دفعني عريسي حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الثاني
وش كريم فقد لونه بالكامل.
“اقفلي التسجيل!”
لكن كان فات الأوان.
صوته كان طالع من السماعات المنتشرة في كل أركان الفيلا.
“هي أصلاً جوازة مصلحة… مش جوازة حب.”
صمت ثقيل نزل على المكان.
المزيكا وقفت.
والناس بقت تبص لبعض.
وأمي حطت إيديها على بقها من الصدمة.
أما أبويا…
فكان واقف ساكت.
السكوت المرعب اللي بيخلي أي حد حواليه يتمنى لو صرخ بدل ما يسكت.
كريم حاول يضحك.
ضحكة باهتة متوترة.
وقال:
“يا جماعة ده هزار… أكيد هزار.”
لكن محدش ضحك.
ولا حتى واحد.
لأن نبرة صوته في التسجيل كانت صادقة زيادة عن اللزوم.
وأصحابه اللي كانوا قاعدين على الترابيزة القريبة منه بدأوا يبصوا في الأرض.
كأنهم عارفين الحقيقة من زمان.
اقترب مني كريم بسرعة.
ووطى صوته:
“سارة… اقفلي المهزلة دي.”
رفعت حاجبي.
“مهزلة؟”
“آه.”
“المهزلة بدأت لما رميتني في البسين قدام الناس.”
اتوتر أكتر.
وبدأ يحاول يمسك إيدي.
لكنني سحبتها فوراً.
وفي اللحظة دي…
واحد من المعازيم صرخ من آخر الجنينة:
“شغلوا التسجيل من الأول!”
وفجأة بدأ أكثر من شخص يردد نفس الكلام.
“أيوة شغلوه.”
“نسمع بقي.”
“خلينا نفهم.”
العرق بدأ يظهر على جبين كريم.
أما أنا…
فكنت مستنية اللحظة دي.
أشرت لصاحبتي مها.
فضغطت زر التشغيل مرة تانية.
لكن التسجيل المرة دي كمل لأجزاء محدش كان سمعها قبل كده.
صوت كريم خرج واضح:
“أبوها عنده أراضي كتير.”
ثم ضحك.
“وأول ما الجوازة تتم هتبقى تحت إيدي.”
شعرت بأبويا يقبض على عصايته بقوة.
وأخويا الأكبر أحمد اتحرك خطوة لقدام.
لكن أبويا أوقفه بإشارة واحدة.
كان عايز يسمع.
كل حاجة.
للنهاية.
أما كريم فبدأ يصرخ:
“التسجيل متفبرك!”
وهنا حصلت المفاجأة.
صوت جديد خرج من السماعات.
صوت صديقه هشام.
“يعني إنت مبتحبهاش؟”
رد كريم بمنتهى الوضوح:
“الحب للفقراء يا ابني.”
ضحكته خرجت بعدها مباشرة.
ضحكة باردة.
متعالية.
مستفزة.
وفي اللحظة دي…
واحدة من قرايبتي الكبار قالت بصوت عالي:
“يا ساتر يا رب.”
والهمسات انتشرت وسط المعازيم.
بعض الناس بدأوا يمشوا.
وبعضهم طلع موبايله يصور.
أما والدة كريم…
فقامت من مكانها فجأة.
وجريت ناحيته.
“قولهم إنه كدب!”
بصلها كريم بارتباك.
ولأول مرة…
ماعرفش يقول حاجة.
وهنا عرفت أمه الحقيقة.
وشها اصفر.
وقعدت على الكرسي وهي مش مصدقة.
لكن الكارثة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن تليفوني رن.
وفي الظروف العادية كنت هقفله.
لكن اسم المتصل خلاني أرد فوراً.
كان محامي العيلة.
رفعت السماعة.
وسمعت منه جملة خلتني أبتسم لأول مرة من بداية الليلة.
“الورق وصل يا آنسة سارة.”
“متأكد؟”
“مية في المية.”
قفلت المكالمة.
ورفعت عيني ناحية كريم.
ولأول مرة ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.
خوف راجل حاسس إن فيه حاجة أكبر جاية.
حاجة هو مش مستعد لها.
اقتربت منه خطوة.
ثم خطوة.
حتى وقفت قدامه مباشرة.
وقلت بهدوء:
“فاكر إنك الوحيد اللي بيجهز مفاجآت؟”
ابتلع ريقه.
“إيه اللي بتتكلمي عنه؟”
ابتسمت.
وناديت بصوت عالي:
“أستاذ سامح… اتفضل.”
وفجأة…
ظهر المحامي من بين المعازيم.
وفي إيده ملف أسود كبير.
أول ما شافه كريم…
اختفى الدم من وشه تماماً.
لأنه كان عارف الملف ده كويس.
وعارف إن لو اتفتح قدام الناس…
حياته كلها هتتغير.
يتبع…
الفصل الثالث: الملف الأسود
أول ما شاف كريم الملف الأسود…
وشه فقد آخر نقطة لون فيه.
كان عارفه.
وعارف كويس جدًا إيه اللي جواه.
أما المعازيم فبقوا يبصوا بينه وبين المحامي في فضول.
المحامي سامح وقف بهدوء وسط الجنينة.
وقال:
“مساء الخير.”
ثم فتح الملف.
كريم جرى ناحيته فجأة.
“إنت متفتحش حاجة!”
لكن قبل ما يوصل له…
أخويا أحمد وقف في طريقه.
“مكانك.”
لأول مرة كريم اتراجع.
لأنه بدأ يفهم إن الأمور خرجت من إيده.
المحامي طلع مجموعة أوراق.
ثم قال بصوت واضح:
“من حوالي أربع شهور الأستاذ كريم قدم طلب شراكة استثمارية باسم الآنسة سارة…”
شهقات خرجت من أكتر من شخص.
وأنا وقفت ساكتة.
أما كريم فبدأ يتوتر بشكل واضح.
المحامي أكمل:
“الطلب كان بيمنحه حق التصرف في بعض الممتلكات بعد الزواج مباشرة.”
أبويا رفع رأسه.
“إيه ممتلكات؟”
المحامي فتح ورقة تانية.
“قطعة أرض على الطريق الصحراوي.”
ثم ورقة تالتة.
“أسهم في شركة عائلية.”
ثم رابعة.
“وحساب استثماري.”
الصمت نزل على المكان.
كل الناس بدأت تفهم.
كريم ماكنش داخل الجوازة بقلبه.
كان داخلها بحساباته.
لكن المفاجأة…
إن المحامي ابتسم فجأة.
وقال:
“بس الأستاذ كريم نسي يقرأ بند مهم.”
كريم اتجمد.
“إيه؟”
“إن كل العقود دي اتلغت قانونياً من شهر.”
الناس بصت لبعض.
وأبويا عقد حاجبيه.
أما أنا…
فابتسمت لأول مرة.
لأن الخطة دي كنت مجهزاها من زمان.
من أول يوم بدأت أشك فيه.
كريم صرخ:
“مستحيل!”
المحامي رفع ورقة مختومة.
“بالعكس.”
وبعدين قال الجملة اللي قلبت الدنيا:
“بل إن الممتلكات كلها انتقلت لشخص آخر.”
كريم اتسمر مكانه.
“مين؟”
ابتسمت.
لكن قبل ما أتكلم…
صوت عربية فخمة وقف عند بوابة الفيلا.
كل الرؤوس اتلفتت.
البوابة اتفتحت.
ونزلت منها ست أنيقة في أواخر الخمسينات.
فستانها أسود.
وخطواتها كلها ثقة.
أول ما شافها كريم…
رجع خطوة للخلف.
كأنه شاف شبح.
أما الست…
فبصت له نظرة مليانة غضب قديم.
وقالت:
“واضح إنك لسه متعلمتش.”
اتجمدت في مكاني.
لأنني أعرف الست دي.
رغم إنني ما شفتهاش غير مرة واحدة.
قبل سنتين.
في صورة قديمة على الإنترنت.
كانت…
زوجة كريم الأولى.
والأغرب من كده…
إن كريم كان طول الوقت بيقول إنه عمره ما اتجوز قبل كده.
همسات المعازيم انفجرت في كل مكان.
واحدة من السيدات صرخت:
“زوجته الأولى؟!”
وأم كريم نفسها قامت من مكانها وهي مذهولة.
أما الست…
فأخرجت ملفاً ثانياً أكبر من الملف الأسود.
ووضعته فوق الطاولة.
وقالت بهدوء مرعب:
“لسه محدش سمع نص الحكاية.”
وفي اللحظة دي…
عرف كريم إن اللي جاي أسوأ بكتير من مجرد فضيحة فرح.
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *