المدير التنفيذي حكايات اسما السيد 3

Post Views: 319
“ماتسبنيش لوحدي معاه يا ماما… بالله عليكي.”
خرج صوت “ليلى” ضعيف لدرجة إن “أحمد” افتكر في البداية إنه سمع غلط. كانت عندها سبع سنين، ضافرتين مفكوكين شوية، وعيون واسعة مليانة دموع. واقفة جنب باب المطبخ، حاضنة شنطة المدرسة لصدرها كأنها بتحتمي بيها.
“ريم”، مراته، ضحكت ضحكة باردة وهي بتلبس حلقها قدام مراية الصالة.
ـ “يا بنتي بطلي دلع… أحمد مش هياكلك.”
أحمد اتجمد مكانه.
كانوا لسه متجوزين من أربع شهور بس. ريم كانت ست ملفتة، قوية، من النوع اللي أول ما يدخل أي مكان الناس تبصله تلقائي. شغالة في شركة تأمين كبيرة في القاهرة، وطول الوقت تتكلم بثقة كأن الدنيا كلها تحت سيطرتها. لما عرفها، حبها بسرعة… يمكن أسرع من اللازم.
أما ليلى، فكانت هادية بشكل غريب. لا بتزعق، لا بتعمل مشاكل، ولا حتى ترد بعصبية. بس كانت تراقب كل حاجة حواليها بعينيها الصغيرة الخايفة. أحمد افتكر في الأول إنها مجرد خجولة، فحاول يقرب منها: يجيب لها شوكولاتة، يسيبلها رسمة صغيرة في اللانش بوكس، يسألها عن الكرتون اللي بتحبه.
لكن كل مرة ريم تخرج من البيت، ليلى كانت تبدأ تعيط.
مش عياط عالي… وده اللي كان مرعب أكتر.
كانت دموعها تنزل في صمت، وشفايفها ترتعش، وتفضل قاعدة ساكتة كأنها مستنية مصيبة تحصل.
ـ “مالك يا حبيبتي؟”
كان أحمد يسألها بهدوء.
ـ “أنا زعلتك في حاجة؟”
فتكتفي إنها تهز راسها بالنفي.
لما حكى لريم عن الموضوع، بصتله بنظرة فيها استهزاء.
ـ “ماتديش الموضوع أكبر من حجمه. البنت بس مش متقبلاك.”
لكن نبرتها ماكنتش نبرة أم قلقة… كانت أقرب لواحدة مرتاحة.
بعدها بأسبوع، ريم اضطرت تسافر إسكندرية علشان اجتماع شغل. ثلاث ليالي برا البيت. قبل ما تمشي، سابت لأحمد ورقة طويلة فيها مواعيد أكل ليلى، أدويتها، وحتى الهدوم اللي تلبسها للمدرسة.
ـ “خلي بالك منها كويس… وماتدلعهاش زيادة. أصلها بتعرف تمثل.”
كانت ليلى واقفة وراها، وشها شاحب بشكل يخوف.
أول ليلة عدت بهدوء. أكلت سندوتشين جبنة، واتفرجت على التلفزيون مع أحمد، وبعدها نامت على الكنبة وهي حاضنة الشنطة بتاعتها. أحمد غطاها ببطانية وسابها براحتها.
تاني ليلة، بينما كان بيطبق هدوم في الصالة، حس بخطوات صغيرة وراه.
