

 

قال بهدوء:

 

“عملت اللي المفروض أي راجل يعمله.”

 

قالت بعصبية:

 

“دي أختك.”

 

رد:

 

“ودي مراتي.”

 

“واللي يهين مراتي… حتى لو كان أقرب الناس… لازم يتحمل النتيجة.”

 

سكتت أمه شوية.

 

وقالت:

 

“بس دي كانت كلمة.”

 

ضحك كريم ضحكة قصيرة.

 

وقال:

 

“لأ يا أمي.”

 

“دي ما كانتش كلمة.”

 

“دي كانت نية.”

 

“هي رتبت المكان مخصوص علشان تحرجها.”

 

“يعني فكرت… وخططت… ونفذت.”

 

“ودي اسمها إهانة متعمدة.”

 

محدش رد.

 

كمل:

 

“أنا ما ربتش دنيا على كده.”

 

“ولو أنا دلعتها زيادة… يبقى أنا أصلح غلطتي.”

 

وقفل الخط.

 

—

 

تاني يوم الصبح…

 

صحيت على صوت رسالة.

 

كانت من رقم غريب.

 

فتحتها.

 

لقيت فيديو.

 

دنيا كانت قاعدة لوحدها في أوضتها.

 

وشها كله دموع.

 

وقالت:

 

“أنا عارفة إنك يمكن ترفضي تشوفي الفيديو.”

 

“بس أرجوكي كمليه.”

 

سكتت شوية.

 

وبعدين قالت:

 

“أنا عمري ما تخيلت إن كلمة ممكن توجع بالشكل ده.”

 

“أنا كنت فاكرة إني بضحك.”

 

“بس لما شفت كريم وهو بيتكلم عن البيبي…”

 

“افتكرت إن أنا حتى ما سألتش عليكي من بعد اللي حصل.”

 

بدأت تعيط.

 

“أنا أنانية.”

 

“ومتدلعة.”

 

“ومتعودة إن الناس تسامحني.”

 

“لكن المرة دي…”

 

“أنا غلطت بجد.”

 

“ولو سامحتيني في يوم…”

 

“هيبقى ده أكبر معروف هتعمليه معايا.”

 

قفلت الفيديو.

 

وبكيت.

 

مش علشان كلامها.

 

لكن علشان أول مرة أحس إن حد فهم حجم الوجع اللي كنت شايله.

 

—

 

بعد يومين…

 

العريس طلب يقابل كريم.

 

راحله لوحده.

 

ولما رجع…

 

كان هادي جدًا.

 

سألته:

 

“قالك إيه؟”

 

قال:

 

“طلب مني أسامحه.”

 

“قلتله إنت ما غلطتش.”

 

“الغلط على اللي عمل.”

 

سألته:

 

“وهي؟”

 

قال:

 

“رفض يكمل أي تجهيزات.”

 

“وقال لها بمنتهى الوضوح…”

 

“قبل ما أبقى جوزك… لازم أشوف إنك عرفتي تعتذري وتصلحي اللي انكسر.”

 

—

 

بعد أسبوع…

 

كان في خبط على باب شقتنا.

 

فتحت.

 

لقيت دنيا.

 

من غير مكياج.

 

ولابسة هدوم بسيطة.

 

وأول ما شافتني…

 

وقعت على ركبتها.

 

شهقت.

 

وجريت أرفعها.

 

لكنها رفضت.

 

وقالت وهي بتبكي:

 

“سيبيني.”

 

“أنا استحق.”

 

“أنا كسرت قلبك.”

 

“وأنا حتى ما كنتش أعرف إن قلبك كان مكسور قبلها.”

 

وبعدين طلعت من شنطتها صندوق صغير.

 

وقالت:

 

“كنت شارية ده لنفسي.”

 

فتحته.

 

كان فيه سلسلة دهب رقيقة.

 

قالت:

 

“كنت فاكرة إنها أهم حاجة.”

 

“دلوقتي عرفت إن احترام الناس أغلى من أي دهب.”

 

قفلت العلبة.

 

وحطتها في إيدي.

 

“اعتبريها بداية اعتذار.”

 

نزلت دموعي.

 

ورفعتها من على الأرض.

 

وحضنتها.

 

ولأول مرة من شهور…

 

حسيت إن الحمل اللي فوق صدري بدأ يخف.

 

لكن كريم…

 

كان واقف عند باب الصالة.

 

بيبص لنا.

 

وقال بهدوء:

 

“الاعتذار الحقيقي…”

 

“مش كلمة.”

 

“الاعتذار الحقيقي…”

 

“إن الإنسان يتغير.”

 

وساعتها…

 

دنيا مسحت دموعها.

 

وقالت جملة خلتني أعرف إن الدرس وصل أخيرًا:

 

“من النهارده… عمري ما هسمح لحد يسخر من شكل أي ست.”

 

“لأننا منعرفش هي شايلة جواها وجع قد إيه.”

قبلت اعتذارها…

لكن الحقيقة إن الغفران مش بيحصل في لحظة.

في الأيام اللي بعدها…

دنيا كانت بتحاول تعوض اللي عملته بكل الطرق.

كل يوم تقريبًا تبعت رسالة.

“عاملة إيه؟”

أو:

“لو محتاجة أي حاجة أنا موجودة.”

وأوقات كانت تبعت ورد من غير اسم.

أو وجبة أكل عارفة إني بحبها.

وأنا…

كنت برد باختصار.

مش كرهًا فيها.

لكن لأن الجرح لسه طازة.

بعد أسبوعين…

رن موبايل كريم.

كان العريس.

قاله:

“أنا قررت أرجع أكمل الجواز.”

استغرب كريم.

“بعد اللي حصل؟”

قال الشاب:

“أيوه.”

“بس بشرط.”

“دنيا تروح معايا نزور زوجتك.”

“قدام أهلي كلهم.”

“وتعتذر مرة تانية.”

“علشان تعرف إن الاعتذار مش بيتقال في السر.”

ولما قفل…

بصلي كريم.

وقال:

“القرار قرارك.”

سكت شوية.

وقلت:

“ييجوا.”

الجمعة اللي بعدها…

البيت كان هادي.

لحد ما الجرس رن.

فتحت.

لقيت دنيا وخطيبها.

وراهم أمه وأبوه.

وحتى أم كريم كانت معاهم.

دخلوا كلهم.

والتوتر مالي المكان.

أول واحدة اتكلمت كانت أم كريم.

قربت مني.

ومسكت إيدي.

وقالت بصوت مكسور:

“سامحيني.”

استغربت.

قلت:

“حضرتك مالك؟”

قالت وهي بتعيط:

“أنا غلطت لما قلت إنها مجرد كلمة.”

“لما رجعت البيت…

فضلت أفكر.”

“افتكرت كل مرة حد علق فيها على شكلي وأنا صغيرة.”

“وافتكرت قد إيه كنت بزعل.”

“ومع ذلك…

هونت اللي حصل معاكي.”

حضنتني.

وقالت:

“حقك علينا.”

بعدها…

وقفت دنيا.

وكان واضح إنها محضرة كلام.

لكن أول ما بصت في عيني…

نسيته كله.

وقالت:

“أنا مش جاية أدافع عن نفسي.”

“أنا جاية أقول إنك كنتِ أحسن مني.”

“لأن لو كنت مكانك…

يمكن ما كنتش سامحت.”

سكتت.

وبعدين طلعت ظرف.

وقالت:

“ده جزء من الفلوس اللي كريم كان دفعها.”

“أنا اشتغلت أنا وخطيبي خلال الأسبوعين اللي فاتوا.”

“وبعنا شوية حاجات.”

“ورجعنا أول مبلغ.”

كريم رفض ياخده.

لكنها قالت بحزم:

“لأ.”

“أنا لازم أتعلم إن الغلط له تمن.”

بعد ما مشيوا…

قعدت أنا وكريم في البلكونة.

قلتله:

“إنت زعلان منها؟”

ابتسم.

وقال:

“أنا زعلت عليها.”

“في فرق.”

“الإنسان لما يتربى على إن كل حاجة بتتسامح…

بيفتكر إن مفيش حدود.”

“وكان لازم تعرف إن فيه حد يقف قدامها.”

سألته:

“ولو ما كانتش اعتذرت؟”

بص بعيد شوية.

وقال:

“كنت هفضل أحبها…

لأنها أختي.”

“لكن عمري ما كنت هرجع أثق فيها.”

مرت الشهور…

ورجعت علاقتنا تدريجيًا.

لكن الغريب…

إن أكتر واحدة اتغيرت…

كانت دنيا.

بقت أول واحدة تدافع عن أي بنت حد يتنمر على شكلها.

ولو سمعت تعليق جارح…

كانت توقفه فورًا.

وفي مرة…

سمعتها بنفسها بتقول لبنت صغيرة في العيلة كانت بتستخبى من التصوير بسبب وزنها:

“ابتسامتك أهم من مقاس هدومك.”

وقتها…

بصيت لكريم.

ابتسم.

وهمس:

“أهو…

الدرس أخيرًا جاب نتيجة.”

لكن بعد أقل من شهر…

حصل شيء ما كانش في حساب أي حد…

وشيء كشف لنا إن اللي حصل في مدينة الألعاب المائية…

ماكانش أول مرة دنيا تؤذي حد بكلامها… بل كان فيه سر قديم مخفي، ولما ظهر قلب العيلة كلها رأسًا على عقب.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *