اخت جوزي حكـايـات أسمـا ×3
قبلت اعتذارها…
لكن الحقيقة إن الغفران مش بيحصل في لحظة.
في الأيام اللي بعدها…
دنيا كانت بتحاول تعوض اللي عملته بكل الطرق.
كل يوم تقريبًا تبعت رسالة.
“عاملة إيه؟”
أو:
“لو محتاجة أي حاجة أنا موجودة.”
وأوقات كانت تبعت ورد من غير اسم.
أو وجبة أكل عارفة إني بحبها.
وأنا…
كنت برد باختصار.
مش كرهًا فيها.
لكن لأن الجرح لسه طازة.
بعد أسبوعين…
رن موبايل كريم.
كان العريس.
قاله:
“أنا قررت أرجع أكمل الجواز.”
استغرب كريم.
“بعد اللي حصل؟”
قال الشاب:
“أيوه.”
“بس بشرط.”
“دنيا تروح معايا نزور زوجتك.”
“قدام أهلي كلهم.”
“وتعتذر مرة تانية.”
“علشان تعرف إن الاعتذار مش بيتقال في السر.”
ولما قفل…
بصلي كريم.
وقال:
“القرار قرارك.”
سكت شوية.
وقلت:
“ييجوا.”
الجمعة اللي بعدها…
البيت كان هادي.
لحد ما الجرس رن.
فتحت.
لقيت دنيا وخطيبها.
وراهم أمه وأبوه.
وحتى أم كريم كانت معاهم.
دخلوا كلهم.
والتوتر مالي المكان.
أول واحدة اتكلمت كانت أم كريم.
قربت مني.
ومسكت إيدي.
وقالت بصوت مكسور:
“سامحيني.”
استغربت.
قلت:
“حضرتك مالك؟”
قالت وهي بتعيط:
“أنا غلطت لما قلت إنها مجرد كلمة.”
“لما رجعت البيت…
فضلت أفكر.”
“افتكرت كل مرة حد علق فيها على شكلي وأنا صغيرة.”
“وافتكرت قد إيه كنت بزعل.”
“ومع ذلك…
هونت اللي حصل معاكي.”
حضنتني.
وقالت:
“حقك علينا.”
بعدها…
وقفت دنيا.
وكان واضح إنها محضرة كلام.
لكن أول ما بصت في عيني…
نسيته كله.
وقالت:
“أنا مش جاية أدافع عن نفسي.”
“أنا جاية أقول إنك كنتِ أحسن مني.”
“لأن لو كنت مكانك…
يمكن ما كنتش سامحت.”
سكتت.
وبعدين طلعت ظرف.
وقالت:
“ده جزء من الفلوس اللي كريم كان دفعها.”
“أنا اشتغلت أنا وخطيبي خلال الأسبوعين اللي فاتوا.”
“وبعنا شوية حاجات.”
“ورجعنا أول مبلغ.”
كريم رفض ياخده.
لكنها قالت بحزم:
“لأ.”
“أنا لازم أتعلم إن الغلط له تمن.”
بعد ما مشيوا…
قعدت أنا وكريم في البلكونة.
قلتله:
“إنت زعلان منها؟”
ابتسم.
وقال:
“أنا زعلت عليها.”
“في فرق.”
“الإنسان لما يتربى على إن كل حاجة بتتسامح…
بيفتكر إن مفيش حدود.”
“وكان لازم تعرف إن فيه حد يقف قدامها.”
سألته:
“ولو ما كانتش اعتذرت؟”
بص بعيد شوية.
وقال:
“كنت هفضل أحبها…
لأنها أختي.”
“لكن عمري ما كنت هرجع أثق فيها.”
مرت الشهور…
ورجعت علاقتنا تدريجيًا.
لكن الغريب…
إن أكتر واحدة اتغيرت…
كانت دنيا.
بقت أول واحدة تدافع عن أي بنت حد يتنمر على شكلها.
ولو سمعت تعليق جارح…
كانت توقفه فورًا.
وفي مرة…
سمعتها بنفسها بتقول لبنت صغيرة في العيلة كانت بتستخبى من التصوير بسبب وزنها:
“ابتسامتك أهم من مقاس هدومك.”
وقتها…
بصيت لكريم.
ابتسم.
وهمس:
“أهو…
الدرس أخيرًا جاب نتيجة.”
لكن بعد أقل من شهر…
حصل شيء ما كانش في حساب أي حد…
وشيء كشف لنا إن اللي حصل في مدينة الألعاب المائية…
ماكانش أول مرة دنيا تؤذي حد بكلامها… بل كان فيه سر قديم مخفي، ولما ظهر قلب العيلة كلها رأسًا على عقب.
قبل ما الشهر يخلص…
كانت حماتي عاملة عزومة كبيرة في البيت.
العيلة كلها موجودة.
ضحك.
وأكل.
وأطفال بيجروا في كل مكان.
وأنا كنت واقفة في المطبخ مع مرات عم كريم، لما دخلت بنت صغيرة عندها حوالي سبعتاشر سنة.
كانت بنت خال دنيا.
اسمها مروة.
وشها كان باين عليه التوتر.
قالت بهدوء:
“ممكن أكلم دنيا دقيقة؟”
خرجت معاها للبلكونة.
وماخدتش بالي.
لكن بعد خمس دقايق…
سمعنا صوت عياط عالي.
كلنا جرينا.
لقينا مروة بتعيط.
ودنيا واقفة قدامها، وشها شاحب.
حماتي قالت بخضة:
“في إيه؟”
مروة مسحت دموعها.
وقالت:
“أنا كنت فاكرة إن اللي عملته فيا زمان مجرد سوء تفاهم.”
“لكن بعد اللي حصل مع مرات كريم… فهمت إن دي كانت طريقتها مع أي حد.”
سكتت الدنيا كلها.
بصيت لدنيا.
كانت ساكتة.
ولا حاولت تنكر.
مروة كملت وهي بتحاول توقف رعشة صوتها:
“فاكرين يوم خطوبتي الأولى؟”
أمها هزت رأسها.
“طبعًا.”
قالت:
“الخطوبة اللي اتفسخت قبل الفرح بشهر.”
تنهدت.
وقالت:
“اتفسخت بسبب كلام دنيا.”
كل اللي قاعدين بصوا لدنيا.
حتى كريم.
مروة قالت:
“أنا وقتها كنت مليانة شوية.”
“وكان عندي آثار حروق صغيرة في دراعي من حادث قديم.”
“دنيا كانت كل يوم تقول قدام البنات…”
‘العريس يستاهل واحدة أحسن.’
‘أكيد هيبص لغيرها.’
‘مين هيتجوز واحدة بالشكل ده؟’
ابتلعت ريقها.
“في الأول كنت بضحك.”
“وبعدين بقيت أصدق.”
“بطلت أخرج.”
“بطلت أقابل خطيبي.”
“وبقيت أقوله كل يوم إن أكيد هيزهق مني.”
العريس فعلًا تعب.
وحصلت مشاكل.
وفي الآخر…
فسخ الخطوبة.
الصمت كان ثقيل.
مروة قالت وهي تبكي:
“بعدها دخلت في اكتئاب.”
“واتعالجت سنة كاملة.”
“ولا حد كان يعرف السبب الحقيقي.”
حماتي حطت إيدها على بقها.
وقالت:
“إنتِ ماقولتيش ليه؟”
ردت مروة:
“لأنها كانت دايمًا تقول…”
‘أنا بهزر.’
‘إنتوا حساسين بزيادة.’
ولأن الكل كان بيضحك…
افتكرت إن المشكلة فيا أنا.
لفت ناحية دنيا.
وقالت:
“بس لما شوفت أخوكي وقف قدام الناس علشان يحمي مراته…”
عرفت إن اللي حصل معايا ماكانش هزار.”
دموع دنيا نزلت بغزارة.
ولأول مرة…
قالت بصوت مكسور:
“إنتِ عندك حق.”
“أنا كنت مؤذية.”
“وأكتر حاجة كانت بتخليني أرتاح…”
“إن الناس تضحك معايا.”
قعدت على الكرسي وهي منهارة.
وقالت:
“كنت فاكرة إن خفة الدم معناها إني أجرح الناس.”
“وكل مرة حد يسكت…”
كنت بافتكر إني صح.
كريم قرب منها.
لكن المرة دي…
ماحضنهاش.
قال بهدوء:
“الاعتراف بداية.”
“لكن إصلاح اللي اتكسر هو الأصعب.”
رفعت رأسها.
وقالت:
“أعمل إيه؟”
قال:
“ابدئي بكل شخص ظلمتيه.”
“حتى لو فات على اللي حصل سنين.”
في الأسبوع اللي بعده…
اتفاجأنا إن دنيا كتبت بخط إيدها قائمة طويلة.
فيها أكتر من عشرين اسم.
كل اسم جنب موقف.
أو كلمة جارحة.
أو سخرية.
وقالت لنا:
“مش هنام مرتاحة…
غير لما أعتذر لكل واحد فيهم.”
وقتها فقط…
حسيت إن الإنسان فعلًا يقدر يتغير…
لكن بشرط واحد…
إن يواجه نفسه قبل ما يطلب من الناس تسامحه.