توام مثالي حكـايـات أسمـا ×1
طردتني امرأة متعجرفة أنا وتوأمي حديثي الولادة من حمام السيدات بينما كنت أغير لهما الحفاضات، ثم اتصلت بالشرطة ضدي… لكن القدر سبقها بعقابه.
بعد ثلاثة أسابيع فقط من وفاة زوجتي أثناء ولادة ابنتينا التوأم، لم أكن قد نمت أكثر من ساعتين متواصلتين منذ يوم الجنازة.
كنت ما أزال أرتدي خاتم زواجي.وما زلت ألتفت أحيانًا لأقول لها شيئًا، قبل أن أتذكر أنها لم تعد موجودة.
في ذلك اليوم كنت داخل مركز تجاري مزدحم أبحث عن ملابس جديدة للصغيرتين، لأنهما كانتا تكبران بسرعة مذهلة.
وفجأة بدأت الطفلتان بالبكاء في الوقت نفسه.
كانت الحفاضات مبللة بالكامل.
ولا توجد طاولة لتغيير الحفاضات في حمام الرجال.
ولا توجد غرفة عائلية..لذلك اتخذت قرارًا.
دخلت حمام السيدات وأنا أحمل طفلتي داخل الحمالة المخصصة للأطفال، وأبقيت رأسي منخفضًا، وهمست:
“أنا آسف.”
لم أكن أخاطب أحدًا بعينه.كنت فقط أعتذر لأي شخص قد ينزعج من وجودي هناك.
تحركت بأسرع ما أستطيع.كانت يداي ترتجفان.
أحاول تهدئة الطفلتين بينما أغير الحفاض لإحداهما، ثم للأخرى.
عندها سمعت صوت كعبٍ عالٍ يقترب.حاد.سريع.وغاضب.
“ما الذي تفعله هنا بحق السماء؟!”
رفعت رأسي.
فرأيت امرأة في الأربعينيات من عمرها، أنيقة بشكل مبالغ فيه، تنظر إليّ وكأنني شيء مقزز.
ثم أضافت بازدراء:”حتى إنك لا تستطيع تهدئة الطفلتين!”
“لهذا السبب يحتاج الأطفال إلى الأمهات.”
“وليس إلى رجال لا يعرفون ماذا يفعلون.”
شعرت بوخزة مؤلمة في صدري.لكنني تماسكت.
وقلت بهدوء:”أحتاج دقيقتين فقط.”
“لا يوجد مكان آخر أستطيع تغيير الحفاضات فيه.”
قاطعتني بحدة:”لا يهمني.”
“أنت لا تنتمي إلى هنا.””هذا حمام السيدات.”
قلت:”لكن طفلتاي…”
فقاطعتني مرة أخرى:
“سأتصل بالشرطة.”
شعرت بأن معدتي انقبضت.
وقلت متوسلًا:”من فضلك.””سأنتهي خلال ثوانٍ.”
اقتربت مني أكثر.
ثم خفضت صوتها وقالت بنبرة متعالية:
“هل تدرك أصلًا مع من تتحدث؟”
نظرت إليها بصمت.فقالت:
“أنا أعمل في أكبر شركة تأجير عقارات في هذه المدينة.”
“مكالمة واحدة مني فقط…ولن تجد مكانًا تستأجره للعيش هنا أبدًا.”شعرت ببرودة تسري في يدي..
وفي تلك اللحظة أطلقت إحدى طفلتي صرخة حادة ومؤلمة.لكن المرأة لم تهتم.
بل بدأت تدفعني نحو الخارج وهي تقول:
“بعد دقائق قليلة ستأتي الشرطة لتعلمك احترام القوانين.”
وفجأة…
قطع صوت رجلٍ حديثها صوت بارد. هادئ.
ومسيطر…قال:
“عفوًا..هل يمكن أن أفهم بالضبط ما الذي يحدث هنا؟”
تجمدت المرأة في مكانها…وفور أن سمعت صوته…
عرفت من تعابير وجهها أنها تعرفه جيدًا.
ببطء شديد…
اختفى اللون من وجهها.
وأصبحت شاحبة كالشبح.
لأن الرجل الذي كان يقف خلفها…
لم يكن مجرد زبون عادي.
في تلك اللحظة أدركت أن العدالة بدأت تعمل بالفعل.
وأن القدر سبقها بخطوة.
ثم قال الرجل جملته التالية…
الجملة التي جعلتها تستند إلى الحائط حتى لا تسقط أرضًا.
الفصل الأول
الرجل لم يقل شيئًا في البداية.
فقط وقف عند مدخل الحمام، ينظر إلى المشهد أمامه بعينين هادئتين بشكل مخيف.
كانت المرأة ما تزال تمسك هاتفيها بيد، وتشير نحوي باليد الأخرى وكأنها ألقت القبض على مجرم خطير.
أما أنا فكنت جالسًا على ركبتي أمام طاولة تغيير الحفاضات الصغيرة، أحاول تهدئة طفلتي التي لم تتوقف عن البكاء منذ دقائق.
شعرت بالإرهاق ينهش عظامي.
إرهاق لم يكن سببه السهر فقط.
بل الحزن.
الحزن الذي لم يفارقني منذ واحد وعشرين يومًا.
واحد وعشرون يومًا منذ أن دفنت زوجتي.
واحد وعشرون يومًا منذ أن عدت إلى المنزل حاملًا طفلتين صغيرتين… بينما المكان الذي كان يجب أن تكون فيه أمهما أصبح فارغًا إلى الأبد.
الرجل كرر سؤاله بهدوء:
“أريد أن أفهم ما الذي يحدث هنا.”
استدارت المرأة نحوه بسرعة.
وفور أن التقت عيناها بعينيه، حدث شيء غريب.
اختفى غضبها فجأة.
وتحول إلى توتر.
ثم إلى خوف.
قالت بصوت مرتبك:
“سيدي… أنا فقط كنت أحاول حماية السيدات هنا.”
رفع الرجل حاجبه.
“حمايتهن من ماذا؟”
أشارت نحوي.
“هذا الرجل دخل حمام السيدات.”
نظر إلي.
ثم إلى الطفلتين.
ثم إلى حقيبة الحفاضات المفتوحة بجانبي.
ثم عاد ينظر إليها.
“ويبدو لي أنه يغير حفاضات طفلتيه.”
ابتلعت ريقها.
“القانون قانون.”
قال الرجل:
“حقًا؟”
ثم أضاف:
“وهل يوجد مكان مخصص للعائلات في هذا الطابق؟”
تجمدت.
لأنها تعرف الإجابة.
وأنا أعرفها.
ولا يوجد.
سألها مرة أخرى:
“هل يوجد مكان آخر يمكنه استخدامه؟”
صمتت.
فقال:
“إذن أين كنت تريدينه أن يذهب؟”
لم تجب.
لكنها استعادت بعض جرأتها سريعًا.
وقالت:
“هذا ليس موضوعنا الآن.”
ثم أشارت إلي من جديد.
“الموضوع أنه لا يحق له دخول هذا الحمام.”
عندها تنهد الرجل ببطء.
وكأنه فقد اهتمامه تمامًا بالنقاش.
ثم التفت نحوي.
ولأول مرة تحدث معي مباشرة.
“هل أنت بخير؟”
السؤال البسيط كاد يحطم آخر ما تبقى من تماسكي.
لأن أحدًا لم يسألني ذلك منذ أسابيع.
الجميع كانوا يسألون عن الطفلتين.
الجميع كانوا يقدمون النصائح.
لكن لا أحد سألني إن كنت بخير.
هززت رأسي بصعوبة.
وقلت:
“سأنتهي خلال دقيقة فقط.”
نظر إلى الطفلتين.
ثم قال بلطف:
“خذ وقتك.”
في تلك اللحظة وصل صوت صفارات قصيرة من الخارج.
الشرطة.
ابتسمت المرأة فورًا.
وعادت الثقة إلى وجهها.
وقالت:
“جيد.”
“الآن سينتهي هذا العبث.”
بعد أقل من دقيقة دخل شرطيان إلى المكان.
تقدمت المرأة نحوهما بسرعة.
وبدأت تتحدث قبل أن يسألا أي سؤال.
“هذا الرجل اقتحم حمام السيدات.”
“رفض المغادرة.”
“وأخاف الموجودات هنا.”
أحد الشرطيين نظر حوله.
ثم قال:
“أين السيدات اللاتي اشتكين؟”
صمتت المرأة.
لأن الحمام كان شبه فارغ.
ولأن السيدتين الوحيدتين الموجودتين في الداخل كانتا تراقبان المشهد منذ البداية.
وفجأة قالت إحداهما:
“هذا غير صحيح.”
استدار الجميع إليها.
وأضافت:
“الرجل لم يضايق أحدًا.”
“دخل وهو يعتذر.”
“وكان فقط يحاول تغيير حفاضات طفلتيه.”
قالت السيدة الثانية فورًا:
“بل إن هذه المرأة هي التي كانت تصرخ عليه طوال الوقت.”
بدأ وجه المرأة يحمر.
ثم يتغير لونه مرة أخرى.
لكن الكارثة الحقيقية لم تبدأ بعد.
لأن أحد الشرطيين التفت نحو الرجل الواقف عند الباب.
وفجأة اعتدل في وقفته وقال باحترام واضح:
“مساء الخير يا سيدي.”
رمشت المرأة عدة مرات.
ثم نظرت بينهما باستغراب.
أما أنا فلم أفهم شيئًا.
لكنني رأيت الرعب يعود إلى وجهها مرة أخرى.
الرجل أجاب بهدوء:
“مساء الخير.”
الشرطي سأله:
“هل كنت شاهدًا على ما حدث؟”
قال:
“نعم.”
“ووصلت قبل دقائق.”
“وكل ما رأيته أن أبًا مرهقًا كان يعتني بطفلتيه بينما كانت هذه السيدة تهدده.”
ثم أشار إليها مباشرة.
كأن سهمًا أصابها في صدرها.
تلعثمت:
“أنا… أنا فقط…”
لكن الرجل قاطعها.
لأول مرة.
وقال:
“وأخبرته أيضًا أنك ستمنعينه من استئجار أي منزل في المدينة.”
ساد الصمت.
صمت ثقيل.
حتى الشرطيان تبادلا النظرات.
أما المرأة فبدت وكأنها نسيت كيف تتنفس.
ثم قال الرجل الجملة التي جعلت ساقيها ترتجفان فعلًا:
“بصفتك مديرة إقليمية في شركتي…”
“أعتقد أنني مهتم جدًا بمعرفة سبب استخدامك منصبك لتهديد الناس.”
شعرت وكأن الهواء اختفى من المكان.
المرأة شهقت.
والشرطيان حدقا فيها.
أما أنا فرفعت رأسي ببطء.
ونظرت إلى الرجل من جديد.
مديرة إقليمية؟
في شركته؟
إذن…
إذن هذا الرجل هو…
ابتلع الجميع أنفاسهم بينما أكمل بهدوء قاتل:
“وأعتقد أيضًا أن مجلس الإدارة سيكون مهتمًا بسماع هذه القصة غدًا صباحًا.”
المرأة أمسكت الحائط فعلًا حتى لا تسقط.
ثم همست بصوت مرتجف:
“سيدي… أرجوك…”
لكن الرجل لم ينظر إليها حتى.
بل اتجه نحوي.
ثم قال:
“هل تحتاج إلى أي مساعدة لحمل الأشياء؟”
لثوانٍ كاملة لم أعرف كيف أجيب.
كنت أحدق فيه فقط.
ثم نظرت إلى طفلتيّ.
إحداهما بدأت تهدأ أخيرًا.
والأخرى نامت فوق كتفي.
وفجأة شعرت بشيء لم أشعر به منذ وفاة زوجتي.
شعرت أنني لست وحدي تمامًا.
لكنني لم أكن أعرف أن هذه الحادثة الصغيرة داخل الحمام…
ستقودني بعد ساعات فقط إلى اكتشاف سر خطير جدًا.
سر يربط هذا الرجل بزوجتي الراحلة بطريقة لم أتخيلها أبدًا.
والأخطر من ذلك…
أن اسم زوجتي كان موجودًا بالفعل داخل ملفات شركته.
قبل وفاتها بسنوات.
رغم أنها لم تعمل هناك يومًا واحدًا.
نهاية الفصل الأول…