يوم فرحي حكـايـات أسمـا ×1

في فرحي، العريس غرز وشي في التورتة قدام المعازيم كلها على أساس إنها هزار… وكنت على وشك العياط لولا اللي عمله أخويا وخلى القاعة كلها تسكت!

لما عرّفت خطيبي أحمد على أهلي، كان اللي موجودين وقتها أمي وأخويا الكبير كريم بس. أبويا اتوفى وإحنا لسه صغيرين، ومن يومها كريم بقى السند والضهر ليا ولأمي.

أحمد عرف يكسب حبهم بسرعة، وكل حاجة كانت ماشية تمام، وبدأنا نجهز لفرح كبير في إحدى قاعات الأفراح الفخمة في القاهرة، بحضور أكتر من 120 معزوم.

وفي يوم الفرح، كنت حاسة إن الدنيا كلها بتضحكلي.

أمي قاعدة وهي فرحانة ودموع السعادة في عينيها، وكريم لابس بدلته وواقف وسط الناس بفخر، وأحمد كان بيبتسم وكأنه أسعد راجل في الدنيا.

أما أنا… فكنت حاسة إني أسعد بنت على وجه الأرض.

ولما جه وقت تقطيع التورتة، كنت متخيلة اللحظة اللي بشوفها في الصور والفيديوهات الرومانسية.

إيدينا مع بعض على الس*كينة، نقطع أول قطعة، ونأكل بعض وسط التصفيق والضحك.

لكن اللي حصل كان حاجة تانية خالص.

فجأة أحمد ابتسم ابتسامة غريبة…

وفي ثانية واحدة مسك راسي بكل قوته وغرز وشي بالكامل جوه التورتة!

القاعة كلها شهقت.

الفستان…

الطرحة…

الميك أب…

الشعر…

كل حاجة اتبهدلت في لحظة.

وقفت مكاني مصدومة.

مش قادرة أستوعب اللي حصل.

حسيت بغصة كبيرة في زوري، ودموعي كانت على وشك تنزل من شدة الإحراج والقهر والغضب.

بعض المعازيم ضحكوا ضحكة متوترة.

وأمي حطت إيدها على بؤها من الصدمة.

أما أحمد فكان بيضحك بصوت عالي وكأنه عمل أعظم نكتة في التاريخ.

مد إيده ومسح شوية كريمة من على خدي، وداقها وهو بيقول:

ـ ممم… طعمها حلو أوي!

وفي اللحظة دي…

لمحت أخويا كريم وهو بيزق الكرسي بعنف ويقف مرة واحدة.

فكه كان مقفول من الغضب.

وعينيه كلها نار.

وبعدها عمل حاجة محدش في القاعة كلها كان ممكن يتوقعها…

وفجأة…

عمّ الصمت المكان كله…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

@أبرز المعجبين

الفصل الأول: الصمت الذي سبق العاصفة

 

وفجأة…

 

عمّ الصمت المكان كله.

 

كريم نزل من مكانه بخطوات ثابتة.

 

ولا كلمة.

 

ولا صريخ.

 

ولا خناقة.

 

وده كان مرعب أكتر من أي حاجة.

 

وصل عند أحمد.

 

وبصله مباشرة.

 

ثم مسك طبق التورتة اللي فاضل عليه جزء كبير.

 

الناس كلها افتكرت إنه هيضربه بيه.

 

لكن اللي عمله كان أذكى بكتير.

 

رفع الميكروفون من على الترابيزة.

 

وقال بصوت هادي:

 

“يا جماعة… قبل ما نكمل الفرح، عندي سؤال صغير للعريس.”

 

أحمد ضحك بتوتر.

 

“إيه يا عم كريم؟ ما تكبرش الموضوع.”

 

رد كريم:

 

“لو أختك كانت هي اللي واقفة مكان أختي دلوقتي… كنت هتضحك؟”

 

اختفت الضحكة من وش أحمد.

 

وما ردش.

 

كرر كريم السؤال.

 

“كنت هتضحك؟”

 

صمت.

 

والقاعة كلها مستنية.

 

ثم قال أحمد:

 

“يا عم دي هزار.”

 

رد كريم فورًا:

 

“جاوب على السؤال.”

 

وأول مرة أحمد ما لقىش إجابة.

 

الناس بدأت تبص لبعض.

 

والهمسات زادت.

 

وأمي كانت واقفة تبص لأحمد بصدمة.

 

كأنها لأول مرة تشوفه على حقيقته.

 

وأنا؟

 

كنت واقفة بالكريمة على وشي وبحاول أفهم إزاي أسعد يوم في حياتي اتحول للحظة إذلال قدام 120 شخص.

 

وفجأة…

 

مد كريم إيده ناحيتي.

 

وقال:

 

“تعالي يا أختي.”

 

مسكت إيده.

 

وأخذني من وسط القاعة كلها.

 

ودخلنا غرفة العروسة.

 

…

 

أول ما الباب اتقفل…

 

انفجرت في البكاء.

 

بكيت من القهر.

 

من الإحراج.

 

من الإهانة.

 

ومن حاجة تانية بدأت تتجمع جوايا من شهور.

 

حاجات كنت بتقول لنفسي إنها بسيطة.

 

إنها سوء تفاهم.

 

إنها ضغط شغل.

 

لكن فجأة كل المواقف القديمة رجعت قدامي.

 

لما سخر من وزني قدام أصحابه.

 

وقال إنه بيهزر.

 

لما قلل من شغلي.

 

وقال إنه بيهزر.

 

لما زعقلي في مطعم.

 

وقال إنه متوتر.

 

كل مرة كنت بلاقي له عذر.

 

كل مرة كنت ألوم نفسي.

 

لكن اللي حصل النهارده؟

 

ما كانش ينفع يتبرر.

 

…

 

بعد نص ساعة.

 

خبط الباب.

 

دخلت أمي.

 

وعينيها حمرا من العياط.

 

حضنتني.

 

وقالت:

 

“يا بنتي القرار قرارك.”

 

ثم دخل كريم بعدها.

 

وقعد قدامي.

 

وقال جملة واحدة:

 

“أوعي تتجوزي حد بيستمتع بإحراجك.”

 

سكت لحظة.

 

ثم كمل:

 

“الإهانة عمرها ما كانت هزار.”

 

وفي اللحظة دي…

 

سمعنا خناقة كبيرة بره القاعة.

 

وأصوات عالية.

 

وصوت أحمد بيزعق.

 

ولما فتح كريم الباب…

 

سمعنا أحمد وهو بيقول قدام الناس كلها:

 

“هي مكبرة الموضوع ليه؟ دي مجرد تورتة!”

 

ساعتها…

 

عرفت إن المشكلة عمرها ما كانت التورتة.

 

المشكلة إنه لحد اللحظة دي…

 

مش شايف إنه غلط أصلًا.

 

نهاية الفصل الأول

 

—

 

الفصل الثاني: الوجه الحقيقي

 

خرج كريم من الغرفة.

 

وأنا خرجت وراه.

 

كل الناس كانت واقفة.

 

وأحمد في نص القاعة.

 

متضايق.

 

مش عشان زعلني.

 

لكن عشان الموقف خرج من سيطرته.

 

أول ما شافني قال:

 

“يلا بقى نكمل الفرح.”

 

بصيتله بعدم تصديق.

 

“نكمل؟”

 

قال:

 

“أيوة.”

 

“بعد اللي حصل؟”

 

هز كتفه.

 

“يا سارة بلاش دراما.”

 

دراما.

 

الكلمة دي كانت كفيلة تكسر آخر حاجة جوايا.

 

أمي شهقت.

 

وأحد أعمامي قال:

 

“يا ابني اعتذر للبنت.”

 

لكن أحمد رد بعصبية:

 

“أعتذر على إيه؟”

 

وهنا…

 

ابتسم كريم لأول مرة.

 

ابتسامة غريبة.

 

ثم أخرج هاتفه.

 

وقال:

 

“طالما مفيش مشكلة… يبقى نشوف حاجة.”

 

شغّل فيديو.

 

وفجأة ظهر أحمد على الشاشة.

 

مش فيديو النهارده.

 

فيديو قديم.

 

في قعدة مع أصحابه.

 

واضح إن حد كان مصوره من غير ما ياخد باله.

 

وكان بيقول وهو بيضحك:

 

“أنا مستني الفرح على نار.”

 

أحد أصحابه سأله:

 

“ليه؟”

 

فرد أحمد:

 

“علشان أغرز وشها في التورتة قدام الناس.”

 

الكل اتجمد.

 

أما الصدمة الحقيقية…

 

فكانت الجملة اللي بعدها.

 

“البنت لازم تعرف من أول يوم مين اللي كلمته تمشي.”

 

صمت.

 

مخيف.

 

ثقيل.

 

خانق.

 

ثم أكمل أحمد في الفيديو:

 

“واللي تزعل من حاجة زي دي تبقى محتاجة تتربى.”

 

وأغلق كريم الفيديو.

 

القاعة كلها كانت في حالة ذهول.

 

وأنا شعرت إن الدم انسحب من جسمي.

 

الموضوع ما كانش هزار.

 

الموضوع كان مقصود.

 

ومتخطط له من شهور.

 

وأحمد كان بيعتبره استعراض قوة.

 

قدام الناس كلها.

 

…

 

بصيت له.

 

لقيته شاحب.

 

مرتبك.

 

ومش عارف يقول إيه.

 

لأول مرة.

 

سقط القناع.

 

ولأول مرة…

 

شفت الشخص الحقيقي اللي كنت هتجوزه.

 

رفعت خاتم الزواج من إيدي.

 

وحطيته فوق الترابيزة.

 

وقلت بهدوء:

 

“الفرح انتهى.”

 

نهاية الفصل الثاني

 

—

 

الفصل الثالث: بعد ستة أشهر

 

بعد الليلة دي…

 

اتكلم الناس كتير.

 

قالوا إني تسرعت.

 

وقالوا إني ضيعت فرصة.

 

وقالوا إن كل الرجالة بتغلط.

 

لكن محدش كان عارف الحقيقة.

 

الحقيقة إني اكتشفت بعد الفرح بأسابيع إن أحمد كان شخصًا مختلفًا تمامًا عن الصورة اللي رسمها لنفسه.

 

وبدأت تظهر قصص قديمة.

 

خطيبة سابقة فسخت معاه.

 

وبنت اشتغلت معاه وقدمت شكوى ضده.

 

ومواقف كتير كان بيقلل فيها من أي ست حواليه.

 

أما أنا…

 

رجعت لشغلي.

 

وركزت في حياتي.

 

وبدأت أتعافى.

 

وفي يوم…

 

وأنا قاعدة مع أمي وكريم على العشا…

 

ضحكنا.

 

ضحكة حقيقية.

 

من القلب.

 

ولأول مرة من شهور حسيت بالراحة.

 

بصلي كريم وقال:

 

“عارفة؟”

 

قلت:

 

“إيه؟”

 

ابتسم.

 

وقال:

 

“أبويا لو كان عايش كان هيبقى فخور بيكي.”

 

دموعي نزلت فورًا.

 

لكن المرة دي…

 

ما كانتش دموع قهر.

 

كانت دموع نجاة.

 

لأني فهمت أخيرًا إن بعض العلاقات المؤلمة…

 

مش خسارة.

 

بعضها بيكون إنقاذ في آخر لحظة.

 

حكـايـات أسمـا السيـد ✨ يتيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *