فارس حكايات اسما ×4

الفصل السابع

 

“مالك اتخطف.”

 

الجملة خرجت من بسمة كأنها طلقة.

 

…

 

فارس اتجمد مكانه.

 

…

 

وقال بسرعة:

 

“إزاي؟”

 

…

 

لكن كان واضح من صوتها إنها على وشك الانهيار.

 

…

 

قالت وهي تبكي:

 

“كنت سايباه دقيقة واحدة.”

 

…

 

“دقيقة واحدة بس.”

 

…

 

“دخلت أجيب أكل.”

 

…

 

“ولما رجعت.”

 

…

 

“ما لقيتوش.”

 

…

 

فارس قبض على الهاتف بقوة.

 

…

 

وقال:

 

“إنتِ فين؟”

 

…

 

قالت العنوان.

 

…

 

وخلال أقل من نصف ساعة.

 

…

 

كان واقف قدامها.

 

…

 

بسمة كانت في حالة يرثى لها.

 

…

 

وجهها شاحب.

 

…

 

وعينيها حمرا من البكاء.

 

…

 

وفي إيدها ورقة مطوية.

 

…

 

أعطتها له فورًا.

 

…

 

وقال:

 

“لقيتها مكانه.”

 

…

 

فتح الورقة.

 

…

 

وكان مكتوب فيها:

 

…

 

“الفلاشة مقابل الولد.”

 

…

 

“24 ساعة فقط.”

 

…

 

شعر فارس بالغضب يتصاعد داخله.

 

…

 

لكن الشيء الأخطر.

 

…

 

أن الشخص الذي كتب الرسالة.

 

…

 

يعرف بالفلاشة.

 

…

 

ويعرف أن بسمة ما زالت تملكها.

 

…

 

ويعرف مكانها.

 

…

 

وده معناه حاجة واحدة.

 

…

 

إن فيه حد قريب منهم.

 

…

 

قريب جدًا.

 

…

 

في تلك الليلة.

 

…

 

نقل فارس بسمة إلى أحد البيوت الآمنة التابعة لشركته.

 

…

 

ثم جمع كل المعلومات التي وصل إليها.

 

…

 

الفلاشة.

 

…

 

الغرفة 17.

 

…

 

حسام.

 

…

 

التسجيل.

 

…

 

واختطاف مالك.

 

…

 

كل الخيوط بدأت تتقاطع.

 

…

 

لكن فيه شيء واحد ناقص.

 

…

 

اسم الشخص الحقيقي.

 

…

 

الشخص الذي أشار إليه حسام.

 

…

 

الشخص الأقرب إليه مما يتخيل.

 

…

 

وبينما كان يفكر.

 

…

 

دخل عليه عادل.

 

…

 

رئيس الأمن.

 

…

 

وقال:

 

“فيه حاجة لازم تشوفها.”

 

…

 

وضع أمامه ملفًا قديمًا.

 

…

 

وقال:

 

“لقيته في أرشيف شخصي قديم.”

 

…

 

فتح فارس الملف.

 

…

 

وكانت أول ورقة عقد شراكة.

 

…

 

تاريخه قبل الحادثة بتسع سنوات.

 

…

 

بين شركة المنصور.

 

…

 

وشركة أخرى صغيرة.

 

…

 

اسم مالكها جعل الدم يتجمد في عروقه.

 

…

 

لأن الاسم كان:

 

…

 

كريم المنصور.

 

…

 

عمه.

 

…

 

الشقيق الأصغر لوالده.

 

…

 

الرجل الذي عاش عمره كله داخل العائلة.

 

…

 

والذي كان دائمًا يظهر كرجل هادئ بعيد عن الإدارة.

 

…

 

فارس رفع رأسه ببطء.

 

…

 

وقال:

 

“مستحيل.”

 

…

 

لكن عادل لم يرد.

 

…

 

بل أخرج صورة أخرى.

 

…

 

وفيها حسام.

 

…

 

واقف مع كريم.

 

…

 

ويتناقشان بعصبية.

 

…

 

أما التاريخ.

 

…

 

فكان قبل وفاة حسام بثلاثة أيام فقط.

 

…

 

الصمت ملأ المكتب.

 

…

 

وفجأة.

 

…

 

تذكر فارس شيئًا.

 

…

 

ذكرى قديمة جدًا.

 

…

 

كان عمره وقتها سبعة عشر عامًا.

 

…

 

ودخل بالصدفة مكتب عمه كريم.

 

…

 

ورآه يحرق أوراقًا.

 

…

 

ولما سأله.

 

…

 

صرخ فيه لأول مرة.

 

…

 

وطرده من المكتب.

 

…

 

وقتها نسي الموقف.

 

…

 

لكن الآن.

 

…

 

كل شيء عاد.

 

…

 

وكل شيء بدأ يركب.

 

…

 

في اللحظة نفسها.

 

…

 

وصل إشعار جديد على هاتف فارس.

 

…

 

رسالة فيديو.

 

…

 

من رقم مجهول.

 

…

 

فتحها فورًا.

 

…

 

فظهر مالك.

 

…

 

مقيدًا على كرسي.

 

…

 

لكن يبدو سليمًا.

 

…

 

والشخص الذي يصور يتعمد ألا يظهر وجهه.

 

…

 

ثم جاء صوت رجل.

 

…

 

صوت هادئ.

 

…

 

بارد.

 

…

 

ومخيف.

 

…

 

وقال:

 

“عندك عشرين ساعة.”

 

…

 

“هات الفلاشة.”

 

…

 

“وإلا ابن حسام هيموت زي أبوه.”

 

…

 

وفجأة.

 

…

 

توقف فارس عن التنفس.

 

…

 

لأنه عرف الصوت.

 

…

 

عرفه فورًا.

 

…

 

رغم أنه سمعه آلاف المرات في حياته.

 

…

 

الصوت لم يكن لشخص غريب.

 

…

 

ولا لمجرم مجهول.

 

…

 

ولا لرجل أعمال منافس.

 

…

 

الصوت كان لعمه.

 

…

 

كريم المنصور.

 

…

 

وفي تلك اللحظة.

 

…

 

فهم أخيرًا لماذا قال حسام:

 

…

 

“العدو الحقيقي أقرب مما تتخيل.”

 

…

 

لأن الرجل الذي دمر حياة حسام.

 

…

 

وخطف مالك.

 

…

 

وأخفى الحقيقة ثماني سنوات.

 

…

 

كان يجلس معهم على نفس موائد العائلة.

 

…

 

ويضحك في الصور العائلية.

 

…

 

ويحمل اسم المنصور نفسه.

 

يتبع… 🔥🔥🔥

 

الفصل الثامن

 

فارس أعاد تشغيل الفيديو ثلاث مرات.

 

ثم أربع.

 

ثم خمس.

 

…

 

كل مرة كان يسمع نفس الصوت.

 

…

 

نفس النبرة.

 

…

 

نفس الطريقة الهادئة اللي عمه كريم كان بيتكلم بيها طول عمره.

 

…

 

لكن المرة دي.

 

…

 

ما كانش بيتكلم كرجل أعمال.

 

…

 

ولا كعم حنون.

 

…

 

كان بيتكلم كرجل حاصرته الحقيقة أخيرًا.

 

…

 

رفع رأسه ناحية بسمة.

 

…

 

وقال:

 

“الفلاشة فين؟”

 

…

 

بسمة سكتت.

 

…

 

لثواني طويلة.

 

…

 

ثم قالت:

 

“لو اديتهاله.”

 

…

 

“هيقت*ل مالك برضه.”

 

…

 

فارس كان يعرف إنها محقة.

 

…

 

لأن الناس اللي تق*تل مرة.

 

…

 

تقدر تق*تل ألف مرة.

 

…

 

قال:

 

“محتواها إيه؟”

 

…

 

بسمة أخذت نفسًا عميقًا.

 

…

 

ثم أخرجت سلسلة صغيرة من تحت ملابسها.

 

…

 

وفي نهايتها مفتاح صغير جدًا.

 

…

 

فتحت درجًا سريًا في الطاولة الجانبية.

 

…

 

وأخرجت علبة معدنية قديمة.

 

…

 

ومن داخلها.

 

…

 

ظهرت الفلاشة.

 

…

 

الفلاشة التي مات حسام وهو يحاول حمايتها.

 

…

 

جلس فارس أمام الكمبيوتر.

 

…

 

وأدخلها.

 

…

 

ثوانٍ.

 

…

 

ثم ظهرت الملفات.

 

…

 

عشرات الملفات.

 

…

 

تقارير.

 

…

 

عقود.

 

…

 

تحويلات مالية.

 

…

 

وصور.

 

…

 

لكن الملف الأخير.

 

…

 

كان الأخطر.

 

…

 

فيديو مسجل بواسطة حسام بنفسه.

 

…

 

ضغط تشغيل.

 

…

 

وظهر حسام.

 

…

 

أصغر سنًا.

 

…

 

مرهق.

 

…

 

لكن عينيه مليانة إصرار.

 

…

 

وقال:

 

“إذا وصلتوا للفيديو ده.”

 

…

 

“يبقى معناه إني غالبًا ميت.”

 

…

 

بسمة أغمضت عينيها.

 

…

 

أما فارس فواصل المشاهدة.

 

…

 

قال حسام:

 

“الحادثة اللي الناس كلها تعرفها كانت مجرد غطاء.”

 

…

 

“الانفجار ما كانش المشكلة.”

 

…

 

“المشكلة كانت المخلفات.”

 

…

 

فارس انتبه فورًا.

 

…

 

المخلفات؟

 

…

 

حسام أكمل:

 

“لسنوات طويلة.”

 

…

 

“كان فيه دفن غير قانوني لمخلفات صناعية خطيرة.”

 

…

 

“والمنطقة اللي اتدفنت فيها قريبة من قرى كاملة.”

 

…

 

“ومياه جوفية بيشرب منها آلاف الناس.”

 

…

 

الصمت خيم على الغرفة.

 

…

 

أما الفيديو فأكمل.

 

…

 

“ولما اكتشفت الموضوع.”

 

…

 

“بلغت الإدارة.”

 

…

 

“في البداية افتكرت إنهم هيصلحوا الوضع.”

 

…

 

“لكن اكتشفت إنهم هم السبب.”

 

…

 

ثم رفع ملفًا أمام الكاميرا.

 

…

 

وقال:

 

“كل الأدلة موجودة هنا.”

 

…

 

“والشخص اللي كان بيدير العملية كلها…”

 

…

 

توقف لحظة.

 

…

 

ثم قال الاسم.

 

…

 

“كريم المنصور.”

 

…

 

بسمة بدأت تبكي.

 

…

 

أما فارس.

 

…

 

فكان يشعر أن الأرض تهتز تحته.

 

…

 

لأن حجم الج*ريمة أكبر بكثير مما توقع.

 

…

 

مش مجرد فساد.

 

…

 

ولا سرقة.

 

…

 

ولا حادثة مصنع.

 

…

 

دي كارثة كاملة.

 

…

 

سنوات من التستر.

 

…

 

ومئات الضحايا المحتملين.

 

…

 

وفجأة.

 

…

 

رن هاتف فارس.

 

…

 

رقم مجهول.

 

…

 

رد فورًا.

 

…

 

وجاءه صوت كريم.

 

…

 

هادئًا بشكل مرعب.

 

…

 

“شوفت الفلاشة؟”

 

…

 

فارس لم يرد.

 

…

 

فأكمل كريم:

 

“إذن عرفت الحقيقة.”

 

…

 

“وعرفت ليه لازم تختفي.”

 

…

 

قال فارس ببرود:

 

“فين مالك؟”

 

…

 

ضحك كريم.

 

…

 

وقال:

 

“لسه عايش.”

 

…

 

“بس مش لوقت طويل.”

 

…

 

قبض فارس على الهاتف بقوة.

 

…

 

وقال:

 

“لو لمسته.”

 

…

 

لكن كريم قاطعه.

 

…

 

“بلاش تهديدات.”

 

…

 

“أنت مش في وضع يسمحلك.”

 

…

 

ثم سكت لحظة.

 

…

 

وأضاف:

 

“تعالى لوحدك.”

 

…

 

“وخد الولد.”

 

…

 

“لكن هات الفلاشة.”

 

…

 

وأرسل عنوانًا.

 

…

 

مخزن قديم على أطراف السويس.

 

…

 

نفس المنطقة تقريبًا التي بدأت فيها القصة.

 

…

 

وأغلق الخط.

 

…

 

الصمت عاد من جديد.

 

…

 

بسمة كانت ترتجف.

 

…

 

وقالت:

 

“ما تروحش.”

 

…

 

“ده فخ.”

 

…

 

فارس نظر إليها.

 

…

 

ثم إلى صورة مالك على الشاشة.

 

…

 

ثم قال بهدوء:

 

“عارف.”

 

…

 

“بس لازم أروح.”

 

…

 

قبل الغروب بساعتين.

 

…

 

كان يقود وحده نحو المخزن.

 

…

 

والفلاشة في جيبه.

 

…

 

لكن ما لم يعرفه كريم.

 

…

 

أن فارس لم يعد وحده في المعركة.

 

…

 

لأنه قبل خروجه بدقائق.

 

…

 

كان قد أرسل نسخة كاملة من كل الملفات.

 

…

 

إلى ثلاث جهات مختلفة.

 

…

 

ومعها رسالة قصيرة.

 

…

 

“إذا لم أعد الليلة.”

 

…

 

“انشروا كل شيء.”

 

…

 

وصل إلى المخزن.

 

…

 

وترجل من السيارة.

 

…

 

والهواء الصحراوي الساخن يلف المكان.

 

…

 

الباب الحديدي كان مفتوحًا.

 

…

 

والظلام يملأ الداخل.

 

…

 

ثم سمع صوتًا.

 

…

 

صوت طفل.

 

…

 

“أستاذ فارس!”

 

…

 

التفت فورًا.

 

…

 

وكان مالك.

 

…

 

مقيدًا.

 

…

 

لكنه حي.

 

…

 

وقبل أن يتحرك خطوة واحدة نحوه.

 

…

 

خرج كريم من الظلام.

 

…

 

وبيده س*لاح.

 

…

 

وقال بابتسامة باردة:

 

“أهلًا يا ابن أخويا.”

 

…

 

“تعالى نتكلم عن الإرث الحقيقي لعائلة المنصور.”

 

يتبع… 🔥🔥🔥

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *