المدير التنفيذي حكايات اسما السيد 1

…

بعد الحفل…

خرجت أقف في جنينة الشركة.

كانت السما مليانة نجوم.

وأمي وقفت جنبي.

وقالت وهي ماسكة إيدي:

“أبوك اللي رباكي…

كان هيبقى فخور بيكي.”

دموعي نزلت.

لأنها كانت أول مرة تذكره من غير وجع.

قلت:

“هو علمني إن قيمة الإنسان في أخلاقه.”

هزت رأسها.

وقالت:

“وعشان كده ربنا عوضك.”

…

قبل ما نمشي…

رجعت بصيت على المبنى كله.

افتكرت البنت اللي دخلت الشركة من سنة…

بهدوم بسيطة.

وخوف كبير.

وهمّ علاج أمها.

ماكنتش أعرف إن ربنا كان مخبيلي رزقًا أكبر من الفلوس…

كان مخبيلي الحقيقة.

والعدل.

وأسرة رجعت لبعض بعد سنين.

ومن يومها…

كل ما أشوف بقعة مية على الأرض…

أبتسم.

وأفتكر إن أوقات…

أصغر موقف في حياتنا…

بيبقى بداية أكبر معجزة.

تمت بحمد الله.

Post Views: 319
“ماتسبنيش لوحدي معاه يا ماما… بالله عليكي.”

خرج صوت “ليلى” ضعيف لدرجة إن “أحمد” افتكر في البداية إنه سمع غلط. كانت عندها سبع سنين، ضافرتين مفكوكين شوية، وعيون واسعة مليانة دموع. واقفة جنب باب المطبخ، حاضنة شنطة المدرسة لصدرها كأنها بتحتمي بيها.

“ريم”، مراته، ضحكت ضحكة باردة وهي بتلبس حلقها قدام مراية الصالة.

ـ “يا بنتي بطلي دلع… أحمد مش هياكلك.”

أحمد اتجمد مكانه.

كانوا لسه متجوزين من أربع شهور بس. ريم كانت ست ملفتة، قوية، من النوع اللي أول ما يدخل أي مكان الناس تبصله تلقائي. شغالة في شركة تأمين كبيرة في القاهرة، وطول الوقت تتكلم بثقة كأن الدنيا كلها تحت سيطرتها. لما عرفها، حبها بسرعة… يمكن أسرع من اللازم.

أما ليلى، فكانت هادية بشكل غريب. لا بتزعق، لا بتعمل مشاكل، ولا حتى ترد بعصبية. بس كانت تراقب كل حاجة حواليها بعينيها الصغيرة الخايفة. أحمد افتكر في الأول إنها مجرد خجولة، فحاول يقرب منها: يجيب لها شوكولاتة، يسيبلها رسمة صغيرة في اللانش بوكس، يسألها عن الكرتون اللي بتحبه.

لكن كل مرة ريم تخرج من البيت، ليلى كانت تبدأ تعيط.

مش عياط عالي… وده اللي كان مرعب أكتر.

كانت دموعها تنزل في صمت، وشفايفها ترتعش، وتفضل قاعدة ساكتة كأنها مستنية مصيبة تحصل.

ـ “مالك يا حبيبتي؟”

كان أحمد يسألها بهدوء.

ـ “أنا زعلتك في حاجة؟”

فتكتفي إنها تهز راسها بالنفي.

لما حكى لريم عن الموضوع، بصتله بنظرة فيها استهزاء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *