عشيقة زوجي اسما السيد-2
بعد ما قلت كلمتي، ساد الصمت في الشقة بطريقة مخيفة.
حتى صوت أنفاس الناس كان مسموع.
كريم فضل واقف يبصلي، وكأن الأرض انسحبت من تحته فجأة.
الرجل اللي كان داخل من شوية متفاخر بعلاقته وعشيقته، واقف دلوقتي مكسور… تايه… وخايف.
لكن رغم كل اللي عمله، قلبي وجعني.
مش علشانه كزوج.
لكن علشان سنين كاملة من عمري كانت مرتبطة بيه.
سنين بنا فيها بيت، وأحلام، وأطفال كانوا فاكرين إن أبوهم بطل.
ابنتي الصغيرة خرجت من أوضتها وقتها وهي ماسكة دميتها.
كانت عيونها نعسانة وخايفة.
بصت على كل الوجوه المتوترة وقالت بصوت ضعيف:
“هو في إيه؟”
ماحدش عرف يرد.
لكن كريم ركع بسرعة قدامها وفتح دراعاته:
“تعالي يا حبيبتي.”
هي بصتلي الأول.
وده كان أكتر شيء كسر قلبه.
لأنها ماجريتش عليه زي كل مرة.
قربت مني أنا… واستخبت في حضني.
وسألت وهي بتبكي:
“بابا زعّق ليه؟”
كريم نزلت دموعه لأول مرة بوضوح.
مد إيده ناحيتها وقال بصوت مخنوق:
“أنا آسف.”
لكن البنت الصغيرة هزت رأسها وقالت جملة خلت كل الموجودين يعيطوا:
“ماما بتعيط من زمان… وإنت مش شايف.”
كريم غمض عينه وكأنه اتطعن.
والده لف وشه الناحية التانية ومسح دموعه بسرعة.
أما أنا… فكنت بحاول أتماسك بالعافية.
وفجأة أخو كريم الكبير وقف وقال بعصبية:
“كفاية فضايح قدام العيال.”
لكن والد كريم رد بحزم:
“الفضيحة مش اللي حصل النهارده…
الفضيحة بدأت يوم ابني خان مراته.”
كريم قام وقف تاني، وبصلي بنظرة عمري ما هنساها.
نظرة إنسان فهم متأخر جدًا قيمة الحاجة اللي ضاعت منه.
وقال بصوت مهزوز:
“أنا غلطت… بس أوعدك أصلّح كل حاجة.”
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
وقلت:
“تصلّح إيه يا كريم؟
سنة كاملة وأنا بحس إني ناقصة… وإنت كنت مع واحدة تانية.”
سكت.
وأكملت وأنا دموعي بتنزل:
“كنت كل ليلة أسأل نفسي:
هو بطّل يحبني؟
أنا اتغيرت؟
قصّرت في إيه؟”
كريم بدأ يعيط بصمت.
لكن الألم اللي جوايا كان أكبر من أي دموع.
قلت وأنا ببص في عينه:
“وأنا بربي عيالك… وبسهر على بيتك…
إنت كنت بتضحك عليا.”
نرمين كانت واقفة عند الباب ولسه ما مشيتش.
كانت بتبكي هي كمان.
وقالت بصوت مرتعش:
“أنا والله ما كنت أعرف إنه لسه بيحبك بالشكل ده.”
لفّيت لها بهدوء.
ولأول مرة شفت فيها مش مجرد “عشيقة”…
شفت ست اتخدعت هي كمان.
قلت لها:
“الراجل اللي يخون مرة… هيخون ألف.”
هي غطت وشها بإيديها وانهارت.
وقالت وسط بكائها:
“أنا حامل… ومش عارفة أعمل إيه.”
للحظة، كل غضبي منها اختفى.
لأنها مهما كانت، ست حامل… وحياتها كلها بتنهار قدامي.
والد كريم تنهد وقال لها بهدوء:
“ارجعي بيت أهلك الليلة… والباقي يتحل بعدين.”
هزت رأسها وخرجت وهي تبكي.
أما كريم، فحاول يجري وراها.
لكن ابنه الصغير مسك طرف قميصه.
وقال بصوت مرتعش:
“لو خرجت… هترجع تاني؟”
كريم بصله وبدأ يبكي بقوة.
ركع قدامه وقال:
“أنا بحبك يا بطل.”
لكن الطفل رد ببراءة موجعة:
“بس إنت كسرت قلب ماما.”
الجملة دي قت*لت أي شيء باقي جواه.
فضل يبكي وهو حاضن ابنه.
وأنا واقفة، حاسة إني بشوف نهاية عيلة كاملة.
بعد شوية، العيلة بدأت تمشي واحدة واحدة.
أمه حضنتني قبل ما تخرج وقالت وهي بتبكي:
“سامحيني… معرفتش أربيه صح.”
حضنتها رغم ألمي.
لأنها كانت مكسورة زيه.
ولما فاضي البيت أخيرًا…
فضل كريم واقف في الصالة لوحده.
بص حواليه على الصور المعلقة.
صور فرحنا.
صور الأطفال.
صور الرحلات.
كل صورة كانت حياة كاملة.
قال بصوت خافت:
“إحنا كنا سعداء فعلًا… صح؟”
دموعي نزلت رغماً عني.
وقلت:
“آه… وأنا كنت بحبك بصدق.”
بكى أكتر.
وقال:
“يبقى ليه عملت كده؟”
سؤال كان بيسأله لنفسه أكتر ما بيسألني.
جلس على الكنبة وحط رأسه بين إيديه.
وقال بصوت متقطع:
“أنا ضعفت… حسيت إني كبرت… وحبيت حد يحسسني إني لسه مرغوب.”
ضحكت بمرارة.
وقلت:
“وأنا؟
مين كان بيحسسني إني مرغوبة وأنا شايلة البيت كله فوق كتافي؟”
ماعرفش يرد.
لأن مافيش رد.
مرت أيام بعدها ثقيلة جدًا.
كريم ساب البيت مؤقتًا.
والأطفال بقوا تايهين.
ابني الكبير بطل يتكلم تقريبًا.
أما بنتي الصغيرة فكانت تصحى بالليل تبكي وتسأل:
“بابا مش هيرجع؟”
وأنا قلبي يتمزق كل مرة.
لكن الأصعب… كان كريم نفسه.
بدأ يبعت رسائل طويلة كل يوم.
رسائل كلها ندم.
كان يقول:
“أنا صحيت متأخر.”
“كل ركن في البيت بيفكرني بيكم.”
“ريحة شعرك على المخدة بتق*تلني.”
وفي مرة كتب:
“دخلت أوضة بنتنا ولقيت الرسمة اللي رسمتها لينا كلنا ماسكين إيد بعض… وقعت أعيط زي الطفل.”
حاولت أتجاهل.
لكن الحقيقة؟
كنت ببكي أنا كمان.
مش حبًا فيه…
لكن حدادًا على الحياة اللي ماتت.
بعد شهر تقريبًا، والد كريم اتصل بيا.
وقال:
“تعالي الشركة… لازم تشوفي حاجة.”
روحت وأنا متوترة.
ولما دخلت مكتبه، لقيت كريم هناك.
لكن مش كريم اللي أعرفه.
كان خاسس جدًا.
دقنه طويلة.
وعيونه غرقانة تعب.
أول ما شافني وقف فورًا.
واضح إنه نفسه يقرب… لكنه خايف.
والده سلّمني ملف.
وقال:
“كريم تنازل عن نصيبه كله للأولاد.”
اتصدمت.
بصيت لكريم بعدم فهم.
قال بصوت هادي:
“أنا ضيعت حقهم مرة… مش هضيعه تاني.”
سكت شوية ثم قال:
“أنا بدأت أروح علاج نفسي.”
استغربت.
قال وهو يبص للأرض:
“الدكتور قالي إن الإنسان أحيانًا بيهدم أحلى حاجة عنده لأنه بيكره نفسه من جواه.”
الكلام لمسني رغمًا عني.
لكني كنت موجوعة جدًا علشان أسامح بسهولة.
مرت الشهور.
كريم التزم بمصاريف الأطفال، وكان يشوفهم يومين بالأسبوع.
لكن كل مرة ييجي…
كنت أشوف الانكسار في عينه.
مرة بنتي الصغيرة كانت مريضة جدًا.
حرارتها عالية طول الليل.
وفجأة الساعة ٣ الفجر لقيت الباب بيخبط.
فتحت…
لقيت كريم واقف تحت المطر، ماسك دوا وشوربة.
قال:
“أمها قالتلي إنها تعبانة.”
دخل بسرعة وقعد جنب بنتنا طول الليل.
كان يحط الكمادات على جبينها ويبكي بصمت وهو فاكر إني مش شايفاه.
وفي لحظة، البنت فتحت عينيها وقالت بتعب:
“بابا… متسبناش تاني.”
كريم انهار تمامًا.
حضن إيدها وبكى بحرقة.
وقال:
“عمري ما هسيبك تاني… حتى لو مامتك كرهتني طول عمرها.”
الكلمة وجعتني.
لأن رغم كل شيء… هو فعلًا كان ندمان.
ومع الوقت بدأت أعرف حاجة مهمة:
الخيانة مش دايمًا نهاية حب.
أحيانًا تكون نهاية نسخة من الحب… وبداية ألم عمره ما يختفي.
لكن الثقة؟
دي لما بتتكسر… صوتها بيفضل جوا القلب سنين.
في يوم، كنت برتب الدولاب.
ولقيت رسالة قديمة من كريم من أول جوازنا.
كان كاتب فيها:
“أوعدك إني أكون الأمان اللي عمرك ما خفتي بعده.”
وقتها قعدت على الأرض وبكيت لأول مرة بصوت عالي.
لأن أكتر شيء قتلني…
إنه كان فعلًا الأمان بتاعي.
ولما خانني…
كأنه هد البيت فوق روحي.
بعد سنة كاملة…
كريم طلب يقابلني لوحدنا.
روحنا نفس الكافيه اللي اتقابلنا فيه أول مرة.
كان متوتر جدًا.
إيده بتترعش.
وقال:
“أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة… ويمكن عمرك ما تسامحيني.”
سكت شوية.
ثم طلع علبة صغيرة.
قلبي اتقبض.
فتحها…
وكان جواها خاتم جوازنا القديم.
الخاتم اللي قالي زمان إنه مستحيل يخلعه.
قال والدموع في عينه:
“أنا لبسته كل يوم حتى بعد ما مشيت.”
ثم بصلي وقال:
“أنا مش بطلب ترجعيلي دلوقتي…
أنا بس بطلب فرصة أبقى إنسان يستحقك تاني.”
دموعي نزلت غصب عني.
لأن قدامي كان نفس الراجل اللي حبيته يومًا…
لكن محطم.
مكسور.
ندمان.
قلت له بهدوء:
“بعض الكسور مبتتصلحش يا كريم.”
هز رأسه وقال:
“عارف.”
ثم ابتسم وسط دموعه وقال:
“بس هفضل أحاول… حتى لو طول عمري.”
ولأول مرة من سنين…
بكيت أنا وهو سوا.
مش كزوجين.
لكن كاتنين كانوا يومًا… وطن لبعض.
تمت