سبوع ابن صديقتي حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الرابع

 

قفلت المكالمة وأنا لسه واقفة وسط القاعة.

 

الأنوار الذهبية كانت بتلمع فوق الكريستال.

 

الأطفال بيضحكوا.

 

والناس بتتصور جنب قالب الحلوى الضخم.

 

أما أنا فكنت حاسة إني واقفة فوق أرض بتتشقق تحت رجلي.

 

تزوير توقيعي ماكانش حاجة بسيطة.

 

لأن العقار اللي اتباع من سنتين ماكانش شقة ولا محل.

 

كان قطعة أرض في الساحل الشمالي.

 

أرض اشتريتها قبل جوازي بسنوات.

 

ولما قيمتها زادت بقيت تساوي مئات الملايين.

 

رجعت فتحت الملف.

 

اسم المشتري ظهر قدامي.

 

شركة استثمارية صغيرة.

 

شركة عمرها أقل من ثلاث شهور وقت البيع.

 

شركة رأس مالها المعلن أقل من سعر سيارة فاخرة.

 

وده معناه حاجة واحدة.

 

شركة وهمية.

 

شركة معمولة مخصوص.

 

ومين صاحبها؟

 

قلبي دق بقوة وأنا بقلب الصفحة الأخيرة.

 

ولقيت الاسم.

 

ياسمين.

 

مش بشكل مباشر.

 

لكن من خلال شريك قانوني.

 

وشخص تالت.

 

ودينا.

 

أختي.

 

أختي كانت شريكة في الشركة.

 

ساعتها لأول مرة حسيت بالغثيان.

 

مش بسبب عمرو.

 

عمرو خاني.

 

وده مؤلم.

 

لكن متوقع.

 

إنما دينا؟

 

دي كانت البنت اللي كنت بعتبرها بنتي.

 

بعد وفاة بابا وأنا عندي أربعة وعشرين سنة وهي عندها أربعة عشر.

 

أنا اللي دفعت مصاريف مدارسها.

 

أنا اللي اشتريت أول عربية ليها.

 

أنا اللي كنت بحضر حفلات تخرجها.

 

أنا اللي كنت بجري عليها كل ما تعيط.

 

والنهارده اكتشفت إنها كانت بتسرقني.

 

فضلت أبص ناحيتها.

 

كانت واقفة بعيد مع مجموعة بنات.

 

لابسة فستان أحمر.

 

وبتضحك.

 

ضحكة عادية جدًا.

 

كأنها مش مشاركة في دفن أختها وهي عايشة.

 

موبايلي اهتز.

 

رسالة جديدة من المستشار القانوني.

 

“راجع كاميرات المكتب بتاريخ 14 مارس.”

 

فتحت الرابط فورًا.

 

الفيديو كان من سنتين.

 

مكتب الإدارة الرئيسي.

 

دخلت السكرتيرة.

 

بعدها بدقائق دخلت دينا.

 

بعدها بنص ساعة دخل عمرو.

 

ثلاثتهم خرجوا مع بعض.

 

والعقد المزور اتوقع في نفس اليوم.

 

فضلت أتفرج.

 

مرة.

 

واتنين.

 

وثلاثة.

 

لحد ما بقيت متأكدة.

 

كل حاجة كانت مترتبة.

 

كل حاجة كانت محسوبة.

 

حتى وجودي خارج البلد وقتها.

 

حتى المؤتمر اللي حضرتُه في دبي.

 

حتى الرحلة اللي عمرو أصر إني أسافرها.

 

كان محتاجني أبقى بعيدة.

 

عشان يسرقني.

 

بهدوء.

 

زي جراح بيستأصل عضو من غير ما المريض يحس.

 

رفعت عيني.

 

ولقيت عمرو أخيرًا لمحني.

 

ابتسم.

 

ولوحلي بالكاس من بعيد.

 

كأنه زوج مثالي.

 

كأنه ماخانش.

 

ماسرقش.

 

ماكذبش.

 

ابتسمتله أنا كمان.

 

ابتسامة خلت قلبه يطمن.

 

وده كان آخر شيء محتاجاه.

 

إنه يفضل مطمن.

 

لأن الحرب الحقيقية ما بتبدأش لما العدو يعرف.

 

بتبدأ لما يفتكر إنه انتصر.

 

اقترب مني بعد شوية.

 

وقف جنبي.

 

وقال:

 

“مبسوطة؟”

 

بصيتله.

 

“طبعًا.”

 

ضحك.

 

“أول مرة أشوفك هادية بالشكل ده.”

 

قلت:

 

“وأنا أول مرة أشوفك واضح بالشكل ده.”

 

عقد حواجبه.

 

“يعني إيه؟”

 

ارتشفت من العصير.

 

“ولا حاجة.”

 

هو ما فهمش.

 

لكن القلق ظهر لحظة في عينيه.

 

لحظة صغيرة.

 

واختفت.

 

بعدها رجع يبتسم.

 

وسأل:

 

“تحبي نمشي؟”

 

بصيت ناحية الطفل آدم.

 

كان نايم في حضن ياسمين.

 

والحاجة فوزية حماته قاعدة جنبه.

 

وبتبصله بنفس النظرة اللي كانت بتحلم بيها لأي حفيد.

 

وفجأة افتكرت التحاليل.

 

التحاليل اللي كانت بتقول إن عمرو شبه مستحيل يخلف طبيعي.

 

فكرة خطرت في دماغي.

 

فكرة خلتني أتجمد.

 

أنا كنت افترضت إن آدم ابنه.

 

لكن لو ماكانش ابنه؟

 

لو كل اللي سمعته مجرد تمثيلية أكبر؟

 

لو فيه كذبة أعمق؟

 

نظرت للطفل من جديد.

 

ولأول مرة لاحظت حاجة غريبة جدًا.

 

لون عينيه.

 

لون مستحيل ييجي من عمرو.

 

ولا من ياسمين.

 

لون ما شفتوش غير في شخص واحد.

 

شخص كان موجود في القاعة كلها.

 

وشخص اسمه موجود بالفعل في الملفات السرية.

 

دينا.

 

نهاية الفصل الرابع

 

الفصل الخامس

 

طول الطريق للبيت وأنا ساكتة.

 

عمرو كان سايق.

 

وبيحكي عن الحفلة.

 

وعن رجال الأعمال اللي حضروا.

 

وعن صفقة جديدة.

 

وعن استثمارات.

 

أما أنا فكنت قاعدة جنب الشباك.

 

وبجمع قطع الصورة.

 

الملفات.

 

التحويلات.

 

العقار.

 

الشركات الوهمية.

 

أختي.

 

وياسمين.

 

والطفل.

 

وأكتر حاجة كانت مزعجة هي إن الصورة لسه ناقصة.

 

وصلنا البيت بعد منتصف الليل.

 

دخل عمرو الحمام.

 

وأول ما قفل الباب فتحت اللابتوب.

 

دخلت على أرشيف الشركة.

 

ثم سجل المراسلات.

 

ثم ملفات الموارد البشرية.

 

كنت بدور على حاجة معينة.

 

أي حاجة تربط بين ياسمين ودينا.

 

استغرق الأمر ساعة كاملة.

 

لكن أخيرًا لقيتها.

 

إيميل قديم.

 

مرسل من دينا لياسمين.

 

من أربع سنين.

 

عنوانه:

 

“الخطة نجحت.”

 

قلبي اتقبض.

 

فتحت الرسالة.

 

وكل سطر فيها كان بيخليني أتنفس بصعوبة.

 

كانت الرسالة تتكلم عني.

 

عني أنا.

 

عن مواعيدي.

 

عن تحركاتي.

 

عن حالتي النفسية.

 

عن تفاصيل بيتي.

 

عن كل شيء.

 

دينا كانت بتنقل أخباري لياسمين من أول يوم.

 

كل خطوة.

 

كل خلاف.

 

كل مشكلة.

 

كل أسرار جوازي.

 

بعتها بنفسها.

 

وكأنها جاسوس مزروع جوه حياتي.

 

لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الرسالة.

 

لأن ياسمين ردت عليها بعدها مباشرة.

 

وكتبت:

 

“المهم يفضل مقتنع إنها السبب.”

 

مقتنع؟

 

مين؟

 

نزلت الرسائل لتحت.

 

ولقيت الرد التالي.

 

من دينا.

 

“ما تقلقيش… هو عمره ما هيعرف الحقيقة.”

 

وبعدها اسم.

 

اسم واحد فقط.

 

عمرو.

 

جسمي كله اتجمد.

 

هم كانوا بيتكلموا عن عمرو نفسه.

 

يعني إيه؟

 

يعني فيه حقيقة مخفية عنه هو كمان.

 

يعني حتى عمرو كان بيتخدع.

 

حتى عمرو مش عارف كل اللعبة.

 

وفجأة بدأت أفهم.

 

ياسمين ودينا كانوا بيخفوا حاجة عن الجميع.

 

حتى عن الرجل اللي فاكر نفسه المتحكم في كل شيء.

 

وفي اللحظة دي بالضبط…

 

وصلني ملف جديد من المحقق الخاص.

 

ملف كان منتظره من ساعات.

 

فتحته بسرعة.

 

وفي الصفحة الأولى كانت صورة قديمة جدًا.

 

صورة ترجع لخمس سنوات.

 

قبل ولادة آدم.

 

قبل معظم الأحداث.

 

وفي الصورة كانت ياسمين واقفة قدام مستشفى خاص.

 

وبجوارها رجل.

 

ولما كبرت الصورة…

 

سقط اللابتوب تقريبًا من إيدي.

 

لأن الرجل ماكانش عمرو.

 

ولا أي شخص أعرفه.

 

كان ابن خالة عمرو.

 

شريف المنصوري.

 

الرجل اللي اختفى من البلد فجأة من أربع سنوات.

 

والرجل اللي أعلنت العائلة كلها وقتها إنها قطعت علاقتها بيه نهائيًا.

 

لكن السؤال المرعب كان:

 

إذا كان شريف هو والد آدم الحقيقي…

 

فليه عمرو مقتنع إن الطفل ابنه؟

 

وليه أمه مقتنعة بنفس الشيء؟

 

وليه ياسمين محتاجة تخليهم يصدقوا الكذبة دي؟

 

والأهم…

 

إيه السر اللي يستحق كل المؤامرة دي؟

 

نهاية الفصل الخامس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *