انا متجوز روماني مكرم •3

سليم كان حاسس إن جدران الأوضة بتطبق عليه. صوت “الخال” من ورا الباب مابقاش صوت الراجل الحمش اللي جه ينقذهم، بقى صوت فخ بيقفل على رقبته.

سليم بص للمفتاح اللي في إيده، وبص للموبايل، وعرف إن لو فتح الباب دلوقتي وهو “لوحده”، مش هيخرج سليم اللي الناس تعرفه.

ـ ثانية واحدة يا خالي.. بغير هدومي بس مكان البهدلة.

سليم اتحرك بسرعة البرق. مسك الموبايل وبعت رسالة لـ “أحمد” أخوه اللي كان لسه بيتحرك بالعربية مع يارا:

**(ارجع فوراً ومعاك البوليس.. الخال هو “الكبير” اللي ورا كل حاجة، والورقة اللي معايا فيها دليل ضده. ماتنزلش من العربية غير والقوة معاك).**

رجع سليم عند الباب، وبدأ يجر الكرسي التقيل وراه عشان يداري صوت حركة معينة بيعملها. فتح درج مكتبه وطلع “مشرط” جراحي كان محتفظ بيه من أيام النيابة.. سلاحه الوحيد اللي بيفهم فيه.

فتح الباب ببطء.

الخال “جمعة” كان واقف، ملامحه هادية بزيادة، مفيش أثر للتوتر اللي كان على وش الرجالة اللي مشيوا. دخل الأوضة وقفل الباب وراه بالمفتاح.

ـ إيه يا سليم.. وشك أصفر ليه؟ ده أنا خادمتك وأنا اللي خلصتك من “شلة الأنس” اللي كانت هنا.

ـ خلصتني منهم عشان إنت اللي باعتهم يا خال جمعة.. ولا أقولك يا “بصمة العمولة”؟

الخال ضحك ضحكة مكتومة، وقعد على حرف السرير:

ـ ذكي يا سليم.. طول عمرك ذكي، وعشان كده كان لازم نلبسك في القايمة دي. مدحت غلبان، مديون ل طوب الأرض، وكان سهل نستخدمه كـ “واجهة”.. الذهب اللي في البنك ده مش ذهب يارا يا ابني.. ده ذهب “خام” مهرب، ومحطوط في صندوق الأمانات باسم يارا عشان محدش يشك فيه.

سليم حس ببرودة في جسمه:

ـ يعني يارا كانت عارفة؟

ـ يارا مجرد “مخزن” متحرك.. أبوها فهمها إنه ذهبها وهي صدقت، أو حبت تصدق عشان المنظرة.. المهم دلوقتي، الورقة اللي معاك دي “عقد اتفاق” بينا وبين طرف تالت، وفي ظهرها بصمتي كـ “ضامن”.. الورقة دي تلزمني يا دكتور.

ـ ولو مديتهاش لك؟

الخال طلع مطواة من جيبه وفتحها بهدوء:

ـ يبقى يارا وأبوها وأخوك اللي في الطريق، كلهم هيتأذوا.. إنت عارف إيدي طايلة قد إيه.

في اللحظة دي، سليم سمع صوت فرملة عربيات قوية تحت البيت. الخال قام وقف وبص من الشباك، ملامحه اتغيرت لما شاف البوكسات بتحاصر المدخل.

ـ بلغت يا سليم؟ بعت حماك ومراتك للحبس عشان ورقة؟

ـ أنا مابعتش حد.. أنا بحمي نفسي من “دين” كنت هموت بسببه.

الخال هجم على سليم بجنون، سليم تفادى الخبطة الأولى، والمشرط في إيده جرح إيد الخال جرح سطحي خلاه يصرخ ويقع على المكتب. سليم استغل الفرصة وفتح باب الأوضة وخرج للصالة.

سليم كان حاسس إن جدران الأوضة بتطبق عليه. صوت “الخال” من ورا الباب مابقاش صوت الراجل الحمش اللي جه ينقذهم، بقى صوت فخ بيقفل على رقبته.

سليم بص للمفتاح اللي في إيده، وبص للموبايل، وعرف إن لو فتح الباب دلوقتي وهو “لوحده”، مش هيخرج سليم اللي الناس تعرفه.

ـ ثانية واحدة يا خالي.. بغير هدومي بس مكان البهدلة.

سليم اتحرك بسرعة البرق. مسك الموبايل وبعت رسالة لـ “أحمد” أخوه اللي كان لسه بيتحرك بالعربية مع يارا:

**(ارجع فوراً ومعاك البوليس.. الخال هو “الكبير” اللي ورا كل حاجة، والورقة اللي معايا فيها دليل ضده. ماتنزلش من العربية غير والقوة معاك).**

رجع سليم عند الباب، وبدأ يجر الكرسي التقيل وراه عشان يداري صوت حركة معينة بيعملها. فتح درج مكتبه وطلع “مشرط” جراحي كان محتفظ بيه من أيام النيابة.. سلاحه الوحيد اللي بيفهم فيه.

فتح الباب ببطء.

الخال “جمعة” كان واقف، ملامحه هادية بزيادة، مفيش أثر للتوتر اللي كان على وش الرجالة اللي مشيوا. دخل الأوضة وقفل الباب وراه بالمفتاح.

ـ إيه يا سليم.. وشك أصفر ليه؟ ده أنا خادمتك وأنا اللي خلصتك من “شلة الأنس” اللي كانت هنا.

ـ خلصتني منهم عشان إنت اللي باعتهم يا خال جمعة.. ولا أقولك يا “بصمة العمولة”؟

الخال ضحك ضحكة مكتومة، وقعد على حرف السرير:

ـ ذكي يا سليم.. طول عمرك ذكي، وعشان كده كان لازم نلبسك في القايمة دي. مدحت غلبان، مديون ل طوب الأرض، وكان سهل نستخدمه كـ “واجهة”.. الذهب اللي في البنك ده مش ذهب يارا يا ابني.. ده ذهب “خام” مهرب، ومحطوط في صندوق الأمانات باسم يارا عشان محدش يشك فيه.

سليم حس ببرودة في جسمه:

ـ يعني يارا كانت عارفة؟

ـ يارا مجرد “مخزن” متحرك.. أبوها فهمها إنه ذهبها وهي صدقت، أو حبت تصدق عشان المنظرة.. المهم دلوقتي، الورقة اللي معاك دي “عقد اتفاق” بينا وبين طرف تالت، وفي ظهرها بصمتي كـ “ضامن”.. الورقة دي تلزمني يا دكتور.

ـ ولو مديتهاش لك؟

الخال طلع مطواة من جيبه وفتحها بهدوء:

ـ يبقى يارا وأبوها وأخوك اللي في الطريق، كلهم هيتأذوا.. إنت عارف إيدي طايلة قد إيه.

في اللحظة دي، سليم سمع صوت فرملة عربيات قوية تحت البيت. الخال قام وقف وبص من الشباك، ملامحه اتغيرت لما شاف البوكسات بتحاصر المدخل.

ـ بلغت يا سليم؟ بعت حماك ومراتك للحبس عشان ورقة؟

ـ أنا مابعتش حد.. أنا بحمي نفسي من “دين” كنت هموت بسببه.

الخال هجم على سليم بجنون، سليم تفادى الخبطة الأولى، والمشرط في إيده جرح إيد الخال جرح سطحي خلاه يصرخ ويقع على المكتب. سليم استغل الفرصة وفتح باب الأوضة وخرج للصالة.

لقى البوليس كسر باب الشقة ودخل، ومعاهم أحمد ويارا اللي كانت منهارة تماماً.

الظابط مسك الخال جمعة، وبص لسليم:

ـ فين الورقة والمفتاح؟

سليم سلمهم الورقة والمفتاح وهو بيبص ليارا اللي كانت بتبص له بنظرة توسل.. لكنه في اللحظة دي، شاف وراها “الشنطة السوداء” اللي كانت فيها المفتاح.

لحظة.. لو الخال بيقول إن الذهب ده “خام” ومهرب، ليه مدحت رهن “ذهب يارا” للرجالة التانيين؟

سليم قرب من الشنطة ومسكها، وفتح جيب داخلي تاني كان مستخبي.. لقى فيه “فلاشة” صغيرة ومفكرة يوميات بخط إيد يارا.

فتح الصفحة الأخيرة في المفكرة، وقرأ جملة واحدة خلت قلبه يتوقف:

**(سليم ميعرفش إن الـ 120 جرام دهب “الأصليين” أنا اللي بعتهم من ورا بابا قبل الخطوبة بـ شهر عشان أسفر “حد” غالي عليا.. وبابا لما عرف، قرر يغطي عليا باللعبة دي).**

سليم بص ليارا بصدمة.. الحد الغالي ده مكنش أبوها، ولا أخوها.. يارا كانت مخبية سر أكبر من التهريب ومن القايمة.

الظابط نادى على سليم:

ـ دكتور سليم.. إحنا محتاجينك معانا في المديرية، فيه اسم ظهر في التحقيق الأولي لازم تتعرف عليه.

سليم سأل بصوت طالع من تحت الأرض:

ـ اسم مين؟

ـ واحد اسمه “سامح”.. كان خطيب يارا القديم، ومقبوض عليه في قضية “نصب” وهو بيحاول يهرب بره البلد بفلوس ذهب مجهول المصدر.

سليم بص ليارا، اللي غمضت عينها واستسلمت للبكاء.

الحكاية مكنتش ذهب ضاع، الحكاية كانت “عمر” سليم اللي اتباع في سوق النذالة من أقرب الناس ليه.

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

سليم كان واقف في وسط الصالة، والشرطة بتخرج الخال “جمعة” والحاج “مدحت” مكلبشين. يارا كانت واقفة في الركن، منكسرة، دموعها مش بس ندم، دي كانت دموع خزي.

أحمد أخوه قرب منه وحط إيده على كتفه:

ـ سليم.. الحمد لله إنها جت على قد كده. لولا الفلاشة والورقة دي، كنت زمانك بتدفع ثمن عمرك كله في السجن.

سليم ماردش.. بص لـ “يارا” وسألها سؤال واحد وهما خارجين:

ـ ليه يا يارا؟ أنا قصرت معاكي في إيه عشان تبيعيني لواحد تاني بـ “ذهب” كان المفروض يزيّن إيدك في بيتي؟

يارا بصت في الأرض وصوتها كان مخنوق:

ـ الحب بيعمي يا سليم.. “سامح” فهمني إنه محتاج الفلوس عشان يبدأ حياة تانية ليا وله، ولما اكتشفت إنه نصاب، كان الوقت فات.. وبابا حاول يداري فضيحتي ويحميني باللعبة اللي عملها معاك ومع الخال.. أنا أسفة.

سليم ابتسم بوجع وقال جملة واحدة قبل ما يمشي:

ـ **الأسف ما بيرجعش “ثقة” اتدبحت يا بنت الناس.**

### **النهاية**

بعد شهور، سليم كان قاعد في بيته الجديد، بعيد عن كل ذكريات الشقة القديمة. القايمة اتمزقت قانوناً وشرعاً بعد ما ثبت إنها “مبنية على باطل”، والذهب المهرهب تم التحفظ عليه، والكل خد جزاءه.

سليم اتعلم إن الذهب الحقيقي مش هو اللي بيتكتب في “القايمة”، ولا اللي بيتلبس في “الإيد”.. الذهب الحقيقي هو **”المعدن الأصيل”** اللي بيبان وقت الشدة.

### **الحكمة من القصة**

1. **الأمانة لا تجزأ:** من غشّ في القليل، خان في الكثير. القايمة ليست مجرد ورقة لحفظ الحقوق، بل هي ميثاق غليظ؛ فإذا بنيت على كذب، انهار البيت مهما كان فخماً.

2. **الثقة العمياء حماقة:** لا تترك قلبك يقودك في أمور الحقوق والالتزامات. “أهل الثقة” يُختبرون بالمواقف لا بالكلمات، وسليم تعلّم أن “الناس المحترمة” تظهر أفعالهم قبل أوراقهم.

3. **حبل الكذب قصير:** مهما حاول الأهل مداراة أخطاء أبنائهم بالخديعة، ستكشف الأيام الحقائق؛ فالحق له صوت دائماً أعلى من صمت الظلم.

4. **البيت يُبنى على الوضوح:** الزواج الذي يبدأ بسرّ، ينتهي بمأساة. الوضوح في البدايات هو الضمان الوحيد لاستمرار النهايات.

**تمت.**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *